خطاب حال الاتحاد... بدأ بتجاهل المصافحة وانتهى بتمزيق الخطاب

ترمب استعرض إنجازاته عشية تبرئته في «الشيوخ»

ترمب تجنّب مصافحة بيلوسي قبل إلقاء خطاب حال الاتحاد مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)
ترمب تجنّب مصافحة بيلوسي قبل إلقاء خطاب حال الاتحاد مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

خطاب حال الاتحاد... بدأ بتجاهل المصافحة وانتهى بتمزيق الخطاب

ترمب تجنّب مصافحة بيلوسي قبل إلقاء خطاب حال الاتحاد مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)
ترمب تجنّب مصافحة بيلوسي قبل إلقاء خطاب حال الاتحاد مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

طوى الكونغرس أمس صفحة عزل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وبرّأ مجلس الشيوخ رسمياً الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة من الاتهامات التي واجهها في ملف عزله، ليرفض المشرعون خلع ترمب من منصبه، بعد أن صوت مجلس النواب لعزله بتهمة استغلال الرئاسة لمآرب سياسية وعرقلة عمل الكونغرس.
التبرئة نصر كبير لترمب، سيعطيه دفعاً كبيراً في الانتخابات الأميركية بعد أكثر من 4 أشهر من إجراءات العزل التي وصفها مراراً وتكراراً بالمسيسة وغير العادلة. فمنذ أن قررت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي فتح التحقيق مع ترمب في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي بعد اتصال أوكرانيا الشهير، تخطّت تغريدات الرئيس الأميركي 700 تغريدة انتقد فيها إجراءات عزله.
وقد عوّل الديمقراطيون في الأيام الماضية على أن تؤدي تسريبات مستشار الأمن القومي جون بولتون إلى تعزيز قضيتهم بخلع الرئيس، لكن آمالهم تشتّت مع تضامن الجمهوريين الشديد مع رئيسهم.
وقد بدت علامات النصر واضحة على ترمب، حتى قبل تبرئته رسمياً، فقد دخل إلى قاعة مجلس النواب لإلقاء خطاب حال الاتحاد الثالث له مساء الثلاثاء، وعلى وجهه ملامح ثقة عارمة. وألقى ترمب نظرات ازدراء على الديمقراطيين، وهو يمشي بتباهٍ إلى منبر المجلس لإلقاء الخطاب. وفاجأ الجميع عندما تجاهل كلياً يد بيلوسي الممتدة لمصافحته.
وهكذا بدأ الخطاب، وانتهى أي أمل بإصلاح العلاقة المتشنجة أصلاً بين بيلوسي وترمب. فرئيسة مجلس النواب التي ارتدت اللون الأبيض تضامناً مع حقوق النساء على غرار الديمقراطيات في مجلس النواب، لم تخفِ امتعاضها الشديد من النقاط التي تطرق إليها ترمب في خطابه. وهي جلست وراء ترمب كما جرت العادة، وكان وجهها واضحاً لكل من شاهد الخطاب وهي تتمتم عبارات مثل «هذا ليس صحيحاً» و«هذه كذبة» لدى ذكر ترمب ملفات كالرعاية الصحية والهجرة والاقتصاد. لكن رئيسة مجلس النواب التي حاولت الحفاظ على هدوئها خلال الاستماع إلى الخطاب وجّهت ضربتها الانتقامية القاضية في الختام، عندما مزّقت نسختها من الخطاب على وقع تصفيق الجمهوريين المهنئين لترمب. لقطة تخطت بوطأتها لقطة العام الماضي في خطاب حال الاتحاد، عندما صفقت بيلوسي بسخرية وراء الرئيس الأميركي. وهو تحرك فاجأ الجمهوريين، تحديداً نائب ترمب مايك بنس الذي جلس إلى جانبها. ووصف بنس تصرف بيلوسي بـ«المنحط»، وقال في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» أمس: «لم أعلم ما إذا كانت تمزق الخطاب أم الدستور».
وترددت هذه الانتقادات على لسان الجمهوريين، فقال زعيم الأقلية في مجلس النواب كيفين مكارثي: «تصرف بيلوسي مثير للشفقة. تمزيق ورقة لا يغير من الوقائع المكتوبة فيها. الأميركيون يفوزون على الرغم من الديمقراطيين الذين لا يفعلون شيئاً».
وقد دعت مستشارة البيت الأبيض كيليان كونواي الكونغرس إلى إدانة تصرف بيلوسي بتمزيق الخطاب، ومعاقبتها رسمياً. ووجّهت كونواي انتقادات حادة لبيلوسي وطالبت أن تخضع بيلوسي للمراقبة النفسية ووصفت تصرفها بالطفولي. وقالت كونواي للصحافيين صباح أمس: «إن أميركا شاهدت تصرفاً طفولياً غير قابل للإصلاح، وهي تمزق الخطاب»، وأضافت: «أعتقد أن هذا يوضح كيف أصبح الحزب الديمقراطي تافهاً وحزبياً وهذا مثير للشفقة». وأكدت كونواي أن الرئيس ستتم تبرئته إلى الأبد في تصويت مجلس الشيوخ حول عزله.
