النجف تشيّع قتلاها والمواجهات تنتقل إلى كربلاء

إدانات محلية ودولية لاعتداء أنصار الصدر على المحتجين... وعلاوي يلوّح بالانسحاب

محتجون في ساحة التحرير ببغداد أمس ينددون باعتداء أنصار الصدر على المتظاهرين في النجف يوم الأربعاء (أ.ب)
محتجون في ساحة التحرير ببغداد أمس ينددون باعتداء أنصار الصدر على المتظاهرين في النجف يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

النجف تشيّع قتلاها والمواجهات تنتقل إلى كربلاء

محتجون في ساحة التحرير ببغداد أمس ينددون باعتداء أنصار الصدر على المتظاهرين في النجف يوم الأربعاء (أ.ب)
محتجون في ساحة التحرير ببغداد أمس ينددون باعتداء أنصار الصدر على المتظاهرين في النجف يوم الأربعاء (أ.ب)

أثار الهجوم الذي شنّه عناصر «القبعات الزرق»، التابعة لـ«التيار الصدري»، ليل أول من أمس (الأربعاء)، على المعتصمين في ساحة الصدرين بمحافظة النجف، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 7 متظاهرين وعشرات الجرحى، موجة غضب واستنكار واسعين، خصوصاً في صفوف الطلبة الذين خرج الآلاف منهم، أمس، بحشود غاضبة في ساحة التحرير وسط وبغداد، وفي النجف حيث وقعت المجزرة، وبقية محافظات وسط البلاد وجنوبها.
وفي حين هتف متظاهرون في النجف قائلين إن «الساحة لنا، ولن نعطيها»، في إشارة إلى محاولة أتباع الصدر السيطرة عليها، ردد طلبة غاضبون في البصرة هتاف: «حرقوا خيم الأحرار... أرض النجف حمرة (حمراء)».
وتزامن تشييع النجف أبناءها القتلى أمس مع انتقال المواجهات بين المحتجين وأنصار مقتدى الصدر إلى مدينة كربلاء (100 كلم جنوب بغداد)، حيث تحدث ناشطون عن إطلاق النار على المحتجين، ومحاولة إحراق خيامهم في محاولة لطردهم من ساحة الاعتصام. وأشارت «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى انطلاق مظاهرة في كربلاء للتنديد بأحداث النجف الدامية، مضيفةً أن المتظاهرين طالبوا القوات الأمنية بحماية ساحات الاحتجاج، وحصر السلاح بيد الدولة.
وليس واضحاً كيف اندلعت المواجهات بين المحتجين وأنصار مقتدى الصدر من أعضاء «القبعات الزرق»، لكن مصدراً أمنياً قال لاحقاً إن قوات الأمن تمكنت من السيطرة على الوضع قرب ساحة التربية وسط كربلاء، وفضّت الاشتباكات بين المتظاهرين والقبعات الزرق.
وفي الناصرية، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المتظاهر عدنان ظافر الذي يواصل احتجاجه منذ أشهر، قوله إن الهجوم الذي وقع، مساء الأربعاء، في النجف، بمثابة استمرار منطقي لأربعة أشهر من حملات القمع والتخويف التي يقوم بها المهاجمون الذين لم تستطع الدولة حتى الآن تحديد هويتها، لكن الأمم المتحدة وصفتهم بـ«ميليشيات». وفي الديوانية، خرجت مظاهرة طلابية مناهضة للصدر وهادي العامري أحد كبار قيادات «الحشد الشعبي» الموالي لإيران، وهتف المشاركون فيها «لا مقتدى ولا هادي، تبقى حرة بلادي»، بحسب الوكالة الفرنسية التي ذكرت أن المحتجين في هذه المدينة يخشون أن يتكرر سيناريو النجف، حيث هاجم أنصار الصدر بعد ظهر الأربعاء ساحة الاعتصام الرئيسية للمتظاهرين المناهضين للسلطة قبل احتلاله، أمس (الخميس)، والتمركز وسط أنقاض الخيام التي أحرقت في الليل، وفق ما قال صحافيون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وتابعت الوكالة أن هذا العنف لا يقوّض تصميم المتظاهرين على ما يبدو. ففي ميدان التحرير ببغداد، قالت طيبة، طالبة الإعدادية في بغداد، وهي تلفّ العلم العراقي حول كتفيها: «لقد اعتدنا ذلك، لكننا أكثر تصميماً من قبل... كان الطلاب يخرجون مرة في الأسبوع للمظاهرات، والآن أصبحت ثلاث مرات».
في غضون ذلك، ونتيجة التحولات الشديدة في مواقف زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حيال الحراك الاحتجاجي، سرت في الأيام الأخيرة تكهنات، نفاها مؤيدون للصدر، باحتمال خضوعه لإقامة جبرية في إيران، وتحكّم الإيرانيين بمجمل التعليمات الصادرة لأتباعه بشأن شن هجمات على ساحات الاعتصام.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي بيانات ومناشدات من شباب ينتمون إلى التيار الصدري، وموجهة إلى مقتدى الصدر نفسه لمطالبته بتوجيه كلمة متلفزة إلى الشعب العراقي، للتأكد من عدم خضوعه للإقامة الجبرية في إيران (حيث يدرس في قم)، وأن تغريداته عبر «تويتر» صادرة فعلاً عنه. لكن أطرافاً مؤيدة للصدر تنفي قصة الإقامة الجبرية جملة وتفصيلاً وتعدها نوعاً من حملات الاستهداف التي يتعرض لها الصدر، وتشير إلى أن أسباباً كثيرة دفعته إلى مغادرة العراق إلى إيران، وضمنها إكمال دراسته الدينية هناك.
