ليبيا: معارك طرابلس ومصراتة تهدد نتائج «مؤتمر برلين»

حكومة السراج تهدد بمقاطعة حوار جنيف مع حفتر

TT

ليبيا: معارك طرابلس ومصراتة تهدد نتائج «مؤتمر برلين»

بدا أن نتائج مؤتمر برلين الدولي، أمس، الذي عقد الأسبوع الماضي حول ليبيا، في طريقها إلى التلاشي، بعدما لوّحت حكومة «الوفاق» الليبية، برئاسة فائز السراج، ضمنياً، بمقاطعة حوار جنيف واللقاء المرتقب للجنة العسكرية المشتركة مع قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، لتثبيت وقف إطلاق النار بين الطرفين في العاصمة طرابلس.
وحذرت حكومة السراج، في بيان لمجلسها الرئاسي، من أنها «ستعيد النظر في المشاركة في أي حوارات قادمة في ظل استمرار خرق الهدنة»، واتهمت قوات الجيش الوطني باستهداف مطار معيتيقة الدولي وسوق الجمعة وعرادة بالعاصمة، والهجوم على منطقة بوقرين والوشكة والقداحية غرب مدينة سرت الساحلية. ودعت الحكومة رعاة الهدنة والدول المشاركة في مؤتمر برلين إلى تحمل مسؤوليتها تجاه ما وصفته بعدم التزام حفتر بوقف إطلاق النار.
وقبل صدور البيان، سحبت الحكومة بياناً أصدرته في وقت سابق يتضمن توبيخاً لغسان سلامة رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، الذي قالت إنه «لا يملك إلا إصدار بيانات الإدانة».
وسقط 24 قتيلاً، وأكثر من 100 جريح، في معارك جرت بين قوات حكومة السراج، وقوات الجيش الوطني جنوب مصراتة التي تبعد 200 كيلومتر شرق طرابلس.
وبينما أعلن مصدر بالجيش الوطني «سقوط 12 قتيلاً، وأكثر من 50 جريحاً، في صفوف قواتنا في معركة منطقة أبو قرين»، أكدت قوات حكومة السراج أن مركز مصراتة الطبي استقبل 12 قتيلاً، وأكثر من 50 جريحاً.
وأعلنت غرفة عمليات سرت الكبرى التابعة للجيش عن عودة قواته إلى نقاط تمركزها بعد التصدي لهجوم الميليشيات على نهاية الحدود الإدارية لمنطقتي الوشكة والهيشة.
ونقلت وكالة الأنباء الموالية للجيش عن مصدر عسكري، اعتقال 7 مسلحين، وقتل 6 آخرين، وغنم عدد من الآليات المسلحة، مشيراً إلى انسحاب الجماعات المسلحة، وتراجعها إلى نقاط بعيدة بالقرب من كوبري السدادة.
وتسيطر قوات موالية لحكومة السراج على بلدة أبو قرين الاستراتيجية التي تبعد نحو 100 كيلومتر جنوب مدينة مصراتة، وعلى بعد 140 كيلو متراً غرباً من مدينة سرت الساحلية، التي تخضع لسيطرة الجيش منذ مطلع الشهر الحالي.
وقال ناطق باسم قوات السراج، المشاركة ضمن ما يعرف بعملية «بركان الغضب»، إنها تصدت لهجوم بري شنته قوات الجيش الوطني على منطقتي أبوقرين والقداحية، ودمّرت وسيطرت على عدد من الآليات المسلحة، وذخائر ومعدات عسكرية، بالإضافة إلى اعتقال عدد من عناصر الجيش. ودعا في إيجاز صحافي قدمه مساء أول أمس المدنيين في المنطقة الممتدة من أبوقرين وحتى سرت شرقاً، والجفرة جنوباً، إلى الابتعاد عن تمركزات الجيش وعدم السماح باتخاذهم دروعاً بشرية. واتهم قوات الجيش الوطني مجدداً بقصف الأحياء المدنية ومطار معيتيقة الدولي بالأسلحة الثقيلة عشوائياً.
في المقابل، أعلن الجيش الوطني على لسان اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسمه، السيطرة على منطقتي القداحية والهيشة الواقعتين شرق مدينة مصراتة، تزامناً مع اندلاع اشتباكات عنيفة بعدد من محاور القتال في ضواحي طرابلس. وقال المسماري في مؤتمر صحافي عقده مساء أول أمس ببنغازي شرق البلاد، إن قوات الجيش أجبرت ميليشيات مصراتة على الفرار باتجاه منقطة بوقرين، وسيطرت على عدد من الآليات العسكرية التابعة للجماعات المسلحة، وتمكنت من أسر عدد من المقاتلين. وأكد أن قوات الجيش التي تتقدم بشكل كبير باتت على بعد 100 كيلومتر فقط من مدينة مصراتة.
كما اتهم المسماري، تركيا، بنقل المسلحين من سوريا إلى ليبيا «بوتيرة عالية»، وقال إن «تركيا تنقل عناصر (جبهة النصرة) في سوريا، المصنفة إرهابية، إلى ليبيا، بوتيرة عالية، عبر المطارات والموانئ، والرقم المستهدف هو نقل 8 آلاف إرهابي». وأشار إلى «تأثر العمليات العسكرية في سوريا بعملية نقل الإرهابيين، حيث بات الجيش السوري يحرز تقدماً بشكل كبير، ويتقدم في حلب وريف إدلب»، في إشارة للهجمات الأخيرة التي شنتها قوات النظام السوري في ريف إدلب ضد قوات المعارضة.
وشن المسماري أيضاً هجوماً لاذعاً وحاداً ضد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، واتهمه بإفشال كل عمليات التسوية السياسية في ليبيا. وأضاف: «إردوغان عدو، وهو السبب في فشل كل المفاوضات السياسة السابقة، حيث توجد تركيا إما كمشرف أو وسيط، وهي في الوقت نفسه الجلاد الذي يدعم الإرهابيين».
واعتبر المسماري أن قبول حفتر بوقف إطلاق النار والوساطات الدولية كان «لإفساح المجال والفرصة لتجنب سقوط المزيد من الشباب المغرر بهم الذين يقاتلون إلى جانب المجموعات الإرهابية والإجرامية».
بدورها، أدانت بعثة الأمم المتحدة الهجوم الصاروخي الذي استهدف، أول من أمس، مطار معيتيقة الدولي، وأدى إلى «إصابة مدنيين اثنين على الأقل، وإحداث أضرار في مدرج المطار وعدد من الأبنية والممتلكات الخاصة والعامة». واعتبرت البعثة، في بيان لها، أن «قصف الأهداف المدنية، لا سيما المرافق العامة، يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وأن مليونين من سكان العاصمة حرموا من منفذهم الجوي الوحيد جراء الاستهداف المتكرر لمطار معيتيقة».
ولم تعلن سلطات الطيران المدني تعليق الملاحة الجوية في مطار معيتيق، رغم نشر قوات حكومة السراج، صوراً تظهر دماراً طال عدداً من السيارات والمقرات التابعة للمطار، وفجوات عميقة في أرضيته جراء سقوط القذائف الصاروخية. ويعد المطار المقام داخل قاعدة طرابلس الجوية، الذي تكررت عمليات غلقه وفتحه أمام حركة الملاحة الجوية، هو المنفذ الجوي الوحيد في غرب ليبيا، والعاصمة، منذ تدمير مطار طرابلس، المنفذ الجوي الرئيسي، جراء معارك في عام 2014.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.