أزمة انتخابات غينيا بيساو تقضّ مضجع «سيدياو»... ومهلة لتسويتها

نائب رئيس غامبيا بكى خشية أن يتكرر فيها ما جرى في بلاده

TT

أزمة انتخابات غينيا بيساو تقضّ مضجع «سيدياو»... ومهلة لتسويتها

شكّل الوضع في جمهورية غينيا بيساو، هذا البلد الواقع في غرب أفريقيا بين كماشتي السنغال وغينيا كوناكري، إزعاجاً دائماً للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (سيدياو)، كان آخره في اجتماع المجموعة مساء الأحد الماضي ضمن اجتماعات قمة الاتحاد الأفريقي الـ33 بأديس أبابا، والذي بحث الأزمة الانتخابية التي تعرفها البلاد منذ الإعلان عن نتائج الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية، التي جرت في 29 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
ووصف مصدر أفريقي الاجتماع، الذي ترأسه رئيس المجموعة الدوري، رئيس النيجر محمدو إيسوفو، بأنه كان صاخبا. وقال المصدر ذاته، الذي حضر الاجتماع، لـ«الشرق الأوسط» إن السنغال في شخص رئيسه ماكي سال دعّم الرئيس المنتخب عمر سيسوكو إمبالو، بينما تدعم غينيا كوناكري في شخص الرئيس ألفا كوندي منافسه دومينغوس سيموس بريرا. مضيفا أن الاجتماع دام حتى ساعة متأخرة من ليلة الأحد.
وبينما طعن دومينغوس في نتائج الاقتراع لدى المحكمة العليا في البلاد، واتهم اللجنة المستقلة للانتخابات بالفساد، تحدث الرئيس المنتخب إمبالو دائما عن شرعية نتائج الانتخابات، بل اتهم غينيا كوناكري بالتدخل في الشأن الداخلي لبلده، وأنها تزعزع من خلال ذلك التعايش الهش القائم فيها، نظراً لكونها عرفت حرباً أهلية، والكثير من الانقلابات، ووفاة رئيسين للبلاد قبل اكتمال فترة رئاستيهما.
وقال الرئيس السنغالي في الاجتماع: «لقد تعبنا من غينيا بيساو... ولا ينبغي العودة إلى الوراء».
ويرى الرئيس سال أن رفض النتائج التي تعلنها اللجان المستقلة للانتخابات، واللجوء إلى المحاكم العليا، كلها أمور ستجعل مؤسسات الدول هشة، وسيصبح بإمكان كل واحد لم تعجبه نتائج الاقتراع أن يلجأ إلى المحكمة العليا.
وأدلى نائب رئيس غامبيا أوساينو داربوي بدلوه، وترافع من أجل التهدئة قبل أن يبدأ في البكاء، وهو يقول: «تعيدون في غينيا بيساو نفس المشهد الذي وقع في بلدي غامبيا». بيد أن الرئيس غينيا كوناكري تدخل ليقول إن ما وقع في غينيا بيساو «مغاير لما وقع في غامبيا»، مشيرا إلى أن «المحكمة العليا في غامبيا هي من أعلنت نتائج الانتخابات. أما في غينيا بيساو فليس هي من أعلنتها».
ومثّل غينيا بيساو في القمة الأفريقية الوزير الأول (رئيس الوزراء)، بينما حضر الرئيس المنتخب إلى أديس أبابا، وأقام في فندق «شيراتون»، لكنه لم يشارك في القمة.
