الصين تتوقع قدرة اقتصادها على امتصاص «صدمة كورونا»

بكين تتهم واشنطن بـ«بث الذعر»... والمركزي يتدخل بقوة

رغم التوقعات الدولية السلبية... ترى بكين أن اقتصاد البلاد قادر على تحمل تبعات {كورونا} (أ.ب)
رغم التوقعات الدولية السلبية... ترى بكين أن اقتصاد البلاد قادر على تحمل تبعات {كورونا} (أ.ب)
TT

الصين تتوقع قدرة اقتصادها على امتصاص «صدمة كورونا»

رغم التوقعات الدولية السلبية... ترى بكين أن اقتصاد البلاد قادر على تحمل تبعات {كورونا} (أ.ب)
رغم التوقعات الدولية السلبية... ترى بكين أن اقتصاد البلاد قادر على تحمل تبعات {كورونا} (أ.ب)

فيما وجهت الصين اتهاما للولايات المتحدة بالتسبب في نشر الذعر، قال نائب رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في الصين ليان وي ليانغ، الاثنين، إن وباء فيروس كورونا الجديد سيؤثر بشكل مؤقت على الاقتصاد الصيني، وإن الأسس الاقتصادية الجيدة لتحقيق النمو على مدى طويل في البلاد لم تتغير.
وأضاف ليانغ في مؤتمر صحافي بالعاصمة بكين: «إننا واثقون وقادرون على تقليل آثار الوباء على الاقتصاد، وعلى الرغم أن الوباء شكل ضررا على صناعات مثل النقل والسياحة، فإن قطاعات مثل التسوق عبر الإنترنت والأغذية وشركات الترفيه سجلت نموا سريعا». وتابع ليانغ أن بعض الأشخاص قارنوا بين تفشي فيروس كورونا الجديد مع وباء «سارس» في عام 2003 وتوقعوا خسائر اقتصادية على أساس خسائر وباء «سارس»، مشيرا إلى أن «القوة الاقتصادية الحالية للصين وقدراتها على التعامل مع حالات الطوارئ تعززت بشكل كبير منذ ذلك الوقت، ونحن واثقون تماماً وقادرون على كسب المعركة ضد الوباء».
وعلى جانب آخر، وجهت الحكومة الصينية إصبع اتهام إلى الولايات المتحدة قائلة إنها عملت على بث ونشر الخوف بدلا من تقديم أي عون. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هوا تشون ينغ إن الولايات المتحدة كانت أول دولة تقترح السحب الجزئي لموظفي سفارتها والأولى التي فرضت حظر سفر على الصينيين.
وأضافت هوا في إفادة صحافية عبر الإنترنت «كل ما فعلته يمكنه فقط زرع ونشر الخوف، وهو ما يعد مثالا سيئا». وتابعت أن الصين تأمل أن تصدر الدول أحكاما وتتصرف بمنطقية وهدوء وتستند إلى العلم.
وتأتي تصريحات ليانغ حول قدرة اقتصاد بلاده على امتصاص الأزمة، رغم التوقعات المتشائمة لعدد من المراكز البحثية وبنوك الاستثمار الكبرى. وكان بنك الاستثمار الدولي «نومورا» قد توقع تراجع نمو الاقتصاد الصيني في الربع الأول من العام الجاري 2020 أكثر من نسبة 2 في المائة، أي بزيادة عن معدل الخفض الذي أحدثه وباء «سارس» خلال الفترة ما بين عامي 2002 و2003.
وأوضح البنك أن مدينة «ووهان» الصينية، موطن الفيروس الجديد ستكون أكبر المتضررين اقتصاديا، مشيرا إلى أن المدينة الحاضنة لأكثر من 11 مليون شخص، تم غلقها وعزل مواطنيها بالكامل، في مسعى من قبل الدولة لاحتواء انتشار العدوى. وأضاف أن اقتصاد مدينة «ووهان» المقدر بنحو 214 مليار دولار يشكل نسبة 1.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الصيني، كما أنها تتمتع بأهمية «لوجيستية» كبرى، كونها مركزا لأهم شركات تصنيع السيارات وشركات الحديد في الصين، مما يعكس حجم الضرر البالغ الذي ستتكبده قطاعات السياحة والتصنيع والإنتاج جراء عزل المدينة.
كما قال بنك الاستثمار غولدمان ساكس الجمعة الماضي إن تفشي فيروس كورونا من المرجح يقتطع 0.4 نقطة مئوية من النمو الاقتصادي في الصين في 2020، ومن المحتمل أن يكون له أيضا تأثير سلبي بدرجة أقل على نمو الاقتصاد الأميركي.
ويقدر البنك أن نمو الاقتصاد الأميركي سيتراجع 0.4 نقطة مئوية في الربع الأول، لكنه قال إن النمو من المرجح أن يتعافى في الربع الثاني «وهو ما سيؤدي إلى تراجع للنمو في أميركا في العام 2020 بكامله». وعدل غولدمان ساكس بالخفض توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين هذا العام إلى 5.5 في المائة، من 5.9 في المائة.
تدخل قوي للمركزي
ومن جانبه، اتخذ البنك المركزي الصيني الاثنين أول خطوة ملموسة لمواجهة التداعيات الاقتصادية لانتشار فيروس كورونا المتحور الجديد، حيث قرر خفض أسعار الفائدة على الإقراض وتقديم قروض قصيرة الأجل للبنوك.
وأعلن بنك الشعب (المركزي) الصيني تقديم 150 مليار يوان (21.4 مليار دولار) صافية للبنوك في صورة قروض مدتها أسبوع واحد أو 14 يوما. كما تم خفض الفائدة على هذه القروض بمقدار 10 نقاط أساس، بهدف ضخ سيولة نقدية بتكلفة منخفضة في النظام المصرفي «لضمان وجود مستوى مناسب من السيولة النقدية خلال هذه الفترة الخاصة للسيطرة على الفيروس»، بحسب ما أوضح مستشار البنك المركزي الصيني ما جون، مشيرا إلى أنه يتوقع المزيد من خفض الفائدة خلال الشهر الحالي.
وأشارت وكالة بلومبرغ إلى أن ضخ السيولة النقدية جزء من مجموعة إجراءات داعمة للاقتصاد تم الإعلان عنها في الصين في بداية الأسبوع الحالي في إطار الجهود الرامية إلى وقف التراجع الحاد لأسعار الأسهم في الصين ومساعدة الشركات المتضررة من تفشي الفيروس وتمديد عطلة رأس السنة القمرية في الصين.
وأضافت بلومبرغ أنه في حين قالت الحكومة الصينية أنها واثقة في أنها تستطيع تقليص التداعيات الاقتصادية لانتشار فيروس كورونا الجديد إلى أدنى حد ممكن، فإن البنك المركزي والسلطات التنظيمية ستواصل العمل من أجل دعم الأسواق المالية والشركات، بعد اتضاح تأثيرات انتشار الفيروس على أداء الشركات وأسواق الأسهم.
وتعهدت السلطات الصينية بتوفير المستوى المطلوب من السيولة النقدية، في حين يبدو أن هناك المزيد من إجراءات تخفيف السياسة النقدية في الطريق. وفي مقابلة مع صحيفة فاينانشيال نيوز الصادرة عن بنك الشعب الصيني قال ما جون مستشار البنك إنه يتوقع خفض الفائدة على القروض الجديدة، وكذلك خفض الفائدة على القروض متوسطة المدى خلال الشهر الحالي، إذا لجأ إلى هذه الوسيلة كما يفعل عادة.
ضغوط جانبية على المصانع
وفي غضون ذلك، أظهر مسح خاص الاثنين نمو أنشطة المصانع الصينية بأبطأ وتيرة في خمسة أشهر في يناير (كانون الثاني) الماضي، مع تنامي المخاطر التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم بفعل انتشار الفيروس التاجي.
وتراجع مؤشر «كايشين - ماركت» لمديري مشتريات قطاع الصناعات التحويلية إلى 51.1 نقطة، من 51.5 نقطة في ديسمبر (كانون الأول)، ليأتي دون توقعات المحللين، لكنه ظل فوق مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش للشهر السادس على التوالي. وتوقع المحللون قراءة تبلغ 51.3 نقطة.
غير أن تلك النتائج، التي تركز على الشركات الصغيرة والأكثر اعتمادا على التصدير، تشير إلى تفاؤل نسبي مقارنة بنتائج مسح رسمي صدر الجمعة وأظهر عدم النمو. لكنها لا تظهر على الأرجح التأثير الأولي للأزمة الصحية التي تفاقمت في أواخر يناير، وقد تضغط بشدة على النمو الاقتصادي في الأشهر المقبلة.
وتراجعت طلبيات التصدير الجديدة إلى نطاق الانكماش بعد نمو لثلاثة أشهر، وتباطأ الإنتاج وإجمالي طلبيات التوريد الجديدة لكنهما ظلا في منطقة النمو. وقلصت المصانع الوظائف للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. لكن تشنغ شينغ تشونغ، مدير تحليلات الاقتصاد الكلي في مجموعة سي إي بي إم قال إن ثقة الشركات ارتفعت لأعلى مستوى في 22 شهرا مدفوعة بتوقيع اتفاق تجارة في يناير بين الولايات المتحدة والصين.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.


«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.