مبارك المهدي لـ«الشرق الأوسط»: إسرائيل ستمنح السودان شهادة براءة من الإرهاب

نائب رئيس الوزراء الأسبق قال إن المقاطعة أصبحت بلا معنى في عالم تغيّرت موازينه

مبارك الفاضل المهدي
مبارك الفاضل المهدي
TT

مبارك المهدي لـ«الشرق الأوسط»: إسرائيل ستمنح السودان شهادة براءة من الإرهاب

مبارك الفاضل المهدي
مبارك الفاضل المهدي

لا حديث يعلو في الخرطوم، هذه الأيام، على موضوع «التطبيع مع إسرائيل»، فمنذ أن فجر رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، «قنبلة التطبيع» في الثالث من الشهر الحالي، انقسم الشارع السوداني بين مؤيد ومعارض للخطوة، وإن كان يبدو أن مناصري الخطوة أكثرية واضحة، من بينهم نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق مبارك الفاضل المهدي، الذي وصف الاعتراض على الخطوة بأنه «غير موضوعي»، مستنداً في ذلك إلى أن الفلسطينيين أنفسهم «طبعوا» علاقتهم مع الإسرائيليين منذ «اتفاقية أوسلو»، في الوقت الذي يحتاج فيه السودان إلى ما سماه «شهادة براءة» من تهمة الإرهاب؛ تستطيع إسرائيل أن تقدمها له على طبق من ذهب.
وقال المهدي، الذي يرأس حزب الأمة للإصلاح، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أمس، إن أصحاب القضية «طبعوا مع إسرائيل بتوقيع اتفاقية أوسلو»، وتعني القبول بإسرائيل والتعايش مع الإسرائيليين في دولة واحدة، بما فيهم السلطة الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، وقبلوا الحكم الذاتي ودخلوا في انتخابات رئاسية وبلدية، ويعيشون الآن «في الضفة الغربية وفي غزة». وتأكيداً لوجهة نظره بشأن تطبيع الفلسطينيين، يقول المهدي: «الفلسطينيون يتعاملون مع إسرائيل في الكهرباء والجمارك، فيما يعمل شعب فلسطين في إسرائيل، ولم يتبق لهم إلا الوضع الرسمي للدولة، فقد أصبح التطبيع كاملاً».
وأرجع المهدي تاريخ بداية عمليات التطبيع لاتفاقية «كامب ديفيد»، ووصفها بأنها كانت «نهاية للحل العسكري»، لأن مصر أدركت أنها لا تملك الموارد التي تجعلها تدخل في سباق تسلح وصراع مستمر، وتابع: «بعد أن استردت مصر كرامتها في حرب 1973، استعادت بتوقيع (كامب ديفيد) أراضيها، وطبعت العلاقات، ورفعت العلم الإسرائيلي في القاهرة، ثم تبعتها كثير من الدول العربية (الأردن، عمان، قطر)، وأصبحت لها ممثليات هناك». ويستدرك المهدي، الذي يجاهر منذ سنوات بالدعوة إلى التطبيع، بأن «المستوى العربي العام» لم يحدث فيه «تطبيع»، لأنه ما زال يخضع للدعاية الإعلامية التي تسير في الاتجاه القديم، ولم تتغير بتغير الواقع، ويتابع: «ثم جاءت اتفاقية أوسلو التي عززت القناعة بأن من لا يملك القوة اللازمة لن يستطيع مواصلة الصراع، وأدرك الجميع أن الحل أصبح سياسياً عبر الحوار».
وحسب المهدي، فإن الانتفاضة السلمية في الضفة الغربية (ثورة الحجارة) عضدت الحل السياسي، واضطرت إسرائيل إلى اللجوء إلى الحل السياسي. وقال: «كانت الانتفاضة السلمية أمضى من أي عمل مسلح؛ أثرت على اقتصاد إسرائيل، واستقرارها، وعجزت عن مقاومتها مقاومة سلمية، وخلقت تعاطفاً عالمياً مع القضية الفلسطينية، وغيرت النظر إليها، لذا اقترحت إسرائيل، (أوسلو)، وتم توقيعها، وبموجبها عاد الفلسطينيون، بما فيهم ياسر عرفات، إلى الضفة الغربية ورام الله وغزة، ونظموا انتخابات الحكم الذاتي التي شاركت فيها كل الفصائل، بما فيها حركة (حماس)».
ووصف المهدي أحاديث استمرار المقاطعة بأنها «أصبحت بلا معنى»، فالعالم يتغير، وموازين القوى تتغير، وصار في إسرائيل نواب عرب، عددهم 13 نائباً في الكنيست، وتحول الصراع إلى سياسي سلمي وصراع حضاري وثقافي، وليس صراع مواجهة ومقاطعات.
ويحمّل الرجل سياسة «الرفض العربي»، المسؤولية عن تراجع مكاسب العرب، قائلاً «سياسة الرفض العربي أتت بنتائج عكسية، فقد رفضوا تقسيم 1948، ثم رفضوا حدود 1967، والآن يطالبون بدول بحدود أقل بكثير»، ويتابع: «سياسة +الرفض العاطفية تجاهلت توازن القوى والأوضاع العالمية والإقليمية، ولم تنظر للممكن وغير الممكن».
ودعا المسؤول السابق في نظام البشير، إلى الاعتبار بتجربة الماضي، والاستناد إليها في التعامل مع الواقع الذي يقود إلى سياسة التطبيع وبناء الثقة، باعتبارها الخيار الوحيد الذي يمكن أن يفيد القضية، ويتابع: «اتفق الطرفان على العيش، والآن يعيشون مع بعضهم البعض، وأصبح الوجود العربي كبيراً في إسرائيل».

