السودان: مزاد مرتقَب للعقارات المصادَرة من نظام البشير

TT

السودان: مزاد مرتقَب للعقارات المصادَرة من نظام البشير

بينما أعلنت الحكومة السودانية عن وضع برامج مفصلة لتقديمها إلى مؤتمر المانحين وأصدقاء السودان، المتوقع عقده في أبريل (نيسان) المقبل، لاستقطاب التمويل لمواجهة التحديات التي يواجهها السودان، كشف وزير المالية إبراهيم البدوي، عن ترتيبات لعقد مزاد دولي للعقارات المصادَرة من نظام الرئيس المعزول عمر البشير.
وقال البدوي في مؤتمر صحافي بالخرطوم أمس، إن الحكومة تتطلع من خلال موازنة عام 2020 إلى تحقيق نسبة نمو تصل إلى 3% حسب إمكانيات التمويل، مشيراً إلى أن الموازنة تهدف لإنهاء الانكماش في الاقتصاد السوداني، وأن نسبة تمويل الموازنة من الإيرادات الذاتية تفوق نسبة 70%. وشدد الوزير على قدرة الحكومة على تجاوز تحديات الفترة الانتقالية الماثلة، وتوقع خروج المؤتمر الاقتصادي في مارس (آذار) المقبل برؤية متوافَق عليها للإصلاح الاقتصادي بالبلاد.
وأوضح البدوي أن وزارة المالية ستشكّل لجنة من الأجهزة المختصة لتنظيم «مزاد دولي» للعقارات المصادَرة من منسوبي النظام السابق بهدف استرداد الأموال عبر «لجنة إزالة التمكين وتفكيك نظام 30 يونيو (حزيران) 1989»، لتوريدها إلى الخزينة العامة للدولة. وقدرت لجنة تفكيك نظام الإنقاذ الأسبوع الماضي، العقارات المصادَرة حتى الآن بزهاء تريليون جنيه سوداني، (الدولار يساوي 50 جنيهاً سودانياً في السوق الرسمية و99 جنيهاً في السوق الموازية).
كما طالب البدوي، بأيلولة الشركات ذات الصبغة المدنية التابعة للأجهزة الأمنية والعسكرية إلى وزارته، مشيراً إلى أن القروض والمنح في الموازنة تعادل نحو 156 مليار جنيه، وقال إن 43% منها من مؤسسات التمويل العربية، و48% من مؤسسات التمويل الدولية، و9% من التعاون الدولي الثنائي. وأضاف: «الحكومة السودانية بدأت تسديد متأخرات التمويل للمؤسسات الدولية التي فشل النظام السابق في تسديدها، لاستقطاب مزيد من المنح والقروض». وتابع قائلاً: «المنح والقروض في موازنة عام 2020 يسهم فيها كلٌّ من الصندوق الكويتي بـ160 مليون دولار، والصندوق العربي للتنمية الاقتصادية بـ180 مليون دولار، وبنك التنمية الإسلامي بجدة بـ132 مليون دولار، والبنك الأفريقي للتنمية بـ40 مليون دولار، والبنك الدولي بـ17 مليون دولار، ووكالات الأمم المتحدة بـ462 مليون دولار، والاتحاد الأوروبي بـ107 ملايين دولار، والصين بنحو 169 مليون دولار».



تنديد أميركي ويمني بجرائم الحوثيين في قرية «حنكة آل مسعود»

جانب من قوات الحوثيين تحاصر قرية يمنية في محافظة البيضاء للتنكيل بسكانها (إكس)
جانب من قوات الحوثيين تحاصر قرية يمنية في محافظة البيضاء للتنكيل بسكانها (إكس)
TT

تنديد أميركي ويمني بجرائم الحوثيين في قرية «حنكة آل مسعود»

جانب من قوات الحوثيين تحاصر قرية يمنية في محافظة البيضاء للتنكيل بسكانها (إكس)
جانب من قوات الحوثيين تحاصر قرية يمنية في محافظة البيضاء للتنكيل بسكانها (إكس)

على وقع الحصار والهجوم العنيف الذي تشنه الجماعة الحوثية على قرية «حنكة آل مسعود» في محافظة البيضاء اليمنية، أدانت السفارة الأميركية لدى اليمن هذه الجرائم، بالتزامن مع إدانات حقوقية وحكومية واسعة.

وحسب مصادر محلية، عزز الحوثيون من قواتهم لاقتحام القرية المحاصرة منذ نحو أسبوع، مستخدمين مختلف الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة في مهاجمة منازل القرية، وسط مخاوف من «ارتكاب إبادة» في أوساط السكان، بخاصة مع قيام الجماعة، بقطع الاتصالات عن القرية.

