إلياس العماري: قوتي تكمن في ضعفي.. ونفوذي يكتمل في هروبي من كل شيء اسمه الدولة

القيادي البارز في «الأصالة والمعاصرة» المغربي المعارض عد في حوار مع («الشرق الأوسط») ما تعيشه بعض الأحزاب حيوية داخلية وليس تصدعات

إلياس العماري: قوتي تكمن في ضعفي.. ونفوذي يكتمل في هروبي من كل شيء اسمه الدولة
TT

إلياس العماري: قوتي تكمن في ضعفي.. ونفوذي يكتمل في هروبي من كل شيء اسمه الدولة

إلياس العماري: قوتي تكمن في ضعفي.. ونفوذي يكتمل في هروبي من كل شيء اسمه الدولة

قال إلياس العماري، نائب الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة المغربي المعارض، إن التنسيق بين مجموعة الأحزاب الثمانية، الذي جرى في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، هو الذي مهد الطريق للتنسيق الحكومي الحالي، مشيرا إلى أن تحالف أحزاب «جي 8» لم يكن تحالفا بالمعنى السياسي للتحالف، بقدر ما كان تنسيقا مع أحزاب بمرجعيات مختلفة، بل متناقضة إلى حد ما على مستوى بعض النقاط ذات الاهتمام المشترك.
وقال العماري، الذي يعد ظاهرة في المشهد السياسي المغربي، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» أخيرا في الرباط: «في السياسة ليس هناك حرام دائم ولا حلال دائم، من خلال التقاء من لا يلتقي»، معدا أن التنسيق الذي جرى بين الأحزاب الثمانية هو الذي مهد لشرعية التحالف في الحكومة ما بين حزب يتخذ من الدين الإسلامي مرجعية، وحزب آخر يتخذ من المنظومة اليسارية أو الشيوعية مرجعية.
وردا على سؤال حول ما إذا كان سيترشح في الانتخابات البلدية والبرلمانية المقبلتين، قال العماري: «أنا ما ترشحت يوما، ولن أترشح يوما لأي منصب كان انتدابيا أو سياسيا أو إداريا». وأوضح أن السياسي الحقيقي «هو الذي يمارس السياسة من أجل أن يصل الأكفاء إلى المناصب وليس أن يصل هو إليها.. فقد وعدت أبي بأن جميع الأماكن التي ينزلون منها يوما أنا لا أطلع إليها أبدا». وفي ما يلي نص الحوار.