- مصالح اقتصادية
يرى المهدي أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وإعادة بناء الثقة معها، خلق مصالح اقتصادية كبيرة لإسرائيل مع العالم العربي، لكونه سوقاً كبيرة، تحتاجها التقانة الإسرائيلية المتطورة. وقال «السودان والعالم العربي بحاجة للتقانة الإسرائيلية المتطورة، وحال وجدت إسرائيل مصالحها مع العرب، سيقوى دافعها لتقديم تنازلات إضافية للفلسطينيين، ليصبحوا جزءاً من الدولة، وستقوم بمعالجة مشكلة اللاجئين و(مشكلة القدس)، التي هي ليست فلسطينية بقدر ما هي قضية إسلامية كانت تحت الإدارة الأردنية».
وبشأن تطبيع السودان لعلاقاته مع إسرائيل، يوضح المهدي أن وضع البلاد الاقتصادي، خصوصاً قطاعه الزراعي، يعيش حالة تخلف شديدة جداً، ويتابع: «رغم امتلاك السودان 200 مليون فدان صالحة للزراعة، لكنه يزرع منها حوالي 45 مليون فدان، بإنتاجية ضعيفة وتكلفة عالية بسبب التخلف التكنولوجي»، ويستطرد: «عائد فدان محصول السمسم مثلاً لا يتعدى 100 كيلو غرام، بينما ينتج الفدان في دول ذات تقانة زراعية متطورة، مثل تركيا، 1700 كيلو غرام».
ويوضح أن دراسة وضع الصادرات السودانية، وعجز الميزان التجاري، يكشف حاجة السودان لحوالي 3 - 4 مليارات دولار للتقانة الزراعية على مدى 3 سنوات، لسد الفجوة وتحقيق عائد صادر قدره 10 مليارات؛ «واردات السودان الآن في حدود 11 مليار دولار، وبالتعاون مع إسرائيل في التقانة الزراعية، التي ساعدت مصر، وطورت إنتاجها من الفاكهة والخضر، يمكن أن يحقق السودان هذا الهدف». ويشير مبارك المهدي إلى حاجة السودان للطاقة والبنى التحتية والتقانة الزراعية، ويقول: «معظم الأراضي لا توجد بها ماء، ولا كهرباء، ولا طرق، ما يجعلنا في أمس الحاجة للتقانة الإسرائيلية».
ويوضح نائب رئيس الوزراء الأسبق، أن وحدة السودان القومية لم تكتمل بسبب نظام البشير و«الإخوان»، الذي أعاد البلاد إلى «القبيلة والإثنية»، ويقول: «حكومة (الإخوان) أعادت السودان من الحزب إلى مستوى القبيلة والإثنية، لأنهم بلا قاعدة شعبية، فاشتغلوا بسياسة فرق تسد، وأعادونا للقبلية والإثنية». ويرى أن شن النظام المعزول للحرب في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق، وقبل ذلك جنوب السودان، وحولها من حرب سياسية إلى حرب دينية، بتحالفه مع إيران ودعمه لحركات الإرهاب، وحركات النضال المسلح الفلسطيني، ورفض «أوسلو»، ودخل مع «الجهاد» و«حماس» ومختلف الفصائل في تهريب السلاح إلى فلسطين من إيران وسوريا.

