بريطانيا تستعد للمرحلة الانتقالية الصعبة بعد «بريكست»

بوريس جونسون لم يكشف رؤيته لمستقبل العلاقات الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي

كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في شأن «بريكست» ميشال بارنييه (د.ب.أ)
كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في شأن «بريكست» ميشال بارنييه (د.ب.أ)
TT

بريطانيا تستعد للمرحلة الانتقالية الصعبة بعد «بريكست»

كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في شأن «بريكست» ميشال بارنييه (د.ب.أ)
كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في شأن «بريكست» ميشال بارنييه (د.ب.أ)

سيكون يوم الجمعة 31 يناير (كانون الثاني) الجاري محطة أساسية في تاريخ أوروبا، ففيه تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي «بريكست» بعد عضوية استمرت 27 عاماً، تنفيذاً لإرادة غالبية الشعب التي تمثلت في نتيجة استفتاء أجرته حكومة ديفيد كاميرون في 23 يونيو (حزيران) 2016 وأسفر عن تصويت 51.89 في المائة لمصلحة مغادرة التكتل الأوروبي.
ويشكل يوم 31 يناير، وتحديداً بعد الحادية عشرة ليلاً بتوقيت لندن، انتصاراً لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي كان من أشد مؤيدي الخروج في صفوف حزب المحافظين، خلال فترة انقسمت فيها بريطانيا بشكل عمودي بين مؤيدين للبقاء ضمن عائلة الاتحاد الأوروبي ومؤيدين لـ «الطلاق».
اللافت أن هذا اليوم التاريخي لن يشهد احتفالات رسمية، بل سيُكتفى بعرض ساعة العد التنازلي في 10 داوننغ ستريت (مقر رئاسة الوزراء في لندن)، ويتقدّم زعيم حزب «بريكست» نايجل فاراج احتفالاً في ميدان البرلمان حيث ستُرفع الأعلام البريطانية.
وإذا كان شيء لن يتغيّر في الحياة اليومية للبريطانيين، إذ ستبقى المملكة المتحدة في السوق الموحدة والاتحاد الجمركي حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2020 كجزء من ترتيبات الانتقال، فإن أموراً عدة ستتغيّر في الأبعاد الأعمق، ذلك أن اتفاق الانسحاب سيكون معاهدة دولية ملزمة تفرض عقوبات على أي تراجع أو تدابير مخلّة بها تتخذها لندن. وتجدر الإشارة هنا إلى أن فترة الأشهر الأحد عشر، أو المرحلة الانتقالية، سيكون لبريطانيا نوع من العضوية المنقوصة، بمعنى أن قواعد الاتحاد الأوروبي ستنطبق عليها من دون أن يكون لها أي صوت يؤثر فيها نظراً إلى خروجها من مؤسسات الاتحاد كلها، من المفوضية إلى البرلمان إلى أصغر مؤسسة (هذا لا ينطبق على الموظفين البريطانيين في إدارات الاتحاد).
وقبل أيام من الانفصال، حذر كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في شأن «بريكست» الفرنسي ميشال بارنييه من أن التكتل «لن يتنازل مطلقاً» عن وحدة السوق الأوروبية، مؤكداً أن بروكسل لن تتساهل مع لندن التي ربما قللت من شأن تكاليف المغادرة.
في أي حال، تقف المملكة المتحدة على مسافة زمنية قصيرة من الدخول في مفاوضات معقدة للغاية مع الاتحاد الأوروبي لإنجاز اتفاق الانسحاب وتأسيس علاقة مستقبلية، وستتبع ذلك تغيّرات بنوية ومؤسسية في بريطانيا لم ترتسم ملامحها بوضوح بعد. غير أن الواضح حتى الآن، هو أن الحكومة تخطط للاعتماد على الآليات العادية للمساءلة الوزارية أمام مجلس العموم، وهذا يقطع الطريق على تدخّل أوسع للبرلمان في رسم شكل العلاقة مع بروكسل.
ويجدر التذكير هنا بأن جونسون لا يخشى كثيراً رقابة البرلمان بعدما حقق حزب المحافظين فوزاً كبيراً في الانتخابات المبكرة التي أجريت في 12 ديسمبر الماضي بنيله 365 مقعداً في مجلس العموم المكوّن من 650 مقعداً.
تبدأ المرحلة المعقدة لمفاوضات العلاقة تقنياً بعد الخروج يوم الجمعة، وعلى الرغم من أن وزير «بريكست» البريطاني ستيف باركلي قال إن المفاوضات التجارية ستبدأ في فبراير (شباط) المقبل، فإن مراقبين وخبراء عدة يعتقدون أنها لن تبدأ عملياً قبل مارس (آذار)، بما يترك أمام الجانبين مهلة 10 أشهر لإنجاز اتفاق على «طلاق ودّي».
وتشرح صحيفة «فايننشال تايمز» أنه بالنسبة إلى البريطانيين المقيمين في بلدان الاتحاد الأوروبي الـ 27 ستبقى حقوق الإقامة قائمة وفق إجراءات تقرّها كل دولة على حدة. لكن لن يكون من حق البريطانيين الانتقال من دولة للإقامة و/أو العمل في أخرى بلا قيد أو شرط. وفي المقابل ستصان حقوق مواطني دول الاتحاد المقيمين في بريطانيا منذ خمس سنوات أو أكثر، على أن يسجلوا أسماءهم ضمن قوائم الإقامة بحلول يونيو المقبل.
وتلفت الصحيفة نفسها إلى أن الأهم من حقوق الأفراد هو مستقبل العلاقات التجارية والاقتصادية عموماً، ويبدو المعنيون في مختلف القطاعات الاقتصادية في حال من الحيرة والضياع في انتظار توافق لندن وبروكسل على أطر واضحة للعلاقة. ولم تلفح مساعي الأوساط الاقتصادية في حمل بوريس جونسون على كشف رؤيته للعلاقة المستقبلية بما يتجاوز كليشيهات عقد اتفاق تجاري يعفي الجانبين من الرسوم الجمركية وحصص الاستيراد والتصدير. وأخشى ما يخشاه المعنيون في هذا السياق هو ألا تكون لجونسون وحكومته رؤية واضحة أو خطة محددة لبناء الروابط مع الجيران في «القارة»، كما يحلو لأهل الجزر البريطانية أن يسمّوا البر الأوروبي. ويتوقع الخبراء، في أي حال، أن تتراجع حرية تبادل السلع وحتى الخدمات بين بريطانيا والتكتل للمرة الأولى منذ عقود. وهذا ما سيفرض حكماً ضغوطاً على النشاطات الصناعية والتجارية التي يجب تكييفها مع الواقع الجديد.
وإلى جانب هذا كله، لا بد من إرساء أسس واضحة في مجالات عدة: مياه الصيد البحري، اتفاقات الطيران، التعاون الأمني، الترخيص لمواد حساسة ليست الأدوية أقلها... والأهم من ذلك، ربما، أن الاتحاد الأوروبي فقد قوة اقتصادية وعسكرية مهمة كانت مع فرنسا وألمانيا تشكل قاعدة صلبة لهذا البنيان الذي سيقف الآن على عمودين بدل ثلاثة.



الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.


«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».