* لقد كاشف الملك محمد السادس في خطابه الأخير في البرلمان السياسيين المغاربة بأعطابهم، إلامَ تعزو أنت أسباب هذه الأعطاب الكثيرة، وكيف السبيل إلى التخلص منها؟
- المغرب أولا بلد من حيث الزمن هو جديد في الممارسة الديمقراطية، إن لم أقل إنه ما زال في مرحلة التمرين، وتجاوز هذه المرحلة والارتقاء بالعمل السياسي أو البرلماني إلى مستوى الديمقراطيات العريقة يتطلب أولا الارتقاء بالعمل المجتمعي قاطبة على مختلف المستويات، لأنه لا يمكن نهائيا أن تكون عندنا ممارسة سياسية نظيفة متطورة، وعمل برلماني يضاهي عمل الأنظمة البرلمانية العريقة أو الديمقراطيات العريقة، في ظل تخلف المستويات المجتمعية الأخرى. بمعنى آخر، إن الممارسة السياسية والبرلمانية تعكس بامتياز الصورة الحقيقية لتطور المجتمع المغربي اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.
* لقد تساءل العاهل المغربي أيضا في خطابه هل جرت مواكبة هذا التقدم الحاصل في تطور الخيار الديمقراطي في البلاد من طرف جميع الفاعلين السياسيين على مستوى الخطاب والممارسة، وقال أيضا إن الخطاب السياسي لا يرقى دائما إلى مستوى ما يتطلع إليه المواطن لأنه شديد الارتباط بالحسابات الحزبية والسياسوية، ألا ترى أن حزبكم معني أيضا بهذا التساؤلات والملاحظات؟
- الفاعل السياسي والفاعل المجتمعي بشكل عام معني بهذه الملاحظات، ولكن الخيار الديمقراطي ليس رغبة ذاتية أو قرارا فرديا، بقدر ما هو إما أن يكون حصيلة لتراكم مجتمعي، كما سبق أن قلت، في ميادين متعددة، وإما أن يكون رغبة وقرارا، وفي هذه الحالة لا يمكن أن نسميه خيارا ديمقراطيا، ففي بلدنا الخيار الديمقراطي هو خيار مجتمعي ولكنه خاضع في تطوره لتطور المجتمع. إذن، ما نعيشه من هفوات ومن تعثرات ومن انتكاسات في بعض الأحيان ليس إلا نتيجة طبيعية لما يعيشه الفاعل السياسي من عدم المواكبة أو التخلف عن اللحظة التاريخية.
* لقد كان رد حزبكم سريعا بطرد البرلماني الذي دخل في عراك بالأيادي مع حميد أمين عام حزب الاستقلال عقب انتهاء الملك محمد السادس من خطابه الذي شدد فيه على ضرورة إصلاح السياسيين لأعطابهم، ما السر في سرعة هذا الطرد؟
- هو في نظرنا ليس قرارا سريعا، فربما اللحظة هي التي جعلت الناس ينظرون إليه على أنه قرار سريع. فالحزب اتخذ قرارات أسرع من هذا القرار في وقائع سابقة، سواء بالطرد أو التجميد أو الاستدعاء إلى غير ذلك من قرارات تأديبية، فلدى الحزب لجنة للأخلاقيات تعمل بشكل مستقل وبناء على ما تلاحظه أو ما تتوصل به من شكاوى. ففي نازلة المستشار البرلماني المعني بالأمر، عاينت لجنة الأخلاقيات بالصوت والصورة الواقعة لأنه كان من بين أعضائها من كان حاضرا في لقاء المعارضة في البرلمان، واشتغلت على الواقعة في حينها، وما كان على المكتب السياسي للحزب إلا المصادقة على توصية لجنة الأخلاقيات، وللمعني بالأمر حق الطعن في هذا القرار لدى الأجهزة الحزبية.
* المغرب الآن مقبل على الانتخابات البلدية في السنة المقبلة، وعلى تنظيم الانتخابات البرلمانية في السنة التي تليها. ماذا تشكل هذه الانتخابات كرهان بالنسبة إلى حزبكم؟ هل تضعون نصب أعينكم أنكم تريدون الوصول إلى تشكيل الحكومة بعد الانتخابات التشريعية المقبلة؟ هل سنة 2016 أساسية بالنسبة إليكم؟
