سنة واعدة لإصدارات أدوات الدخل الثابت الخليجية

بدعم من تراجع التوترات التجارية وانتعاش اقتصادي متوقع

العوائد المرتفعة وارتباط العملات بالدولار وتحسن جودة الائتمان... جميعها عوامل داعمة للسوق الخليجية (رويترز)
العوائد المرتفعة وارتباط العملات بالدولار وتحسن جودة الائتمان... جميعها عوامل داعمة للسوق الخليجية (رويترز)
TT

سنة واعدة لإصدارات أدوات الدخل الثابت الخليجية

العوائد المرتفعة وارتباط العملات بالدولار وتحسن جودة الائتمان... جميعها عوامل داعمة للسوق الخليجية (رويترز)
العوائد المرتفعة وارتباط العملات بالدولار وتحسن جودة الائتمان... جميعها عوامل داعمة للسوق الخليجية (رويترز)

قال تقرير صادر عن شركة المركز المالي للاستثمار وإدارة الأصول، إن هدوء التوتر التجاري العالمي، وتوقعات ارتفاع مؤشرات النمو خلال عام 2020 والتضخم غير الضار، عوامل توفر الدعم الإيجابي لأصول الدخل الثابت في دول مجلس التعاون الخليجي.
وذكر التقرير، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «تبقى أسعار الفائدة، التي تواكب نظيرتها في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ثابتة في الوقت الراهن، وقد ترتفع بشكل هامشي في أسوأ الحالات. وفي بدايات العام 2020 تبدو التوقعات لفئة أصول الدخل الثابت في دول مجلس التعاون واعدة».
كما أن العوائد المرتفعة، والعوائد المعدلة حسب المخاطر، وارتباط العملات بالدولار، وتحسن جودة الائتمان على خلفية أسعار النفط، جميعها عوامل داعمة لهذه السوق. وفقا للتقرير، الذي طرح مجموعة من التساؤلات في العام الجديد 2020، وبحث في الأسباب الكامنة وراء النمو اللافت في أغلب فئات الأصول العالمية خلال عام 2019 على الرغم من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وتصاعد وتيرة الحرب التجارية والمخاطر الجيوسياسية وتوقعات الركود المحتمل.
وتناول مدى قدرة البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم على الاستمرار في التحفيز قبل أن تصبح السياسات النقدية غير فعالة. وما إذا كانت التطورات التقنية المتسارعة تعزز الإنتاجية بالفعل أم لا. ويبرز التقرير كذلك حملات أنصار حماية البيئة الذين ينبهون بشأن قضايا تغير المناخ وينادون بالاعتماد على الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية، وتأثير ذلك على الطلب العالمي على النفط.
ووفق تقرير صادر عن شركة الوطني للاستثمار (الذراع الاستثمارية لبنك الكويت الوطني)، فإن النشاط الإيجابي في أسواق الدخل الثابت العالمية استمر خلال الربع الأخير من 2019 بفضل السياسة النقدية المتشددة التي انتهجتها البنوك المركزية للاقتصادات الكبرى مما انعكس إيجاباً على فئة الأصول هذه. إذ وبحسب ما كان متوقعاً، خفّض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خلال اجتماعه في شهر أكتوبر (تشرين الأول) سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وهي المرة الثالثة خلال 2019 ليكون إجمالي الخفض 75 نقطة أساس، ويصبح ضمن نطاق 1.50 - 1.75 في المائة.
من جانب آخر، أشار التقرير إلى ارتفاع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 25 نقطة أساس عند 1.92 في المائة في الربع الرابع، وذلك بعد تراجع المخاطر المتعلقة بالنزاع التجاري الأميركي - الصيني إثر الإعلان عن المرحلة الأولى من الصفقة التجارية بينهما. ومن المرتقب أن تؤدي الصفقة إلى إلغاء رسوم جمركية أميركية سابقة. ورغم ارتفاعه في الربع الأخير، فإن العائد على سندات الخزينة الأميركية لأجل 10 سنوات انخفض بواقع 77 نقطة أساس خلال عام 2019.
