توفيق صايغ منفياً قبل الموت منسياً بعده

شاعر الخسارات المتتالية والعراك الضاري مع اللغة

توفيق صايغ
توفيق صايغ
TT

توفيق صايغ منفياً قبل الموت منسياً بعده

توفيق صايغ
توفيق صايغ

ليس الشعر في جوهره سوى تعبير مكثف ورمزي عن سوء التفاهم العميق الذي يحكم علاقة الشعراء بأنفسهم وبمحيطهم الخارجي، وبالحياة بوجه عام. لذلك فإن المصائر التراجيدية للشعراء والمبدعين ما هي إلا المحصلة الطبيعية لتبرمهم بالواقع، وخروجهم على السائد، سواء تعلق الأمر بالسياسة والاجتماع ونظام القيم، أو باللغة نفسها.
هكذا يبدو كل شاعر حقيقي بمثابة مزيج متفاوت النِّسب من بروميثيوس وسيزيف، حيث حُكم على الأول بجعل كبده طعماً للنسور، لأنه سرق النار من الآلهة وأعطاها للبشر. فيما كان على الثاني، بسبب خداعه للآلهة، أن يرفع إلى أعلى الجبل الصخرة التي لا تكف عن الإفلات من بين يديه كلما شارف على بلوغ القمة. وإذا كان في تجربة كل شاعر ما يتصل بهذا البعد التراجيدي، فإن توفيق صايغ يجسد، عبر حياته وسيرته وشعره، الأنموذج الأكثر تعبيراً عن غربة الشاعر وانفصاله عن محيطه وصراعه العبثي مع أكثر من تنّين. فمنذ صباه المبكر بدا صايغ وكأنه شريد المنافي المتعددة التي حملته من الجنوب السوري، حيث ولد، إلى وطنه الأصلي فلسطين، ومن ثم إلى لبنان، فبريطانيا وأميركا، حيث عاش سنواته الأخيرة، رغم أن ولاءه الأعمق كان لفلسطين التي غادرها قسراً بفعل النكبة. في حين أن المرأة التي أرادها ملاذاً وحبل نجاة يعصمه من وطأة التيه وخيانات البشر، ما لبثت أن قادته بدورها إلى المزيد من المرارة والخذلان. أما ثالثة الأثافي فقد تمثلت في إصداره لمجلة «حوار» التي تبين فيما بعد، ودون علم من الشاعر على الأرجح، أنها ممولة من وكالة المخابرات الأميركية، الأمر الذي ألب عليه الأصدقاء والأعداء، ليعود إلى بيركلي في الغرب الأميركي، ويموت في مصعد المبنى الذي يسكنه إثر نوبة قلبية مباغتة.
لم يكن توفيق صايغ غزير الإنتاج على الصعيد الشعري البحت، إذ إن تجربته الشعرية اقتصرت على ثلاثة أعمال، هي «ثلاثون قصيدة» و«القصيدة ك» و«معلقة توفيق صايغ»، فضلاً عن بعض القصائد التي جُمعت لاحقاً تحت عنوان «صلاة جماعة ثم فرد»، أو تلك التي عثر عليها محمود شريح وأصدرها تحت عنوان «التوفيقيات المجهولة»، وهي عبارة عن نصوصٍ ستة غير مكتملة، ولا تحمل أي قيمة فنية حقيقية. ولعل أول ما يستوقفنا في باكورة توفيق الشعرية «ثلاثون قصيدة» هو التقديم المفعم بالتقريظ الذي خص به سعيد عقل صديقه الشاعر، رغم الموقف العدائي الذي لم يكفّ صاحب «قدموس» عن الإفصاح عنه تجاه الحداثة الشعرية العربية، وقصيدة النثر على نحو خاص. والأرجح أن عقل كان في قرارته يمتدح المجموعة بوصفها نثراً فنياً محكم الصياغة، رغم أن العنوان الذي وُضع لها يشي بغير ذلك. وبمعزل عن طابع المجاملة الذي كان يحكم الكثير من مقدمات سعيد عقل لأعمال أدبية مختلفة، فأغلب الظن أنه وجد في باكورة صديقه ما يتواءم مع لغته الباذخة والمقطّرة من جهة، ومع خلفيته اللاهوتية، من جهة أخرى. هكذا لا يتوانى صاحب المقدمة عن القول «إن كتابه لا ليُقرأ. إنه ليغدو خلجات فيك، ودماً دافقاً وناراً. إنه مزيج من شبق ولاهوت، من كشفٍ علمي وخطيئة وبراءة ملائكية أولى». أما الأمر الآخر الذي يصعب القفز عنه، فيتعلق بإغفال النقد العربي لريادة صايغ في كتابة قصيدة النثر، رغم أن 6 سنوات كاملة تفصل باكورته الشعرية عن مجموعتي أنسي الحاج «لن»، ومحمد الماغوط «حزن في ضوء القمر». وبصرف النظر عن الطابع الإشكالي لتجربة صايغ وأسلوبه اللذين لقيا حماساً لدى البعض وفتوراً لدى البعض الآخر، فإن إخراج الشاعر من ريادة قصيدة النثر العربية ليس سوى ضرب من ضروب العسف، والتنكر غير المبرر للحقيقة.