ودافعت كونواي عن تجاهل ترمب ليد بيلوسي الممدودة لمصافحته، فقالت: «ليس أكيداً أنه قام بذلك عن قصد. ليس أكيداً أنه رآها ورأى يدها الممدودة. بصراحة من يكترث لهذا؟ هي وجه من وجوه العزل».
أما بيلوسي فقد تحدثت مع الصحافيين بعد انتهاء الخطاب، وقالت إن تمزيق الأوراق كان الخيار الأفضل، مقارنة بالخيارات الأخرى التي فكرت بها. وأضافت: «لقد كان خطاباً وسخاً». وقالت بيلوسي لأعضاء حزبها في اجتماع مغلق عقدته أمس: «لقد مزّق ترمب الحقيقة فمزقت الخطاب... ما سمعناه ليل أمس كان مخزياً».
ومع تغني الجمهوريين بفحوى الخطاب، انهال الديمقراطيون عليهم بوابل من الانتقادات. واتهموا الرئيس بإلقاء خطاب انتخابي في مجلس النواب. وقال السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن: «لو أردت حضور حدث انتخابي لترمب، لكنت ذهبت إلى التجمعات الانتخابية. إن الرئيس لا يوفر فرصة لتقسيم البلاد. لقد كان أداؤه مخزياً». وتابع فان هولن: «اللحظات الجيدة الوحيدة كانت عندما تحدث عن بعض الأميركيين الرائعين الموجودين داخل قاعة المجلس. لكنه سرعان ما حوّل الأمر إلى مهزلة وإلى تلفزيون الواقع».
وقال زعيم الأغلبية في مجلس النواب ستيني هوير: «هذا لا يمثل خطاب حال الاتحاد، بل إنه كان خطاباً انتخابياً موجهاً لداعميه ولقاعدته الانتخابية. لقد تحدث عن مسائل خلافية كثيرة، ولم يذكر أهمية التوافق الحزبي».
وقد وصف كثير من الديمقراطيين الخطاب بأنه خطاب يشابه تلفزيون الواقع، تحديداً عندما قرر ترمب تقديم ميدالية الحرية الرئاسية لإحدى الشخصيات المثيرة للجدل خلال إلقائه خطابه. وقد قلّدت السيدة الأولى ميلانيا ترمب مذيع الراديو المحافظ راش ليمبو الميدالية في قاعة مجلس النواب. وليمبو معروف بمواقفه المتشددة ضد الديمقراطيين.
وكان الرئيس الأميركي ركّز في خطابه الناري الذي استغرق 80 دقيقة على إنجازات إدارته المتعددة. فتحدث عن سياساته التي أدت إلى ازدهار اقتصاد الولايات المتحدة، وتباهى بالقيود التي فرضها على الهجرة غير الشرعية وبناء حائط مع المكسيك. وعلى غرار كل عام، فقد خصص ترمب جزءاً كبيراً من خطابه للحديث عن ملف الهجرة ووصف الجرائم التي يرتكبها بعض المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة.
وعلى وقع التصفيق الجمهوري، تحدث ترمب في الخطاب المعنون «العودة الأميركية الرائعة» عن إنجازاته في ملف السياسة الخارجية، وذكر الغارة التي أدت إلى مقتل زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي في أكتوبر الماضي، وتوجه بالحديث إلى والدي الناشطة الإنسانية كايلا مولر الموجودَين في قاعة مجلس النواب في المقاعد المخصصة لضيوف ترمب. وقال الرئيس الأميركي إن قتل البغدادي جلب العدالة لأهل مولر التي اختطفت في سوريا في العام 2013 وقتلت هناك، مضيفاً أن تنظيم «داعش» عذّبها واستعبدها لمدة 500 يوم.
ترمب تحدث كذلك عن مقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، ووصفه بالجزار العنيف الذي خطط لقتل الآلاف من الرجال والنساء والأطفال. وذكّر بدور إيران في تزويد القنابل التي أدت إلى مقتل مئات من الجنود الأميركيين في حرب العراق. كما أشار ترمب سريعاً إلى رغبته بسحب القوات الأميركية من أفغانستان، قائلاً إنه لا يسعى إلى قتل مئات الآلاف من الأبرياء هناك.
ولعلّ الجزء الذي تنفس الجمهوريون الصعداء لعدم سماعه في الخطاب، هو عدم ذكر ترمب لموضوع عزله. فقد تخوف كثير من الجمهوريين من أن يتجاهل الرئيس الأميركي الخطاب المكتوب، وأن يبدأ بانتقاد إجراءات عزله. لكن هذا لم يحصل فترمب استمع إلى نصائح القيادات الجمهورية وتحدث بإسهاب عن إنجازاته بدلاً من التركيز على عزله.