ورافقت جميع البنوك المركزية في مجلس التعاون الخليجي خطوة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في الربع الأخير من 2019، حيث خفضَّت أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس. وشهدت علاوة مخاطر الاستثمار في الإصدارات السيادية من الدرجة الاستثمارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لخمس سنوات تقلصا بواقع 18 نقطة أساس كمعدل وسطي خلال الربع الرابع. أما بالنسبة للدول المصنفة دون الدرجة الاستثمارية، فانخفضت علاوة المخاطر بالبحرين وعُمان بواقع 60 و90 نقطة أساس على التوالي خلال الفترة ذاتها. وانخفضت علاوة المخاطر لدول مجلس التعاون الخليجي في عام 2019 بعد تراجع المخاطر المتوقعة في المنطقة.
وفي سياق متصل، يرى التقرير أن انضمام الأسواق الخليجية إلى مؤشر «جيه بي مورغان» لسندات الأسواق الناشئة يعتبر أكبر حافز لأداء أسواق الدخل الثابت الإقليمية في 2019 إذ أسهم إدراج السندات السيادية لخمس دول خليجية في استقطاب تدفقات جديدة وعزز سيولة أسواق الدين الإقليمية. وتجدر الإشارة إلى أن أداء أسواق الدخل الثابت الإقليمية كان متماشيا مع أداء نظيرتها العالمية خلال 2019.
وكشف التقرير عن مجموع الديون التي اقترضتها كيانات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي بلغت نحو 18.2 مليار دولار في الربع الأخير من 2019، وهيمن القطاع المالي على الصفقات الرئيسية بنحو 65 في المائة من المجموع، بينما أسهمت الحكومات بنسبة 35 في المائة. وبشكل عام وصل إجمالي إصدارات الديون في 2019 إلى مستوى قياسي بلغ 111.2 مليار دولار، بزيادة وقدرها 17.6 في المائة مقارنة مع 2018، وشهدت الإصدارات طلباً قوياً من قاعدة مستثمرين متزايدة، وكان أداؤها جيداً نسبياً في السوق الثانوية.
إصدارات الربع الرابع
أصدرت الحكومة السعودية صكوكاً لأجل 10 سنوات بقيمة 2.5 مليار دولار وهامش ربح 2.97 في المائة، وأصدرت دار الأركان صكوكاً لأجل 6 سنوات بقيمة 600 مليون دولار وهامش ربح 6.75 في المائة، وطرحت شركة المراكز العربية صكوكاً لأجل 5 سنوات بقيمة 500 مليون دولار وهامش ربح 5.38 في المائة.
في الإمارات العربية المتحدة: جمع صندوق مبادلة المملوك لحكومة أبوظبي 3.5 مليار دولار من إصدار سندات مكونة من ثلاث شرائح مدة استحقاقها 5 و10 و30 سنة. كما طرحت شركة الدار التابعة أيضاً لأبوظبي صكوكاً لأجل 10 سنوات بقيمة 500 مليون دولار وهامش ربح 3.88 في المائة. وطرحت حكومة الشارقة صكوكاً لأجل 10 سنوات بقيمة 750 مليون دولار وهامش ربح 3.23 في المائة. وطرحت شركة ماجد الفطيم للعقارات صكوكاً لأجل 11 سنة بقيمة 600 مليون دولار وهامش ربح 3.93 في المائة. وجمع بنك دبي الإسلامي 750 مليون دولار من إصدار صكوك لأجل 6 سنوات، وبلغ هامش الربح 2.95 في المائة.
وفي الكويت: أصدر بنك الكويت الوطني سندات ضمن الشريحة الأولى الإضافية لرأس المال بقيمة 750 مليون دولار مع نسبة كوبون تساوي 4.50 في المائة. وأصدرت شركة مشاريع الكويت القابضة «كيبكو» سندات بقيمة 500 مليون دولار أميركي لأجل 7 سنوات مع نسبة كوبون تساوي 4.23 في المائة.
إصدارات أخرى
باعت الحكومة المصرية سندات دولية بملياري دولار على 3 شرائح، استحقاقها في 2023 و2032 و2059 وبنسبة كوبون 4.55، و7.05، و8.15 في المائة على التوالي. وجمع مصرف الريان 500 مليون دولار من إصدار صكوك لأجل 5 سنوات وهامش ربح 3.02 في المائة.


