توفيق صايغ منفياً قبل الموت منسياً بعده

شاعر الخسارات المتتالية والعراك الضاري مع اللغة

توفيق صايغ
توفيق صايغ
TT

توفيق صايغ منفياً قبل الموت منسياً بعده

توفيق صايغ
توفيق صايغ

ليس الشعر في جوهره سوى تعبير مكثف ورمزي عن سوء التفاهم العميق الذي يحكم علاقة الشعراء بأنفسهم وبمحيطهم الخارجي، وبالحياة بوجه عام. لذلك فإن المصائر التراجيدية للشعراء والمبدعين ما هي إلا المحصلة الطبيعية لتبرمهم بالواقع، وخروجهم على السائد، سواء تعلق الأمر بالسياسة والاجتماع ونظام القيم، أو باللغة نفسها.
هكذا يبدو كل شاعر حقيقي بمثابة مزيج متفاوت النِّسب من بروميثيوس وسيزيف، حيث حُكم على الأول بجعل كبده طعماً للنسور، لأنه سرق النار من الآلهة وأعطاها للبشر. فيما كان على الثاني، بسبب خداعه للآلهة، أن يرفع إلى أعلى الجبل الصخرة التي لا تكف عن الإفلات من بين يديه كلما شارف على بلوغ القمة. وإذا كان في تجربة كل شاعر ما يتصل بهذا البعد التراجيدي، فإن توفيق صايغ يجسد، عبر حياته وسيرته وشعره، الأنموذج الأكثر تعبيراً عن غربة الشاعر وانفصاله عن محيطه وصراعه العبثي مع أكثر من تنّين. فمنذ صباه المبكر بدا صايغ وكأنه شريد المنافي المتعددة التي حملته من الجنوب السوري، حيث ولد، إلى وطنه الأصلي فلسطين، ومن ثم إلى لبنان، فبريطانيا وأميركا، حيث عاش سنواته الأخيرة، رغم أن ولاءه الأعمق كان لفلسطين التي غادرها قسراً بفعل النكبة. في حين أن المرأة التي أرادها ملاذاً وحبل نجاة يعصمه من وطأة التيه وخيانات البشر، ما لبثت أن قادته بدورها إلى المزيد من المرارة والخذلان. أما ثالثة الأثافي فقد تمثلت في إصداره لمجلة «حوار» التي تبين فيما بعد، ودون علم من الشاعر على الأرجح، أنها ممولة من وكالة المخابرات الأميركية، الأمر الذي ألب عليه الأصدقاء والأعداء، ليعود إلى بيركلي في الغرب الأميركي، ويموت في مصعد المبنى الذي يسكنه إثر نوبة قلبية مباغتة.
لم يكن توفيق صايغ غزير الإنتاج على الصعيد الشعري البحت، إذ إن تجربته الشعرية اقتصرت على ثلاثة أعمال، هي «ثلاثون قصيدة» و«القصيدة ك» و«معلقة توفيق صايغ»، فضلاً عن بعض القصائد التي جُمعت لاحقاً تحت عنوان «صلاة جماعة ثم فرد»، أو تلك التي عثر عليها محمود شريح وأصدرها تحت عنوان «التوفيقيات المجهولة»، وهي عبارة عن نصوصٍ ستة غير مكتملة، ولا تحمل أي قيمة فنية حقيقية. ولعل أول ما يستوقفنا في باكورة توفيق الشعرية «ثلاثون قصيدة» هو التقديم المفعم بالتقريظ الذي خص به سعيد عقل صديقه الشاعر، رغم الموقف العدائي الذي لم يكفّ صاحب «قدموس» عن الإفصاح عنه تجاه الحداثة الشعرية العربية، وقصيدة النثر على نحو خاص. والأرجح أن عقل كان في قرارته يمتدح المجموعة بوصفها نثراً فنياً محكم الصياغة، رغم أن العنوان الذي وُضع لها يشي بغير ذلك. وبمعزل عن طابع المجاملة الذي كان يحكم الكثير من مقدمات سعيد عقل لأعمال أدبية مختلفة، فأغلب الظن أنه وجد في باكورة صديقه ما يتواءم مع لغته الباذخة والمقطّرة من جهة، ومع خلفيته اللاهوتية، من جهة أخرى. هكذا لا يتوانى صاحب المقدمة عن القول «إن كتابه لا ليُقرأ. إنه ليغدو خلجات فيك، ودماً دافقاً وناراً. إنه مزيج من شبق ولاهوت، من كشفٍ علمي وخطيئة وبراءة ملائكية أولى». أما الأمر الآخر الذي يصعب القفز عنه، فيتعلق بإغفال النقد العربي لريادة صايغ في كتابة قصيدة النثر، رغم أن 6 سنوات كاملة تفصل باكورته الشعرية عن مجموعتي أنسي الحاج «لن»، ومحمد الماغوط «حزن في ضوء القمر». وبصرف النظر عن الطابع الإشكالي لتجربة صايغ وأسلوبه اللذين لقيا حماساً لدى البعض وفتوراً لدى البعض الآخر، فإن إخراج الشاعر من ريادة قصيدة النثر العربية ليس سوى ضرب من ضروب العسف، والتنكر غير المبرر للحقيقة.