وأثار حادث النجف الذي تورط به أتباع الصدر، حالة غضب وإدانات من السفارات والبعثات الدبلوماسية والشخصيات السياسية والثقافية في بغداد.
وفي هذا الإطار، وجّه رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي بتشكيل لجنة تحقيق بأحداث النجف، فيما لوّح رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي بالاعتذار عن مهمة تشكيل الحكومة، في حال استمرار العنف ضد المتظاهرين. وقال علاوي في كلمة موجّهة للشعب إن «ما حدث من أوضاع مؤسفة ومؤلمة في اليومين الأخيرين، مؤشّر خطير على ما يحدث، وما يُمكن أن يحدث، من سقوط شهداء وجرحى» في ساحات الاحتجاج، مشيراً إلى أن «هذا الوضع ليس مقبولاً بالمرّة، وأن مَن في الساحات هم أبناؤنا السلميّون، الذين يستحقّون كلّ تقدير واحترام، وواجبنا خدمتهم وسماعُ صوتِهم، لا أن يتعرّضوا للقمع والتضييق». ولفت إلى أن «الممارسات هذه تضعنا في زاوية حرجة، لا يُمكن حينها الاستمرار بالمهمة الموكلة إلينا مع استمرار ما يتعرض له الشباب».
أما رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، فعبّر عن مساندته لاستمرار المظاهرات السلمية، وحمايتها من أجل إجراء إصلاحات جوهرية. واعتبر في تغريدة أن «الجماهير سيدة نفسها، لا وصاية عليها، ستنتصر إرادة الشعب رغم القتل والتنكيل والتخويف».
وحذّر نائب رئيس مجلس النواب بشير خليل الحداد من خطورة تفاقم الأوضاع في النجف، بعد الهجمات التي شنّت على المتظاهرين، التي راح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح. كذلك حمّل بيان صادر عن 13 عشيرة في محافظة ذي قار مقتدى الصدر مسؤولية إراقة الدماء، في حال استمر اتباعه بمهاجمة ساحات التظاهر.
وطالب العشائر الصدر، في بيان، بأن «لا يكون طرفاً في إراقة دماء أبنائنا في المحافظة، وعدم زج أبناء مدينتنا في قتال وصراع أهلي لمصالح شخصية وسياسية، لذا ندعوه إلى سحب أتباعه، وعدم التحريض بين أبناء المدينة، وجعل الأمن بيد القوات الرسمية الحكومية». وأضاف البيان: «نرجو احترام كرامة الدم العراقي، والابتعاد عن المصالح الشخصية والسياسية، وإلا فستكون أنت (الصدر) المسؤول الأول عن أي إراقة دماء لأبنائنا».
وفي الإطار ذاته، أدانت السفارة الأميركية في بغداد اعتداء النجف. وذكر مكتب المتحدث الرسمي باسم السفارة، في بيان، أن «سفارة الولايات المتحدة في بغداد تدين بشدة الهجوم الوحشي الذي حصل في مدينة النجف الأشرف... الذي أدى إلى مقتل وجرح عدد من المتظاهرين السلميين». وأضاف أنه «من المؤسف أنه لا يزال يُسمح للجماعات المسلحة بانتهاك سيادة القانون بالعراق مع الإفلات من العقاب ضد المواطنين السلميين». وأشار إلى أن «الحكومة العراقية وقواتها الأمنية يقع على عاتقها وضع حد لهذه البلطجة، التي تشمل خطف واغتيال الناشطين المدنيين والصحافيين، وكذلك الضرب واستخدام الذخيرة الحية وحرق الخيام في المظاهرات السلمية».
كما أدانت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) أحداث النجف، وقالت رئيسة البعثة والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، جينين هينس بلاسخارت، عبر تغريدة في «تويتر»: «ندين بشدة أعمال العنف والعدد الكبير من الضحايا في النجف الليلة (قبل) الماضية، يجب ضمان حماية المتظاهرين المسالمين في جميع الأوقات، وليس عندما يفوت الأوان». وقال سفير الاتحاد الأوروبي في بغداد، السفير مارتن هوت، إن «الترهيب والعنف ضد المتظاهرين على أيدي عناصر مسلحة، الذي تسبب بوفيات، ليلة (أول من) أمس، في النجف، أمر غير مقبول، ولا بد من تحديد الجُناة ومحاسبتهم».
أما السفير البريطاني في بغداد، ستيفن هيكي، فعبّر عن شعوره بـ«الصدمة»، وقال، في تغريدة، هو الآخر: «صدمتُ بسبب استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين في النجف، إن من الأولويات الضرورية للحكومة الحالية والحكومة القادمة إنهاء العنف الجاري، وحماية المتظاهرين السلميين، ومحاسبة مرتكبي الجرائم».
من جهة أخرى، وفي حادث آخر، في غضون أقل من يوم، أفاد مصدر أمني في محافظة البصرة، أمس، باغتيال القيادي في «سرايا السلام» التابعة للصدر الشيخ حازم الحلفي. وقال المصدر إن «حازم الحلفي يعمل موظفاً في وزارة الزراعة، وكان يستقل سيارة نوع (بيك آب) ذات لوحة تسجيل حكومية تابعة لدائرة الري أثناء عملية الاغتيال». وكانت جماعة مجهولة اغتالت، أول من أمس، القيادي الصدري أبو مقتدى الازيرجاوي، في محافظة ميسان.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended