«داعش» يستعيد أساليب إرهابية قديمة

دفع عناصره مجدداً لـ«هجمات منخفضة التكاليف»

أفراد من قوات الأمن الأفغانية يحرسون عناصر من تنظيم «داعش» الإرهابي بمدينة جلال آباد عقب اعتقالهم نهاية العام الماضي (أ.ف.ب)
أفراد من قوات الأمن الأفغانية يحرسون عناصر من تنظيم «داعش» الإرهابي بمدينة جلال آباد عقب اعتقالهم نهاية العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يستعيد أساليب إرهابية قديمة

أفراد من قوات الأمن الأفغانية يحرسون عناصر من تنظيم «داعش» الإرهابي بمدينة جلال آباد عقب اعتقالهم نهاية العام الماضي (أ.ف.ب)
أفراد من قوات الأمن الأفغانية يحرسون عناصر من تنظيم «داعش» الإرهابي بمدينة جلال آباد عقب اعتقالهم نهاية العام الماضي (أ.ف.ب)

في وقت أكد فيه تقرير أممي أن «تنظيم (داعش) الإرهابي، أعاد تأسيس نفسه من جديد في العراق وسوريا، تحت قيادة أبو إبراهيم الهاشمي القرشي». أشارت دراسة أعدها «مرصد الفتاوى المتشددة» التابع لدار الإفتاء المصرية، نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى «استعادة التنظيم مجدداً أساليب إرهابية قديمة عُرفت بـ(العمليات منخفضة التكاليف) بسبب افتقاره لموارده اللوجستية والبشرية والمادية». وقال حسن محمد، مدير مرصد دار الإفتاء المصرية، إن «لجوء (داعش) إلى (العمليات منخفضة التكاليف) كانت عبر مرحلتين، الأولى في مرحلة التأسيس لاستهداف المدن ومحاولة السيطرة عليها من خلال بث الرعب، والأخرى عندما يتعرض للهزائم ويفقد السيطرة على المدن»، موضحاً أن «النداء الأخير لـ(داعش) بالعودة للأساليب القديمة، يأتي في سياق النوع الثاني، بعدما مُني بخسائر هائلة خلال الأشهر الماضية، وتحول في استراتيجيته إلى ما يسمى (النكاية والإنهاك) وفق منهجه في (إدارة التوحش)، والتي تتضمن القيام بعمليات (الإرهاب الرخيص) التي تتميز بكونها قليلة التكلفة، ولا تحتاج إلى خبرة أو حنكة عسكرية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «اللجوء إلى تلك العمليات يكشف عن تراجع في أعداد عناصر التنظيم القادرين على شن هجمات إرهابية كبرى، وتكشف سعي التنظيم لاستعاضته عن فقدانه العناصر البشرية بـ(الذئاب المنفردة)».

لامركزية

ففي أعقاب مقتل أبو بكر البغدادي، زعيم «داعش» السابق، نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، نشطت منصات «داعش» الإعلامية للتحريض على استراتيجيات «الإرهاب الرخيص». وقال مراقبون إن «ذلك كشف عن تراجع حجم إمكانياته المالية وفقدانه للقدرات البشرية، بالإضافة إلى فقدان قدرات التخطيط والتدبير والتنفيذ للنشاط الإرهابي، وهو ما يمثل انتقال التنظيم من التخطيط المركزي إلى اللامركزي بشكل كامل».
من جانبه، أكد مدير مرصد الإفتاء المصرية، أن «اتجاه التنظيم نحو اللامركزية فيما يطلق عليها الأفرع والولايات، بدأ منذ فترة البغدادي؛ لكنه زاد في أعقاب مقتل البغدادي، وتولي القرشي الذي واجه عدداً من الانشقاقات الكبيرة وما زالت حتى الآن، وقد كشفت صحيفة (النبأ) الأسبوعية الناطقة باسم التنظيم عن تلك الانشقاقات، كما كشفت عنها الكلمة الأخيرة لأبو حمزة القرشي، التي توعد فيها المنشقين عن التنظيم والخارجين عليه، الأمر الذي دفع القرشي لمنح الأفرع والولايات مساحات أكبر من اللامركزية... كما أن مقتل البغدادي أثّر بشكل سلبي كبير على التنظيم وتماسكه، كون البغدادي كان يميل إلى المركزية أكثر من القرشي، ما يعني أنه في حالة مقتل القرشي، فإن التنظيم مُعرض لهزات ونكسات كبرى... وبالتالي فإن الحفاظ على بقاء التنظيم بعد مقتل قياداته يتطلب بشكل أساسي لامركزية في الإدارة، وهو المنحى الجديد الواضح في فكر القرشي».
وذكرت الدراسة المصرية أن «المنصات الإعلامية التابعة للتنظيم حرّضت عناصر التنظيم أخيراً على تنفيذ عمليات (الإرهاب الرخيص)، وتنفيذ أنماط أقل تكلفة؛ لكنها تضر مباشرة باقتصاديات الدول والأفراد، ويعد (الإرهاب الرخيص) أحد خيارات الجماعات الإرهابية في تنفيذ عمليات إرهابية بأقل تكلفة، تعتمد على تقنيات بسيطة، يصعب الكشف عنها، أو التنبؤ بها، وتتسم بسهولة نقلها، مبتعدة بذلك عن نمط العمليات ذات الأسلحة الثقيلة المكلفة مادياً ولوجستياً، التي يُمكن إفشالها بالتتبع والمراقبة». فيما أكد باحثون في «الإفتاء» أن «منصة موالية لـ(داعش) تسمى (الذئب المنفرد) دعت منذ عدة أشهر إلى استخدام أنماط جديدة منها (القتل بالسم، والدخان، والأسهم المسمومة، والصعق الكهربائي)، وتم طرح ملصقات أخرى في أعقاب مقتل البغدادي تدعو إلى استخدام (البالونات الحارقة)، واستخدام (المناطيد) لعمليات المسح بالقرب من المناطق العسكرية، وتوظيفه في عمليات النقل والاختباء والهجرة وتطوير إمكانياته عن طريق التحكم فيه عن بعد».

