النجف تشيّع قتلاها والمواجهات تنتقل إلى كربلاء

إدانات محلية ودولية لاعتداء أنصار الصدر على المحتجين... وعلاوي يلوّح بالانسحاب

محتجون في ساحة التحرير ببغداد أمس ينددون باعتداء أنصار الصدر على المتظاهرين في النجف يوم الأربعاء (أ.ب)
محتجون في ساحة التحرير ببغداد أمس ينددون باعتداء أنصار الصدر على المتظاهرين في النجف يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

النجف تشيّع قتلاها والمواجهات تنتقل إلى كربلاء

محتجون في ساحة التحرير ببغداد أمس ينددون باعتداء أنصار الصدر على المتظاهرين في النجف يوم الأربعاء (أ.ب)
محتجون في ساحة التحرير ببغداد أمس ينددون باعتداء أنصار الصدر على المتظاهرين في النجف يوم الأربعاء (أ.ب)

أثار الهجوم الذي شنّه عناصر «القبعات الزرق»، التابعة لـ«التيار الصدري»، ليل أول من أمس (الأربعاء)، على المعتصمين في ساحة الصدرين بمحافظة النجف، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 7 متظاهرين وعشرات الجرحى، موجة غضب واستنكار واسعين، خصوصاً في صفوف الطلبة الذين خرج الآلاف منهم، أمس، بحشود غاضبة في ساحة التحرير وسط وبغداد، وفي النجف حيث وقعت المجزرة، وبقية محافظات وسط البلاد وجنوبها.
وفي حين هتف متظاهرون في النجف قائلين إن «الساحة لنا، ولن نعطيها»، في إشارة إلى محاولة أتباع الصدر السيطرة عليها، ردد طلبة غاضبون في البصرة هتاف: «حرقوا خيم الأحرار... أرض النجف حمرة (حمراء)».
وتزامن تشييع النجف أبناءها القتلى أمس مع انتقال المواجهات بين المحتجين وأنصار مقتدى الصدر إلى مدينة كربلاء (100 كلم جنوب بغداد)، حيث تحدث ناشطون عن إطلاق النار على المحتجين، ومحاولة إحراق خيامهم في محاولة لطردهم من ساحة الاعتصام. وأشارت «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى انطلاق مظاهرة في كربلاء للتنديد بأحداث النجف الدامية، مضيفةً أن المتظاهرين طالبوا القوات الأمنية بحماية ساحات الاحتجاج، وحصر السلاح بيد الدولة.
وليس واضحاً كيف اندلعت المواجهات بين المحتجين وأنصار مقتدى الصدر من أعضاء «القبعات الزرق»، لكن مصدراً أمنياً قال لاحقاً إن قوات الأمن تمكنت من السيطرة على الوضع قرب ساحة التربية وسط كربلاء، وفضّت الاشتباكات بين المتظاهرين والقبعات الزرق.
وفي الناصرية، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المتظاهر عدنان ظافر الذي يواصل احتجاجه منذ أشهر، قوله إن الهجوم الذي وقع، مساء الأربعاء، في النجف، بمثابة استمرار منطقي لأربعة أشهر من حملات القمع والتخويف التي يقوم بها المهاجمون الذين لم تستطع الدولة حتى الآن تحديد هويتها، لكن الأمم المتحدة وصفتهم بـ«ميليشيات». وفي الديوانية، خرجت مظاهرة طلابية مناهضة للصدر وهادي العامري أحد كبار قيادات «الحشد الشعبي» الموالي لإيران، وهتف المشاركون فيها «لا مقتدى ولا هادي، تبقى حرة بلادي»، بحسب الوكالة الفرنسية التي ذكرت أن المحتجين في هذه المدينة يخشون أن يتكرر سيناريو النجف، حيث هاجم أنصار الصدر بعد ظهر الأربعاء ساحة الاعتصام الرئيسية للمتظاهرين المناهضين للسلطة قبل احتلاله، أمس (الخميس)، والتمركز وسط أنقاض الخيام التي أحرقت في الليل، وفق ما قال صحافيون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وتابعت الوكالة أن هذا العنف لا يقوّض تصميم المتظاهرين على ما يبدو. ففي ميدان التحرير ببغداد، قالت طيبة، طالبة الإعدادية في بغداد، وهي تلفّ العلم العراقي حول كتفيها: «لقد اعتدنا ذلك، لكننا أكثر تصميماً من قبل... كان الطلاب يخرجون مرة في الأسبوع للمظاهرات، والآن أصبحت ثلاث مرات».
في غضون ذلك، ونتيجة التحولات الشديدة في مواقف زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حيال الحراك الاحتجاجي، سرت في الأيام الأخيرة تكهنات، نفاها مؤيدون للصدر، باحتمال خضوعه لإقامة جبرية في إيران، وتحكّم الإيرانيين بمجمل التعليمات الصادرة لأتباعه بشأن شن هجمات على ساحات الاعتصام.
وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي بيانات ومناشدات من شباب ينتمون إلى التيار الصدري، وموجهة إلى مقتدى الصدر نفسه لمطالبته بتوجيه كلمة متلفزة إلى الشعب العراقي، للتأكد من عدم خضوعه للإقامة الجبرية في إيران (حيث يدرس في قم)، وأن تغريداته عبر «تويتر» صادرة فعلاً عنه. لكن أطرافاً مؤيدة للصدر تنفي قصة الإقامة الجبرية جملة وتفصيلاً وتعدها نوعاً من حملات الاستهداف التي يتعرض لها الصدر، وتشير إلى أن أسباباً كثيرة دفعته إلى مغادرة العراق إلى إيران، وضمنها إكمال دراسته الدينية هناك.
