خطاب حال الاتحاد... بدأ بتجاهل المصافحة وانتهى بتمزيق الخطاب

ترمب استعرض إنجازاته عشية تبرئته في «الشيوخ»

ترمب تجنّب مصافحة بيلوسي قبل إلقاء خطاب حال الاتحاد مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)
ترمب تجنّب مصافحة بيلوسي قبل إلقاء خطاب حال الاتحاد مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

خطاب حال الاتحاد... بدأ بتجاهل المصافحة وانتهى بتمزيق الخطاب

ترمب تجنّب مصافحة بيلوسي قبل إلقاء خطاب حال الاتحاد مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)
ترمب تجنّب مصافحة بيلوسي قبل إلقاء خطاب حال الاتحاد مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

طوى الكونغرس أمس صفحة عزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وبرّأ مجلس الشيوخ رسمياً الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة من الاتهامات التي واجهها في ملف عزله، ليرفض المشرعون خلع ترمب من منصبه، بعد أن صوت مجلس النواب لعزله بتهمة استغلال الرئاسة لمآرب سياسية وعرقلة عمل الكونغرس.
التبرئة نصر كبير لترمب، سيعطيه دفعاً كبيراً في الانتخابات الأميركية بعد أكثر من 4 أشهر من إجراءات العزل التي وصفها مراراً وتكراراً بالمسيسة وغير العادلة. فمنذ أن قررت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي فتح التحقيق مع ترمب في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي بعد اتصال أوكرانيا الشهير، تخطّت تغريدات الرئيس الأميركي 700 تغريدة انتقد فيها إجراءات عزله.
وقد عوّل الديمقراطيون في الأيام الماضية على أن تؤدي تسريبات مستشار الأمن القومي جون بولتون إلى تعزيز قضيتهم بخلع الرئيس، لكن آمالهم تشتّت مع تضامن الجمهوريين الشديد مع رئيسهم.
وقد بدت علامات النصر واضحة على ترمب، حتى قبل تبرئته رسمياً، فقد دخل إلى قاعة مجلس النواب لإلقاء خطاب حال الاتحاد الثالث له مساء الثلاثاء، وعلى وجهه ملامح ثقة عارمة. وألقى ترمب نظرات ازدراء على الديمقراطيين، وهو يمشي بتباهٍ إلى منبر المجلس لإلقاء الخطاب. وفاجأ الجميع عندما تجاهل كلياً يد بيلوسي الممتدة لمصافحته.
وهكذا بدأ الخطاب، وانتهى أي أمل بإصلاح العلاقة المتشنجة أصلاً بين بيلوسي وترمب. فرئيسة مجلس النواب التي ارتدت اللون الأبيض تضامناً مع حقوق النساء على غرار الديمقراطيات في مجلس النواب، لم تخفِ امتعاضها الشديد من النقاط التي تطرق إليها ترمب في خطابه. وهي جلست وراء ترمب كما جرت العادة، وكان وجهها واضحاً لكل من شاهد الخطاب وهي تتمتم عبارات مثل «هذا ليس صحيحاً» و«هذه كذبة» لدى ذكر ترمب ملفات كالرعاية الصحية والهجرة والاقتصاد. لكن رئيسة مجلس النواب التي حاولت الحفاظ على هدوئها خلال الاستماع إلى الخطاب وجّهت ضربتها الانتقامية القاضية في الختام، عندما مزّقت نسختها من الخطاب على وقع تصفيق الجمهوريين المهنئين لترمب. لقطة تخطت بوطأتها لقطة العام الماضي في خطاب حال الاتحاد، عندما صفقت بيلوسي بسخرية وراء الرئيس الأميركي. وهو تحرك فاجأ الجمهوريين، تحديداً نائب ترمب مايك بنس الذي جلس إلى جانبها. ووصف بنس تصرف بيلوسي بـ«المنحط»، وقال في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» أمس: «لم أعلم ما إذا كانت تمزق الخطاب أم الدستور».
وترددت هذه الانتقادات على لسان الجمهوريين، فقال زعيم الأقلية في مجلس النواب كيفين مكارثي: «تصرف بيلوسي مثير للشفقة. تمزيق ورقة لا يغير من الوقائع المكتوبة فيها. الأميركيون يفوزون على الرغم من الديمقراطيين الذين لا يفعلون شيئاً».
وقد دعت مستشارة البيت الأبيض كيليان كونواي الكونغرس إلى إدانة تصرف بيلوسي بتمزيق الخطاب، ومعاقبتها رسمياً. ووجّهت كونواي انتقادات حادة لبيلوسي وطالبت أن تخضع بيلوسي للمراقبة النفسية ووصفت تصرفها بالطفولي. وقالت كونواي للصحافيين صباح أمس: «إن أميركا شاهدت تصرفاً طفولياً غير قابل للإصلاح، وهي تمزق الخطاب»، وأضافت: «أعتقد أن هذا يوضح كيف أصبح الحزب الديمقراطي تافهاً وحزبياً وهذا مثير للشفقة». وأكدت كونواي أن الرئيس ستتم تبرئته إلى الأبد في تصويت مجلس الشيوخ حول عزله.