إن المتتبع لسيرة توفيق صايغ ونتاجه الإبداعي لا بد أن يقف على المفارقات المأزقية التي تحكم حياته برمتها، وهو الذي يتصارع في داخله الملاك والشيطان، السماوي والأرضي، والفضيلة مع الإثم. وإذا كان الجانب الروحي من شخصية صايغ وتجربته، عائداً إلى تربيته الطهرانية، وهو ابن قس مسيحي بروتستانتي، فإن الجانب الحسي الشهواني يتصل بنزعته المضادة للتمرد على السائد، بقدر ما هو ردة فعل على خيبات أمله وتحطّم أحلامه. وهذا الانشقاق المرير بين الخيارين نرى تمثلاته في «ثلاثون قصيدة»، حيث لا يكف الشاعر عن إظهار تمزقه الدامي بين الديني والدنيوي. ففي الجانب الأول يتحول الشعر إلى نوع من الابتهال والأدعية والمناجاة التي تذكّر بالمزامير: «أعرف أنني ملوم\ وأراكَ خلعتَ عليَّ رداءك قاضي\ وقلبْتني الخصمَ الذي ظننتُه فيك\ أنت وصمتني\ وتعيينك منفاي لي\ لرضاك علي\ وفي حَجْبك الكفّارة عني\ وقولك: اسْع إلى كفارتك\ حيّرتني إلهي\ حيرتي تشفع لي». وفي الجانب الثاني، يذهب الشاعر إلى الخانة المضادة، ويجد في المتع الحسية خلاصه الأنجع: «أيتها المهرة البيضاء\ أيتها المهرة القوية الغنوج\ صهيلكِ أنغامٌ وتراتيل\ سمعتها تهلّل لي في السرير\ ألف منخاسٍ في ظهرك يئنّ.. \ معاً نرود الأفق القصي \ ودارة اللذة النديّة\ وقّعي حركاتكِ على نغمٍ متوحش\ أضجّ به وتضجين».
وليس صدفة أن تحتل المرأة والحب الحيز الأكبر من شعر توفيق صايغ. ذلك أنه، بفعل ضياع وطنه الأم وتنقله بين المنافي وتعرّضه الدائم للخيانات والمكائد، كان يبحث من خلالها عن الكنف والملاذ والحضن الدافئ الذي يعصمه من اليأس والانكسار. ومع أن علاقته بالمرأة لم توفر له الاستقرار الذي ينشده، ولم تكن وردية في جميع الحالات، فهو لم يكف عن مطاردة صور الأنوثة وظلالها عبر غير حالة ونموذج، وهو ما نتبينه بوضوح في كتاب الناقد محمود شريح المميز «توفيق صايغ... سيرة شاعر ومنفى». أما نصوصه الشعرية فتعكس بدورها الطابع الإشكالي لعلاقته بالمرأة التي تبدو رومانسية حيناً وجسدية حيناً آخر. وقد يتحول الشعر أحياناً إلى نثر عادي، حين يخاطب صايغ حبيبته الخائنة بالقول: «خدعْتِني فلم أبالِ\ لأنك انتقيتِ، يوم بحثت عن حبيبٍ، صديقي». لكن العلاقة العاطفية المحورية في حياة صايغ هي من دون شك علاقته بالفتاة البريطانية كاي، التي اختزل الشاعر اسمها بالحرف «ك»، وتمحورت حولها مجموعته الشهيرة «القصيدة ك»، حيث لا الحب العاصف ولا اللقاء الجسدي أمكنهما أن يردما ذلك الشرخ الحضاري الهائل الذي يفصل بين الرجل العاشق والمرأة المعشوقة. وقد أسهمت «ك» إلى حد غير مسبوق في استنزاف حيوية الشاعر وإيصاله إلى ذرى الألم وذرى الكتابة، وفق صديقه رياض نجيب الريس. ولذا لا يملك صايغ سوى أن يسأل بحرقة «ماذا أفعل بك عندما أصطادك؟ أأجرّك وأعود بك إلى بيتي الذي انطلقتُ منه في إثرك؟\ ويقينٌ بداخلي أن لا بيت لي\ ولا قفصَ لكِ أو سياج». كما تتكرر في «معلقة توفيق صايغ» فكرة البحث عبر المرأة عن وطنٍ أصلي أو أرض ميعادٍ بديلة، حيث يهتف الشاعر قائلاً: «الناس من حولنا يتصايحون يولولون\ وأنا لا أحس إلا بك\ بأن بلداً لم يحترق\ وبلداً لم يوصد بوجه أبنائه أبوابه\ ما دام ذراعاكِ يلفّانني\ غافلٌ لا أحسّ بغير النار\ فمي على صدرك يستدرّ الحب والرحمة\ وعيناي ورائي تتملّيان الرعب». ولا بد من الإشارة هنا إلى إلحاح صايغ على ابتكار أسلوبه الخاص وسط أقرانه ومجايليه، هو الذي دفعه على الأرجح إلى البحث عن رموزه الخاصة به، حيث وجد ضالته في أسطورة الكركدن، أو وحيد القرن، الذي يقوده سعيه الدائم خلف فتاة عذراء إلى حتفه المأساوي، والوقوع في قبضة الصيادين.