- غارت إسرائيلية على السودان
وحسب المهدي، فإن ما قام به نظام البشير تسبب في تأليب «اللوبيات المسيحية واليهودية»، ونتج عن ذلك توجيه إسرائيل لثلاث «غارات جوية» على السودان، لأنه كان في حالة مواجهة مع إسرائيل، وائتلف اللوبي المسيحي واليهودي ضده في أميركا، وطُبق عليه طيف من العقوبات، لأنه اختار طريق المواجهة، يقول: «قادة التمرد الجنوبي مثل جوزيف لاقو تدربوا في إسرائيل، وكانوا يتلقون المعونات العسكرية منها، لأنها قصدت اللعب على تناقضات واقع السودان بالدخول عليه من الباب الخلفي، للحيلولة دون استقراره واستقرار مصر»، وتابع: «لقد دفعنا ثمناً كبيراً من أجل المواقف الرافضة، وهي أغلبها كانت مواقف عاطفية، ولم نراع مصالحنا». ويشير المهدي إلى أن التطبيع بين السودان وإسرائيل في مرحلته الأولى يمكن أن يقدم للسودان «شهادة براءة من الإرهاب»، ويقول: «إسرائيل دولة مهمة في إصدار هذه الشهادة، اشتغلنا ضدها مع إيران، وقمنا بعمل محسوس ضد الأمن الإسرائيلي بتهريب الأسلحة وتدريب، وبالتعاون مع إيران وسوريا وغيرهما بصورة كبيرة جداً».
ويوضح أن اللوبي اليهودي هو الجهة الأكبر التي تعمل ضد السودان، ويعمل معه اللوبي المسيحي الذي ألبته قضية الحرب الدينية في جنوب السودان، ويتابع: «ائتلف اللوبيان ضدنا في قضية دعم الإرهاب واضطهاد المسيحيين والحرب الدينية، لذلك نحن بحاجة لشهادة البراءة هذه من إسرائيل، ولتشهد لنا في أميركا بأننا تجاوزنا هذه المرحلة، ودليلها أننا قبلنا الخروج من حالة الحرب معها وطبعنا العلاقات معها، وجلسنا معهم وقررنا تطبيع العلاقة والخروج من حالة المواجهة، لأن التركيبة الأميركية يؤثر فيها اليهود، بما ذلك صناع القرار في الكونغرس والرئاسة والإدارة».
ويوضح المهدي أن السودان قدم في هذه المرحلة «السبت بانتظار الأحد»، يقول: «سننتظر ماذا سيفعلون لنا فيما يتعلق برفع العقوبات، لأن أميركا هي التي رتبت اللقاء، وبالتالي هي شاهد على أننا سوينا هذه القضية»، ويستطرد: «هذه الخطوة الأولى، فإذا تجاوزنا هذه الخطوة، ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ستتاح لنا كل الفرص في عملية التطبيع بما يتعلق بالتعاون التقني والاقتصادي».

