الصين تتوقع قدرة اقتصادها على امتصاص «صدمة كورونا»

بكين تتهم واشنطن بـ«بث الذعر»... والمركزي يتدخل بقوة

رغم التوقعات الدولية السلبية... ترى بكين أن اقتصاد البلاد قادر على تحمل تبعات {كورونا} (أ.ب)
رغم التوقعات الدولية السلبية... ترى بكين أن اقتصاد البلاد قادر على تحمل تبعات {كورونا} (أ.ب)
TT

الصين تتوقع قدرة اقتصادها على امتصاص «صدمة كورونا»

رغم التوقعات الدولية السلبية... ترى بكين أن اقتصاد البلاد قادر على تحمل تبعات {كورونا} (أ.ب)
رغم التوقعات الدولية السلبية... ترى بكين أن اقتصاد البلاد قادر على تحمل تبعات {كورونا} (أ.ب)

فيما وجهت الصين اتهاما للولايات المتحدة بالتسبب في نشر الذعر، قال نائب رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في الصين ليان وي ليانغ، الاثنين، إن وباء فيروس كورونا الجديد سيؤثر بشكل مؤقت على الاقتصاد الصيني، وإن الأسس الاقتصادية الجيدة لتحقيق النمو على مدى طويل في البلاد لم تتغير.
وأضاف ليانغ في مؤتمر صحافي بالعاصمة بكين: «إننا واثقون وقادرون على تقليل آثار الوباء على الاقتصاد، وعلى الرغم أن الوباء شكل ضررا على صناعات مثل النقل والسياحة، فإن قطاعات مثل التسوق عبر الإنترنت والأغذية وشركات الترفيه سجلت نموا سريعا». وتابع ليانغ أن بعض الأشخاص قارنوا بين تفشي فيروس كورونا الجديد مع وباء «سارس» في عام 2003 وتوقعوا خسائر اقتصادية على أساس خسائر وباء «سارس»، مشيرا إلى أن «القوة الاقتصادية الحالية للصين وقدراتها على التعامل مع حالات الطوارئ تعززت بشكل كبير منذ ذلك الوقت، ونحن واثقون تماماً وقادرون على كسب المعركة ضد الوباء».
وعلى جانب آخر، وجهت الحكومة الصينية إصبع اتهام إلى الولايات المتحدة قائلة إنها عملت على بث ونشر الخوف بدلا من تقديم أي عون. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هوا تشون ينغ إن الولايات المتحدة كانت أول دولة تقترح السحب الجزئي لموظفي سفارتها والأولى التي فرضت حظر سفر على الصينيين.
وأضافت هوا في إفادة صحافية عبر الإنترنت «كل ما فعلته يمكنه فقط زرع ونشر الخوف، وهو ما يعد مثالا سيئا». وتابعت أن الصين تأمل أن تصدر الدول أحكاما وتتصرف بمنطقية وهدوء وتستند إلى العلم.
وتأتي تصريحات ليانغ حول قدرة اقتصاد بلاده على امتصاص الأزمة، رغم التوقعات المتشائمة لعدد من المراكز البحثية وبنوك الاستثمار الكبرى. وكان بنك الاستثمار الدولي «نومورا» قد توقع تراجع نمو الاقتصاد الصيني في الربع الأول من العام الجاري 2020 أكثر من نسبة 2 في المائة، أي بزيادة عن معدل الخفض الذي أحدثه وباء «سارس» خلال الفترة ما بين عامي 2002 و2003.
وأوضح البنك أن مدينة «ووهان» الصينية، موطن الفيروس الجديد ستكون أكبر المتضررين اقتصاديا، مشيرا إلى أن المدينة الحاضنة لأكثر من 11 مليون شخص، تم غلقها وعزل مواطنيها بالكامل، في مسعى من قبل الدولة لاحتواء انتشار العدوى. وأضاف أن اقتصاد مدينة «ووهان» المقدر بنحو 214 مليار دولار يشكل نسبة 1.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الصيني، كما أنها تتمتع بأهمية «لوجيستية» كبرى، كونها مركزا لأهم شركات تصنيع السيارات وشركات الحديد في الصين، مما يعكس حجم الضرر البالغ الذي ستتكبده قطاعات السياحة والتصنيع والإنتاج جراء عزل المدينة.
كما قال بنك الاستثمار غولدمان ساكس الجمعة الماضي إن تفشي فيروس كورونا من المرجح يقتطع 0.4 نقطة مئوية من النمو الاقتصادي في الصين في 2020، ومن المحتمل أن يكون له أيضا تأثير سلبي بدرجة أقل على نمو الاقتصاد الأميركي.