ولم يتمكن اجتماع مجموعة «سيدياو» من الوصول إلى حل، إذ اكتفت المجموعة بمنح مهلة للعدالة في غينيا بيساو من أجل تسوية النزاع الانتخابي القائم، وهي مهلة تنتهي منتصف فبراير (شباط) الجاري.
ويأتي تحديد مهلة جديدة، بينما تقدم رئيس الحزب الحاكم، ومرشحه للانتخابات الرئاسية سيموس بريرا بطعن جديد أمام المحكمة العليا في غينيا بيساو للمطالبة بإلغاء انتخابات 29 ديسمبر (كانون الأول) 2019.
وكانت لجنة الانتخابات المستقلة قد أعلنت فوز مرشح المعارضة إمبالو في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية. غير أن مرشح الحزب الحاكم طعن في النتائج، وطلبت «سيدياو» مراجعة المحاضر، فأعلنت اللجنة عقب القيام بذلك فوز إمبالو، ليطعن دومينغوس مجددا.
وعاشت غينيا بيساو خلال السنوات الأخيرة على وقع أزمة سياسية بين الرئيس المنتهية ولايته، جوزي ماريو فاز، والحزب الحاكم، وهو ما جعل الأخير يختار مرشحا غيره للرئاسة، فيما خاض هو السباق الرئاسي مستقلاً، ودعم في الجولة الثانية مرشح المعارضة إمبالو.
يذكر أن رئيس غينيا بيساو المنتخب من مواليد 23 سبتمبر (أيلول) 1972 في بيساو، من أم مالية وأب غيني، وهو حاصل على شهادة في العلاقات الدولية من المعهد العالي للعلوم الاجتماعية والسياسية في الجامعة التقنية في لشبونة، وعلى شهادة الماجستير في العلوم السياسية من معهد الدراسات الدولية في مدريد، وعلى شهادة الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة كومبلوتنس بمدريد. ويتحدث إمبالو الكثير من اللغات، منها الإسبانية والعربية والفرنسية والبرتغالية.
وسبق لإمبالو أن تولى مسؤوليات كثيرة، منها وزير دولة ووزير الشؤون الأفريقية والشرق الأوسط والتعاون، كما عمل مستشارا لغالبية رؤساء البلاد خلال العقدين الماضيين، قبل أن يعين في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 رئيسا للوزراء من قبل الرئيس جوزي ماريو فاز. بيد أن هذا التعيين قوبل بالرفض من قبل الحزب الحاكم في البلاد، حيث اعتبروه مناقضا لمضمون الاتفاق الموقع بوساطة من مجموعة «سيدياو».
في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن محاولة وساطة من شخصية أفريقية، غير رسمية، جرت الليلة قبل الماضية في أديس أبابا بين رئيس غينيا كوناكري ورئيس غينيا بيساو المنتخب. لكن هذه الشخصية لم تتوصل إلى نتائج إيجابية. وقال مصدر على صلة بالطرفين إن إصلاح ذات البين بين الرئيس كوندي والرئيس المنتخب إمبالو يتطلب مزيداً من الوقت، خاصة أن هذا الأخير سبق له أن قام بحملة إعلامية شرسة ضد شخص الرئيس كوندي، حيث أدلى خمس مرات بتصريحات صحافية، وصف فيها رئيس غينيا كوناكري بأقدح النعوت.



