المدينة الإعلامية في السعودية... مشروع متكامل لتطوير صناعة المجال

رئيسها التنفيذي لـ«الشرق الأوسط»: ستحتضن الصناعات المكملة للمشهد الإعلامي كافة

الدكتور فهد بن مشيط الرئيس التنفيذي للمدينة الإعلامية
الدكتور فهد بن مشيط الرئيس التنفيذي للمدينة الإعلامية
TT

المدينة الإعلامية في السعودية... مشروع متكامل لتطوير صناعة المجال

الدكتور فهد بن مشيط الرئيس التنفيذي للمدينة الإعلامية
الدكتور فهد بن مشيط الرئيس التنفيذي للمدينة الإعلامية

بعد إعلان السعودية عن مشروع المدينة الإعلامية المقرر جمعها لتخصصات ومجالات متقاطعة مع الإعلام، مثل الثقافة والتقنية والابتكار، إضافة إلى موقعها وتصميمها المعماري الذي يرتبط بالثقافة والإرث السعودي، أكد الدكتور فهد بن مشيط، الرئيس التنفيذي للمدينة الإعلامية، أنهم يعملون على إعداد شراكات استراتيجية، حيث حددت القطاعات المختلفة، وأكبر الجهات النوعية التي تسعى المدينة الإعلامية لاستهدافها، إضافة إلى أنه مع التغيرات الأخيرة الحاصلة في السعودية بدأت كثير من الجهات العالمية تطرق الباب السعودي، مؤكداً في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنهم حريصون الآن على الانتقال إلى السعودية بسبب التغييرات الكبيرة بعد «رؤية 2030».
وأشار الدكتور فهد بن مشيط إلى أنه بالإضافة إلى ما تم توقيعه في الأيام الماضية، فإن هناك مؤسسات إعلامية أخرى ستتبعها، مؤكداً أن الموقع للمدينة الإعلامية موجود، والطلب عالٍ في الصناعة الإعلامية، وستكون خلال الفترة المقبلة إعلانات وشراكات جديدة.
وقال الرئيس التنفيذي الدكتور فهد، الذي يعمل كذلك رئيساً تنفيذياً للهيئة العامة لحي السفارات (موقع المدينة الإعلامية)، إن ما تم الإعلان عنه هو البداية لخطوة كبيرة للسعودية للمساهمة في تطوير صناعة الإعلام، والتركيز على دعم كل الجهات التابعة والمعنية، سواء في الإعلام المتخصص أو الأمور المكملة للإعلام.
وأضاف أن المشروع يعنى ببناء مدينة إعلامية، ولكن بشمولية أكبر بكثير، وتبعد في مفاهيم مكملة للقطاع الإعلامي، مثل القطاعات الثقافية والابتكار والإبداع والصناعات المختلفة المكملة للصناعة الإعلامية، مشيراً إلى قرار مجلس الوزراء حول إنشاء الهيئات الثقافية الإحدى عشرة التابعة لوزارة الثقافة، وأن هذه الهيئات لها تقاطعات كبيرة مع صناعة الإعلام، حيث ستستضيف المدينة الإعلامية كثيراً من الهيئات التابعة لوزارة الثقافة.
وأكد أنهم عملوا على تطوير استراتيجية متكاملة، أقرت من مجلس الإدارة للمدينة الإعلامية، وأن هناك تفاصيل أخرى ما زالت تحت العمل، على أساس تحديد الاستراتيجيات والتوجهات المقبلة في هذا المجال، إضافة إلى أنواع الشراكات التي ستطلق في الفترة المقبلة، بجانب ما تم إطلاقه مع كبرى الشركات، سواء المحلية أو الدولية.
وأوضح الدكتور بن مشيط أنها ستكون مدينة بالمفهوم الشامل للمدينة، بحيث يكون بها جميع التخصصات المطلوبة في صناعة الإعلام، والصناعات المكملة لصناعة الإعلام بمختلف مجالاتها، حيث ستوفر مسرح واستديوهات للتصوير وغيرها، مشيراً إلى أنهم لم يحصروها فقط على الإعلام، حيث سيكون بها مجالات أخرى، مثل التقنية التي شهدت توقيع مذكرة تفاهم مع واحد من أكبر الصناديق الاستثمارية في العالم التي تستثمر في التقنية «EWTP». وتابع: «التركيز سيكون على الشركات التقنية المكملة في مجال الإعلام أو الثقافة، وهناك تقاطعات كبيرة في مجالات الإعلام والثقافة والتقنية والابتكار بشكل عام».