إن المتتبع لسيرة توفيق صايغ ونتاجه الإبداعي لا بد أن يقف على المفارقات المأزقية التي تحكم حياته برمتها، وهو الذي يتصارع في داخله الملاك والشيطان، السماوي والأرضي، والفضيلة مع الإثم. وإذا كان الجانب الروحي من شخصية صايغ وتجربته، عائداً إلى تربيته الطهرانية، وهو ابن قس مسيحي بروتستانتي، فإن الجانب الحسي الشهواني يتصل بنزعته المضادة للتمرد على السائد، بقدر ما هو ردة فعل على خيبات أمله وتحطّم أحلامه. وهذا الانشقاق المرير بين الخيارين نرى تمثلاته في «ثلاثون قصيدة»، حيث لا يكف الشاعر عن إظهار تمزقه الدامي بين الديني والدنيوي. ففي الجانب الأول يتحول الشعر إلى نوع من الابتهال والأدعية والمناجاة التي تذكّر بالمزامير: «أعرف أنني ملوم\ وأراكَ خلعتَ عليَّ رداءك قاضي\ وقلبْتني الخصمَ الذي ظننتُه فيك\ أنت وصمتني\ وتعيينك منفاي لي\ لرضاك علي\ وفي حَجْبك الكفّارة عني\ وقولك: اسْع إلى كفارتك\ حيّرتني إلهي\ حيرتي تشفع لي». وفي الجانب الثاني، يذهب الشاعر إلى الخانة المضادة، ويجد في المتع الحسية خلاصه الأنجع: «أيتها المهرة البيضاء\ أيتها المهرة القوية الغنوج\ صهيلكِ أنغامٌ وتراتيل\ سمعتها تهلّل لي في السرير\ ألف منخاسٍ في ظهرك يئنّ.. \ معاً نرود الأفق القصي \ ودارة اللذة النديّة\ وقّعي حركاتكِ على نغمٍ متوحش\ أضجّ به وتضجين».
وليس صدفة أن تحتل المرأة والحب الحيز الأكبر من شعر توفيق صايغ. ذلك أنه، بفعل ضياع وطنه الأم وتنقله بين المنافي وتعرّضه الدائم للخيانات والمكائد، كان يبحث من خلالها عن الكنف والملاذ والحضن الدافئ الذي يعصمه من اليأس والانكسار. ومع أن علاقته بالمرأة لم توفر له الاستقرار الذي ينشده، ولم تكن وردية في جميع الحالات، فهو لم يكف عن مطاردة صور الأنوثة وظلالها عبر غير حالة ونموذج، وهو ما نتبينه بوضوح في كتاب الناقد محمود شريح المميز «توفيق صايغ... سيرة شاعر ومنفى». أما نصوصه الشعرية فتعكس بدورها الطابع الإشكالي لعلاقته بالمرأة التي تبدو رومانسية حيناً وجسدية حيناً آخر. وقد يتحول الشعر أحياناً إلى نثر عادي، حين يخاطب صايغ حبيبته الخائنة بالقول: «خدعْتِني فلم أبالِ\ لأنك انتقيتِ، يوم بحثت عن حبيبٍ، صديقي». لكن العلاقة العاطفية المحورية في حياة صايغ هي من دون شك علاقته بالفتاة البريطانية كاي، التي اختزل الشاعر اسمها بالحرف «ك»، وتمحورت حولها مجموعته الشهيرة «القصيدة ك»، حيث لا الحب العاصف ولا اللقاء الجسدي أمكنهما أن يردما ذلك الشرخ الحضاري الهائل الذي يفصل بين الرجل العاشق والمرأة المعشوقة. وقد أسهمت «ك» إلى حد غير مسبوق في استنزاف حيوية الشاعر وإيصاله إلى ذرى الألم وذرى الكتابة، وفق صديقه رياض نجيب الريس. ولذا لا يملك صايغ سوى أن يسأل بحرقة «ماذا أفعل بك عندما أصطادك؟ أأجرّك وأعود بك إلى بيتي الذي انطلقتُ منه في إثرك؟\ ويقينٌ بداخلي أن لا بيت لي\ ولا قفصَ لكِ أو سياج». كما تتكرر في «معلقة توفيق صايغ» فكرة البحث عبر المرأة عن وطنٍ أصلي أو أرض ميعادٍ بديلة، حيث يهتف الشاعر قائلاً: «الناس من حولنا يتصايحون يولولون\ وأنا لا أحس إلا بك\ بأن بلداً لم يحترق\ وبلداً لم يوصد بوجه أبنائه أبوابه\ ما دام ذراعاكِ يلفّانني\ غافلٌ لا أحسّ بغير النار\ فمي على صدرك يستدرّ الحب والرحمة\ وعيناي ورائي تتملّيان الرعب». ولا بد من الإشارة هنا إلى إلحاح صايغ على ابتكار أسلوبه الخاص وسط أقرانه ومجايليه، هو الذي دفعه على الأرجح إلى البحث عن رموزه الخاصة به، حيث وجد ضالته في أسطورة الكركدن، أو وحيد القرن، الذي يقوده سعيه الدائم خلف فتاة عذراء إلى حتفه المأساوي، والوقوع في قبضة الصيادين.
