برايتون جمع نقاطاً أكثر الموسم الماضي لكنه يلعب أفضل مع غراهام بوتر

ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز يشير إلى تراجع الفريق منذ رحيل مدربه هويتون... لكن لا يوجد سبب للتخلي عن ثورة الإبداع الحالية

غراهام بوتر أحدث تغييرات إيجابية كثيرة في برايتون لكن النتائج ما زالت تعانده (رويترز)  -  كريس هويتون جمع نقاطاً أكثر مع برايتون لكن الفريق كان يلعب كرة مملة
غراهام بوتر أحدث تغييرات إيجابية كثيرة في برايتون لكن النتائج ما زالت تعانده (رويترز) - كريس هويتون جمع نقاطاً أكثر مع برايتون لكن الفريق كان يلعب كرة مملة
TT

برايتون جمع نقاطاً أكثر الموسم الماضي لكنه يلعب أفضل مع غراهام بوتر

غراهام بوتر أحدث تغييرات إيجابية كثيرة في برايتون لكن النتائج ما زالت تعانده (رويترز)  -  كريس هويتون جمع نقاطاً أكثر مع برايتون لكن الفريق كان يلعب كرة مملة
غراهام بوتر أحدث تغييرات إيجابية كثيرة في برايتون لكن النتائج ما زالت تعانده (رويترز) - كريس هويتون جمع نقاطاً أكثر مع برايتون لكن الفريق كان يلعب كرة مملة