لقطات
> صفّق المشرعون وبصفة خاصة من الحزب الجمهوري نحو 106 مرات خلال إلقاء الرئيس ترمب خطابه عن حالة الاتحاد، بمعدل تصفيق بعد كل عبارة يلقيها خلال الخطاب الذي امتد لمدة ساعة وعشرين دقيقة. وامتنع العديد من الديمقراطيين عن التصفيق إلا فيما ندر، وصفقت نانسي بيلوسي ثماني مرات فقط، حينما أشاد ترمب بزعيم المعارضة الفنزويلي خوان غوايدو، ولضيوف ترمب من المحاربين العسكريين القدماء وأسر العسكريين.
* ارتدى أعضاء الحزب الديمقراطي من النساء زياً أبيض اللون للسنة الثانية، بهدف التذكير بالدفاع عن حقوق المرأة وأيضاً في إظهار للاعتراض على سياسات الرئيس ترمب.
* تغيّب عشرة من الأعضاء الديمقراطيين عن حضور خطاب حالة الاتحاد، من أبرزهم النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، التي قالت: «لن أعطيه الشرعية».
> ارتدى بعض النواب من الحزبين ربطات عنق بنفسجية اللون تعبيراً عن سعيهم لتوحيد الديمقراطيين والجمهوريين.
> غادر عدد من النواب الديمقراطيين كرشيدة طليب وإلهان عمر قاعة المجلس خلال الخطاب احتجاجاً على فحواه.
> جلس فريق الادعاء المؤلف من النواب الديمقراطيين في الصفوف الأمامية على يسار ترمب، فيما جلس كبير موظفي البيت الأبيض ميك مولفاني، ووزير الخارجية مايك بومبيو، في الصفوف الأمامية يمين الرئيس.
> يتمتع نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، بوظيفة أخرى، فهو أيضاً رئيس مجلس الشيوخ، لهذا فهو يجلس وراء الرئيس إلى جانب رئيسة مجلس النواب.
> جرت العادة أن يغيب وزير واحد من الإدارة الأميركية عن خطاب حالة الاتحاد وذلك بسبب اختياره ليكون «الناجي المعيّن» الذي يستلم زمام السلطة في البلاد في حال حصول أي طارئ. ويتم نقل «الناجي المعيّن» إلى مكان آمن خلال الخطاب تحسباً لوقوع أي مكروه. فجميع المسؤولين في الإدارة الأميركية والكونغرس والمحكمة العليا هم تحت سقف واحد خلال هذا الحدث السنوي. هذا العام وقع الخيار على وزير الداخلية دايفيد بيرنهارد.
> يلقي الرئيس الأميركي خطاب حالة الاتحاد السنوي في قاعة مجلس النواب لأنها أكبر من قاعة مجلس الشيوخ وتتسع للحضور.
> الضيف الأبرز للرئيس الأميركي دونالد ترمب، كان زعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو، وقد جلس في المقاعد الأمامية المخصصة لضيوف البيت الأبيض. ووصف ترمب غوايدو بالرئيس الحقيقي لفنزويلا، الأمر الذي لقي تصفيقاً حاداً من المشرعين.
> استقبل الجمهوريون الرئيس الأميركي بتصفيق حاد استمر لدقائق وبدأوا بهتاف جملة: «أربعة سنين إضافية!» في إشارة إلى إعادة انتخاب الرئيس الأميركي.



اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

اتحاد للبحّارة: يحق لنا رفض الإبحار في مضيق هرمز

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

قال اتحاد رائد للبحارة ومجموعات في قطاع الشحن، الخميس، إن للبحارة الحق في رفض الإبحار على متن السفن التي تمر عبر الخليج، بما في ذلك مضيق هرمز، بعد ارتفاع التهديد في المنطقة إلى أعلى مستوى له.

ويوجد نحو 300 سفينة راسية على جانبَي المضيق في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران. ومنذ 28 فبراير (شباط)، تعرضت تسع سفن لأضرار، ولقي بحار واحد على الأقل مصرعه، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكجزء من الترتيبات التي تم التوصل إليها، الخميس، بين البحارة وشركات الشحن التجاري، والمعروفة باسم «المنتدى الدولي للتفاوض»، يمكن للبحارة رفض الإبحار في المنطقة، مع إعادة ترحيلهم على نفقة الشركة وتعويضهم بمبلغ يعادل أجرهم الأساسي لمدة شهرين.

وذكر الاتحاد الدولي لعمال النقل في بيان أنه بالإضافة لما هو مقرر، سيحصل البحارة على أجر أعلى، وسيتم مضاعفة التعويض في حالة الوفاة أو العجز.

وقال ستيفن كوتون، الأمين العام للاتحاد الدولي لعمال النقل: «يضمن التصنيف الحالي أن البحارة على السفن المشمولة باتفاقيات (المنتدى الدولي للتفاوض) يتمتعون بحماية أساسية إذا كانوا يعملون في هذه المنطقة الخطرة».

وأضاف: «اضطرارنا لاتخاذ هذه التدابير في حد ذاته دليل قاطع على الوضع الذي يواجهه البحارة اليوم. لا ينبغي أن يتعرض أي عامل لخطر القتل أو التشويه لمجرد قيامه بعمله...».


انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.


كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
TT

كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)

قالت ‌وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، أمس الأربعاء، إن الحكومة تعمل على إعادة مواطنيها العالقين في الشرق ​الأوسط، وذلك من خلال توفير مقاعد على متن رحلات تجارية والتعاقد على رحلات طيران مستأجرة وتقديم خيارات نقل بري إلى الدول المجاورة.

وأوضحت الوزيرة أن أكثر من ألفي كندي طلبوا مساعدة الحكومة الكندية لمغادرة المنطقة منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي ‌على إيران، وأن ‌نصف هذه الطلبات تقريبا ​جاءت ‌من ⁠كنديين ​في الإمارات، و237 ⁠من قطر، و164 من لبنان، و93 من إسرائيل، و74 من إيران.

وأشارت أناند إلى أنها وجهت مكتبها لإبرام اتفاقيات لتسيير رحلات طيران مستأجرة من الإمارات خلال الأيام القادمة، ولفتت إلى أن هذا يتوقف ⁠على موافقة حكومة الإمارات على ‌استخدام مجالها الجوي.

وأكدت ‌أناند أن الحكومة حجزت ​75 مقعدا على ‌متن رحلة مغادرة من بيروت أمس الأربعاء ‌وأنها ستوفر المزيد من المقاعد خلال الأيام القادمة لمن يرغبون في مغادرة لبنان. وذكرت أنه يجري نقل مئتي كندي بالحافلات من قطر إلى ‌السعودية وأن الحكومة تعمل على توفير وسائل نقل برية للكنديين الآخرين ⁠الراغبين ⁠في مغادرة قطر.

وأضافت أن المسؤولين يقدمون معلومات للكنديين في إسرائيل حول خدمة حافلات إلى مصر تديرها الحكومة الإسرائيلية، حيث يمكن نقل الركاب إلى المطارات المفتوحة في مصر.

وظلت حركة الطيران التجاري شبه معدومة في معظم أنحاء المنطقة أمس الأربعاء، مع إغلاق مراكز النقل الرئيسية في الخليج، بما في ذلك دبي أكثر مطارات العالم ​ازدحاما بالمسافرين ​الدوليين، لليوم الخامس على التوالي، في أكبر اضطراب في حركة السفر منذ جائحة كوفيد-19.