أما على المستوى الأسلوبي والفني، فتبدو تجربة توفيق صايغ غريبة بدورها، وشبه منبتة عن السياقات الحداثية المماثلة لدى الرواد المؤسسين. فهو إذ يجانب العبارات الطويلة السيالة والتدفق الغنائي التلقائي، يحرص بالمقابل على صياغة جمل محكمة ومتينة السبك، دون أن يجهد نفسه في إخفاء شبهة التأليف والكدح الأسلوبي. وهو ما دفعه، على طريقة سعيد عقل، إلى استمراء الاشتقاقات اللغوية واللعب بالضمائر، من مثل «وهبتكها» و«عرّفتكها» و«بحْلقتها» و«آكلناك»، أو رفد معجمه الشعري الخاص بالكثير من المفردات المحكية المتداولة، من مثل «تتقربط» و«تشحشطتُ» و«حسْمستُ» وغيرها. كما أن غياب الوزن التقليدي عن أعمال الشاعر، لا يمنع القارئ المتفحص من أن يلاحظ الحضور القوي للإيقاع في هذه النصوص، سواء عبر التناظر الإيقاعي شبه المتساوي بين الجمل، أو عبر المغالبة مع الأوزان التي لا ينجح صايغ على الدوام في تجنبها، كما في قوله «ثم ماذا يقْلب الملهاة مأساة»، وهو على بحر الرمل، أو قوله «أسرعي أسرعي، يا خيول الظلامْ»، وهو على «المتدارك»، بما يُكسب التساؤل عما إذا كان تجاوز الشاعر لبحور الخليل قد تم عن إرادة واعية لا عن جهل بها، مشروعيته التامة. أما التركيب الخاص للجمل في شعر صايغ، كتقديم المفعول به على الفاعل، أو الخبر على المبتدأ، فلعله عائد إلى نشأته الدينية، وتأثره بلغة الكتاب المقدس ولغة الأناجيل، سواء من حيث رموز الألم والجلجلة والفداء والقيامة، أو من حيث صيغ الابتهال والتضرع والنداء والتعجب والاستفهام، أو عبر العصب التعبيري المشدود على توتر، الذي يختلف تمام الاختلاف عن العناصر البلاغية والجمالية للأسلوب القرآني. أما العنصر الآخر الذي لعب دوراً بارزاً في تحديد ملامح تجربة الشاعر فهو اطلاعه الواسع على الأدب الغربي، والأنجلوسكسوني على نحوٍ خاص. وهو ما انعكس بشكل جلي في نصوصه وأعماله النقدية التي تنم عن ثقافة واسعة وذكاء متوقد، كما انعكس في ترجماته الحاذقة للأدبين الأميركي والإنجليزي، وفي تأثره الواضح بتجارب ت. س. إليوت ونيتشه وييتس ووالاس ستيفنز وغيرهم.
قد لا يعوزنا أخيراً الانتباه إلى أن توفيق صايغ يجسد في شعره وحياته كل مواصفات البطولة التراجيدية وعناصرها. فهو المنفي عن الوطن، وفيه، وهو المختلف لغةً وتجربةً وأسلوباً. وهو طريد الجغرافيا وشريد المرأة وشهيدها. وهو يتشاطر مع يوسف الخال نزوعه اللاهوتي وتجربته الصحافية الرائدة والمضنية. ويتقاسم مع أنسي الحاج مروقه اللغوي ولقب «القديس الملعون». وهو يبدو الترجمة الحية لبطل توفيق الحكيم في «عصفور من الشرق»، وسهيل إدريس في «الحي اللاتيني»، والطيب صالح في «موسم الهجرة إلى الشمال». وهو يتقاسم مع صلاح عبد الصبور الخنجر إياه الذي فطر قلبيهما معاً على مذبح الاتهام بالخيانة. ليس بالمستغرب تبعاً لذلك أن تبلغ تجربة الشاعر ذروتها الأخيرة في قصيدته الأجمل «من الأعماق صرخت إليك يا موت»، حيث، أبعد من ربقة البلاغة، يهتف صايغ بالمرأة - اللغة قائلاً: «اركضي اركضي\ اصعدي الجبال واعبري المجاري\ سأبقى الريح والطيرَ والضوءَ ووعودَ المحبين\ لا تعرجي بي على المراعي الخصبة بالهشيم\ ومستنقع الشيخوخة الكدِر\ فوحدكِ أُحبّ\ ووحدكِ تعرفين منجاي وبيتي وعَدْني\ اقرَبي يا مسعفي ومرشدي ومخلّصي وأمي\ اركضي بي أيتها الشهر زاد الحديثة\ تفتضّ كل ليلة شهرياراً وتمتصّه حتى الفناء».