في عام 2017، قرر نادي كريستال بالاس إسناد مهمة تدريب الفريق لنجم أياكس أمستردام السابق، فرانك دي بور، على أمل أن يعيد المدير الفني الهولندي الفريق إلى المسار الصحيح ويساعده في تقديم كرة قدم جميلة وممتعة. لكن سرعان ما أقيل دي بور من منصبه بعد فشله في تحقيق النتائج المتوقعة.
وقد استعان برايتون بالمدير الفني الإنجليزي غراهام بوتر الصيف الماضي في مهمة مماثلة. وعلى عكس دي بور، بدأ غراهام مسيرته بشكل مثير للإعجاب، حيث حقق برايتون الفوز على واتفورد بثلاثية نظيفة في الجولة الافتتاحية للموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز. لكن الآن، كما اقتنص نقطة من مضيفه في لقاء الإياب أول من أمس في مباراة تبدو حاسمة في صراع الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن تبدو هناك بعض الشكوك حول جدوى القرار الذي اتخذه مجلس إدارة برايتون بالتمسك ببوتر في منصبه، رغم تراجع نتائج الفريق في الآونة الأخيرة.
وفي الحقيقة، لقد فعل برايتون ما هو أكثر من مجرد التمسك ببوتر. فبينما أقيل دي بور من منصبه بعد قيادة كريستال بالاس في 5 مباريات فقط، قدم مجلس إدارة نادي برايتون عقداً جديداً لبوتر لمدة 6 سنوات بعدما قاد النادي في 13 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز. وعندما وقع بوتر على هذا العقد في نوفمبر (تشرين الثاني)، كان برايتون على بُعد 5 نقاط من المراكز الثلاثة الأخيرة في جدول الترتيب ويتطلع لتحسين مركزه في جدول الترتيب. والآن، لا يبتعد الفريق عن مراكز الهبوط سوى بنقطتين فقط، ويبحث عن تحقيق أول انتصار له في عام 2020.
ومن المعروف أنه في الأوقات الصعبة غالباً ما يشعر الناس بالحنين إلى الماضي، ومثلما فكر كريستال بالاس في الاستعانة بخدمات روي هودجسون بعد إقالة دي بور، فإن بعض جمهور برايتون يحن الآن لكريس هويتون، الذي قاد الفريق للحصول على عدد أكبر من النقاط في المرحلة نفسها من الموسم الماضي (27 نقطة)، مقارنة بعدد النقاط الحالي لبرايتون (26 نقطة). لكن يجب ألا تخدعنا مثل هذه الإحصائيات.
لم يكن برايتون بقيادة هويتون يقدم كرة قدم مملة فحسب، لكنه كان مفككاً للغاية أيضاً، ولم ينجح الفريق في تحقيق الفوز في أي مباراة من مبارياته التسع الأخيرة. ورغم أن الفريق تمكن من البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية المطاف، فإنه كان يبدو عاجزاً عن تحقيق الفوز في أي مباراة بعد ذلك. وكان من الواضح أن مستوى الفريق في تراجع مستمر. وعلى النقيض من ذلك، لم يكن من الصعب أن تتخيل أن الفريق الحالي بقيادة بوتر قادر على الصعود للنصف الأول من جدول الترتيب بفضل الأداء الجيد الذي يقدمه. وبالتالي، لا يوجد سبب مقنع للتخلي عن «الثورة الإبداعية» التي يقدمها الفريق حالياً. لكن يمكن اتخاذ بعض الخطوات على المدى القصير حتى يتجنب الفريق التراجع في هذه المرحلة الانتقالية.
ويتعين على برايتون في المقام الأول العمل على تطوير قدرة المهاجمين على إنهاء الهجمات أمام مرمى الفرق المنافسة. ففي كثير من المباريات يسيطر برايتون على مجريات الأمور تماماً، لكنه يخسر النقاط بسبب الفشل في تحويل فرص محققة إلى أهداف.
وعلاوة على ذلك، يتعين على برايتون أن يتعامل بشكل أفضل مع الهجمات المرتدة السريعة التي تشنها الفرق المنافسة عليه، لكن بدلاً من ذلك كان من الواضح أن لاعبي الفريق يعانون من توتر واضح بمجرد تأخرهم في النتيجة. ويؤكد ذلك أن بعض اللاعبين غير قادرين على التعامل بشكل جيد مع الضغوط.
ورغم أن الأرقام والإحصائيات تشير إلى أن برايتون قد استقبل عدداً أقل من الأهداف وتعرض لعدد أقل من التسديدات في المباراة الواحدة في المتوسط، بالمقارنة بمسيرة الفريق تحت قيادة هويتون الموسم الماضي، فإن هناك بعض الفترات من التراجع المفاجئ التي تجعل البعض يشعر بأن فترة بوتر بالكامل كانت سيئة وغير مجدية منذ البداية.
وبعد تعادل برايتون على ملعبه أمام أستون فيلا الشهر الماضي - وهو مثال آخر على المباريات التي يستحوذ فيها برايتون على مجريات اللعب تماماً، لكنه يفشل في حصد نقاط المباراة - قال بوتر: «لا يمكنك أن تحقق الفوز عن طريق اللعب بشكل جيد فقط، ويجب أن تكون قادراً على المعاناة». لكن لم يتمكن الفريق من تعلم الدرس في الأسبوع التالي وخسر أمام بورنموث بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد.
