الحزن يخيم على تايلند عقب مصرع 29 شخصاً في عملية قتل جماعي

منفذ المجزرة يعاني من «مشكلات شخصية» مرتبطة بصفقة بيع منزل

برايوت تشان أوتشا رئيس وزراء تايلند يزور المصابين في مستشفى بمدينة ناخون راتشاسيما بشمال شرقي البلاد (أ.ب)
برايوت تشان أوتشا رئيس وزراء تايلند يزور المصابين في مستشفى بمدينة ناخون راتشاسيما بشمال شرقي البلاد (أ.ب)
TT

الحزن يخيم على تايلند عقب مصرع 29 شخصاً في عملية قتل جماعي

برايوت تشان أوتشا رئيس وزراء تايلند يزور المصابين في مستشفى بمدينة ناخون راتشاسيما بشمال شرقي البلاد (أ.ب)
برايوت تشان أوتشا رئيس وزراء تايلند يزور المصابين في مستشفى بمدينة ناخون راتشاسيما بشمال شرقي البلاد (أ.ب)

حمل مئات التايلنديين أمس الشموع وكتبوا التعازي بينما رتّل رهبان الصلوات خلال تجمّع مساء الأحد لتكريم 29 شخصاً قتلوا في عملية إطلاق نار «غير مسبوقة» نفّذها جندي.
وبعد ليلة طويلة شهدت تبادل إطلاق نار وهرب حشود من المركز التجاري الذي شهد المجزرة، قتلت القوات الخاصة المهاجم عند الفجر، ووضعت حداً لـ17 ساعة حبست خلالها البلاد أنفاسها. وصرح حاكم المنطقة للصحافيين أن عدد القتلى بمن فيهم المهاجم، بلغ 29 قتيلاً، بينما جُرح العشرات. وقال برايوت، قائد الجيش السابق، إن دافع الجندي هو «مشكلة شخصية» بسبب بيع منزل.
وقال مسؤولون في تايلند إن جندياً غاضباً من صفقة عقارات أطلق النار بشكل عشوائي وقتل 29 شخصاً على الأقل وأصاب 57 في أربعة مواقع في وحول مدينة ناخون راتشاسيما بشمال شرقي البلاد قبل أن تقتله الشرطة في وقت مبكر أمس. وسقط معظم الضحايا في مركز تيرمينال 21 التجاري حيث صمد المهاجم أمام حصار قوات الأمن له بالاستعانة ببندقية وذخيرة سرقها من قاعدته العسكرية. وذكرت الشرطة أن مطلق النار يدعى جاكرابانت توما ويبلغ من العمر 32 عاماً. وفي البداية نشر رسائل مكتوبة على موقع «فيسبوك» أثناء الهجوم قبل أن يقوم الموقع بإغلاق حسابه. وقال برايوت تشان أوتشا رئيس وزراء تايلاند للصحافيين أمس في ناخون راتشاسيما بعد أن سافر هناك لزيارة المصابين: «إنه خلاف شخصي... بشأن صفقة منزل». وأضاف أن الخلاف مع قريب لقائد الجندي». وكشف رئيس وزراء تايلند، برايوت تشان أوتشا، أن الجندي التايلندي الذي ارتكب المجزرة كان يعاني من «مشكلات شخصية» مرتبطة بصفقة بيع منزل، وفقاً لوكالة «رويترز». وقال تشان أوتشا إن الدافع وراء الهجوم الدامي كان شعور الجندي «بضغينة» من صفقة بيع أرض شعر أنه تعرض للخداع فيها. وأشارت وزارة الدفاع التايلندية إلى أن العسكري محترف، وكان مدرب رماية في وحدته العسكرية، وقناصاً شارك في برنامج تدريب خاص. وانتشرت صور وفيديوهات عدة توثق لحظات الهجوم، على حسابه في أحد مواقع التواصل الاجتماعي وهو يرتدي الزي العسكري. وتقول صحيفة «بانكوك بوست» إن «المذبحة بدأت عندما قام المهاجم بسرقة أسلحة وذخيرة، وقتل بالرصاص قائده واثنين آخرين في معسكر سوراثامثاك التابع للجيش، قبل أن يفر هارباً في سيارة عسكرية». وفر مئات المتسوقين من المركز التجاري في مجموعات زحفاً لتفادي الرصاص ونفذت الشرطة والجيش عدة عمليات إنقاذ خلال