«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)

يبدو أن قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، وجزيرته التي حوكم لاتهامه باستغلال القاصرات فيها، امتدت لتلقي بظلالها على دعوة لحفل وُصف بـ«الغامض» في أحد الملاهي الليلية بوسط القاهرة، حيث جاءت دعوة الحفل بمسمى «يوم في جزيرة إبستين»، وهي الدعوة التي أثارت ضجة بعد إبلاغ إحدى السيدات عنها، وفحص الجهات الأمنية مصدر الدعوى وتوقيف منظم الحفل.

ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية فقد «كشفت ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من أحد الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن التنويه إلى وجود استعدادات لإقامة حفل بتاريخ 10 فبراير (شباط) الحالي، باسم «يوم فى جزيرة إبستين» بأحد الملاهي الليلية بدائرة قسم شرطة قصر النيل بالقاهرة، وتحديد الدخول للفتيات مجاناً، على ضوء عدم ملاءمة المسمى وغموض الإجراءات التنظيمية.

وبالفحص تبين للجهات الأمنية أن الحفل المشار إليه تم الإعلان عن تنظيمه من دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، وأمكن ضبط القائم على تنظيمه، كما تم التنسيق مع الجهات المختصة لمنع إقامته، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية أعلنت عن ضبط منظم الحفل (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «خطورة الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة الإجرائية، وهو تنظيم حفل من دون استيفاء التصاريح اللازمة، وإنما تتضاعف بالنظر إلى مضمون الإعلان نفسه، وما انطوى عليه من استهداف صريح للفتيات، في سياق غامض، وباستخدام اسم ارتبط دولياً بوقائع موثقة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ(تسريبات إبستين)».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط الدلالي، مقترناً باستهداف فئة بعينها، يثير شبهة قانونية جدية تتصل بمخاطر الاتجار بالبشر أو الاستغلال غير المشروع، أو على الأقل الترويج لرموز مرتبطة بجرائم جسيمة، بما يُخل بالنظام العام والآداب العامة، ويُوجب تدخل الدولة وفقاً لمقتضيات القانون».