مقالات ذات صلة

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح منتدى الطاقة الدولي في الرياض (تركي العقيلي)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن الرياض تمثل عاصمة أمن الطاقة، مشيراً إلى أن هذه المكانة تعكس جهود المملكة والعاملين والعاملات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تقرير إخباري شخص يقف بجوار شعار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين قبيل انعقاد الاجتماع في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

تقرير إخباري الحرب والدين والذكاء الاصطناعي تختبر صمود الاقتصاد العالمي في بانكوك

يدخل صناع السياسات المالية والنقدية أسبوع اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك وسط اقتصاد عالمي تمكّن حتى الآن من امتصاص جانب كبير من صدمة الحرب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس) p-circle 00:46

إدانات عربية ودولية للاعتداء الحوثي على مطار الرياض

أثار الاعتداء الذي شنَّته الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران على مطار الملك خالد الدولي في الرياض موجةً من الإدانات الدولية والأممية والعربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الإمارات تعلن إنقاذ 22 شخصاً من الجنسية الآسيوية بعد حريق على متن ناقلة نفط (الشرق الأوسط)

الإمارات تعلن إنقاذ 22 شخصاً إثر حريق في ناقلة نفط بالخليج العربي

أعلنت الإمارات إنقاذ 22 شخصاً من جنسيات آسيوية، إثر اندلاع حريق على متن ناقلة نفط في مياه الخليج العربي.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج مطار الملك خالد الدولي في الرياض (واس)

وفاة 12 شخصاً باعتداء على مطار الرياض... والتحالف يتوعد برد حازم

أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية تعرُّض مطار الملك خالد الدولي في الرياض لاعتداء، عصر السبت، نتج عنه وفاة 12 شخصاً وإصابة 309 آخرين من جنسيات مختلفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مؤشر الفقر العالمي يرتفع للمرة الأولى منذ 2010 إلى 1.2 مليار شخص

شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)
شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)
TT

مؤشر الفقر العالمي يرتفع للمرة الأولى منذ 2010 إلى 1.2 مليار شخص

شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)
شخص بلا مأوى ينام على الرصيف بينما يمرّ المارة في حي ريكوليتا بمدينة بوينس آيرس (رويترز)

ارتفع مؤشر الفقر متعدد الأبعاد العالمي للمرة الأولى منذ إطلاقه عام 2010، ليصل عدد الأشخاص الذين يعانون الفقر الحاد إلى نحو 1.2 مليار شخص، وفقاً لتقرير سنوي صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية، الاثنين.

وأظهر إصدار عام 2026 من التقرير زيادة قدرها 51.5 مليون شخص يعيشون في فقر حاد مقارنة بالعام السابق، في تطور وصفه مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ألكسندر دي كرو، بأنه «جرس إنذار للعالم».

وقال دي كرو إن وراء هذه الأرقام 1.2 مليار شخص يواجهون صعوبات متداخلة تشمل الجوع، والحرمان من التعليم، ونقص المياه النظيفة والكهرباء، مضيفاً أن هذا الوضع غير مقبول.

ويشكل الأطفال أكثر من نصف الأشخاص الذين يعانون الفقر الحاد، ما يسلط الضوء على الأبعاد الاجتماعية والإنسانية للأزمة، ولا سيما في المجتمعات الأكثر هشاشة.

النمو السكاني يفسر جانباً من الزيادة

وأوضح البرنامج أن النمو السكاني يمثل عاملاً رئيسياً في ارتفاع العدد الإجمالي للأشخاص الذين يعيشون في الفقر، مشيراً إلى أن البيانات الجديدة لم تتوافر إلا لـ13 دولة من أصل 108 دول نامية يشملها التقرير.

وعلى الرغم من ارتفاع العدد الإجمالي للفقراء، أظهرت النتائج تقدماً في عدد من الدول؛ إذ تمكنت 33 دولة من خفض نسبة سكانها الذين يعانون الفقر، وفقاً لمعايير المؤشر، إلى النصف خلال السنوات الـ15 الماضية.