نيجيريا تناقشُ مع الولايات المتحدة خطر الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا

مالام نوهو ريبادو مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في واشنطن (المصدر: الرئاسة النيجيرية)
مالام نوهو ريبادو مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في واشنطن (المصدر: الرئاسة النيجيرية)
TT

نيجيريا تناقشُ مع الولايات المتحدة خطر الإرهاب في الساحل وغرب أفريقيا

مالام نوهو ريبادو مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في واشنطن (المصدر: الرئاسة النيجيرية)
مالام نوهو ريبادو مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في واشنطن (المصدر: الرئاسة النيجيرية)

كشفت نيجيريا، السبت، عن زيارة قام بها مستشار الأمن القومي النيجيري مالام نوهو ريبادو، إلى واشنطن، هذا الأسبوع، التقى خلالها بنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ومسؤولين في الحكومة الأميركية، حيث ناقش معهم قضايا الأمن ومحاربة الإرهاب في حوض بحيرة تشاد ومنطقة الساحل وغرب أفريقيا.

وجاء في بيان أصدره، السبت، بايو أونانوغا، المستشار الإعلامي للرئيس النيجيري، قال فيه إن نيجيريا والولايات المتحدة «أكدتا التزامهما بتعزيز التعاون الثنائي في مجالات الأمن، ومكافحة الإرهاب، والاستقرار الإقليمي، والشراكة الاستراتيجية».

مستشار الأمن القومي النيجيري مع وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو في واشنطن (المصدر: الرئاسة النيجيرية)

وقال أونانوغا إن زيارة ريبادو إلى واشنطن استمرت 3 أيام؛ من 4 إلى 6 مايو (أيار) الحالي، وأجرى خلالها سلسلة من اللقاءات مع كبار المسؤولين في الحكومة الأميركية نيابة عن الرئيس بولا أحمد تينوبو، وفي مقدمة من التقاهم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والقائم بأعمال مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووكيلة وزارة الخارجية للشؤون السياسية أليسون هوكر، ومساعد وزير الحرب دانيال زيميريم.

وأوضح المسؤول النيجيري أن هذه الاجتماعات «ركزت على مراجعة الحالة الراهنة للعلاقات النيجيرية - الأميركية، وتعزيز التعاون في مجالات رئيسية، تشمل مكافحة الإرهاب، والتعاون الدفاعي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والأمن الإقليمي، والمرونة الاقتصادية، والحكم الديمقراطي».

مستشار الأمن القومي النيجيري مالام نوهو ريبادو في واشنطن التقى خلال الزيارة بنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (المصدر: الرئاسة النيجيرية)

وبحسب البيان، فإن مستشار الأمن القومي النيجيري خلال مباحثاته مع المسؤولين الأميركيين «شدد على ضرورة استمرار التعاون الدولي في مواجهة التهديدات الأمنية الناشئة التي تواجه غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، خصوصاً الإرهاب، والتطرف العنيف، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتهديدات السيبرانية».

كما جدد التزام نيجيريا بالعمل مع الشركاء الدوليين من أجل «تعزيز السلام والاستقرار والحكم الديمقراطي والتنمية الاقتصادية في جميع أنحاء أفريقيا»، كما سلط الضوء على دور نيجيريا «كدولة تمثل خط مواجهة في عمليات مكافحة الإرهاب ضمن حوض بحيرة تشاد ومنطقة غرب أفريقيا بشكل أوسع».

جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

وأضاف البيان أن النقاشات تناولت أيضاً «تطور الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل، وتعزيز التعاون الإقليمي، والحاجة إلى تقوية القدرات المؤسسية للتصدي الفعال للتهديدات الأمنية المعقدة وغير المتماثلة»، خصوصاً في ضوء التطورات الأخيرة التي تعيشها دولة مالي، وتصاعد خطر تنظيم «القاعدة» والمتمردين، والتحديات التي تواجه «الفيلق الأفريقي» الروسي في هذا البلد الأفريقي.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وكشف البيان الصادر عن الرئاسة النيجيرية أن مستشار الأمن القومي النيجيري عقد اجتماعاً منفصلا مع أليسون هوكر، المسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، حيث أعرب ريبادو عن «تقديره لدعم الحكومة الأميركية المستمر لنيجيريا في مجالات الأمن والتعاون الاستخباراتي، وبناء القدرات الدفاعية، والتدخل الإنساني، وعمليات مكافحة الإرهاب».

وجدد مستشار الأمن القومي النيجيري التزام بلاده «بتنفيذ خريطة الطريق المتفق عليها تحت مظلة (مجموعة العمل المشتركة) بين نيجيريا والولايات المتحدة»، والتي أُسست لتسهيل التعاون الثنائي المنظم في القضايا الاستراتيجية والأمنية، بحسب تعبير البيان.