ويعدّ التدخل الاستباقي الفوري من الجهات الأمنية «تدخلاً مشروعاً ومطلوباً، ومتسقاً مع الفلسفة الحديثة للتجريم الوقائي، التي لا تنتظر وقوع الضرر أو الجريمة، وإنما تستهدف منع الخطر قبل تحققه متى توافرت مؤشرات جدية على تهديد السلم المجتمعي أو تعريض فئات للخطر»، وفق الخبيرة القانونية.

وحظيت قضية جيفري إبستين باهتمام واسع على مستوى العالم، بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بقضية الملياردير الأميركي الذي أدين باتهامات منها الاستغلال الجنسي للقاصرات، في جزيرة كان يمتلكها، واستضاف فيها شخصيات عالمية بارزة، ووُجد ميتاً في محبسه وسط حالة من الغموض.

وحظيت القضية التي عُرفت إعلامياً و«سوشيالياً» بقضية «جزيرة إبستين» باهتمام واسع وتصدر التريند في دول عدة من بينها مصر، وهو «على ما يبدو ما استغله منظم الحفل في الإعلان عنه»، وفق ما يقول الخبير «السوشيالي» معتز نادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منظم الحفل اعتمد على (التريند الصادم) من خلال الاسم وما أثارته قضية جزيرة إبستين من جدل، واستغلال الصدمة للترويج لحدث أو حفل من الأمور الخاطئة، فهو (تريند سلبي) حاولوا استغلاله بنظرية خالف تُعرف، ومن ثم جاء رد الفعل مناسباً تماماً بتدخل الجهات الأمنية».

وسبق أن تم وقف حفلات وصفها البعض بـ«المريبة» في مصر، من بينها حفل لفرقة الروك الألمانية «سكوربيونز»، العام الماضي، بعد حكم قضائي من مجلس الدولة بمصر، لدعم الفرقة دولة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2023 تم إلغاء حفل المطرب الأميركي ترافيس سكوت الذي كان مقرراً إقامته تحت سفح الأهرامات بعد شائعة قيامه بـ«طقوس غريبة»، وهو ما رد عليه المطرب وقتها قائلاً: «ليست لديَّ أي طقوس غريبة غير لائقة، إنما هي مجرد احتفالات أقدمها برفقة جمهوري».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الدعوات لحفلات غامضة على (السوشيال ميديا) معظمها أصبح مشبوهاً، ولها أغراض غير مفهومة وبها اختبار للذوق العام في مصر، هل يقبل مثل هذه الحفلات التي تطرح أفكاراً غامضة وأحياناً تروج لأفعال مرفوضة أم لا؟».

وأشار إلى أن «هناك قوى عالمية تقف وراء مثل هذه الحفلات ومحاولة ترويجها في مصر، عبر (السوشيال ميديا) ووسائل إعلام متنوعة، وأعتقد أن الجهات الأمنية في مصر واعية تماماً لمثل هذه الأمور التي تستهدف مصر».


الفنان السعودي خالد بن عفيف: تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة مصدر سعادة لي

خالد بن عفيف (إنستغرام)
خالد بن عفيف (إنستغرام)
TT

الفنان السعودي خالد بن عفيف: تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة مصدر سعادة لي

خالد بن عفيف (إنستغرام)
خالد بن عفيف (إنستغرام)

إن بحثت عن الفنان السعودي خالد بن عفيف فستجده غالباً محاطاً بمجموعة من الناس أو متأملاً في الطبيعة، لكنه ليس بمعزل أبداً عن قضايا وتقنيات عصره. فهو منشغل دائماً بالتحليل والتدقيق في كل ما يمكن أن يؤثر على جودة حياة الإنسان. في هذا الحوار، اقتربت «الشرق الأوسط» من عالمه الفني والإنساني للتساؤل عن علاقته بالطين وعن آرائه حول موضوعات مثل الموروث وحياة المدينة وإعادة التدوير.

جدي والطين

تبدأ الحكاية من مكة المكرمة مع طفل يحب صناعة الأعمال الفنية والمجسمات: «كنت أكثر من ينتج أعمالاً فنية بين أقراني، أصنع مجسمات لطيارات وأجنحة متحركة، أرتديها على ظهري وأدور بها في الحارة. أتذكر الفرح الذي كنت أنشره بين أصدقائي بأعمالي». لاحقاً، اتجه بن عفيف إلى الرسم واحتراف التصوير، وعمل مدرباً للتصوير المفاهيمي، ثم انجذب للعمل بالخامات، وبشكل خاص أسره العمل بالطين، ليكتشف أن هذا الحب ليس مستحدثاً، بل موروثاً.

