شبح بولتون يخيّم على اليوم السادس من محاكمة ترمب

الرئيس الأميركي اتهم مستشاره السابق بالكذب لتسويق كتابه

صورة أرشيفية لبولتون برفقة ترمب في البيت الأبيض في أبريل 2018 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لبولتون برفقة ترمب في البيت الأبيض في أبريل 2018 (أ.ف.ب)
TT

شبح بولتون يخيّم على اليوم السادس من محاكمة ترمب

صورة أرشيفية لبولتون برفقة ترمب في البيت الأبيض في أبريل 2018 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لبولتون برفقة ترمب في البيت الأبيض في أبريل 2018 (أ.ف.ب)

تصاعدت حدة التوتر بين البيت الأبيض والديمقراطيين مع دخول محاكمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أسبوعها الثاني. وباشر فريق الدفاع عن ترمب بنقض أدلة فريق الادعاء في اليوم الثاني من مرافعاته.
واعتمد فريق الدفاع على نقطة أساسية في نقض أدلته، وهي أن صلاحيات الرئيس الأميركي التنفيذية تسمح له بتجميد المساعدات إلى بلدان أجنبية، وأن ترمب قرر تجميد المساعدات العسكرية لأوكرانيا في إطار سعيه لمكافحة الفساد هناك، وأن الرئيس الأميركي طلب التحقيق مع نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ونجله هانتر بسبب علاقتهما بشركة «باريزما» الأوكرانية المتهمة بالفساد.
وشدد أعضاء فريق الدفاع على أن الاتهامات التي وجهها الديمقراطيون لترمب لا ترقى إلى مرتبة خلع رئيس أميركي من منصبه. وقال آلان ديرشويتز وهو عضو في فريق الدفاع: «إن الديمقراطيين قدموا أفضل ما لديهم من حجج، لكنهم لم يقتربوا حتى من أي تهم تستحق الخلع».
لكن ما باغت فريق الدفاع والجمهوريين، هو تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، يعرض مقتطفات من كتاب أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالعزل: جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق. وبحسب الصحيفة، فإن بولتون يؤكد في الكتاب أن ترمب جمّد المساعدات العسكرية لأوكرانيا شرط فتح تحقيق بآل بايدن. كتاب بولتون الذي سوف ينشر في منتصف شهر مارس (آذار) بعنوان: «الغرفة حيث حصل كل شيء»، هو في حوزة البيت الأبيض منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) الذي يراجعه للنظر في أي معلومات سرية قد يتضمنها.
وقد نفى ترمب بشدة تسريبات الصحيفة، فغرّد صباح يوم الاثنين قائلاً: «لم أقل لجون بولتون أبداً إن المساعدات لأوكرانيا مرتبطة بالتحقيقات بالديمقراطيين، بمن فيهم آل بايدن. في الواقع هو لم يشكُ من هذا في وقت إنهاء خدمته. إذا قال بولتون هذا بالفعل، فإن هدفه هو بيع كتابه».
واستمر ترمب: «إن نصوص اتصالاتي بالرئيس زيلينسكي تتضمن كل الأدلة التي نحتاجها، إضافة إلى ما قاله كل من زيلينسكي ووزير الخارجية الأوكراني بأنهما لم يتعرضا لأي ضغوطات».
تصريحات ترمب تعكس الضغوطات التي يشعر بها الجمهوريون لاستدعاء بولتون للإدلاء بإفادته خلال محاكمة مجلس الشيوخ. فمباشرة بعد الاطلاع على مقتطفات كتاب بولتون، أصدر فريق الادعاء بياناً يدعو إلى استدعاء مستشار الأمن القومي السابق. ويقول البيان: «على أعضاء مجلس الشيوخ الإصرار على استدعاء بولتون شاهداً، وأن يقدم كل الوثائق المناسبة التي يملكها. إن المحاكمة في مجلس الشيوخ يجب أن تسعى إلى الاستماع إلى الحقيقة، والسيد بولتون لديه معلومات قيمة لمشاركتها».