ويقدر البنك أن نمو الاقتصاد الأميركي سيتراجع 0.4 نقطة مئوية في الربع الأول، لكنه قال إن النمو من المرجح أن يتعافى في الربع الثاني «وهو ما سيؤدي إلى تراجع للنمو في أميركا في العام 2020 بكامله». وعدل غولدمان ساكس بالخفض توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين هذا العام إلى 5.5 في المائة، من 5.9 في المائة.
تدخل قوي للمركزي
ومن جانبه، اتخذ البنك المركزي الصيني الاثنين أول خطوة ملموسة لمواجهة التداعيات الاقتصادية لانتشار فيروس كورونا المتحور الجديد، حيث قرر خفض أسعار الفائدة على الإقراض وتقديم قروض قصيرة الأجل للبنوك.
وأعلن بنك الشعب (المركزي) الصيني تقديم 150 مليار يوان (21.4 مليار دولار) صافية للبنوك في صورة قروض مدتها أسبوع واحد أو 14 يوما. كما تم خفض الفائدة على هذه القروض بمقدار 10 نقاط أساس، بهدف ضخ سيولة نقدية بتكلفة منخفضة في النظام المصرفي «لضمان وجود مستوى مناسب من السيولة النقدية خلال هذه الفترة الخاصة للسيطرة على الفيروس»، بحسب ما أوضح مستشار البنك المركزي الصيني ما جون، مشيرا إلى أنه يتوقع المزيد من خفض الفائدة خلال الشهر الحالي.
وأشارت وكالة بلومبرغ إلى أن ضخ السيولة النقدية جزء من مجموعة إجراءات داعمة للاقتصاد تم الإعلان عنها في الصين في بداية الأسبوع الحالي في إطار الجهود الرامية إلى وقف التراجع الحاد لأسعار الأسهم في الصين ومساعدة الشركات المتضررة من تفشي الفيروس وتمديد عطلة رأس السنة القمرية في الصين.
وأضافت بلومبرغ أنه في حين قالت الحكومة الصينية أنها واثقة في أنها تستطيع تقليص التداعيات الاقتصادية لانتشار فيروس كورونا الجديد إلى أدنى حد ممكن، فإن البنك المركزي والسلطات التنظيمية ستواصل العمل من أجل دعم الأسواق المالية والشركات، بعد اتضاح تأثيرات انتشار الفيروس على أداء الشركات وأسواق الأسهم.
وتعهدت السلطات الصينية بتوفير المستوى المطلوب من السيولة النقدية، في حين يبدو أن هناك المزيد من إجراءات تخفيف السياسة النقدية في الطريق. وفي مقابلة مع صحيفة فاينانشيال نيوز الصادرة عن بنك الشعب الصيني قال ما جون مستشار البنك إنه يتوقع خفض الفائدة على القروض الجديدة، وكذلك خفض الفائدة على القروض متوسطة المدى خلال الشهر الحالي، إذا لجأ إلى هذه الوسيلة كما يفعل عادة.
ضغوط جانبية على المصانع
وفي غضون ذلك، أظهر مسح خاص الاثنين نمو أنشطة المصانع الصينية بأبطأ وتيرة في خمسة أشهر في يناير (كانون الثاني) الماضي، مع تنامي المخاطر التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم بفعل انتشار الفيروس التاجي.
وتراجع مؤشر «كايشين - ماركت» لمديري مشتريات قطاع الصناعات التحويلية إلى 51.1 نقطة، من 51.5 نقطة في ديسمبر (كانون الأول)، ليأتي دون توقعات المحللين، لكنه ظل فوق مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش للشهر السادس على التوالي. وتوقع المحللون قراءة تبلغ 51.3 نقطة.
غير أن تلك النتائج، التي تركز على الشركات الصغيرة والأكثر اعتمادا على التصدير، تشير إلى تفاؤل نسبي مقارنة بنتائج مسح رسمي صدر الجمعة وأظهر عدم النمو. لكنها لا تظهر على الأرجح التأثير الأولي للأزمة الصحية التي تفاقمت في أواخر يناير، وقد تضغط بشدة على النمو الاقتصادي في الأشهر المقبلة.
وتراجعت طلبيات التصدير الجديدة إلى نطاق الانكماش بعد نمو لثلاثة أشهر، وتباطأ الإنتاج وإجمالي طلبيات التوريد الجديدة لكنهما ظلا في منطقة النمو. وقلصت المصانع الوظائف للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. لكن تشنغ شينغ تشونغ، مدير تحليلات الاقتصاد الكلي في مجموعة سي إي بي إم قال إن ثقة الشركات ارتفعت لأعلى مستوى في 22 شهرا مدفوعة بتوقيع اتفاق تجارة في يناير بين الولايات المتحدة والصين.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.