قرّر بن عفيف أن يجمع بين أساليب جدّه وتقنيات العصر الحديث عبر طابعة الطين (إنستغرام)

يحكي بن عفيف عن زيارة قام بها أخوه للاستديو الخاص به، وتركت تأثيراً على مسيرته الفنية، سأله أخوه عن سبب استخدامه للطين في أعماله، لم يستطع بن عفيف تقديم إجابة واضحة، ثم شاركه أن أحد أجداده كان يعمل بالطين، يقول: «هذه المعلومة حرّكت مشاعري، وفي ذلك اليوم حلمت أن جدي كان يوصيني». بالإضافة إلى هذا الموقف، كان بن عفيف منشغلاً بهندسة المباني الطينية ومقدرتها على الصمود وتفاعل الإنسان مع بيئته، وأيضاً كان مهتماً بتقنية طابعة البلاستيك، لذا قرر أن يجمع بين أساليب جده وتقنيات العصر الحديث، وكانت النتيجة، صناعة طابعة الطين «جمعت الرمل من مكة مسقط رأس والدتي حيث أكملت تعليمي، ونجران والمدينة المنورة والرياض مستلهماً هذه الفكرة من تكوين آدم عليه السلام، حيث خلقه الله من قبضة جمعت من شتى بقاع الأرض. كان هدفي من تصميم طابعة الطين أن أعبر عن افتخاري بالجانب الفكري والإبداعي والعلمي لما ورثناه عن أجدادنا وعن أصالة هذا الموروث».

نظريات التسويق في الفن

خلال مسيرته التعليمية، تخصص بن عفيف في الهندسة والتسويق، كما طوّر معرفته بمجال التقنية، ليسخر كل هذه المعارف في ممارسته الفنية: «استعنت بفهمي لعلوم التسويق، من سلوك المستهلك وفلسفة اتخاذ القرار ونظريات الولاء، لأطرح أعمالاً تجذب أكبر شريحة ممكنة من الجمهور». يشرح سبب استعانته بالتقنيات المختلفة في أعماله: «إنسان هذا العصر متطور، وعيناه مشبعتان بالألوان والجمال وتعقيدات المباني والأضواء، لذا على الفنان أن يطرح أفكاره بالأسلوب واللغة التي تتناسب مع المتلقي» ويضيف: «من المهم أن يكون العمل الإبداعي متصلاً بالفنان، بما يملكه من ثقافة ومعتقدات وهموم، وما عايشه في طفولته، وبذلك يصبح العمل صادقاً بغضّ النظر عن جماليته أو الخامات المستخدمة فيه».

عمل «ثمار من الأرض» (إنستغرام)

الحديث عن توظيف التقنيات في الفن يؤدي للسؤال؛ هل توافق على أن الأعمال المعاصرة التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة باتت منشغلة بإبهار المشاهد من ناحية الشكل والتقنية المستخدمة أكثر من انشغالها بإثارة مشاعر وفكر المتلقي؟ يرى أن أسلوب الاستعانة بالتكنولوجيا في الأعمال الفنية على مستوى العالم العربي ما زال حديثاً، وفي طور التجربة، ما عدا بعض التجارب الناجحة. وأن الإشكالية من وجهة نظره، تكمن في اتساع الفجوة بين معرفة الفنان التقنية - كإلمامه بعلوم الحركة والبرمجة وغيرها - وبين انشغاله الفني والرسالة التي يسعى لإيصالها إلى جمهوره، ما يجعل التركيز ينصرف إلى الشكل الخارجي وعامل الإبهار على حساب الرسالة والمضمون، يوضح: «أنا دائماً أحرص في أعمالي الفنية أو حين أشرف على إنتاج أعمال لفنانين آخرين، على عدم إقحام التقنيات في العمل، وإنما استخدامها في إطار ما يخدم الفكرة».

دعوة للتعاطف مع البلاستيك!