وحول المحفزات التي ستجذب الشركات لفتح مقراتها في المدينة الإعلامية، يقول الرئيس التنفيذي إنهم يعملون على وضع عدة أنواع من المحفزات التي تحفز القطاعات المختلفة في المجالات الإعلامية والثقافية والتقنية، وغيرها مما تختص بها المدينة الإعلامية، قائلاً إنهم يعملون ضمن مظلة كاملة، وليست بمعزل عن الآخرين، وفقاً للبرامج المختلفة التابعة لـ«رؤية السعودية 2030»، مثل برنامج جودة الحياة، وغيرها من البرامج التي تعد ضمن المحفزات الشاملة على مستوى الدولة، والتي تعود بالفائدة على المدينة الإعلامية، باستقطاب الشركات المحلية، والشركات التي لها وجود عالمي، أو الشركات الدولية.
وتابع: «من المحفزات الجاذبة للجهات والموظفين وجود الخدمات ووسائل التعليم والمعيشة كافة في المدينة الإعلامية»، مضيفاً أنهم وقعوا اتفاقيات مكملة لهذا المجال.
وقال بن مشيط إن العمل بدأ رسمياً في بناء المدينة الإعلامية، وذلك بعد توقيع الاتفاقيات الأولى وتنفيذ أعمال البناء، مشيراً إلى أن الاتفاقيات وصلت إلى نتائجها بالتوقيع والإعلان عنها، بعد عمل دؤوب في الشهرين الماضية. وذكر أن «العمل بدأ، وتم اختيار المباني للمدينة الإعلامية كمرحلة أولى، وكمرحلة ثانية سيكون هناك بناء مبانٍ جديدة»، مضيفاً أن المدينة سيكون فيها مراكز ومكاتب تجارية وأنشطة مكملة، مثل الاستديوهات والمسارح وفندق ومساكن بمختلف أنوعها، إضافة إلى ملعب غولف سيتم إنشاؤه في الحي الدبلوماسي.
وقال إن المعايير الدولية لمساحات المدن الإعلامية تتراوح بين 300 ألف متر مربع و800 ألف متر مربع، واختيار المساحة يأتي وفقاً للاستراتيجية الإعلامية، حيث إن بعض الدول تبني مدناً إعلامية بمساحات أقل، وإنه بناء على استراتيجية الهيئة والمجالات التي ستدخل بها، يتم تحديد حجم المساحة الطبيعي الذي يساندها كبنية تحتية أو مبانٍ أو مكاتب، وتحدد حجم السكان المستهدف والعاملين في هذه المدينة الإعلامية، قائلاً: «نملك مساحات شاسعة في الحي الدبلوماسي، ومستعدين لتخصيص جزء كبير منها حسب الاحتياج، حتى مليون متر مربع»، حيث يبلغ حجم حي السفارات 8 كيلومترات. وعن موقع المدينة التي ستكون في منطقة قريبة من وادي حنيفة، قال إنها ترتبط بتاريخ السعودية، وستحافظ على الإرث والتراث والقيم والعادات، حتى في الطراز المعماري.
وتابع: «هذا الطراز هو ما نعمل عليه كجزء من منظومة كاملة في التخطيط الشامل لحي السفارات بشكل كامل، بما فيها المدينة الإعلامية، وإن هناك تشريعات في البناء ستفرض على كل مطور لاتباعها للمحافظة على التراث والإرث»، مشيراً إلى طبيعة الحي الجغرافية، مثل وادي حنيفة وميزته الاستراتيجية. وأضاف أن أحد المحفزات لجذب الشركات العالمية أو المحلية ليجدون في المدينة البيئة المناسبة لهم، هو احتياجهم لوجود مدارس عالمية لأبنائهم، ومرافق عامة جميلة للتنزه أو الرياضة، وأسلوب حياة معين في جودة الحياة، قائلاً إن هذه الأمور شاملة، وإنها جزء من المدينة الإعلامية والحي الدبلوماسي.
وعززت الهيئة العامة لحي السفارات جودة الحياة داخل الحي باتفاقيات وعقود في مجالات متنوعة تختص بالتعليم ورعاية الأطفال والمشاريع الترفيهية، وذلك انطلاقاً من استراتيجيتها لتعزيز الحوار الثقافي، من خلال التعليم والرياضة والتبادل الثقافي، وتنفيذاً لبرنامج جودة الحياة الذي يعد أحد برامج تحقيق «رؤية المملكة 2030».