- مفاوضات مع غندور
ويحصر المهدي أهداف إسرائيل من التطبيع مع السودان، بأنها تريد توسيع دائرة التطبيع مع العالم العربي، لأن السودان دولة مهمة في أفريقيا، ويربط الشرق الأوسط مع أفريقيا، ويملك موارد كثيرة، وحال استقراره وعودته للأسرة الدولية، يمكن لإسرائيل أن توظف ميزاتها التكنولوجية بالاستثمار في السودان، ويقول: «فقط عبور الطيران الإسرائيلي عبر أجواء السودان يوفر 3 - 4 ساعات طيران إلى غرب أفريقيا وأميركا اللاتينية»، ويتابع: «فوائد إسرائيل من السودان كثيرة جداً، لأن أفريقيا هي السوق الوحيدة المتبقية، والعالم يتصارع عليها والسودان مدخلها».
ويتابع: «كانت صادرات السودان لإسرائيل في خمسينات القرن الماضي تقدر بالملايين، كانت كثير من الشركات السودانية تصدر لإسرائيل، مع وجود جالية يهودية كبيرة تعمل في التصدير مع إسرائيل».
وتعليقاً على ما أوردته صحف إسرائيلية، بأن المهدي ووزير الخارجية الأسبق إبراهيم غندور التقيا سراً، مسؤولين إسرائيليين، قال المهدي: «هذا كلام غير صحيح لم أقابل أي إسرائيلي، ولم أكن جزءاً من هذه الملفات»، ويتابع: «عادة مثل هذه الملفات لم تكن توكل لنا نحن، لأننا نعتبر منافسين، بل توكل للمقربين من البشير»، ويضيف: «حين قابل مدير جهاز الأمن الأسبق محمد العطا، مسؤولين إسرائيليين في مسقط عام 2018، تلقيت معلومات من جهة غربية، وحين حاولت التأكد منها وجدت أن النائب الأول في ذلك الوقت بكري حسن صالح، لا يعلم بالموضوع»، ويستطرد: «تتم مثل هذه الأمور بين الرئيس البشير وجهاز الأمن فقط، وحتى وزير الخارجية إبراهيم غندور لم يُشرك في الأمر إلا بعد اشتداد طوق عزلة النظام، فقاد مفاوضات مع الإسرائيليين»، ويضيف: «حسبما علمتُ، البشير نفسه كان يريد أن يقابل المسؤولين الإسرائيليين، لكن هناك من نصح رئيس الوزراء نتنياهو بعدم مقابلته لأنه متهم بجرائم حرب وإبادة».
وقال المهدي إن مفاوضات غندور مع الإسرائيليين كانت تدور حول وقف دعمهم للحركات المسلحة في غزة، ووقف تسليحها، فأبدى النظام عدم ممانعتهم في وقف دعم الحركات مقابل رفع العقوبات.
ويوضح المسؤول السابق أن التطبيع لا يواجه معارضة تذكر في السودان، يقول: «عدا بعض المتطرفين، الذين يرددون شعارات جوفاء بشأن القدس، والذين لو قلت لهم اذهبوا وحاربوا لما ذهبوا»، ويضيف: «هم يرددون شعارات لا تفيد، السودانيون الآن أصبحوا مع التطبيع لأنهم يريدون التأسيس لمستقبلهم، وما عادت الآيديولوجيات تثير اهتمامهم، كما كانت في الماضي»، ويستطرد: «الرئيس جمال عبد الناصر لعب على وتر القضية الفلسطينية، وفي عهده خسر العرب كثيراً، إلى أن جاء السادات فأدرك فداحة الخطأ، وقام بالتطبيع مع إسرائيل ودفع الثمن».



العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.


دعم سعودي للحوار الجنوبي الشامل دون احتكار أو إقصاء

السعودية تسعى إلى خروج الجنوبيين في اليمن بحلول شاملة من خلال الحوار المرتقب (رويترز)
السعودية تسعى إلى خروج الجنوبيين في اليمن بحلول شاملة من خلال الحوار المرتقب (رويترز)
TT

دعم سعودي للحوار الجنوبي الشامل دون احتكار أو إقصاء

السعودية تسعى إلى خروج الجنوبيين في اليمن بحلول شاملة من خلال الحوار المرتقب (رويترز)
السعودية تسعى إلى خروج الجنوبيين في اليمن بحلول شاملة من خلال الحوار المرتقب (رويترز)

في خطوة تؤكد استعادة ملف الجنوب اليمني بوصفه قضية مركزية في مسار السلام في اليمن، احتضنت الرياض «اللقاء التشاوري الجنوبي» تمهيداً لمؤتمر حوار جنوبي شامل، حيث جمع اللقاء قيادات ومكونات جنوبية، بمن فيهم المطالبون باستعادة الدولة التي كانت قائمة في الجنوب والشرق اليمني قبل الوحدة الاندماجية مع الشمال في 1990.