تُظهر أعمال بن عفيف تفاعلاً واهتماماً جلياً بالطبيعة، مع ذلك وفي حوار سابق له أبدى تعاطفاً مع البلاستيك، المادة التي تعدّ من أخطر التحديات البيئية المعاصرة. عبر عن هذا التعاطف من خلال عملين فنيين. كانت تجربته الأولى بعنوان «بين زرقتين»، حيث أعاد تشكيل قوارير الماء الفارغة، وأضاف إليها سوائل ملونة، ونسقها في تصميم أسطواني. في هذا العمل، حوّل بن عفيف قوارير الماء إلى بلورات تتوهج عند ملامستها للضوء. قدّم فكرة مقاربة في عمله الجديد «ثمار من الأرض»، الذي يتكون من هيكل حديدي على شكل شجرة كبيرة وقوارير ماء ملونة تمثل الأوراق والأغصان. يقف العمل بشموخ الشجرة المعمرة بين أحضان الطبيعة، في المزرعة التابعة لمركز الدرعية لفنون المستقبل، ضمن الأعمال المشاركة في المعرض الحالي «من الأرض». في بيانه الفني، أوضح أن العمل يحتفي بجمال المواد الطبيعية ومن ضمنها البلاستيك، كونها جزءاً من الأرض.

عمل «بين زرقتين» (إنستغرام)

بعد تأمل هذه التجارب الفنية، يبرز سؤال ملحّ، «ألا تجد تناقضاً بين اهتمامك بالبيئة والطبيعة وتعاطفك مع مادة تضرّ بها؟» يجيب بن عفيف: «أتفق تماماً، لكن إذا فكرنا في الماء على سبيل المثال، فهو من ناحية يعدّ أساساً للحياة، ومن ناحية أخرى هو قادر على إنهاء حياة إنسان. كذلك قرأت كثيراً في قضايا إعادة التدوير، ووجدت أن هذا الملف يحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية، تفوق كونه شأناً بيئياً محضاً». ينظر إلى البلاستيك على أنه خامة نبيلة، بل نعمة للإنسان، فهو يملك مزايا عديدة، منها انخفاض التكلفة وسهولة التشكيل والتصنيع وقدرته على خدمة مجالات متعددة، ومنها الطب. يضيف: «تعاطفت مع البلاستيك، فهو يتعرض لاتهامات مضللة، بينما المشكلة الحقيقية تكمن في سوء الاستخدام، وليس في المادة ذاتها».

الإنسان والمدينة

أينما نوجه الحوار يعيدنا بن عفيف للحديث عن الإنسان وتأثيره على أعماله: «كل عمل فني بالنسبة لي هو عبارة عن حالة وقضية لا تكتمل إلا بوجود الإنسان، لذا أعتبر أن جزءاً كبيراً من ممارستي الفنية هو حالة تفاعلية مع الإنسان». يجد بن عفيف في النقاشات التي تدور حول أعماله مصدر إلهام لأعمال أخرى، حتى إنه في بعض المرات يوجد قرب أعماله دون التصريح عن شخصيته، باحثاً عن جزء مفقود في فكرته قد يسد فراغه الجمهور.

عمل شارك به بن عفيف في متحف يوتا للفن المعاصر 2017 (إنستغرام)

وعن الغاية التي تحرك الفنان بداخله، يقول: «تحركني رغبة في إعادة تشكيل بعض المفاهيم المغلوطة، فالإنسان لم يخلقه الله ليشقى، بل معمراً للأرض». في السنوات الأخيرة، انشغل بن عفيف بتقديم أعمال تعكس الفرح والأمل: «أكون أكثر سعادة حين أتمكن من تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة، تلك التي وجدت أساساً من أجله، أما الآن فقد اختلف الحال بشكل كبير». يضيف: «أريد أن أذكر الناس من خلال أعمالي بأن الله قد كرمهم، وأن كل هذا الكون مسخر من أجلهم، وإن هم أيقنوا هذه الفكرة فلا أظن أنهم سيسلمون حياتهم للحزن والبؤس».


سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
TT

سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)

أثار طرح بوستر برنامج المقالب «رامز ليفل الوحش»، الذي يقدمه الفنان رامز جلال في رمضان 2026، اهتماماً لافتاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتصدَّر الترند عبر منصة «X» في مصر، الثلاثاء.

كان رامز جلال قد كشف عن الملصق الترويجي للبرنامج، الذي ظهر من خلاله وقد أعطى ظهره للكاميرا دون أن يكشف عن ملامح أو تفاصيل أخرى، ثم ظهر في ملصق آخر وقد طغى اللون الأحمر على كل شيء؛ ملابسه ونظارته وملابس القرد الذي يحمله على كتفه وفانوس رمضان الذي يمسكه بيده، بينما ظهر بشعر برتقالي على شكل حمم بركانية، ما أشعل سباق التوقعات بين الجمهور حول فكرة الموسم الجديد من البرنامج الذي اعتاد إثارة الجدل وخطف الانتباه في مواسمه السابقة.