ووقع الدكتور فهد بن مشيط، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لحي السفارات، عدة عقود مع مجموعة من الشركات والجهات المحلية والعالمية ذات الخبرة في مجالات متفرقة، كالتعليم ورعاية الأطفال والمشاريع الترفيهية، بهدف تطوير الحي وتلبية احتياجاته وفق أعلى المعايير والمستويات، مما يساهم في تقديم خيارات مختلفة من الأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية التي تساهم في تعزيز جودة حياة الفرد والأسرة.
ومن مبدأ العناية المتكاملة للأسرة، وقع الدكتور فهد بن مشيط، وعبد العزيز الحماد رئيس مجلس إدارة مدرسة «أرتال» التأسيسية العالمية، عقداً لافتتاح إحدى مدارس «أرتال» التي تعنى برعاية وتعليم الأطفال من خلال تمكين التعلم عبر اللعب للأطفال الأصغر سناً، والأنشطة القائمة على المشاريع للطلاب الأكبر سناً، ابتداءً من سن 6 شهور إلى 6 سنوات. وتركز المدرسة على جوانب عدة تعليمية مستنبطة من التكنولوجيا والهندسة والرياضيات والفنون، كما تستهدف استقبال أكثر من 120 طفلاً في سبتمبر (أيلول) المقبل.
وهذا بالإضافة إلى التوقيع مع ريم داغستاني المدير العام المؤسس لشركة «بيتي اللطيف» (Sweet Home)، المتخصصة في مجال رعاية وتعليم الطفل لأكثر من 9 سنوات، لتكون مرحلة ما قبل المدرسة مرحلة نموذجية متميزة هادفة، على أن تبدأ باستقبال الأطفال في سبتمبر (أيلول) المقبل، بطاقة استيعابية تفوق 100 طفل، وذلك من عمر شهرين إلى 6 سنوات. كما تم توقيع عقد مع المدرسة البريطانية الدولية بالرياض، متمثلة في مديرة المدرسة هيلين أولدز، وهي مدرسة تعليمية عالمية تخدم الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 3 سنوات و18 سنة، وتقدم تعليماً عالمياً عالي الجودة منذ 1979، على أن تبدأ باستقبال أول طالب في سبتمبر (أيلول) المقبل، بطاقة استيعابية تفوق 1300 طالب.
وفي مجال تقديم الأطعمة، تم التوقيع مع ديم البسام المالك المؤسس لشركة «مدار» الغذائية لتقديم الوجبات، التي تدير سلسلة من المطاعم والمقاهي الراقية، تشمل «سولت» و«باركرز» وغيرها من الأسماء التجارية، وسيتم افتتاح مطعم «سولت» في نهاية العام الحالي، وسيركز المطعم على التفاعل مع المناظر الطبيعية الواسعة في الحي الدبلوماسي، وخلق خطة جذابة نافذة للزوار، مما يثري تجربة الضيوف بشكل عام. وكما أشرفت الهيئة العامة لحي السفارات على توقيع عقود عدد من المشاريع مع الشريك الاستراتيجي شركة «رازا»، ممثلة بالمهندس فهد العيسى الرئيس التنفيذي للشركة، حيث وقعت شركة «رازا» مع دانة الملحم المالك المؤسس لشركة مركز الأطفال «تايم» (TIME)، وهو مركز تعليمي ترفيهي مختلف رائد في مجال اللعب التنموي، يعنى برعاية الأطفال منذ الولادة (بعمر الأسبوعين) على مدار ساعات عمل المركز، حيث يمكن الاستفادة من خدمات المركز بأوقات متفرقة تحددها العائلة.
إضافة إلى ذلك، وقعت شركة «رازا» مع شركة «يوغي» (yogi) الغذائية، ممثلة بالمالك نواف البراهيم، لافتتاح مطعم صحي إبداعي، حيث يمكن للضيوف خوض تجربة فريدة من نوعها من ناحية التصاميم الإبداعية والوجبات الصحية اللذيذة، فيما سيشمل مشروع «المدينة الإعلامية» الذي يقع في حي السفارات (غرب العاصمة الرياض) قطاعات في الثقافة والإعلام والتقنية، تؤثر بشكل مباشر على الصناعة الإبداعية المستقبلية، كالنشر والبودكاست والأفلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، والإعلان الرقمي، والتعليم الرقمي، والواقع المعزز وتطوير المحتوى، والتصوير والتصميم والأزياء والصّحف والمجلات والإذاعات والمحطات التلفزيونية، وغيرها.