وقد كرر كبير المدعين آدم شيف هذه الدعوات، وقال في مقابلة على «سي إن إن»: «يا أعضاء مجلس الشيوخ، عندما يصدر هذا الكتاب في السابع عشر من مارس، سوف تسألون لماذا لم تستدعوا بولتون للتحقيق قبل إصدار حكمكم؟».
أما الجمهوريون فقد حاولوا التخفيف من وطأة التسريبات، وقال النائب الجمهوري جيم جوردن، وهو أحد مستشاري فريق الدفاع: «الوقائع لم تتغير، ولن يؤدي تقرير لنيويورك تايمز من مصدر مجهول الهوية إلى تغيير الوقائع الأساسية».
لكن جوردن ليس عضواً في مجلس الشيوخ ولا يتمتع بصلاحيات التصويت هناك لاستدعاء شهود. الأمر الذي سيحصل بعد انتهاء الدفاع من مرافعاته، وبعد طرح أعضاء مجلس الشيوخ أسئلتهم التي خصصت لها 16 ساعة.
وبما أن التصويت لاستدعاء شهود يتطلب الأغلبية البسيطة للأصوات، أي 51 صوتاً، تتجه الأنظار إلى عدد من الجمهوريين المعتدلين الذين قد يغيرون المعادلة ويفرضون استدعاء شهود. ويحتاج الديمقراطيون إلى تأمين أصوات 4 منهم. وقد قال السيناتور الجمهوري ميت رومني للصحافيين إنه على الأرجح أن يصوت لصالح استدعاء شهود: «أعتقد أنه من الأرجح أن ينضم لي بعض الجمهوريين ويقررون أن هناك ضرورة للاستماع إلى جون بولتون».
وهذا ما قالته السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي أصدرت بياناً مفاده أن «التقارير المحيطة بكتاب جون بولتون تعزز من قضية استدعاء شهود، وهي أدت إلى أحاديث بهذا الشأن بين زملائي في المجلس».
ومما لا شك فيه أن الديمقراطيين سيصعّدون من حملتهم لاستدعاء شهود في الأيام المقبلة على ضوء التسريبات الأخيرة. وقد غردت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي قائلة: «بولتون سمع مباشرة من ترمب أن المساعدات لأوكرانيا مرتبطة بتحقيقات سياسية. إن رفض مجلس الشيوخ استدعاءه وطلب وثائق مرتبطة به غير مبرر أبداً».
ولعلّ ما يعتمد عليه الديمقراطيون في ضغوطاتهم، إضافة إلى تسريبات «نيويورك تايمز»، هو بيان من تشارلز كوبر، محامي بولتون لا ينفي فيه هذه التسريبات. ويقول البيان: «من الواضح من خلال تقرير نيويورك تايمز أن عملية مراجعة الكتاب من قبل البيت الأبيض تم اختراقها، وأن هناك أشخاصاً كشفوا عن المعلومات غير الأشخاص المعنيين بمراجعة نص الكتاب». بيان يظهر انتقاداً لمن سرّب لكن لا ينفي محتوى التسريبات. النقطة الأخرى التي يتوقع أن يركز عليها الديمقراطيون هو أن عدم مشاركة البيت الأبيض نص كتاب بولتون مع المحققين في الكونغرس يُعد إثباتاً جديداً لعرقلة عمل الكونغرس، وهو بند الاتهام الثاني في قضية العزل.
وكان ترمب والديمقراطيون تبادلوا الاتهامات في عطلة نهاية الأسبوع حين صعّد ترمب من هجومه على آدم شيف ووصفه بالسياسي الفاسد. وقال ترمب: «آدم شيف (الخائب) هو سياسي فاسد ورجل مريض جداً... هو لم يدفع الثمن بعد لما فعله ببلادنا!».
تصريح رآه البعض بمثابة تهديد لشيف الذي قال في مقابلة على محطة «إن بي سي»: «تغريدات ترمب التي قال فيها إنني سأدفع الثمن تهدف إلى تهديدي».
أمر نفته المتحدثة باسم البيت البيض ستيفاني غريشام التي قالت إن ترمب كان يقصد أن شيف سيخسر مقعده في الانتخابات المقبلة نتيجة سعيه لعزل الرئيس الأميركي.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.