الصين تتوقع قدرة اقتصادها على امتصاص «صدمة كورونا»

بكين تتهم واشنطن بـ«بث الذعر»... والمركزي يتدخل بقوة

رغم التوقعات الدولية السلبية... ترى بكين أن اقتصاد البلاد قادر على تحمل تبعات {كورونا} (أ.ب)
رغم التوقعات الدولية السلبية... ترى بكين أن اقتصاد البلاد قادر على تحمل تبعات {كورونا} (أ.ب)
TT

الصين تتوقع قدرة اقتصادها على امتصاص «صدمة كورونا»

رغم التوقعات الدولية السلبية... ترى بكين أن اقتصاد البلاد قادر على تحمل تبعات {كورونا} (أ.ب)
رغم التوقعات الدولية السلبية... ترى بكين أن اقتصاد البلاد قادر على تحمل تبعات {كورونا} (أ.ب)

فيما وجهت الصين اتهاما للولايات المتحدة بالتسبب في نشر الذعر، قال نائب رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في الصين ليان وي ليانغ، الاثنين، إن وباء فيروس كورونا الجديد سيؤثر بشكل مؤقت على الاقتصاد الصيني، وإن الأسس الاقتصادية الجيدة لتحقيق النمو على مدى طويل في البلاد لم تتغير.
وأضاف ليانغ في مؤتمر صحافي بالعاصمة بكين: «إننا واثقون وقادرون على تقليل آثار الوباء على الاقتصاد، وعلى الرغم أن الوباء شكل ضررا على صناعات مثل النقل والسياحة، فإن قطاعات مثل التسوق عبر الإنترنت والأغذية وشركات الترفيه سجلت نموا سريعا». وتابع ليانغ أن بعض الأشخاص قارنوا بين تفشي فيروس كورونا الجديد مع وباء «سارس» في عام 2003 وتوقعوا خسائر اقتصادية على أساس خسائر وباء «سارس»، مشيرا إلى أن «القوة الاقتصادية الحالية للصين وقدراتها على التعامل مع حالات الطوارئ تعززت بشكل كبير منذ ذلك الوقت، ونحن واثقون تماماً وقادرون على كسب المعركة ضد الوباء».
وعلى جانب آخر، وجهت الحكومة الصينية إصبع اتهام إلى الولايات المتحدة قائلة إنها عملت على بث ونشر الخوف بدلا من تقديم أي عون. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هوا تشون ينغ إن الولايات المتحدة كانت أول دولة تقترح السحب الجزئي لموظفي سفارتها والأولى التي فرضت حظر سفر على الصينيين.
وأضافت هوا في إفادة صحافية عبر الإنترنت «كل ما فعلته يمكنه فقط زرع ونشر الخوف، وهو ما يعد مثالا سيئا». وتابعت أن الصين تأمل أن تصدر الدول أحكاما وتتصرف بمنطقية وهدوء وتستند إلى العلم.
وتأتي تصريحات ليانغ حول قدرة اقتصاد بلاده على امتصاص الأزمة، رغم التوقعات المتشائمة لعدد من المراكز البحثية وبنوك الاستثمار الكبرى. وكان بنك الاستثمار الدولي «نومورا» قد توقع تراجع نمو الاقتصاد الصيني في الربع الأول من العام الجاري 2020 أكثر من نسبة 2 في المائة، أي بزيادة عن معدل الخفض الذي أحدثه وباء «سارس» خلال الفترة ما بين عامي 2002 و2003.
وأوضح البنك أن مدينة «ووهان» الصينية، موطن الفيروس الجديد ستكون أكبر المتضررين اقتصاديا، مشيرا إلى أن المدينة الحاضنة لأكثر من 11 مليون شخص، تم غلقها وعزل مواطنيها بالكامل، في مسعى من قبل الدولة لاحتواء انتشار العدوى. وأضاف أن اقتصاد مدينة «ووهان» المقدر بنحو 214 مليار دولار يشكل نسبة 1.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الصيني، كما أنها تتمتع بأهمية «لوجيستية» كبرى، كونها مركزا لأهم شركات تصنيع السيارات وشركات الحديد في الصين، مما يعكس حجم الضرر البالغ الذي ستتكبده قطاعات السياحة والتصنيع والإنتاج جراء عزل المدينة.
كما قال بنك الاستثمار غولدمان ساكس الجمعة الماضي إن تفشي فيروس كورونا من المرجح يقتطع 0.4 نقطة مئوية من النمو الاقتصادي في الصين في 2020، ومن المحتمل أن يكون له أيضا تأثير سلبي بدرجة أقل على نمو الاقتصاد الأميركي.