مقالات ذات صلة

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

إعلام اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

نظمت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، بالتعاون مع هيئة تنظيم الإعلام، لقاء «ذكاء التأثير»، بمشاركة أكثر من 250 مؤثراً وصانع محتوى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان (وزارة الدولة للإعلام)

«مؤثرون» أم «منتشرون»؟ جدل حول تعريف صُنّاع المحتوى في مصر

ما زال الجدل مستمراً في مصر حول لقاء وزير الدولة للإعلام بعدد من صانعي المحتوى، وسط انتقادات للقاء وتساؤلات عن المعايير التي اختير على أساسها المشاركون.

رحاب عليوة (القاهرة)
يوميات الشرق مارسيل غانم تفاعل مع الفكرة منذ اللحظة الأولى لتطبيقها (برنامج صار الوقت)

«صار الوقت» يوظّف الذكاء الاصطناعي في خطوة متقدّمة تلفزيونياً

استعان برنامج «صار الوقت»، على شاشة «إم تي في»، بالذكاء الاصطناعي لتطوير التحضير للحلقات ومقارنة تصريحات الضيوف بمواقفهم السابقة.

فيفيان حداد (بيروت)
الولايات المتحدة​ الصحافي الأميركي بوب وودوارد (أ.ب- أرشيفية)

كاشف أسرار واشنطن... بوب وودوارد يزيح الستار عن مصادره السرية

يكشف الصحافي المخضرم بوب وودوارد في مذكراته الجديدة هويات مصادره السرية، وكواليس تحقيقاته عن أسرار واشنطن، ويوجِّه انتقادات إلى جيف بيزوس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
إعلام شعار «ميتا» (رويترز)

مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

أجرت شركة «ميتا» تعديلاً على شروط الاستخدام قد يمنحها صلاحيات واسعة للوصول إلى محتوى المواقع الإخبارية ونسخه وإعادة استخدامه

إيمان مبروك (القاهرة)

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
TT

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)

نظمت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، بالتعاون مع هيئة تنظيم الإعلام، لقاء «ذكاء التأثير»، بمشاركة أكثر من 250 مؤثراً وصانع محتوى، وبحضور عدد من كبار المسؤولين، ونخبة من قيادات وطلبة الإعلام والمتخصصين، وذلك بمدينة الرياض، الأربعاء، تزامناً مع «عام الذكاء الاصطناعي 2026».

ويهدف اللقاء إلى تعزيز الوعي بالاستخدام المسؤول والأخلاقي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، وتعريف المشاركين والحضور بالفرص التي تتيحها لتطوير العمل الإعلامي والإبداعي، ورفع مستوى المعرفة بالتحديات المرتبطة بالمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي والتزييف العميق والمعلومات المضللة.