أما على المستوى الأسلوبي والفني، فتبدو تجربة توفيق صايغ غريبة بدورها، وشبه منبتة عن السياقات الحداثية المماثلة لدى الرواد المؤسسين. فهو إذ يجانب العبارات الطويلة السيالة والتدفق الغنائي التلقائي، يحرص بالمقابل على صياغة جمل محكمة ومتينة السبك، دون أن يجهد نفسه في إخفاء شبهة التأليف والكدح الأسلوبي. وهو ما دفعه، على طريقة سعيد عقل، إلى استمراء الاشتقاقات اللغوية واللعب بالضمائر، من مثل «وهبتكها» و«عرّفتكها» و«بحْلقتها» و«آكلناك»، أو رفد معجمه الشعري الخاص بالكثير من المفردات المحكية المتداولة، من مثل «تتقربط» و«تشحشطتُ» و«حسْمستُ» وغيرها. كما أن غياب الوزن التقليدي عن أعمال الشاعر، لا يمنع القارئ المتفحص من أن يلاحظ الحضور القوي للإيقاع في هذه النصوص، سواء عبر التناظر الإيقاعي شبه المتساوي بين الجمل، أو عبر المغالبة مع الأوزان التي لا ينجح صايغ على الدوام في تجنبها، كما في قوله «ثم ماذا يقْلب الملهاة مأساة»، وهو على بحر الرمل، أو قوله «أسرعي أسرعي، يا خيول الظلامْ»، وهو على «المتدارك»، بما يُكسب التساؤل عما إذا كان تجاوز الشاعر لبحور الخليل قد تم عن إرادة واعية لا عن جهل بها، مشروعيته التامة. أما التركيب الخاص للجمل في شعر صايغ، كتقديم المفعول به على الفاعل، أو الخبر على المبتدأ، فلعله عائد إلى نشأته الدينية، وتأثره بلغة الكتاب المقدس ولغة الأناجيل، سواء من حيث رموز الألم والجلجلة والفداء والقيامة، أو من حيث صيغ الابتهال والتضرع والنداء والتعجب والاستفهام، أو عبر العصب التعبيري المشدود على توتر، الذي يختلف تمام الاختلاف عن العناصر البلاغية والجمالية للأسلوب القرآني. أما العنصر الآخر الذي لعب دوراً بارزاً في تحديد ملامح تجربة الشاعر فهو اطلاعه الواسع على الأدب الغربي، والأنجلوسكسوني على نحوٍ خاص. وهو ما انعكس بشكل جلي في نصوصه وأعماله النقدية التي تنم عن ثقافة واسعة وذكاء متوقد، كما انعكس في ترجماته الحاذقة للأدبين الأميركي والإنجليزي، وفي تأثره الواضح بتجارب ت. س. إليوت ونيتشه وييتس ووالاس ستيفنز وغيرهم.
قد لا يعوزنا أخيراً الانتباه إلى أن توفيق صايغ يجسد في شعره وحياته كل مواصفات البطولة التراجيدية وعناصرها. فهو المنفي عن الوطن، وفيه، وهو المختلف لغةً وتجربةً وأسلوباً. وهو طريد الجغرافيا وشريد المرأة وشهيدها. وهو يتشاطر مع يوسف الخال نزوعه اللاهوتي وتجربته الصحافية الرائدة والمضنية. ويتقاسم مع أنسي الحاج مروقه اللغوي ولقب «القديس الملعون». وهو يبدو الترجمة الحية لبطل توفيق الحكيم في «عصفور من الشرق»، وسهيل إدريس في «الحي اللاتيني»، والطيب صالح في «موسم الهجرة إلى الشمال». وهو يتقاسم مع صلاح عبد الصبور الخنجر إياه الذي فطر قلبيهما معاً على مذبح الاتهام بالخيانة. ليس بالمستغرب تبعاً لذلك أن تبلغ تجربة الشاعر ذروتها الأخيرة في قصيدته الأجمل «من الأعماق صرخت إليك يا موت»، حيث، أبعد من ربقة البلاغة، يهتف صايغ بالمرأة - اللغة قائلاً: «اركضي اركضي\ اصعدي الجبال واعبري المجاري\ سأبقى الريح والطيرَ والضوءَ ووعودَ المحبين\ لا تعرجي بي على المراعي الخصبة بالهشيم\ ومستنقع الشيخوخة الكدِر\ فوحدكِ أُحبّ\ ووحدكِ تعرفين منجاي وبيتي وعَدْني\ اقرَبي يا مسعفي ومرشدي ومخلّصي وأمي\ اركضي بي أيتها الشهر زاد الحديثة\ تفتضّ كل ليلة شهرياراً وتمتصّه حتى الفناء».



الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.