وشملت هذه الدول ست دول في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، فيما سجلت دول آسيوية، من بينها الصين وفيتنام، تقدماً سريعاً في الحد من الفقر، بحسب التقرير.

أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب آسيا الأكثر تأثراً

وكما في التقرير السابق، تركزت غالبية الفئات الأشد فقراً في منطقتي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب آسيا، ولا سيما شبه القارة الهندية، التي تُعد من أكثر مناطق العالم كثافة سكانية.

وأشار التقرير إلى انخفاض ملحوظ في معدلات الفقر وأعداد الأشخاص الذين يعانون الفقر متعدد الأبعاد في مصر ونيبال وطاجيكستان.

وفي المقابل، تراجعت معدلات الفقر في أنغولا وزامبيا، لكن النمو السكاني تجاوز أثر هذا التحسن، ما أدى إلى زيادة العدد الإجمالي للأشخاص الذين يعيشون في الفقر في البلدين.

الفقر يتجاوز الدخل إلى الخدمات الأساسية

ولا يقيس مؤشر الفقر متعدد الأبعاد الفقر من خلال الدخل وحده، بل يعتمد على مجموعة من المؤشرات التي ترصد الحرمان من الاحتياجات والخدمات الأساسية، بما في ذلك السكن الملائم، والصرف الصحي، والكهرباء، ووقود الطهي، والغذاء، والتعليم.

ويعكس المؤشر بذلك تداخل أوجه الحرمان التي قد تواجهها الأسر، حتى عندما لا تكفي مؤشرات الدخل وحدها لتصوير ظروفها المعيشية.


صندوق النقد الدولي: الذكاء الاصطناعي يدعم النمو العالمي عند 3 % رغم صدمة الطاقة

غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)
غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الذكاء الاصطناعي يدعم النمو العالمي عند 3 % رغم صدمة الطاقة

غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)
غورغييفا تتحدث خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أ.ب)

تضع الطفرة العالمية في استثمارات الذكاء الاصطناعي الاقتصاد العالمي أمام معادلة متناقضة؛ إذ تدعم النمو وتفتح آفاقاً استثمارية جديدة، لكنها تثير في الوقت نفسه مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الوظائف، خصوصاً أمام الخريجين الجدد. وفيما يقدّر صندوق النقد الدولي أن هذه الاستثمارات تسهم في إبقاء النمو العالمي عند نحو 3 في المائة، تضغط صدمة إمدادات الطاقة وارتفاع أعباء الديون على الاقتصادات، ولا سيما الدول النامية، لتتصدر هذه التحديات مناقشات الاجتماعات السنوية للصندوق والبنك الدولي في بانكوك.

وحذّر رئيس سنغافورة، ثارمان شانموغاراتنام، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، الاثنين، من تراجع الطلب على الوظائف المخصصة للخريجين الجدد مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، داعياً الحكومات إلى التعامل سريعاً مع هذه القضية.

وقال شانموغاراتنام، إن المشكلة تبرز في أولى درجات السلم الوظيفي، حيث تتراجع الحاجة إلى الموظفين الذين يدخلون سوق العمل للمرة الأولى بعد التخرج.

وأضاف أن الأدلة على هذا التحول باتت واضحة، ولا سيما في القطاعات الأكثر تعرضاً لتأثير الذكاء الاصطناعي، محذراً كذلك من نشوء فجوة جديدة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية نتيجة الاضطرابات التي قد تحدثها التقنية.

وتضع هذه المخاوف صانعي السياسات أمام تحدي الموازنة بين الاستفادة من مكاسب الإنتاجية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، والحفاظ على فرص العمل، خصوصاً أمام الشباب الذين يعتمد دخولهم إلى سوق العمل على الوظائف المبتدئة.

استثمارات الذكاء الاصطناعي تدعم النمو العالمي

في المقابل، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن قوة الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تسهم في إبقاء النمو الاقتصادي العالمي عند نحو 3 في المائة، رغم الضغوط الناجمة عن صدمة إمدادات الطاقة.