وتناول اللقاء التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى، بدءاً من توليد الأفكار والبحث وكتابة السيناريو، مروراً بالإنتاج والتحرير، ووصولاً إلى تحليل تفاعل الجمهور وقياس الأثر، مع استعراض حالات تطبيقية توضح كيفية الاستفادة من هذه الإمكانات في إنتاج محتوى مبتكر وموثوق يحافظ على القيم والهوية الوطنية.

واستعرض المختصون مبادئ وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الإعلام، وأهمية الشفافية والإفصاح عند استخدام أدواته في إنتاج المحتوى أو تعديله، ومسؤولية صانع المحتوى عن التحقق من دقة المعلومات ومصادرها قبل النشر.

كما ناقشوا الالتزامات المهنية والتنظيمية المرتبطة بصناعة المحتوى، بما يشمل ضوابط النشر والإعلان الرقمي، وحماية الخصوصية، والمحافظة على حقوق المؤلف والملكية الفكرية.

المختصون ناقشوا الالتزامات المهنية والتنظيمية المرتبطة بصناعة المحتوى (واس)

وشهد اللقاء معرضاً تعريفياً مصاحباً، شاركت فيه «سدايا» ممثلةً بمكتب إدارة البيانات الوطنية وأكاديميتها، والتطبيق الوطني الشامل «توكلنا»، و«هيئة تنظيم الإعلام».

وضمّ المعرض أركاناً توعوية وتجارب تطبيقية عرّفت الحضور بمبادئ الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، ومتطلبات الامتثال وضوابط النشر الإعلامي، ومخاطر التزييف العميق وأساليب التحقق من المحتوى.

وجرى الإعلان عن برنامج تدريبي متخصص لـ«صنّاع التأثير»، يستهدف تمكين المؤثرين وصناع المحتوى من الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، إذ يتضمن تدريباً معرفياً وتطبيقياً على الممارسات المهنية المرتبطة بإنتاج المحتوى والتحقق منه.

وحظي اللقاء بتفاعل كبير، إذ ناقش الحضور أبرز الفرص والتحديات التي يواجهها القطاع الإعلامي في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مداخلات وأسئلة حول ضوابط استخدام الأدوات التوليدية، وآليات التحقق من المحتوى، والمسؤولية المهنية قبل النشر، وسبل تحقيق التوازن بين الابتكار والمحافظة على المصداقية.

ويأتي تنظيم «ذكاء التأثير» ضمن الجهود الوطنية الساعية لتحويل مبادئ الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي إلى ممارسات عملية في البيئة الإعلامية، وتعزيز التعاون بين «سدايا» وهيئة تنظيم الإعلام في رفع الوعي وبناء القدرات، بما يسهم في تطوير محتوى رقمي مبتكر وموثوق، وتحقيق مستهدفات «عام الذكاء الاصطناعي».


الإعلام الأردني... الرواية الرسمية في مواجهة «حرب الشائعات»

جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
TT

الإعلام الأردني... الرواية الرسمية في مواجهة «حرب الشائعات»

جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)

كان من الطبيعي أن تنشغل كل المؤسسات الإعلامية، على اختلاف وسائلها وأنواعها وأدواتها، بالحادثة «غير المسبوقة» في الأردن، أخيراً، بعد الاستهداف الإرهابي لكنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك. وقد راح ضحيته 9 شهداء، وأكثر من 40 جريحاً.

الأردنيون عادة في مثل الأحداث يتابعون الأخبار المتعلقة بالأحداث المحلية من وسائلهم الإعلامية، ووسط عمليات التشويش، ظلت الرواية الرسمية في المقدمة.

إلى حد كبير، يمكن اعتبار الإعلام الأردني بمختلف أنواعه ومشاربه، «إعلاماً محافظاً»؛ إذ يتمسك الصحافيون الأردنيون في مؤسساتهم بتقاليد الصياغات المهنية الخالية تماماً من جمل «الشتائم ولغة التجريح». كذلك لم يكن الإعلام الأردني منصة لحروب الآخرين السياسية، سواءً من جهة قوى سياسة من الداخل، أو تلك القوى الموجهة من الخارج، لا سيما في العقدين الأخيرين، بحسب زملاء في المهنة.