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وأكد البيان أن مسؤولي البلدين «استعرضوا التقدم المحرز في إطار مجموعة العمل المشتركة، وبحثوا التدابير الرامية إلى تحسين تنفيذ المبادرات القائمة، بما في ذلك أمن الحدود، والاتصالات الاستراتيجية، وتطوير قدرات المؤسسات الأمنية النيجيرية».

وفي السياق نفسه، عرض مستشار الأمن القومي النيجيري أمام المسؤولين الأميركيين «الإصلاحات الجارية والتدابير العملياتية التي استحدثتها الحكومة النيجيرية لتحسين الأمن القومي، وتثبيت الاستقرار في المجتمعات المتضررة من النزاعات»، وأوضح أن نهج إدارة تينوبو «يجمع بين الاستراتيجيات العسكرية وغير العسكرية، بما في ذلك التنمية الاقتصادية وبرامج مكافحة التطرف».

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وقال بيان الرئاسة النيجيرية إن «المسؤولين الأميركيين أشادوا بدور نيجيريا القيادي في تعزيز السلام والأمن الإقليميين، ووصفوا البلاد بأنها شريك استراتيجي للولايات المتحدة في أفريقيا»، وأكد أن الجانبين «أعربا عن تفاؤلهما بمستقبل الشراكة الاستراتيجية، والتعهد بتعميق التواصل الثنائي من خلال الحوار الدبلوماسي المستمر والتعاون الدفاعي المعزز».

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد اتهمت الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن مواجهة الإرهاب، خصوصاً حماية المجتمعات المسيحية التي قال ترمب إنها تتعرض لما سماه «إبادة جماعية» على يد الإرهابيين، وهو ما نفته حكومة نيجيريا في أكثر من مناسبة، وقالت إن الإرهاب يستهدف جميع الديانات والمجتمعات، ورحبت بأي دعم أميركي في الحرب على «بوكو حرام» و«داعش».

حاكم ولاية أدماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)

وبالفعل، نفذ الجيش الأميركي بأوامر من ترمب، نهاية العام الماضي، ضربات جوية وقصفاً في شمال نيجيريا، ضد مواقع تابعة لتنظيم «داعش»، بينما نشر الجيش الأميركي بعض قواته في نيجيريا، ضمن مهام تدريب وإسناد استخباراتي للجيش النيجيري في حربه على الإرهاب.

وتواجه نيجيريا منذ 2009 تمرداً مسلحا تقوده جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة»، قبل أن ينشق عنها فصيل عام 2016، ويعلن البيعة لتنظيم «داعش»، وقد أسفر هذا التمرد المسلح عن أكثر من 40 ألف قتيل، وتشريد أكثر من مليوني مدني، وفق تقارير أممية.


نيجيريا: مقتل جنديَّين و50 إرهابياً في مواجهة بين الجيش و«داعش»

خسائر تنظيم «داعش» خلال المواجهة مع الجيش (الجيش النيجيري)
خسائر تنظيم «داعش» خلال المواجهة مع الجيش (الجيش النيجيري)
TT

نيجيريا: مقتل جنديَّين و50 إرهابياً في مواجهة بين الجيش و«داعش»

خسائر تنظيم «داعش» خلال المواجهة مع الجيش (الجيش النيجيري)
خسائر تنظيم «داعش» خلال المواجهة مع الجيش (الجيش النيجيري)

أعلن الجيش النيجيري، الجمعة، مقتل ما لا يقل عن 50 إرهابياً من عناصر «داعش في غرب أفريقيا»، ومصرع جنديَّين خلال مواجهات عنيفة بين الطرفين، حين حاول التنظيم الإرهابي اقتحام قاعدة عسكرية في ولاية يوبي، أقصى شمال شرقي البلد الأفريقي.

وتواجه نيجيريا منذ 2009 تمرداً مسلحاً تقوده جماعة «بوكو حرام» الموالية لتنظيم «القاعدة»، قبل أن ينشق عنها فصيل عام 2016 ويعلن البيعة لتنظيم «داعش»، وقد أسفر هذا التمرُّد المسلح عن أكثر من 40 ألف قتيل، وتشريد أكثر من مليونَي مدني، وفق تقارير أممية.