رامز جلال كما ظهر على بوستر البرنامج (إم بي سي مصر)

وكتب رامز، عبر حسابه على «X»: «بسم الله توكلنا على الله»، معلناً بطريقته المعتادة الموسم الجديد لبرنامج المسابقات الذي يقدمه بعنوان «رامز ليفل الوحش» في رمضان 2026 على «MBC مصر».

وأضاف: «اجمد ومتبقاش خفيف... الموضوع مخيف»، الذي تتخذه قناة MBC شعاراً للبرنامج، وقد جرى تصويره بمدينة الرياض، وهو من إنتاج الهيئة العامة للترفيه (GEA) ليعلق متابعون حول توقعاتهم لطبيعة المقلب الذي سيتعرض له ضيوف البرنامج. وكتب حساب باسم «محمد العريفي»: «أيوة كده يا رامز، نجم رمضان كل سنة». وكتب حساب باسم «شهد»: «البوستر يجنن، وطبعاً لون شعرك خيالي».

وعلق «Abdou»: «واضح إن الضحايا، هذا العام، داخلين أخطر تجربة في حياتهم، (رامز ليفل الوحش) هيكسر الدنيا».

في حين كشف حساب باسم «MEMO» أن «مفاجأة رامز جلال، هذا الموسم في رمضان، هو استضافته اللاعب أشرف حكيمي، ليبدأوا لعبة مثل (سكواد جيم)، ووسط اللعب سيجري حبس الضيف في غرفة مظلمة بمفرده ليس بها غير شاشة، وفجأة رامز هيشغل عليها جول «بابا غابي» في المغرب بنهائي أمم أفريقيا».

وكتب حساب باسم «Arabian Crave»: «بما إن الفضول واصل للسماء والكل بيسأل رامز جلال ناوي على إيه السنة دي، خليني أفكّلك اللغز وأوريك الطريق اللي هتحس فيه ريحة المقلب قبل ما يبدأ، تخيل نفسك رايح مهرجان عالمي وفجأة تلاقي نفسك جوة نسخة مخيفة من لعبة الحبار، بس المرة دي كلها مصرية».

ويحظى تسجيل حلقات البرنامج بكثير من السرية حتى لا تتسرب الفكرة لبقية ضيوف البرنامج الذي يعمل رامز وفريق الإعداد والإخراج معه على الانتهاء من تصوير الحلقات كاملة قبل شهر رمضان بوقت كاف.

وأكد الناقد أحمد سعد الدين أن اسم رامز جلال يتحول إلى «ترند» مع اقتراب شهر رمضان، وقبل عرض برنامجه؛ لأن اسمه وحده يكفي، سواء أكان تحت مسمى «رامز قلب الأسد» أم «رامز ليفل الوحش»، فهو يحظى بشعبية كبيرة لدى الجمهور الخليجي والجمهور المصري، مشيراً إلى أنه يعتمد في كل مرة على فكرة جديدة في برنامج يتمتع بإنتاج ضخم يتيح له أن يحقق إبهاراً فنياً، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «لكن مشكلة البرنامج أنه يعتمد على فكرة واحدة طوال شهر رمضان، وبعد عرض خمس حلقات يكون المشاهد قد أدرك الفكرة وتوقّع ما سيقوله الضيف، ومن الأفضل أن يقدم فكرة مختلفة لكل عشر حلقات».

ويلفت سعد الدين إلى أن الحلقات الأولى التي قدمها لم تكن تتمتع بإنتاج كبير، لكن بعدما اتجه للإنتاج في كل من دبي والسعودية توافرت له إمكانات واسعة مكّنته من تقديم عناصر إبهار أكثر، والاستعانة بنجوم عالميين في بعض الحلقات.

بدأ الفنان رامز جلال «52 عاماً» تقديم برنامج المقالب، الذي يحمل اسمه بشكل موسمي في رمضان من كل عام، في 2011، وقد حملت عناوين متعددة، على غرار «رامز قلب الأسد»، و«رامز ثعلب الصحراء»، و«رامز مجنون رسمي»، و«رامز إيلون مصر».