كيف تختار هاتفك الذكي الجديد بأقوى المعالجات؟

هواتف عام 2020 ستصمم بها

المنافسة محتدمة بين شركتي سامسونغ وكوالكوم لتصنيع المعالج الأقوى
المنافسة محتدمة بين شركتي سامسونغ وكوالكوم لتصنيع المعالج الأقوى
TT

كيف تختار هاتفك الذكي الجديد بأقوى المعالجات؟

المنافسة محتدمة بين شركتي سامسونغ وكوالكوم لتصنيع المعالج الأقوى
المنافسة محتدمة بين شركتي سامسونغ وكوالكوم لتصنيع المعالج الأقوى

عندما يحين وقت استبدال هاتفك الذكي الحالي بواسطة هاتف جديد ستجد نفسك مضطرا للإبحار في السوق المغرقة بالهواتف متعددة الأشكال والإمكانات، تفاضل بين هذا وذاك، لديك ميزانية محددة تتحرك على أساسها في محاولة لانتقاء أفضل خيار متاح يناسب احتياجاتك.
معظم الناس يرغبون بهاتف ذي شاشة عالية الدقة، كبيرة الحجم، وبطارية قوية تصمد ليومين وكاميرا رائدة تلتقط لحظاتهم المميزة، ولكنّ هناك عاملا يعتبر الأهم على الإطلاق، يتغافل عنه المستهلكون ألا وهو المعالج أو بالأحرى «الشريحة» System on Chip SoC. هذه الشريحة تحتوي بداخلها على المعالج المركزي، معالج الرسوميات، وحدة الاتصال، وحدة الذكاء الصناعي، الذاكرة العشوائية وأحيانا حتى مودم شبكات الجيل الخامس وغيرها من القطع الأخرى.

معالجات قوية
قوة الهاتف في الأساس تعتمد اعتماداً كلياً على الإمكانيات التي تقدمها هذه الشريحة فكلما كانت المكونات أحدث كان الهاتف أفضل، لأن التطوير المستمر لتلك الشرائح يهدف إلى شيئين أساسين: أداء أقوى مع استهلاك أقل للطاقة.
ولهذا دائما ما نلاحظ أن الهواتف الجديدة عادة ما توفر أداء أقوى من سابقاتها مع أنها تستهلك طاقة أقل ويرجع هنا السبب إلى «المعيارية» التي تنبى عليها الشريحة.
ينقلنا هذا للحديث عن شركة ARM البريطانية الأشهر في تصميم معيار المعالجات، فالشركة طورت تصميما معماريا يعتمد على عدد قليل من التعليمات الأساسية Instruction Set لا تحتاج إلا لمعالج صغير يقوم بتحليلها. الحجم الصغير لمعالج ARM وانخفاض التعقيد فيه واستهلاكه القليل للطاقة يجعله مناسبا أكثر للأجهزة الصغيرة كالهواتف والأجهزة اللوحية (التابلت) وغيرها.
وتقدم شركة ARM سلسلة من المعالجات تُدعى Cortex تقوم ببيعها للشركات مُصنعة الشرائح SoC، فهناك فئة معالجات Cortex - A7X قوية الأداء الموجودة في الهواتف الرائدة وأيضا هناك فئة Cortex - A5X ذات الأداء المتوسط بالإضافة إلى معالجات منخفضة مثل Cortex - A4X.
الشركة كما ذكرنا، تقوم ببيع رخصتها لشركات تصنيع الشرائح مثل كوالكوم، وسامسونغ، وهواوي وأبل وتستطيع هذه الشركات أن تعدل في التصميم من ناحية أنواع وعدد الأنوية وهذا ما يجعل إحدى الشرائح أكفأ وأقوى من غيرها في اختبارات السرعة.
> معالجات سناب دراغون. تعتبر معالجات سناب دراغون (من تصنيع شركة كوالكوم) من أقوى وأشهر المعالجات وأكثرها انتشارا، وتقوم الشركة بشراء رخصة من ARM ومن ثم تضع لمستها الخاصة في التعديل على شريحتها. فعلى سبيل المثال شريحتها الأقوى والأحدث، سناب دراغون 865، تحتوي على 8 أنوية، 4 منها من نوع A55 متوسطة الأداء، و3 أنوية A77 بتردد 2.42 غيغاهرتز ونواة قوية من نوع A77 بتردد 2.84 غيغاهرتز، هذه الشريحة ستتوفر في هواتف سنة 2020 الرائدة مثل سامسونغ إس 11 (أو إس 20 كما تشير التسريبات)، ون بلس 8 وهواتف شاومي وأوبو وغيرها. هذه الشريحة كسرت جميع الأرقام في تطبيقات قياس السرعة لدرجة أنها تفوقت في بعض الجوانب على معالجات أبل التي اعتادت مرتبة الصدارة. أيضا توفر شركة كوالكوم شرائح منخفضة التكلفة بأداء أقل تستعملها الشركات في الهواتف المتوسطة كهواتف شاومي مي 9 لايت، ريدمي 8 وأوبو إيه 9 وغيرها.
- معالجات إكسينوس. تنتج شركة سامسونغ معالجتها بنفسها وتطلق عليها اسم إكسينوس. معظم هواتف سامسونغ في المنطقة العربية وأوروبا تأتي بمعالجات إكسينوس باستثناء بعض المناطق كأميركا وهونغ كونغ فتعمل بمعالجات سناب دراغون آنفة الذكر، ربما لأسباب قانونية بشأن براءات الاختراع. معالجات إكسينوس تعمل أيضا على معيارية ARM، فمثلا تحتوي شريحتها الأحدث إكسينوس 990 على نواتين M5 من تصنيع سامسونغ نفسها، ونواتين A76 و4 أنوية متوسطة الأداء A55.