ويأتي اللقاء التشاوري، الذي حضره نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي وقرأ بيانه الختامي، في إطار مسار سياسي تسعى السعودية لرعايته، بعيداً عن الاستقطابات الداخلية، والتدخلات الخارجية المثيرة للجدل، سعياً لحلول «عادلة، وآمنة، ومستدامة» وفق البيان الختامي للقاء.

وتظهر السعودية، من خلال رعايتها لهذا اللقاء، تحولاً في أدائها الإقليمي من طرف داعم عسكرياً يقود التحالف الداعم للشرعية إلى راعٍ سياسي رئيس للحل الشامل. وقد عبّر البيان عن هذا الدور بوضوح، مشيراً إلى أن المملكة «لا تتبنى موقفاً معادياً لأي خيار» جنوبي، شرط أن يكون نتاج حوار جنوبي-جنوبي شامل، وغير مُحتكر.

جانب من الحضور في المؤتمر التشاوري الجنوبي المنعقد في الرياض (أ.ب)

وإضافة إلى الطبيعة المباشرة والشاملة للرعاية السعودية، تجاوز ذلك الدعم السياسي إلى معالجات اقتصادية عاجلة، ومنها تخصيص 1.9 مليار ريال سعودي لدعم الاقتصاد، وضمان صرف مرتبات الموظفين والعسكريين.

ويؤكد مراقبون أن هذه الخطوات تُعطي الرعاية السعودية مصداقية عملية، وتُقيم ارتباطاً مباشراً بين الاستقرار المعيشي ونجاح المسار السياسي.

رفض التدخل الفوضوي

في المقابل، حمل البيان الختامي للقاء التشاور الجنوبي، والمواقف المصاحبة له نقداً لاذعاً، وإن كان غير مباشر، للدور الإماراتي، الذي يتهمه مراقبون بتعزيز الانقسامات الجنوبية عبر دعم أطراف محددة، هي التي كانت مستفيدة من كل ما حولها بقيادة عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل الذي هرب إلى أبوظبي بعد رفضه الانخراط في الحوار الذي ترعاه الرياض.

ويشير التحليل الضمني إلى أن الرياض تُقدم نفسها بوصف أنها نموذج مضاد للتدخلات الإماراتية «الفوضوية»، عبر التركيز على الحوار الجامع للجنوبيين، ودعم مؤسسات الدولة ضمن مسار يقود لاحقاً إلى ترتيب كامل الجغرافيا اليمنية، وصولاً إلى سلام شامل في الشمال والجنوب على حد سواء.

وفيما يتطلع فريق من القيادات الجنوبية إلى الانفصال عن الشمال، واستعادة الدولة التي كانت قائمة قبل الوحدة الاندماجية، يتطلع فرقاء آخرون إلى صيغ أخرى، حيث يفضلون البقاء ضمن يمن اتحادي يحظى بأقاليم تحكم نفسها ذاتياً، فيما يتطلع فرقاء آخرون إلى حلول أخرى يرون أنها ستكون أكثر إنصافاً وبعداً عن الهيمنة، والتبعية المركزية المجحفة.

اللقاء التشاوري الجنوبي أكد على رفض استغلال المظاهرات لإحداث الفوضى (أ.ف.ب)

كل هذه الرؤى والتطلعات –بحسب المراقبين- تضع السعودية في موقع الوسيط الحريص على توحيد الجنوبيين، فيما قد يُنظر إلى أبوظبي على أنها طرف يغذي التفتيت، ويهدف إلى زعزعة الاستقرار، وتنفيذ أجندات مشبوهة.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي طلب من الإمارات مغادرة اليمن عسكرياً، ووقف التدخل في شؤونه الداخلية بعد أن قامت بدعم ورعاية التحركات الأحادية التي قادها الزبيدي عسكرياً لإخضاع حضرموت والمهرة بالقوة.