حاكم ولاية أدماوا في شمال شرقي نيجيريا خلال زيارة لمنطقة غوياكو التي تعرَّضت لهجوم مسلح من تنظيم «داعش» الإرهابي (أ.ب)

هجوم منسق

الجيش في روايته التي أعلن عنها المقدم ساني أوبا، المسؤول الإعلامي بمقر قوات المهام المشتركة لعملية «هادين كاي»، لمحاربة الإرهاب في شمال شرقي نيجيريا، قال إن عدداً كبيراً من مقاتلي «داعش» تسللوا تحت جنح الظلام إلى المنطقة، وهاجموا مقر اللواء 27 في مدينة بوني غاري، ونقطة تفتيش في المدينة الواقعة بولاية يوبي. ووصف الهجوم بأنَّه منسق، وتمَّ من محاور عدة.

وقال الجيش: «الهجوم شنَّه عددٌ كبيرٌ من الإرهابيين من محاور عدة في تمام الساعة الثانية صباحاً»، مشيراً إلى أنَّ المقاتلين جاءوا «من اتجاهات متعددة»، ولكن الجنود تصدوا لهم «بقوة نيران مدمِّرة، وتكتيك عسكري بارع، وعزيمة لا تلين».

ضباط من الشرطة والجيش النيجيريَّين يصلون لحضور فاعلية في مدينة مينا النيجيرية في 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وأكد الجيش أنَّ قواته قاومت الهجوم، وأجبرت المتمردين على الانسحاب بعد تبادل مطول لإطلاق النار. وأضاف: «صمدت قواتنا في مواقعها، وألحقت خسائر فادحة بالمهاجمين».

وأوضح الجيش أنه «تم تحييد ما لا يقل عن 50 إرهابياً، بينما فرَّ آخرون مصابين بجروح»، مشيراً إلى أنَّه «تمَّت استعادة كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر من الفارين»، مضيفاً أنَّ جنديَّين قُتلا خلال التصدي للهجوم، كما نشر صوراً لجثث قال إنَّها تعود لعناصر من «داعش»، بالإضافة إلى أسلحة وذخائر مختلفة.

رجال الشرطة النيجيرية في أبوجا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأكد الجيش أنَّه رغم عنف الهجوم، فإنه «لم يُسجل أي اختراق للمعسكر». كما أشار إلى أنَّ عمليات التمشيط التي أُجريت بعد المواجهة أدت إلى استعادة عدد من الأسلحة والذخائر، شملت بنادق «AK-47»، ورشاشات أغراض عامة «GPMG»، وقواذف وقنابل «RPG»، وصناديق ذخيرة، ومخازن، وعبوات ناسفة بدائية الصنع، وفق نصِّ البيان.

وقال الجيش إنَّ الجناح الجوي لعملية «هادين كاي» نفَّذ مهام إسناد جوي استهدفت الإرهابيين الفارين على طول طرق انسحابهم، مما أسهم في زيادة الخسائر البشرية في صفوفهم، مؤكداً أنَّ قواته تقوم حالياً بعمليات متابعة في المنطقة لتعقُّب الإرهابيين الفارين ومنع إعادة تجمعهم.

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كومين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

حصيلة مشكوك فيها

ورغم أنَّ الجيش تحدَّث عن مواجهات عنيفة وهجوم كبير شنَّه مقاتلو «داعش»، فإنَّه قلل من حجم الخسائر التي تكبَّدها في المواجهات، ما أثار شكوك مصدر استخباراتي تحدَّث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال إن «الهجوم كان عنيفاً، ولكن الجيش قلل من حجم خسائره، وبالغ في خسائر الإرهابيين». وأضاف مصدر استخباراتي آخر أن الضحايا العسكريين، «من قتلى وجرحى، نُقلوا إلى مايدوجوري (عاصمة ولاية بورنو وأكبر مدنها) في 6 سيارات إسعاف، ولا يُعرَف عددهم بدقة».