مؤشر على التراجع

وعن استخدام «البالونات الحارقة» واستخدام المناطيد. قال حسن محمد، إن «الدعوة إلى استخدام (البالونات الحارقة) تمثل مؤشراً على تراجع قدرات التنظيم التقنية والعسكرية، خصوصاً أن البالونات تمثل البديل عن الطائرة المسيّرة التي استخدمها التنظيم بكثرة في سوريا والعراق»، مضيفاً: «عقب تراجع التنظيم العسكري والتقني، لجأ إلى البالونات، وزادت الدعوات إلى استخدامها بشكل كبير على منصات التنظيم، خصوصاً على تطبيقات الهواتف التي شهدت تزايداً كبيراً في استخدام عناصر التنظيم لها»، موضحاً أن «استخدام (البالونات الحارقة) بوصفها وسيلة جديدة، يُصعّب بشكل كبير نجاحها لما تمثله من صعوبة التخفي في المراقبة والرصد، كما أنه يسهل التعامل معها من خلال القوات العسكرية على الأرض بأقل التكاليف والإمكانيات؛ لكنها تظل وسيلة فعالة في مراقبة المدن والمحاور، بعيداً عن الاشتباكات المسلحة، فهي توفر ميزة المسح والرصد الفعال للمناطق الحضرية والمدن».
كان التقرير الأممي، الذي أعده «فريق الأمم المتحدة للمراقبة»، نهاية الشهر الماضي، الذي يتتبع تهديدات الإرهاب العالمي، قد ذكر في هذا الصدد أنه «من الواضح أن من ضمن أسباب صمود (داعش) في سوريا والعراق أخيراً، جيوبه العميقة؛ لكن في ظل انخفاض النفقات العامة الآن، لم يعد التنظيم قادراً على إدارة بقايا الدولة المزعومة هناك».
وسبق أن حرضت مجلة «رومية» التابعة لـ«داعش» على تنفيذ هجمات عبر «إشعال الحرائق المتعمد»، وقد تسبب التنظيم خلال الأشهر الماضية في إشعال الحرائق في عدد من المزارع بالعراق. واستمر التنظيم في التحريض على هذا النمط بعد مقتل البغدادي، حيث ما زالت منصات التنظيم تُحرض على إشعال الحرائق في «شاحنات نقل النفط»، و«خطوط أنابيب الغاز»، و«محطات الوقود»، وذلك باستخدام أدوات بسيطة مثل «السيجارة» بحيث تبدو كحادثة.
إلى جانب الأنماط السابقة. قالت دراسة دار الإفتاء، إن «(داعش) سيعمل على استغلال أوضاع مناطق النزاعات في كل من (جنوب آسيا، وغرب ووسط أفريقيا، وشمال أفريقيا، ومنطقة الشام والعراق) لتنفيذ (حروب العصابات)، وعمليات الكر والفر؛ لكن سوف يُركز بشكل أساسي على أنماط وأسلحة خفيفة، حسب قدراته في تلك المناطق وأبرزها (عمليات إطلاق النار العشوائي على الأهداف الأمنية والعسكرية، واستهداف شخصيات عامة وأمنية، وزرع عبوات ناسفة محلية الصنع، فضلاً عن عمليات الاختطاف، والذبح، وإعدام المختطفين، واستهداف الكنائس والأديرة والمساجد، وحرق المزارع ونهب المحال التجارية)».