تحديات داخلية

ويكشف اللقاء الجنوبي التشاوري والبيان الختامي عن إدراك عميق للتحديات الداخلية التي أنهكت القضية الجنوبية، فقد شدد المشاركون على رفض «احتكار التمثيل»، أو «اختزال القضية» في مكون أو شخص، في إشارة واضحة إلى ممارسات سابقة لبعض القيادات، يتصدرهم عيدروس الزبيدي.

كما ميّز البيان بوضوح بين «عدالة القضية» بوصف أنها مطلب سياسي وحقوقي مشروع، وبين «الممارسات الفردية» لبعض القيادات التي ألحقت ضرراً بالقضية عبر «توظيفها في صراعات إقليمية»، أو «قضايا فساد وسوء إدارة». وسط الكشف عن قضايا فساد كبيرة مرتبطة بالزبيدي، والمقربين منه.

ويبدو أن هذا النقد الذاتي، لا سيما في أوساط من كانوا منتمين للمجلس الانتقالي الجنوبي قبل حلّه بقيادة الزبيدي، يعد تطوراً ملحوظاً، حيث يُظهر رغبة في تصحيح المسار، واستعادة المصداقية المفقودة أمام الشارع الجنوبي، والمجتمع الدولي.

اللقاء التشاوري الجنوبي انعقد بحضور عبد الرحمن المحرّمي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني (رويترز)

كما أن الدعوة الموجهة لجماهير الجنوب لدعم المسار الراهن «بوعي، ومسؤولية» تأتي في سياق محاولة استعادة الشرعية الشعبية للعملية السياسية، بعيداً عن توظيف الاحتجاجات الشعبية في عدن لأغراض ضيقة، كما يريد لها المراهنون على الفوضى التي تريد الإمارات تغذيتها عبر أدواتها، والرافضون لمنطق الحوار.

كل ذلك يشير إلى أن «القضية الجنوبية» باتت الآن في طريقها للبحث عن هيكلة جديدة، يكون الحوار والتمثيل الجامع أساسها، بدلاً من الزعامات الفردية، والخضوع للرغبات الأحادية المعتمدة على قوة السلاح.

فرصة تاريخية

ويصف البيان الختامي للقاء التشاوري مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل المرتقب انعقاده بأنه «فرصة تاريخية نادرة»، وهي فرصة تكمن في توفر رعاية سعودية تدفع للحوار من ناحية، ومن ناحية ثانية في وجود إجماع جنوبي مبدئي على الاحتكام لطاولة المفاوضات باعتبار أنه مسار وحيد، وآمن.

الأهم من كل ذلك، هو أن الحل السياسي للقضية الجنوبية أصبح يُنظر إليه، إقليمياً ودولياً، على أنه «مدخل أساسي» لأي تسوية شاملة في اليمن، مما يرفع سقف الأهمية والتركيز عليه.

شخصيات جنوبية تاريخية حضرت اللقاء التشاوري في الرياض يتصدرهم حيدر أبوبكر العطاس (رويترز)

لكن هذه الأرضية واعدة ومحفوفة بالمخاطر في الوقت ذاته، حيث إن الخطر الأكبر يتمثل في «محاولات العبث» بهذه الفرصة، سواء عبر «خلق استقطابات داخلية» مدعومة إقليمياً، أو «الزج بالجنوب في صراعات جانبية»، فضلاً عن تراكم المظالم والانقسامات الجنوبية-الجنوبية العميق، وهو ما سيجعل مهمة الحوار بحاجة إلى أكبر قدر من المسؤولية السياسية والتاريخية.

إلى ذلك، يظهر اللقاء التشاوري الجنوبي على أنه محاولة لإعادة تدوير القضية الجنوبية من مسار الصراع والانقسام إلى مسار الحوار والتسوية، لكن النجاح سيبقى مرهوناً بقدرة القيادات الجنوبية على تجاوز إرث الاحتكار والصراع وتوحيد كلمتهم، إلى جانب الجهد السعودي الذي سيتواصل لتحييد التدخلات المعيقة، وإقناع المجتمع الدولي بدعم هذا المسار باعتبار أنه جزء من حل يمني شامل.