ودافعت كونواي عن تجاهل ترمب ليد بيلوسي الممدودة لمصافحته، فقالت: «ليس أكيداً أنه قام بذلك عن قصد. ليس أكيداً أنه رآها ورأى يدها الممدودة. بصراحة من يكترث لهذا؟ هي وجه من وجوه العزل».
أما بيلوسي فقد تحدثت مع الصحافيين بعد انتهاء الخطاب، وقالت إن تمزيق الأوراق كان الخيار الأفضل، مقارنة بالخيارات الأخرى التي فكرت بها. وأضافت: «لقد كان خطاباً وسخاً». وقالت بيلوسي لأعضاء حزبها في اجتماع مغلق عقدته أمس: «لقد مزّق ترمب الحقيقة فمزقت الخطاب... ما سمعناه ليل أمس كان مخزياً».
ومع تغني الجمهوريين بفحوى الخطاب، انهال الديمقراطيون عليهم بوابل من الانتقادات. واتهموا الرئيس بإلقاء خطاب انتخابي في مجلس النواب. وقال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن: «لو أردت حضور حدث انتخابي لترمب، لكنت ذهبت إلى التجمعات الانتخابية. إن الرئيس لا يوفر فرصة لتقسيم البلاد. لقد كان أداؤه مخزياً». وتابع فان هولن: «اللحظات الجيدة الوحيدة كانت عندما تحدث عن بعض الأميركيين الرائعين الموجودين داخل قاعة المجلس. لكنه سرعان ما حوّل الأمر إلى مهزلة وإلى تلفزيون الواقع».
وقال زعيم الأغلبية في مجلس النواب ستيني هوير: «هذا لا يمثل خطاب حال الاتحاد، بل إنه كان خطاباً انتخابياً موجهاً لداعميه ولقاعدته الانتخابية. لقد تحدث عن مسائل خلافية كثيرة، ولم يذكر أهمية التوافق الحزبي».
وقد وصف كثير من الديمقراطيين الخطاب بأنه خطاب يشابه تلفزيون الواقع، تحديداً عندما قرر ترمب تقديم ميدالية الحرية الرئاسية لإحدى الشخصيات المثيرة للجدل خلال إلقائه خطابه. وقد قلّدت السيدة الأولى ميلانيا ترمب مذيع الراديو المحافظ راش ليمبو الميدالية في قاعة مجلس النواب. وليمبو معروف بمواقفه المتشددة ضد الديمقراطيين.
وكان الرئيس الأميركي ركّز في خطابه الناري الذي استغرق 80 دقيقة على إنجازات إدارته المتعددة. فتحدث عن سياساته التي أدت إلى ازدهار اقتصاد الولايات المتحدة، وتباهى بالقيود التي فرضها على الهجرة غير الشرعية وبناء حائط مع المكسيك. وعلى غرار كل عام، فقد خصص ترمب جزءاً كبيراً من خطابه للحديث عن ملف الهجرة ووصف الجرائم التي يرتكبها بعض المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة.
وعلى وقع التصفيق الجمهوري، تحدث ترمب في الخطاب المعنون «العودة الأميركية الرائعة» عن إنجازاته في ملف السياسة الخارجية، وذكر الغارة التي أدت إلى مقتل زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي في أكتوبر الماضي، وتوجه بالحديث إلى والدي الناشطة الإنسانية كايلا مولر الموجودَين في قاعة مجلس النواب في المقاعد المخصصة لضيوف ترمب. وقال الرئيس الأميركي إن قتل البغدادي جلب العدالة لأهل مولر التي اختطفت في سوريا في العام 2013 وقتلت هناك، مضيفاً أن تنظيم «داعش» عذّبها واستعبدها لمدة 500 يوم.
ترمب تحدث كذلك عن مقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، ووصفه بالجزار العنيف الذي خطط لقتل الآلاف من الرجال والنساء والأطفال. وذكّر بدور إيران في تزويد القنابل التي أدت إلى مقتل مئات من الجنود الأميركيين في حرب العراق. كما أشار ترمب سريعاً إلى رغبته بسحب القوات الأميركية من أفغانستان، قائلاً إنه لا يسعى إلى قتل مئات الآلاف من الأبرياء هناك.
ولعلّ الجزء الذي تنفس الجمهوريون الصعداء لعدم سماعه في الخطاب، هو عدم ذكر ترمب لموضوع عزله. فقد تخوف كثير من الجمهوريين من أن يتجاهل الرئيس الأميركي الخطاب المكتوب، وأن يبدأ بانتقاد إجراءات عزله. لكن هذا لم يحصل فترمب استمع إلى نصائح القيادات الجمهورية وتحدث بإسهاب عن إنجازاته بدلاً من التركيز على عزله.