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

في المقابل قال زاغازولا ماكاما، خبير في قضايا الأمن بمنطقة حوض بحيرة تشاد، إن «داعش» تكبَّد خسائر ثقيلة خلال المواجهة مع الجيش النيجيري، مشيراً إلى أنَّ الجيش اعتمد في المواجهة على سلاح الجو. ونقل عن المتحدث باسم العملية العسكرية قوله إن «الدعم الجوي من قيادة المكون الجوي وفَّر تغطيةً استطلاعيةً خلال العملية، مما ساعد القوات على تتبع تحركات المقاتلين المنسحبين». وأضاف المصدر نفسه أنَّه تمَّ «تنفيذ ضربات جوية دقيقة ضد العناصر الفارة التي تمَّ رصدها، مما زاد من حجم الخسائر في صفوف المهاجمين». وختم بالقول إن القوات العسكرية بالتعاون الميليشيا المحلية والمتطوعين، تواصل «عمليات التطهير في المنطقة لمنع إعادة تجمع المهاجمين».

رجال شرطة ومواطنون بمكان هجوم مسلح في جوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية (رويترز)

استهداف القواعد العسكرية

وخلال الأشهر الأخيرة كثَّفت جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» من الهجمات في نيجيريا، خصوصاً تلك التي تستهدف القواعد العسكرية، لا سيما تلك التي توصف بأنَّها الأكثر تحصيناً وتعرف محلياً باسم «المعسكرات الفائقة»، ويفترض أنَّها أكثر قدرة على مقاومة الهجمات.

صور لدراجات نارية محترقة في غوياكو بشمال شرقي نيجيريا يوم 27 أبريل 2026 عقب هجوم شنَّه مسلحون من تنظيم «داعش» (أ.ب)

ويرى خبراء أنَّ انكفاء الجيش في هذه القواعد العسكرية المحصَّنة، منح التنظيمات الإرهابية قدرة أكبر على الحركة في المناطق النائية، ومؤخراً أصبحت هذه التنظيمات أكثر جرأة على مهاجمة المواقع العسكرية، واستهداف الجيش، حتى داخل القواعد المحصَّنة، وهو تغيُّر كبير في أسلوب عمل التنظيمات الإرهابية.

ويثير هذا التحول النقاش في نيجيريا، وسط دعوات لتغيير مقاربة الحرب على الإرهاب في نيجيريا، بل إنَّ أصواتاً ارتفعت في البلد الواقع في غرب أفريقيا، والأكبر أفريقياً من ناحية تعداد السكان (ربع مليار نسمة)، تدعو إلى الاستعانة بدعم دولي لمواجهة خطر الإرهاب.


حكومة مالي ترفض التحاور مع «مجموعات مسلّحة إرهابية»

وزير خارجية مالي يلتقي أعضاء السلك الدبلوماسي في باماكو الخميس (وزارة خارجية مالي)
وزير خارجية مالي يلتقي أعضاء السلك الدبلوماسي في باماكو الخميس (وزارة خارجية مالي)
TT

حكومة مالي ترفض التحاور مع «مجموعات مسلّحة إرهابية»

وزير خارجية مالي يلتقي أعضاء السلك الدبلوماسي في باماكو الخميس (وزارة خارجية مالي)
وزير خارجية مالي يلتقي أعضاء السلك الدبلوماسي في باماكو الخميس (وزارة خارجية مالي)

كشفت السلطات في مالي عن مخطط لاغتيال الرئيس آسيمي غويتا خلال الهجمات التي تعرّضت لها البلاد قبل أسبوعين، والتي قُتل فيها وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا. وكانت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لـ«تنظيم القاعدة»، قد تبنّت تلك الهجمات. فيما أعلن وزير خارجية مالي عبد الله ديوب أن الحكومة ترفض التحاور مع «المجموعات المسلحة الإرهابية»، وذلك على خلفية هجمات غير مسبوقة شنّها مسلحون وانفصاليون من الطوارق على مواقع تابعة للمجلس العسكري الحاكم.