مواجهة استمرت أكثر من 12 ساعة». وقالت سوفانارات جيراتاناساكول (27 عاماً) بصوت يرتعش بعد خروجها من مركز التسوق: «كان الأمر مخيفاً فقد سمعت صوت إطلاق النار يدوي من حين لآخر... انتظرنا طويلاً حتى جاءت الشرطة لمساعدتنا... لساعات طويلة». وأظهرت لقطات كاميرات المراقبة من داخل مركز التسوق والتي تم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي أن المسلح كان يرتدي ملابس سوداء وقناعاً ويعلق سلاحه على كتفه دون أن تُظهر أي أشخاص آخرين من حوله». وقال مسؤول محلي مساء أمس الأحد إن 29 شخصاً قتلوا وأصيب 57 آخرون. وبدأت عمليات القتل في نحو الساعة الثالثة عصر أول من أمس (08:00 بتوقيت غرينتش) عندما فتح الجندي النار في منزل قبل أن ينتقل إلى معسكر للجيش ثم إلى مركز التسوق. وقبل الهجوم كتب الجندي على حسابه على «فيسبوك»: «اغتنيتم من الغش. تستغلون الآخرين. هل يعتقدون أن بإمكانهم إنفاق النقود في الجحيم؟
وقال رئيس الوزراء التايلندي إن الجندي قتل 29 شخصاً بينهم مدنيون أصغرهم سناً فتى في الثالثة عشرة من العمر، وأفراد من قوات الأمن».
وأضاف أمام مستشفى ناخون راتشاسيما الذي نُقل إليه ضحايا إطلاق النار وبينهم مصابان بجروح خطيرة في الرأس: «إنه أمر غير مسبوق في تايلاند وأريد أن تكون هذه آخر أزمة من هذا النوع نشهدها». وتحصن المهاجم داخل المجمّع التجاري «ترمينال 21» في مدينة ناخون راتشاسيما - المعروفة أيضاً باسم كورات طوال الليل وبحيازته أسلحة هجومية سرقها من ثكنته. واستخدم المهاجم وهو شاب بدرجة صف ضابط في الجيش رشاشا من نوع «إم 60» وبندقية هجومية وذخائر سرقها من قاعدته العسكرية وهي من الأكبر في تايلاند، كما استولى على آلية عسكرية. وتحدث معظم الذين تم إجلاؤهم عن يوم عادي للتسوق أول من أمس في مركز تجاري، تحول إلى جحيم. وقالت سوتياني أونشالي (48 عاماً) إن الأمر «كان أشبه بحلم. أنا سعيدة لبقائي على قيد الحياة»، موضحة أنها اختبأت في المراحيض عندما سمعت إطلاق النار. وروى مدرس فلبيني ألدرين باليكينغ لوكالة الصحافة الفرنسية أن موظفين قاموا بنقله إلى مكان آمن وراء محل صغير في بداية إطلاق النار. وقال: «بقينا هناك ست ساعات طويلة. ما زلت تحت تأثير الصدمة». وكان عشرات الأشخاص يحاولون الفرار عندما سيطرت الشرطة وجنود ملثمون ومسلحون ببنادق هجومية على الطابق الأرضي بعد تبادل لإطلاق النار وبدأت إخلاء المبنى في مجموعات صغيرة. وبعد ساعات قتل مطلق النار وشوهدت مجموعة من قناصة القوات الخاصة وهم يخرجون من المبنى مبتسمين. وفي تسجيل فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر قناصة من النخبة وقد تسلقوا جسوراً مرتفعة وهم يصوبون بنادقهم باتجاه الأسفل بينما سمع إطلاق النار من بهو المركز التجاري. وكورات واحدة من المدن الرئيسية التي تضم حاميات في تايلاند حيث يشارك الجيش بشكل كبير في المجتمع والسياسة. وتايلند واحدة من أكثر دول العالم التي تنتشر فيها الأسلحة وقد أثارت حوادث إطلاق نار عديدة في محاكم العام الماضي قلقاً في هذا الشأن في البلد الواقع في جنوب شرقي آسيا.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