من ناحية أخرى، قد يكون التعادل أمام وستهام الأسبوع الماضي بثلاثة أهداف لكل فريق ثم واتفورد 1 - 1 بمثابة نقطة تحول في مسيرة برايتون هذا الموسم. أولاً، لأن ما حدث في المباراة الأولى جاء على عكس الاتجاه السائد مع برايتون، فهذه المرة كان هو الفريق الذي يقاتل من أجل العودة في النتيجة وكان متأخراً بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، لكنه نجح في إحراز هدفين متتاليين وحصل على نقطة ثمينة. ربما يكون السبب الرئيسي وراء عودة برايتون في تلك المباراة هو تراخي لاعبي وستهام يونايتد، لكن هناك سبباً آخر يتمثل في أن لاعبي برايتون قد أظهروا قدراً كبيراً من الحماس الذي يتعين عليهم مواصلة تقديمه بقية الموسم.
ثانياً، أجرى بوتر تغييرات كبيرة على تشكيلة الفريق، كان أبرزها الدفع بغلين موراي في التشكيلة الأساسية للفريق للمرة الأولى منذ سبتمبر (أيلول) الماضي. وقد كافأه موراي على ذلك وأحرز هدف التعادل الثمين. صحيح أن هذا اللاعب المخضرم لا يمتلك القدرات الإبداعية نفسها التي يمتلكها نيل موباي أو القدرات البدنية والحركية التي يمتلكها لاعب مثل آرون كونولي، لكنه يمتاز بالقدرة على إحراز الأهداف من أنصاف الفرص.
ونظراً لأن برايتون لم يتعاقد مع أي مهاجم في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، ونظراً لأن اللاعبين الذين كان ينظر إليهم الموسم الماضي على أنهم بدلاء على المدى الطويل لموراي (فلورين أندوني ويورغن لوكاديا) لم يقدموا المستويات المتوقعة، فيجب أن يلعب المهاجم البالغ من العمر 36 عاماً دوراً مهماً في قيادة برايتون للهروب من منطقة الهبوط، ليس بالضرورة لاعباً أساسياً في التشكيلة الأساسية للفريق، ولكن من خلال الدفع به في عدد أكبر من المباريات بالمقارنة بما كان عليه الوضع هذا الموسم حتى الآن.
ومن الواضح أن موراي يتمتع بقدر أكبر من الهدوء أمام المرمى، بالمقارنة باللاعبين الأصغر سناً، وهو ما يمكنه من تسجيل الأهداف، كما أحرز اللاعب المخضرم أول أهدافه هذا الموسم ومدد عقده مع النادي، وهو ما يظهر أن بوتر قد قرر الاعتماد عليه بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة.
وفيما يتعلق بمركز قلب الدفاع، اتخذ بوتر قرارات مهمة أيضاً، حيث كان أحد أكثر قراراته جرأة هذا الموسم يتمثل في كسر الشراكة بين قلبي الدفاع لويس دنك وشين دوفي من أجل الدفع باللاعب آدم ويبستر، الذي تعاقد معه مقابل 20 مليون جنيه إسترليني، والذي يتميز عن بافي بالقدرة على التمرير الدقيق، لكنه أكثر عرضة لارتكاب هفوات دفاعية في أول موسم له في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويؤمن بوتر بأن مستوى ويبستر سيتطور كثيراً بمرور الوقت، لكن هناك مخاوف من أن يهبط برايتون من الدوري الإنجليزي الممتاز قبل أن يصل ويبستر إلى المستوى المتوقع منه! ويجب أن يلعب دافي دوراً مهماً في إنقاذ فريقه من الهبوط، سواء من خلال اللعب بدلاً من ويبستر أو اللعب بجانبه في خط دفاع مكون من 3 لاعبين. وقد أظهر بوتر أنه قادر على تغيير تشكيلة الفريق عندما يتطلب الأمر ذلك، كما أن الاعتماد على 3 لاعبين في الخط الخلفي سيمكنه من الدفع بطارق لامبتي في مركز الظهير.
وفي خط الوسط، كانت التبديلات مختلفة قليلاً، حيث كان ديل ستيفينز بعيداً عن مستواه، وبالتالي كانت هناك حاجة للدفع بيفيس بيسوما، أو اللاعب الموهوب ستيفين ألزيت البالغ من العمر 21 عاماً، الذي سيكون له دور محوري في خط وسط الفريق قريباً، رغم أن المدير الفني يعتمد عليه بشكل أساسي على أطراف الملعب في الوقت الحالي.
ويعني كل ذلك أن بوتر لديه كثير من الخيارات، رغم أن هذه الخيارات ربما لا تكون بالقدر الذي كان يتمناه، بالإضافة إلى أنها قد لا تضمن له تحقيق النجاح على المدى القصير. لكن فرصة بقاء برايتون في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة بوتر لا تقل بأي حال من الأحوال عن فرص بقائه تحت قيادة أي مدير فني آخر يمكن الاستعانة به الآن. وإذا نجح الفريق في تجنب الهبوط هذا الموسم، فمن المتوقع أن يتطور مستوى الفريق بشكل ملحوظ تحت قيادة بوتر في المستقبل القريب. وبالتالي، فهذا هو الوقت المناسب لكي يتحكم الجميع في برايتون بأعصابه. صحيح أن برايتون يتخلف عن كريستال بالاس بقيادة روي هودجسون بـ4 نقاط، لكن كل المؤشرات تؤكد أن الفريق سيحتل مركزاً أفضل خلال الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».