لقاء وزير خارجية مالي مع السلك الدبلوماسي الخميس (وزارة خارجية مالي)

وتواجه مالي أزمة أمنية حادة منذ هجمات 25 و26 أبريل (نيسان) الماضي. وقال عبد الله ديوب خلال لقاء الخميس مع الكادر الدبلوماسي إن «حكومة مالي لا تنوي التحاور مع مجموعات مسلّحة إرهابية عديمة الأخلاق تتحمّل مسؤولية الأحداث المأساوية التي يقاسيها السكان منذ سنوات».

وأضاف وزير الخارجية إن «هجمات 25 أبريل كان هدفها الوحيد قطع رأس القيادة في البلاد»، وذلك من خلال اغتيال رئيس الدولة ووزير الدفاع، أهم شخصيتين عسكريتين تحكمان مالي منذ 2020.

وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (وزارة خارجية مالي)

استهداف الرئيس

وقال وزير الخارجية في حديثه أمام السفراء، إن «شاحنتين مفخختين استهدفتا مقر إقامة الرئيس في (كاتي)، إحداهما انفجرت بعد أن تعرّضت لإطلاق نار، أما الشاحنة الثانية -وبسبب ردة الفعل- لم تنفجر... إذن، الهدف الأول كان معروفاً بشكل واضح».

ثم أضاف ديوب أن «الهدف الثاني، وللأسف، استهدفته الشاحنة المفخخة التي انفجرت عند مقر إقامة وزير الدولة، وزير الدفاع والمحاربين القدامى، وأنتم تعرفون بقية القصة».

وقال ديوب إن «الهدف من الهجمات كان واضحاً، وهو استبدال القيادة من أجل الإتيان بشخصيات هي بالتأكيد مُسخّرة لخدمة قوى تسعى لكسر ديناميكية إعادة تأسيس بلادنا»، مشدداً على أن مالي «اختارت الإمساك بزمام الأمور، وبسط سيادتها، وضمان أمنها، والتحرك باستقلالية في المنطقة وعلى الساحة الدولية».

ووصف ديوب الإرهاب الموجود في مالي بأنه «إرهاب سياسي»، وبرر ذلك بالهجوم الذي تعرض له أحد مساجد كاتي وقتل فيه العشرات، وقال: «إنه إرهاب سياسي، لا علاقة له بأي آيديولوجيا أو دين أو قيم أو مبادئ».

وكان الرئيس المالي قد اختفى عن الأنظار لعدة أيام، حتى بدأت شائعات تُثير الشكوك حوله، ولكنه عاد للظهور في لقاء مع السفير الروسي، ثم في تعزية عائلة وزير الدفاع، قبل أن يلقي خطاباً بعد زيارة للجرحى الذين أصيبوا خلال المواجهات.

وزير دفاع مالي الراحل الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو يوم 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

«حلف الشر»

وفي سياق حديثه عن الهجمات، قال الوزير إنها أثبتت أن التحالف بين المتمردين الطوارق و«القاعدة» «لم يعد موضع شك»، مشيراً إلى أن «الأطراف المعنية نفسها تتبنى حلف الشر، وهذا يؤكد ما لم تنفك سلطات المرحلة الانتقالية تكرره منذ الهجوم على سفينة تمبكتو في 7 سبتمبر (أيلول) 2023».

وكانت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لـ«تنظيم القاعدة»، ومصنفة منظمة إرهابية في أوروبا والولايات المتحدة، قد أعلنت أن الهجمات جرت بالتعاون والتنسيق مع جبهة «تحرير أزواد»، الحركة المسلحة التي تسعى لإقامة دولة مستقلة في شمال مالي.