لقطات
> صفّق المشرعون وبصفة خاصة من الحزب الجمهوري نحو 106 مرات خلال إلقاء الرئيس ترمب خطابه عن حالة الاتحاد، بمعدل تصفيق بعد كل عبارة يلقيها خلال الخطاب الذي امتد لمدة ساعة وعشرين دقيقة. وامتنع العديد من الديمقراطيين عن التصفيق إلا فيما ندر، وصفقت نانسي بيلوسي ثماني مرات فقط، حينما أشاد ترمب بزعيم المعارضة الفنزويلي خوان غوايدو، ولضيوف ترمب من المحاربين العسكريين القدماء وأسر العسكريين.
* ارتدى أعضاء الحزب الديمقراطي من النساء زياً أبيض اللون للسنة الثانية، بهدف التذكير بالدفاع عن حقوق المرأة وأيضاً في إظهار للاعتراض على سياسات الرئيس ترمب.
* تغيّب عشرة من الأعضاء الديمقراطيين عن حضور خطاب حالة الاتحاد، من أبرزهم النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، التي قالت: «لن أعطيه الشرعية».
> ارتدى بعض النواب من الحزبين ربطات عنق بنفسجية اللون تعبيراً عن سعيهم لتوحيد الديمقراطيين والجمهوريين.
> غادر عدد من النواب الديمقراطيين كرشيدة طليب وإلهان عمر قاعة المجلس خلال الخطاب احتجاجاً على فحواه.
> جلس فريق الادعاء المؤلف من النواب الديمقراطيين في الصفوف الأمامية على يسار ترمب، فيما جلس كبير موظفي البيت الأبيض ميك مولفاني، ووزير الخارجية مايك بومبيو، في الصفوف الأمامية يمين الرئيس.
> يتمتع نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، بوظيفة أخرى، فهو أيضاً رئيس مجلس الشيوخ، لهذا فهو يجلس وراء الرئيس إلى جانب رئيسة مجلس النواب.
> جرت العادة أن يغيب وزير واحد من الإدارة الأميركية عن خطاب حالة الاتحاد وذلك بسبب اختياره ليكون «الناجي المعيّن» الذي يستلم زمام السلطة في البلاد في حال حصول أي طارئ. ويتم نقل «الناجي المعيّن» إلى مكان آمن خلال الخطاب تحسباً لوقوع أي مكروه. فجميع المسؤولين في الإدارة الأميركية والكونغرس والمحكمة العليا هم تحت سقف واحد خلال هذا الحدث السنوي. هذا العام وقع الخيار على وزير الداخلية دايفيد بيرنهارد.
> يلقي الرئيس الأميركي خطاب حالة الاتحاد السنوي في قاعة مجلس النواب لأنها أكبر من قاعة مجلس الشيوخ وتتسع للحضور.
> الضيف الأبرز للرئيس الأميركي دونالد ترمب، كان زعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو، وقد جلس في المقاعد الأمامية المخصصة لضيوف البيت الأبيض. ووصف ترمب غوايدو بالرئيس الحقيقي لفنزويلا، الأمر الذي لقي تصفيقاً حاداً من المشرعين.
> استقبل الجمهوريون الرئيس الأميركي بتصفيق حاد استمر لدقائق وبدأوا بهتاف جملة: «أربعة سنين إضافية!» في إشارة إلى إعادة انتخاب الرئيس الأميركي.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