«هواوي وأبل»
> معالجات هواوي. شركة هواوي بدورها تصنع شرائحها بنفسها اعتمادا على البيئة المعمارية لـARM فمعالج كيرين 990 الأحدث، مثلا يحتوي على نواتين من نوع A76 عالية الأداء، و2 أنوية من نوع A76 بتردد أقل و4 أنوية من نوع A55. ما يميز شريحة هواوي الجديدة عن غيرها أن مودم 5G موجود بداخلها مدمج تكامليا Intergrated وليس كقطعة خارجية كباقي المنافسين مما يساهم في توفير طاقة أكبر، ولذا تلاحظ أن هواتف هواوي 5G عادة ما تملك بطارية أكثر عمرا مقارنة بالهواتف الأخرى.
> معالجات أبل. شركة أبل من الشركات التي تصنع شرائحها بنفسها، حيث تقوم بتحديثها كل سنة مع إطلاق هاتف آيفون جديد. أحدث معالجتها هو A13 Bionic ويتكون من 6 أنوية للمعالجة المركزية، أربعة منها منخفضة الطاقة مكرسة للتعامل مع عمليات الهاتف الأساسية كتلقي المكالمات وإرسال الرسائل، في حين أن النواتين الأخريين تتمتعان بأداء أكبر لإجراء عمليات أكثر كثافة، مثل تسجيل الفيديو 4K أو تشغيل لعبة. ما يميز أبل عن غيرها أنها تقوم بتصنيع المعالج لهاتف واحد فقط وهو الآيفون، حيث يتم من البداية الاتفاق ما بين مطوري نظام التشغيل ومصنعي الشريحة ليحققوا أفضل تماسك بينهما. هذا الأمر يصعب حدوثه في عالم الأندرويد، حيث نرى عشرات الأجهزة التي تعمل بمعالج كوالكوم سناب دراغون 845 مثلا، ولذلك يجب على هذه الشركات التعديل في نظامها ليستطيع المعالج التعامل مع مكونات الجهاز المختلفة كالكاميرا، والبطارية، ونظام التشغيل وغيرها.
عالم المعالجات مليء بالتفاصيل التقنية الدقيقة التي حاولنا تبسيطها للمستخدم العادي؛ وكما اتضح، فكل شركات تصنيع الشرائح SoC تعتمد أساسا على معيارية شركة ARM التي يمكن اعتبارها شركة «إنتل» للهواتف. فشركة إنتل هي من قدمت معمارية x86 التي تعمل بها كافة الكومبيوترات ولابتوبات ويندوز سواء كانت بمعالجات إنتل أو AMD بينما في عالم الهواتف، فيعود الفضل لـARM لتصميمها لمعمارية بسيطة بها حزمة تعليمات بسيطة لا تحتاج إلا لمعالج صغير ليقوم بتنفيذها.



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».