ويقدر البنك أن نمو الاقتصاد الأميركي سيتراجع 0.4 نقطة مئوية في الربع الأول، لكنه قال إن النمو من المرجح أن يتعافى في الربع الثاني «وهو ما سيؤدي إلى تراجع للنمو في أميركا في العام 2020 بكامله». وعدل غولدمان ساكس بالخفض توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين هذا العام إلى 5.5 في المائة، من 5.9 في المائة.
تدخل قوي للمركزي
ومن جانبه، اتخذ البنك المركزي الصيني الاثنين أول خطوة ملموسة لمواجهة التداعيات الاقتصادية لانتشار فيروس كورونا المتحور الجديد، حيث قرر خفض أسعار الفائدة على الإقراض وتقديم قروض قصيرة الأجل للبنوك.
وأعلن بنك الشعب (المركزي) الصيني تقديم 150 مليار يوان (21.4 مليار دولار) صافية للبنوك في صورة قروض مدتها أسبوع واحد أو 14 يوما. كما تم خفض الفائدة على هذه القروض بمقدار 10 نقاط أساس، بهدف ضخ سيولة نقدية بتكلفة منخفضة في النظام المصرفي «لضمان وجود مستوى مناسب من السيولة النقدية خلال هذه الفترة الخاصة للسيطرة على الفيروس»، بحسب ما أوضح مستشار البنك المركزي الصيني ما جون، مشيرا إلى أنه يتوقع المزيد من خفض الفائدة خلال الشهر الحالي.
وأشارت وكالة بلومبرغ إلى أن ضخ السيولة النقدية جزء من مجموعة إجراءات داعمة للاقتصاد تم الإعلان عنها في الصين في بداية الأسبوع الحالي في إطار الجهود الرامية إلى وقف التراجع الحاد لأسعار الأسهم في الصين ومساعدة الشركات المتضررة من تفشي الفيروس وتمديد عطلة رأس السنة القمرية في الصين.
وأضافت بلومبرغ أنه في حين قالت الحكومة الصينية أنها واثقة في أنها تستطيع تقليص التداعيات الاقتصادية لانتشار فيروس كورونا الجديد إلى أدنى حد ممكن، فإن البنك المركزي والسلطات التنظيمية ستواصل العمل من أجل دعم الأسواق المالية والشركات، بعد اتضاح تأثيرات انتشار الفيروس على أداء الشركات وأسواق الأسهم.
وتعهدت السلطات الصينية بتوفير المستوى المطلوب من السيولة النقدية، في حين يبدو أن هناك المزيد من إجراءات تخفيف السياسة النقدية في الطريق. وفي مقابلة مع صحيفة فاينانشيال نيوز الصادرة عن بنك الشعب الصيني قال ما جون مستشار البنك إنه يتوقع خفض الفائدة على القروض الجديدة، وكذلك خفض الفائدة على القروض متوسطة المدى خلال الشهر الحالي، إذا لجأ إلى هذه الوسيلة كما يفعل عادة.
ضغوط جانبية على المصانع
وفي غضون ذلك، أظهر مسح خاص الاثنين نمو أنشطة المصانع الصينية بأبطأ وتيرة في خمسة أشهر في يناير (كانون الثاني) الماضي، مع تنامي المخاطر التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم بفعل انتشار الفيروس التاجي.
وتراجع مؤشر «كايشين - ماركت» لمديري مشتريات قطاع الصناعات التحويلية إلى 51.1 نقطة، من 51.5 نقطة في ديسمبر (كانون الأول)، ليأتي دون توقعات المحللين، لكنه ظل فوق مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش للشهر السادس على التوالي. وتوقع المحللون قراءة تبلغ 51.3 نقطة.
غير أن تلك النتائج، التي تركز على الشركات الصغيرة والأكثر اعتمادا على التصدير، تشير إلى تفاؤل نسبي مقارنة بنتائج مسح رسمي صدر الجمعة وأظهر عدم النمو. لكنها لا تظهر على الأرجح التأثير الأولي للأزمة الصحية التي تفاقمت في أواخر يناير، وقد تضغط بشدة على النمو الاقتصادي في الأشهر المقبلة.
وتراجعت طلبيات التصدير الجديدة إلى نطاق الانكماش بعد نمو لثلاثة أشهر، وتباطأ الإنتاج وإجمالي طلبيات التوريد الجديدة لكنهما ظلا في منطقة النمو. وقلصت المصانع الوظائف للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. لكن تشنغ شينغ تشونغ، مدير تحليلات الاقتصاد الكلي في مجموعة سي إي بي إم قال إن ثقة الشركات ارتفعت لأعلى مستوى في 22 شهرا مدفوعة بتوقيع اتفاق تجارة في يناير بين الولايات المتحدة والصين.


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.