وأثار حادث النجف الذي تورط به أتباع الصدر، حالة غضب وإدانات من السفارات والبعثات الدبلوماسية والشخصيات السياسية والثقافية في بغداد.
وفي هذا الإطار، وجّه رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي بتشكيل لجنة تحقيق بأحداث النجف، فيما لوّح رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي بالاعتذار عن مهمة تشكيل الحكومة، في حال استمرار العنف ضد المتظاهرين. وقال علاوي في كلمة موجّهة للشعب إن «ما حدث من أوضاع مؤسفة ومؤلمة في اليومين الأخيرين، مؤشّر خطير على ما يحدث، وما يُمكن أن يحدث، من سقوط شهداء وجرحى» في ساحات الاحتجاج، مشيراً إلى أن «هذا الوضع ليس مقبولاً بالمرّة، وأن مَن في الساحات هم أبناؤنا السلميّون، الذين يستحقّون كلّ تقدير واحترام، وواجبنا خدمتهم وسماعُ صوتِهم، لا أن يتعرّضوا للقمع والتضييق». ولفت إلى أن «الممارسات هذه تضعنا في زاوية حرجة، لا يُمكن حينها الاستمرار بالمهمة الموكلة إلينا مع استمرار ما يتعرض له الشباب».
أما رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، فعبّر عن مساندته لاستمرار المظاهرات السلمية، وحمايتها من أجل إجراء إصلاحات جوهرية. واعتبر في تغريدة أن «الجماهير سيدة نفسها، لا وصاية عليها، ستنتصر إرادة الشعب رغم القتل والتنكيل والتخويف».
وحذّر نائب رئيس مجلس النواب بشير خليل الحداد من خطورة تفاقم الأوضاع في النجف، بعد الهجمات التي شنّت على المتظاهرين، التي راح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح. كذلك حمّل بيان صادر عن 13 عشيرة في محافظة ذي قار مقتدى الصدر مسؤولية إراقة الدماء، في حال استمر اتباعه بمهاجمة ساحات التظاهر.
وطالب العشائر الصدر، في بيان، بأن «لا يكون طرفاً في إراقة دماء أبنائنا في المحافظة، وعدم زج أبناء مدينتنا في قتال وصراع أهلي لمصالح شخصية وسياسية، لذا ندعوه إلى سحب أتباعه، وعدم التحريض بين أبناء المدينة، وجعل الأمن بيد القوات الرسمية الحكومية». وأضاف البيان: «نرجو احترام كرامة الدم العراقي، والابتعاد عن المصالح الشخصية والسياسية، وإلا فستكون أنت (الصدر) المسؤول الأول عن أي إراقة دماء لأبنائنا».
وفي الإطار ذاته، أدانت السفارة الأميركية في بغداد اعتداء النجف. وذكر مكتب المتحدث الرسمي باسم السفارة، في بيان، أن «سفارة الولايات المتحدة في بغداد تدين بشدة الهجوم الوحشي الذي حصل في مدينة النجف الأشرف... الذي أدى إلى مقتل وجرح عدد من المتظاهرين السلميين». وأضاف أنه «من المؤسف أنه لا يزال يُسمح للجماعات المسلحة بانتهاك سيادة القانون بالعراق مع الإفلات من العقاب ضد المواطنين السلميين». وأشار إلى أن «الحكومة العراقية وقواتها الأمنية يقع على عاتقها وضع حد لهذه البلطجة، التي تشمل خطف واغتيال الناشطين المدنيين والصحافيين، وكذلك الضرب واستخدام الذخيرة الحية وحرق الخيام في المظاهرات السلمية».
كما أدانت بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) أحداث النجف، وقالت رئيسة البعثة والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، جينين هينس بلاسخارت، عبر تغريدة في «تويتر»: «ندين بشدة أعمال العنف والعدد الكبير من الضحايا في النجف الليلة (قبل) الماضية، يجب ضمان حماية المتظاهرين المسالمين في جميع الأوقات، وليس عندما يفوت الأوان». وقال سفير الاتحاد الأوروبي في بغداد، السفير مارتن هوت، إن «الترهيب والعنف ضد المتظاهرين على أيدي عناصر مسلحة، الذي تسبب بوفيات، ليلة (أول من) أمس، في النجف، أمر غير مقبول، ولا بد من تحديد الجُناة ومحاسبتهم».
أما السفير البريطاني في بغداد، ستيفن هيكي، فعبّر عن شعوره بـ«الصدمة»، وقال، في تغريدة، هو الآخر: «صدمتُ بسبب استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين في النجف، إن من الأولويات الضرورية للحكومة الحالية والحكومة القادمة إنهاء العنف الجاري، وحماية المتظاهرين السلميين، ومحاسبة مرتكبي الجرائم».
من جهة أخرى، وفي حادث آخر، في غضون أقل من يوم، أفاد مصدر أمني في محافظة البصرة، أمس، باغتيال القيادي في «سرايا السلام» التابعة للصدر الشيخ حازم الحلفي. وقال المصدر إن «حازم الحلفي يعمل موظفاً في وزارة الزراعة، وكان يستقل سيارة نوع (بيك آب) ذات لوحة تسجيل حكومية تابعة لدائرة الري أثناء عملية الاغتيال». وكانت جماعة مجهولة اغتالت، أول من أمس، القيادي الصدري أبو مقتدى الازيرجاوي، في محافظة ميسان.



إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».