لكن هؤلاء أكدوا، في لقاءات مع «الشرق الأوسط»، أن نمط الإعلام المحافظ، المتمسك بتقاليد المهنة، أسهم إلى حد كبير في بروز ظاهرة منصّات التواصل الاجتماعي المتحرّرة من الأعباء الأخلاقية والمهنية، التي عادة ما تلتزم بها المؤسسات الإعلامية، بموجب أحكام ترخيصها، وتعريف مرجعية المسؤوليات القانونية داخلها عند وقوع الخطأ.

دور التواصل الاجتماعي

شهداء كنيسة حمود الذين سقطوا برصاص ثلاثة إرهابيين، ثبُتَ تورّطهم مع جهات خارجية وتلقيهم تعليمات من تنظيم إرهابي يُعتقد على نطاق واسع بأنه تنظيم «داعش». وذكرت مصادر إعلامية وأمنية لـ«الشرق الأوسط» أنه أعاد تشكيل خلاياه، داخل قرى في الجنوب السوري، حيث أقام أفراده في منازل، وسط مجاميع سكانية، فحوّلوا المدنيين «دروعاً بشرية» عند كشف أمرهم ومخطّطاتهم.

بعض وسائل التواصل الاجتماعي، للأسف، استُغلت لزرع الفتنة في البلاد، لكن الإرهاب اختار المكان الخاطئ لتنفيذ خطته، فمحافظة الكرك (120 كلم) جنوب عمّان، هي النموذج الأردني الأكثر وضوحاً في التآخي الإسلامي والمسيحي. وتُعتبر العادات والتقاليد في المحافظة مذيبةً للفوارق، التي قد تتسرب منها الفتنة.

وحقاً، ظلت الكرك مضرباً لأمثال العيش المشترك، مستحضرين مقولات ومواقف صهرت معادن الطوائف والمذاهب والجهات المختلفة ورفض مصطلح «الأقليات»، عند حسابات «الهوية الوطنية الأردنية». كذلك سجلت الكرك مواقف في الحزن المشترك والفرح المشترك. وعاش طويلاً الموقف الذي يروى عن شيخ دعا إلى أن «تكون الصلاة في الكنيسة والعزاء في المسجد». في صورة تؤكد أن لا وجود للحساسيات والفتن بين سكان المحافظة الواحدة.

مع ذلك ثمة من رمى على واحدة من منصّات التواصل الاجتماعي جملة من الفتاوى التي تتعلق بالعيش المسيحي - الإسلامي، وطرح أسئلة بهدف ضرب العلاقات بين فئات الشعب الواحد. لتثار أسئلة مثل: هل يجوز تعزية المسيحيين؟ وهل يجوز تهنئهم بأعيادهم الدينية؟ الأمر الذي تسبّب في إحراج لمراجع الإفتاء الرسمية، والبرامج الدينية الإعلامية، كالبرامج المخصصة لـ«فتاوى على الهواء» التي تلقى رواجاً على الإذاعات الأردنية الدينية، والتي تُصنف في استطلاعات الرأي على أنها الأكثر استماعاً» من بين ألوان الإعلام المتعدد في البلاد.

اتجاهات سياسية

محاولة زرع الفتنة تورّطت فيها اتجاهات سياسية محلية، حاولت أيضاً طرح مواضيع مثل «سيطرة الإسلام السياسي على المناهج الدراسية والمعلمين منذ سبعينات وثمانينات القرن الماضي»، والتي تسببت، برأي شخصيات محسوبة على تيار اليسار الأردني، باحتكار لون واحد لسياسات التعليم.

ولكن، في محافظة الكرك على سبيل المثال، فإن نواب المقاعد المسيحية في المجالس النيابية المتعاقبة، يفوزون بأصوات المسلمين. وظل النائب السابق والمخضرم عبد الله غانم زريقات يفوز بعدد أصوات أكثر من الأصوات المسيحية المسجلة في محاضر الناخبين في المحافظة. وكذلك النائب الحالي هيثم الزيادين، الذي حافظ على مقعده لأكثر من 12 سنة في أربعة مجالس متعاقبة. وهذا المشهد مشهد معتاد بين الأردنيين، فالمنافسة الانتخابية لا يمكن اختزالها بديانة المرشح.

الفتنة الثانية

من ناحية أخرى، نفذ سلاح الجو الملكي، الثلاثاء الماضي، قصفاً جوياً على مناطق في الجنوب السوري ضد خلايا إرهابية كانت على اتصال مع منفذي عملية كنيسة حمود.

وأكدت مصادر أردنية أن القصف استهدف مناطق لا تسيطر عليها القوات النظامية السورية. ومع تأكيد الأردن لاحترام سيادة دول الجوار، طوّرت عمّان من قواعد الاشتباك مع الإرهاب، وصارت تُنفذ مهام خارجية تحت مظلة التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، الذي خُصّصت له قواعد عسكرية للقوات المشتركة في الأردن.

قابلت الحكومة السورية الأمر باستنكار شديد وإدانة، لكن الخارجية السورية أطلقت سلسلة بيانات وتصريحات، بلغة دبلوماسية، أكدت عمق علاقات الأخوة بين البلدين، واستمرار التعاون والتنسيق المشترك. و«تفهمت» عمّان «تحفظ» الموقف الرسمي السوري.

عمان ودمشق تتجاوزان عقدة «حرب التحريض الإلكترونية» بلغة دبلوماسية

الحادثة والتفاعل

من جهة أخرى، كشف تقرير صادر عن «معهد السياسة والمجتمع» عن أن الهجوم على كنيسة حمود بمحافظة الكرك استقطب ملايين التفاعلات الرقمية خلال الأيام الأربعة الأولى. وامتد النقاش بشأنه إلى أكثر من عشر لغات، وسط تباين بين تغطيات عربية ركزت على الوحدة الوطنية والتضامن مع الأردن، ومنشورات دولية قدّمت الحدث ضمن خطابات دينية وسياسية، برز في بعضها بالمقابل توظيف متطرّف معادٍ للمسلمين.

لقد أظهر التقرير تفاوتاً واسعاً بين حجم تداول الروايات الأولى عن الهجوم وحجم نشر التصريحات الرسمية اللاحقة، خصوصاً باللغة الإنجليزية، التي استحوذت على نحو 71 في المائة من مجموع المنشورات التي ربطت الهجوم بتنظيم «داعش» عبر اللغات المرصودة.

وحمل التقرير، عنوان «من حمود إلى العالم، الرصد الإعلامي والتفاعل الرقمي العالمي مع الهجوم على كنيسة القديس جاورجيوس في الكرك». وغطّى الفترة بين 23 و26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، يوم الحادثة والأيام الثلاثة التي تلتها حتى إعلان انتهاء القبض على المنفذين، متتبعاً التغطية الإعلامية والمواقف الرسمية والنقاشات الرقمية المرتبطة بالهجوم، الذي وقع خلال مراسم جنازة وأسفر عن تسعة شهداء وعشرات المصابين.

المهم في التقرير أن المؤسسات والمواقع الإخبارية شكلت مصدراً رئيساً للمحتوى المتداول، وأن المؤسسات الإعلامية الأردنية أنتجت معظم المحتوى العربي الأعلى تفاعلاً، وأسهمت في إبراز البعد الوطني والإنساني للحدث من خلال متابعة قصص الضحايا ومواقف عائلاتهم ومشاهد التضامن معهم.


الملاحقات القانونية ضد «ميتا» تثير مخاوف ناشرين

شعار «ميتا» مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول (رويترز)
شعار «ميتا» مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول (رويترز)
TT

الملاحقات القانونية ضد «ميتا» تثير مخاوف ناشرين

شعار «ميتا» مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول (رويترز)
شعار «ميتا» مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول (رويترز)

بين الحين والآخر تتجدّد مخاوف ناشرين بشأن شروط تفرضها شركة «ميتا» الأميركية العملاقة على تداول المحتوى، وتتعزّز هذه المخاوف مع ملاحقات قانونية للشركة المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» أملاً في أن ينتصر القضاء للناشرين. وخلال منتصف الأسبوع الماضي، أعلنت كبرى المجموعات الإعلامية في النرويج عزمها اتخاذ تدابير قانونية لمنع «ميتا» من تنفيذ شروطها الجديدة للاستخدام.