وأوضحت أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تمثل صدمة إيجابية للطلب والاستثمار، من شأنها تعزيز النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة بنحو 0.5 إلى نقطة مئوية كاملة، وفي الاقتصادات الآسيوية الناشئة بنحو 0.2 إلى 0.8 نقطة مئوية.

وتستفيد اقتصادات آسيوية عدة من الطلب المتزايد على المعدات والأجهزة اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك سلاسل إمداد الرقائق الإلكترونية والبنية التحتية التقنية.

لكن هذه المكاسب لا تتوزع بالتساوي بين الدول، إذ قد تستفيد الاقتصادات المرتبطة بسلاسل إمداد التقنية العالمية أكثر من الدول التي تفتقر إلى البنية التحتية والاستثمارات اللازمة للمشاركة في هذا التوسع.

وقالت غورغييفا إن الذكاء الاصطناعي أصبح محركاً رئيسياً متزايد الأهمية في تحديد المواقع النسبية للدول ضمن الاقتصاد العالمي، في إشارة إلى الدور الذي قد تؤديه التقنية في إعادة تشكيل خريطة النمو والتنافسية الدولية.

صدمة الطاقة تضاعف الضغوط على الاقتصادات

وتنعقد الاجتماعات في ظل تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب إمدادات النفط والغاز العالمية، مع امتداد آثارها إلى تكاليف المعيشة والتضخم والنشاط الاقتصادي.

ويرى صندوق النقد الدولي أن الاقتصادات النامية المعتمدة على استيراد الطاقة تواجه العبء الأكبر من هذه الصدمة، في وقت لا تزال فيه آثار الأزمات السابقة، بما فيها جائحة كوفيد-19، تضغط على أوضاعها المالية.

ودعا الصندوق الحكومات إلى ضبط الإنفاق وإعادة بناء الاحتياطيات المالية اللازمة لمواجهة الصدمات المستقبلية، بما في ذلك الحد من الاعتماد على الدعم الحكومي واسع النطاق لأسعار الطاقة.

غير أن هذا التوجه يثير تساؤلات بشأن قدرة الدول منخفضة الدخل على تقليص الإنفاق في وقت تتزايد فيه احتياجات الأسر الأكثر هشاشة، وترتفع فيه تكاليف الغذاء والطاقة، وتتفاقم المخاطر المناخية.

وقال كيفن غالاغر، مدير مركز سياسات التنمية العالمية في جامعة بوسطن، إن الدول الأشد فقراً تواجه ضغوطاً متزامنة ناجمة عن تداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات الغربية، وأزمة المناخ التي تتفاقم بفعل ظاهرة «إل نينيو».

ودعا المؤسسات المالية الدولية إلى تقديم استجابة أكثر طموحاً، تشمل توفير السيولة الطارئة على المدى القصير والتمويل طويل الأجل، بما يجعل مسارات النمو في الدول النامية أقل عرضة للصدمات.

من جانبه، حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن تزامن الأزمات قد يدفع ملايين إضافية إلى دائرة الفقر، في ظل صعوبة استمرار الحكومات في توفير الدعم للأسر مع ارتفاع أسعار النفط والغذاء.

وقال مدير البرنامج ألكسندر دي كرو إن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والمواد الغذائية يحرم ملايين الأسر من أي هامش مالي لامتصاص الصدمات، محذراً من احتمال عودة عشرات الملايين، وربما مئات الملايين، إلى الفقر.

التضخم والديون في صدارة جدول الأعمال

ولا تقتصر الضغوط على الاقتصادات النامية، إذ تواجه الاقتصادات المتقدمة أيضاً ارتفاعاً في التضخم نتيجة زيادة تكاليف الطاقة وانتقال آثارها إلى أسعار السلع الأخرى.

وقد دفعت الضغوط التضخمية البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية أو إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، ما يزيد تكلفة الاقتراض ويحد من النشاط الاقتصادي.

وفي الوقت نفسه، أسهمت طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في دعم أسواق الأسهم والنمو في الاقتصادات المتقدمة، لكنها ترافقت مع زيادة كبيرة في احتياجات التمويل، وسط مخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الاقتراض وإعادة تمويل الديون.