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

وحسب بيانات الطرفين، فإن جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» هي التي نفذت «حصراً» الهجمات ضد مدينة كاتي، بالقرب من باماكو، والتي قتل فيها وزير الدفاع، فيما شاركت إلى جانب المتمردين في الهجمات على مدن أخرى مثل كيدال وغاو وموبتي.

وكانت جبهة «تحرير أزواد» قد أصدرت بياناً فيما بعد، رفضت في وصفها بالحركة الإرهابية، وقالت إنها تُكافح من أجل حقوق شعب أزواد (شمال مالي)، مشيراً إلى أن تهمة الإرهاب يجب أن توجه إلى المجلس العسكري الحاكم في مالي وفاغنر الروسية.

أعضاء السلك الدبلوماسي في مالي الخميس (وزارة خارجية مالي)

رعاة الإرهاب

وتتهم مالي جهات خارجية بدعم الإرهاب في منطقة الساحل، وقال وزير الخارجية أمام أعضاء السلك الدبلوماسي: «تتلقى الجماعات المسلحة الدعم من رعاة داخليين وخارجيين يقدمون المعلومات الاستخباراتية، والوسائل اللوجستية، ويجندون الإرهابيين، أو على الأقل المرتزقة».

وأضاف ديوب: «بعض هؤلاء الرعاة لا يبذلون أي جهد لإخفاء أنفسهم، مثل أوكرانيا التي أكدت علناً دعمها اللوجستي للإرهابيين العاملين في منطقة الساحل، في حين لا يزال آخرون يدفنون رؤوسهم في الرمل»، وذلك في إشارة إلى فرنسا دون أن يذكرها بالاسم.

وأوضح الوزير أن هذه الرعاية أسفرت عن «تغير في أسلوب عمل الجماعات الإرهابية خلال الأشهر الأخيرة، ولاحظنا تعقيد الهجمات، وتنسيقها، وعدد الإرهابيين المشاركين فيها»، معتبراً أن أكبر دليل على ذلك هو محاولة «تنظيم القاعدة» «خنق الاقتصاد الوطني»، عبر حصار العاصمة باماكو، أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقال ديوب: «هذه الهجمات ليست أحداثاً معزولة، بل تندرج ضمن مخطط واسع لزعزعة استقرار مالي، ومحاولة استبدال الحشود الإرهابية بالسلطة التنفيذية الحالية»، وأضاف: «بلادنا ستستمر في الصمود والمواجهة وتحمل مسؤولية قراراتها. لن نقبل بالخضوع أو الامتثال لإملاءات دول من المنطقة أو دول أبعد من ذلك، تعتقد أن من حقها تعيين من يحكم بلادنا أو تحديد القرارات التي يجب أن نتخذها».

جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)

هجمات مستمرة

على صعيد آخر، قُتل أكثر من 30 شخصاً، الأربعاء، في هجومين من تنفيذ جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، ضد بلدتين في وسط مالي، وقال مسؤول محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف هويته لأسباب أمنية: «إنها مأساة؛ الحصيلة تجاوزت 35 قتيلاً، منهم 25 في بلدة كوري كوري، و10 في غوموسوغو».

وأضاف المسؤول المحلي أن «الهجومين كانا شبه متزامنين»، فيما أكد مصدر أمني وآخر إداري أن حصيلة القتلى تجاوزت 30 شخصاً، أما مجموعة «وامابس» المختصة بقضايا الأمن في غرب أفريقيا، فقد نشرت حصيلة مؤقتة تشير إلى سقوط أكثر من 50 قروياً.

قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي آسيمي غويتا (وسط) خلال حضوره الخميس جنازة وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا (رويترز)

في المقابل، ذكر الجيش المالي في بيان، الخميس، أنه نفّذ «عملية عسكرية ضد الجماعات الإرهابية المسلحة» في المنطقة، أسفرت عن «تحييد نحو 10 إرهابيين»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.