من «القاعدة» لـ«داعش»

وعن جذور «الإرهاب الرخيص»، أرجعته دراسة دار الإفتاء المصرية، إلى تنظيم «القاعدة» الإرهابي عام 2010، حينما حرّض التنظيم على استهداف الأجانب، وتنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا، عبر استخدام تقنيات وأدوات بسيطة، ومن ثم بدأت مجلة التنظيم «إنسباير» الناطقة بالإنجليزية في التعريف بكيفية صُنع «عبوة ناسفة» عن طريق أدوات المطبخ، وامتزجت تلك العمليات مع تنامي الإرهاب في الولايات المتحدة الأميركية، خصوصاً عمليات «إطلاق النار» العشوائي على التجمعات وفي أثناء الاحتفالات... وتطورت تلك الأنماط مع ظهور «داعش» في العراق وسوريا، واعتماده على العمليات المعقدة، وعمليات الاستحواذ على الأرض، وتعددت هنا أدواته في «الإرهاب الرخيص» منها «عمليات الطعن، والدهس، والتفجيرات، والسيارات المفخخة، وإطلاق النار العشوائي، والخطف، والهجمات الإلكترونية»، ولم تتوانَ منصات «داعش» الإعلامية عن شرح كيفية صنع قنابل بسيطة.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلن التنظيم ذبح 11 رهينة مسيحية جميعهم من الرجال في نيجيريا... وسبق أن تبنى التنظيم أكثر من عملية طعن.
وحول مسببات توجه «داعش» إلى التحريض على «الإرهاب الرخيص» خلال الفترة الأخيرة. أرجعته الدراسة المصرية إلى «تعويض عجز التنظيم المالي واللوجيستي، والحفاظ على مقومات القدرات البشرية، ونشر الخوف بين السكان المستهدفين، وإحداث ارتباك شامل داخل المجتمعات».
وحذرت الدراسة ذاتها من «احتمالية تزايد التحريض من عناصر التنظيم على (العمليات منخفضة التكاليف)؛ لأنها تحقق عدة منافع للتنظيم، منها تكلفة أقل من العمليات الإرهابية المركبة والمعقدة، ونشر الخوف والرعب، والإضرار بالمصالح الاقتصادية والخدمات العامة، وإنهاك الدول اقتصادياً، وإمكانية التوسع فيها، وتقليل عدد الخسائر البشرية لدى التنظيم، وسهولة اختراق الاستنفارات الأمنية في عدد من المناطق، والتغطية على مخططات التنظيم لتنفيذ عمليات معقدة ومركبة، والتسبب في إرهاق وتشتيت أجهزة الأمن والاستخبارات بالبحث والتتبع، ومن هنا ستتنوع تلك الأنماط وفقاً لطبيعة كل مجتمع».
وعن الأنماط الجديدة التي دعا إليها «داعش»، أكد حسن محمد، أنه «من أبرز هذه الأنماط الكبيرة والمؤثرة ما يُعرف باسم (الإرهاب الهاتفي) الذي يعد صورة من صور (الإرهاب الإلكتروني)، عبر استخدام الوسائل العلمية الحديثة، من أجل إلحاق الأذى النفسي والمادي بالآخرين، ويعتمد على استخدام شبكات الاتصالات، الأمر الذي يجعلها هدفاً سهل المنال، وأقل تكلفة من استخدام الجماعات الإرهابية للأدوات التقليدية في العمليات الإرهابية ونشر الذعر والفوضى في المجتمعات، خصوصاً المتفجرات والعبوات الناسفة، لذلك فإن أنظمة الاتصالات باتت محل استهداف من هذه المجتمعات».
وحول لجوء «داعش» إلى مثل هذه الأساليب مجدداً، قال محمد: «هذه الآليات موجودة في فكر واستراتيجيات التنظيم منذ نشأته؛ لكنّ اللجوء إليها مرة أخرى يكشف أوضاع التنظيم وما يواجه من مشكلات وصعوبات، وفي الحالة الراهنة للتنظيم الإرهابي، فإننا يمكننا القول إن الخسائر المادية والبشرية والتقنية التي تعرض لها التنظيم هي الدافع الأهم للجوء التنظيم إلى هذه الآليات، فقبل أسابيع تمكن الاتحاد الأوروبي من حذف نحو 26 ألف حساب ومنصة إلكترونية تابعة للتنظيم على مواقع الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، هذا إلى جانب الهزائم العسكرية التي مُني بها التنظيم في معاقله في سوريا والعراق».


مقالات ذات صلة

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

وجه المحافظ الجديد للحسكة خطاباً إلى أهالي المحافظة قال فيه إنه سيكون لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض.

سعاد جروس (دمشق)
خاص حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

خاص «سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يُعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن.

فاضل النشمي
آسيا مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم أرشيفية لسجناء من «داعش» داخل أحد سجون الرقة في شمال سوريا (الشرق الأوسط)

الأمم المتحدة: خطر تنظيم «داعش» ازداد وأصبح «أكثر تعقيداً»

قالت الأمم المتحدة الأربعاء إن التهديد الذي يشكّله تنظيم «داعش»  ازداد بشكل مطّرد منذ أواسط العام 2025 وأصبح «أكثر تعقيدا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».


من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».