وكان هجوم قوات الجماعة على القرية، الخميس الماضي، أدى إلى مقتل وإصابة 13 مدنياً، في حين زعم إعلام الجماعة، السبت، أن عملية الهجوم متواصلة، وأن أربعة من سكان القرية قتلوا عندما فجروا أحزمة ناسفة.

وفي بيان للسفارة الأميركية، السبت، أدانت «بشدة» الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين الأبرياء في محافظة البيضاء، وقالت: «إن عمليات القتل والإصابات والاعتقالات غير المشروعة التي يرتكبها الإرهابيون الحوثيون بحق اليمنيين الأبرياء تحرم الشعب اليمني من السلام ومن المستقبل المشرق».

وعادة ما يشن الحوثيون عمليات تنكيل وقمع في محافظة البيضاء منذ احتلالها في 2014، في مسعى لإخضاع أبناء القبائل المختلفين مذهبياً، والسيطرة عليهم خوفاً من أي انتفاضة تنشأ في تلك المناطق، بخاصة في مناطق قبائل «قيفة».

115 منظمة

مع استمرار الهجمة الحوثية على القرية الواقعة في مديرية القريشية القريبة من مدينة رداع، أدانت 115 من منظمات المجتمع المدني هذه «الجريمة» بحق المدنيين والأعيان المدنية في قرية الحنكة، حيث قبيلة آل مسعود.

وقال بيان مشترك للمنظمات إن الميليشيات الحوثية قامت بمنع إسعاف المصابين، إلى جانب تدمير وإحراق عدد من الأعيان المدنية ودور العبادة وتشريد مئات الأسر بعد أيام من فرض الحصار الغاشم على أهالي القرية.

واتهم بيان المنظمات الجماعة الحوثية بقطع المياه والغذاء والأدوية عن سكان القرية، بالتزامن مع استمرار القصف بالطائرات المسيرة، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل كارثي، خصوصاً بين الأطفال والنساء وكبار السن.

وقال البيان: «إن هذه الجرائم التي تشمل القتل العمد والحصار والتهجير القسري، واستهداف الأعيان المدنية ودور العبادة تأتي في سياق تصعيد عسكري من قِبل الحوثيين على مختلف الجبهات بالتزامن مع تدهور الأوضاع الإنسانية».

وطالبت منظمات المجتمع المدني في اليمن، الحوثيين، بفك الحصار الفوري، ووقف الاعتداءات العسكرية التي تستهدف المدنيين في المنطقة، كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى التحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات.

هجوم وحشي

أدان معمر الإرياني، وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية، الهجوم الحوثي على القرية، ووصفه بـ«الوحشي»، وقال إنه «يظهر بوضوح بشاعة الجرائم التي ترتكبها الميليشيا ضد المدنيين الأبرياء، ويؤكد تعمدها إراقة الدماء، ونشر الخراب (...) دون أي اعتبار للقوانين الدولية وحقوق الإنسان».

وأوضح الوزير اليمني، في تصريح رسمي، أن الجماعة الحوثية أرسلت حملة ضخمة من عناصرها المدججين بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة، وقامت بشن هجوم على منازل وممتلكات المدنيين في القرية، إذ استخدمت قذائف الدبابات والمدفعية، مما أسفر عن سقوط العديد من القتلى والجرحى، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى أضرار كبيرة للمنازل والممتلكات الخاصة، وتدمير مسجد القرية.

معمر الإرياني وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية (سبأ)

وحسب الوزير اليمني، يأتي الهجوم الحوثي في وقت تعيش فيه المنطقة تحت حصار خانق منذ أكثر من أسبوع، في محاولة لحرمان الأهالي من احتياجاتهم الأساسية، مما يزيد من معاناتهم اليومية ويضاعف الأوضاع الإنسانية المزرية التي يعيشونها، في حلقة جديدة من مسلسل التنكيل المتواصل.

وأضاف بالقول: «هذا الهجوم المروع الذي استهدف منازل المواطنين والمساجد، وأدى إلى سقوط العديد من الضحايا، بينهم نساء وأطفال، وتدمير الممتلكات، ليس إلا انعكاساً لحقد ميليشيا الحوثي الدفين على أبناء البيضاء بشكل عام وقيفة رداع بشكل خاص، وكل من يقف ضد مشروعها الإمامي الكهنوتي العنصري المتخلف».

وأكد وزير الإعلام اليمني أن ما تعرضت له قرية «حنكة آل مسعود» يُظهر مرة أخرى كيف أن الميليشيا الحوثية لا تكترث بالقوانين الدولية، مشدداً على ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، مسؤوليته في اتخاذ إجراءات حاسمة لوقف هذه الهجمات الوحشية فوراً.