لقد رأت 10 مجموعات إعلامية في النرويج أن شروط الاستخدام الجديدة المرتقب دخولها حيز التنفيذ في العشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، من شأنها أن تمنح «ميتا» الحقّ في جمع مقالاتها وصورها وتسجيلاتها المصوّرة، بما فيها تلك الخاضعة لرسوم اشتراك، واستخدامها لتطوير منتجات ذكاء اصطناعي.

ونقلت وكالة «الصحافة الفرنسية» عن رئيسة «جمعية شركات الإعلام النرويجية» ليني إلتفيك فيندفلد قولها إن «ثمة مخاوف من أن تستخدم هذه الصلاحيات للاستحواذ على حقوق خاصة بالمنشورات الصحافية». وأضافت أن «(ميتا) تستغلّ استثمارات المجموعات الإعلامية لتطوير خدمات الذكاء الاصطناعي، وهذا غير مقبول وغير نزيه على صعيد المنافسة».

مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة قال لـ«الشرق الأوسط» معلّقاً إن «أدوات الذكاء الاصطناعي تطوِّر نفسها ومداركها على المحتوى المنشور في فضاء الإنترنت؛ ما يفسر سبب إعلان (ميتا) عن شروطها الجديدة».

ثم أردف «شركة ميتا تملك كنزاً؛ لأن لديها أكبر قدرة على تجميع المحتوى بسبب امتلاكها منصّات ينشر الملايين محتواهم عليها بشكل يومي»، وأشار من ثم إلى أن «شروط (ميتا) الجديدة تمسّ جوهر عمل واستمرار المؤسسات الإعلامية، حيث ينفق الناشرون أموالاً لإنتاج المحتوى الذي تستفيد منه (ميتا) من دون بذل أي جهد».

ومن ناحية ثانية، أوضح كيالي أن «الخلاف بين المؤسسات الإعلامية وشركة (ميتا) ليس جديداً، فسابقاً كان الخلاف على استغلال الشركة العملاقة للمحتوى من خلال منصاتها التقليدية لجني أرباح عبر تقديم إعلانات مموّلة داخلها أو من خلالها... أما الآن فقد تغيّر شكل الاستغلال، وتحول من الإعلانات إلى تدريب أدوات الذكاء الاصطناعي، وتقديم محتوى للمستخدمين، من دون الإشارة إلى الناشر الأصلي».

ومن ثم، أعرب كيالي عن اعتقاده أن «المؤسسات الإعلامية لن تستطيع مواجهة شركات الذكاء الاصطناعي بشكل عام... لكن من الممكن، بناءً على حوادث سابقة، أن تتوصل إلى اتفاقات مع (ميتا) في بعض الدول».

جدير بالذكر، أنه تسري شروط استخدام «ميتا» الجديدة على كلّ أصحاب الحسابات المهنية، من مجموعات إعلامية وشركات وجهات بيع. ولقد أجلت «ميتا» تنفيذ الشروط إلى20 نوفمبر الحالي «بهدف إعطاء فرصة لتفسير الشروط الجديدة للشركاء»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبه، وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال محمد الصاوي، المحاضر في الرصد والتحليل الإعلامي، إن «ما يجري بين (ميتا) والناشرين في أوروبا يتجاوز مجرّد تعديل شروط الاستخدام؛ بل هو يعكس صراعاً متصاعداً حول ملكية المحتوى الصحافي والحق في استثماره في عصر الذكاء الاصطناعي».

وتابع الصاوي شارحاً أن «التغييرات التي أعلنتها (ميتا) خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي تتيح لبرامجها الآلية الوصول إلى محتوى المواقع المرتبطة بحسابات الأعمال على (فيسبوك) و(إنستغرام) أثارت مخاوف المؤسسات الإعلامية من استخدام موادها، بما فيها المحتوى المدفوع، في تطوير خدمات قد تنافسها مستقبلاً».