وتشمل الملفات المطروحة خلال الاجتماعات أيضاً ارتفاع عوائد السندات، فيما يُنتظر أن تنشر المديرة العامة لصندوق النقد الدولي التوقعات الاقتصادية العالمية، الثلاثاء، إلى جانب توقعات إقليمية تفصيلية خلال الأسبوع.

كما تتضمن الاجتماعات لقاءات لوزراء مالية مجموعة العشرين، يُتوقع أن يكون ارتفاع عوائد السندات من أبرز الملفات المطروحة خلالها.

وتعكس المناقشات تحدياً عالمياً مزدوجاً: الاستفادة من الفرص الاقتصادية التي تتيحها طفرة الذكاء الاصطناعي، مع احتواء تداعيات صدمة الطاقة وتزايد الديون، وضمان ألا تؤدي التحولات التقنية والاقتصادية إلى تعميق التفاوت بين الدول أو تقليص فرص الأجيال الجديدة في سوق العمل.


الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع 1.7% وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية الجنوبية تتراجع 1.7% وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا تظهر انخفاض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية، الاثنين، مع عودة المستثمرين إلى التداول بعد عطلة نهاية أسبوع طويلة، وسط تقييمهم لتجدد الهجمات في الشرق الأوسط، وما قد تسببه من اضطرابات إضافية في إمدادات الطاقة العالمية.

وتعرضت معنويات المستثمرين لضغوط عقب إعلان السعودية مقتل شخص وإصابة نحو 12 آخرين في هجوم جديد استهدف مطار الرياض الدولي، الأحد، بعد يوم من هجوم أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه وأسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة أكثر من 300.

وفي المقابل، ارتفعت قيمة الوون الكوري إلى أقوى مستوى له أمام الدولار منذ 4 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية القياسية.

وانخفض مؤشر «كوسبي» الرئيسي للأسهم الكورية الجنوبية بمقدار 114.80 نقطة، بما يعادل 1.73 في المائة، إلى 6511.13 نقطة بحلول الساعة 01:57 بتوقيت غرينتش.

وتراجعت أسهم شركة «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 1.43 في المائة، فيما هبطت أسهم منافستها «إس كيه هاينكس» بنسبة 2.44 في المائة.

وخالفت أسهم شركة «إل جي إنرجي سوليوشن» المتخصصة في صناعة البطاريات الاتجاه العام، مرتفعة بنسبة 0.25 في المائة. واستقرت أسهم «هيونداي موتور» دون تغيير، بينما صعدت أسهم «كيا» بنسبة 1.69 في المائة.

كما انخفضت أسهم شركة «بوسكو هولدينغز» لصناعة الصلب بنسبة 1.31 في المائة، وتراجعت أسهم «سامسونغ بايولوجيكس» للأدوية بنسبة 1.97 في المائة.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات للأسهم بقيمة 604.8 مليار وون كوري.

الوون يعزز مكاسبه أمام الدولار

وفي سوق العملات، بلغ سعر الوون 1336.1 مقابل الدولار على منصة التسوية المحلية، مرتفعاً بنسبة 0.44 في المائة مقارنة بالإغلاق السابق عند 1342 ووناً للدولار.

وفي التداولات الخارجية، ارتفع الوون بنسبة 0.3 في المائة إلى 1335.6 مقابل الدولار، فيما سجل العقد الآجل غير القابل للتسليم لأجل شهر واحد 1334.6 وون للدولار.

وعلى أساس الأداء منذ بداية العام، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 54.51 في المائة، فيما سجل الوون مكاسب بلغت 7.7 في المائة أمام الدولار.

تراجع عوائد السندات الحكومية

وفي أسواق الدين، ارتفعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، بمقدار 0.18 نقطة إلى 102.68 نقطة.

في المقابل، انخفض عائد السندات الحكومية الكورية لأجل ثلاث سنوات، الأكثر نشاطاً في التداول، بمقدار 4.8 نقطة أساس إلى 3.946 في المائة، كما تراجع عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 6.6 نقطة أساس إلى 4.328 في المائة.