- أولا كل حزب سياسي في العالم لديه طموح التسيير، وهذا التسيير قد يكون تسييرا جماعيا (على مستوى البلديات) أو تسييرا حكوميا. وحزبنا له نفس الطموح أو يتقاسم نفس الطموح مع الأحزاب الأخرى، في ما يتعلق بالانتخابات الجماعية (البلدية). نحن كنا في الفترة السابقة قد حصلنا على ما يناهز تقريبا 20 في المائة من مجموع المستشارين الجماعيين (البلديين)، وفي الانتخابات المقبلة نسعى إلى نفس المكانة أو أكثر، ونشتغل على هذا الهدف ولكن بصيغة ومضمون مختلفين، فهذه المرة نشتغل في ظل دستور جديد، وأيضا في ظل قوانين انتخابية، وقوانين تنظيمية للتدبير الجماعي (البلدي) جديدة تنسجم مع روح دستور 2011.
* في الانتخابات النيابية السابقة أقمتم تحالفا أطلق عليه تحالف الثمانية (G8)، بعد هذه السنوات من تأسيس هذا التحالف، هل كان في نظركم تحالفا صائبا؟ هل من نقد ذاتي في هذا الموضوع؟
- أولا لم يكن الـ«جي 8» تحالفا بالمعنى السياسي للتحالف، بقدر ما كان تنسيقا مع أحزاب ذات مرجعيات مختلفة، بل متناقضة إلى حد ما على مستوى بعض النقاط ذات الاهتمام المشترك، وكانت النقطة الأساسية في هذا الإطار هي خلق دينامية سياسية أو رجة سياسية داخل المجتمع المغربي للوصول إلى نتيجة مشاركة في الاقتراع تفوق ما كانت عليه في 2007، وبالفعل فإن الهدف من هذا التنسيق جرى تحقيقه من خلال تلك الرجة السياسية الكبيرة جدا، حيث تناول مختلف المهتمين والفاعلين آنذاك هذه الظاهرة الفريدة من نوعها، بل هناك من الفاعلين من اعتبر أن هذا التنسيق موجه ضده، واشتغل ليل نهار على أساس إثبات قوته وإثبات مشروعيته، وهذه من حسنات هذا التنسيق، والنقاط التي كان يستهدفها. أما النقطة الثانية التي استهدفها التنسيق فهي أنه في السياسة ليس هناك حرام دائم ولا حلال دائم، من خلال التقاء من لا يلتقي، فهذا التنسيق الذي جرى بين الأحزاب الثمانية هو الذي مهد لشرعية التحالف في الحكومة بين حزب يتخذ من الدين الإسلامي مرجعية، وحزب آخر يتخذ من المنظومة اليسارية أو الشيوعية مرجعية، فالتنسيق بين الأحزاب الثمانية هو الذي مهد الطريق للتنسيق الحكومي الحالي.
* هل من إعلان قريب عن تحالف مع أحزاب المعارضة الحالية في أفق الانتخابات؟
- إلى حدود الساعة هناك تنسيق بين أحزاب المعارضة، ومن بين المواضيع التي دفع هذا التنسيق إلى نقاشها موضوع التحالف، هل سيكون التحالف أم لن يكون؟ فالتحالف مرتبط أولا بالدينامية التي سيعرفها التنسيق ما بين أحزاب المعارضة، ومرتبط ثانيا بالشروط الموضوعية التي على أساسها ستشتغل أحزاب المعارضة، وبالتالي فالجواب الآن سابق لأوانه حول التحالف من عدمه.
* في حالة قيام تحالف، ألا تخشون أن تؤدي الأوضاع الحالية التي تعيشها بعض أحزاب المعارضة، خصوصا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إلى إضعاف القوة التنسيقية لأحزاب المعارضة؟
- أبدا. أنا أعتبر ما تعيشه كل الأحزاب المغربية، وليس الاتحاد الاشتراكي فقط، حيوية داخلية، ولا أقول تصدعات، هي حيوية في نظري ستكون مصدر قوة لهذه الأحزاب، على عكس ما يقال. فأنا أرى أن هذه الحيوية والاختلاف والنقاش الذي وصل إلى حد التجريح في بعض الحالات، عكس ما يراه بعض المتتبعين والمحللين، سيحمل الاتحاد الاشتراكي إلى مكانة أقوى مما هو عليها، ذلك أن الأحزاب التي تعبر علنا عن اختلافها وتنوعها هي أحزاب صحية، بيد أن المشكلة بالنسبة لي تكمن في الأحزاب التي لا نسمع شيئا عما يحدث داخلها. أنا أخاف من حزب العدالة والتنمية أكثر مما أخاف من حزب الاتحاد الاشتراكي أو حزب الاستقلال أو حزب التجمع الوطني للأحرار أو الحركة الشعبية أو حزب اليسار الموحد، لأن ما يحدث في هذه الأحزاب يتابعه العموم، ولكننا لا نسمع شيئا عن التفاعلات الداخلية داخل حزب الأغلبية، وهذا يؤرقني كثيرا، في إطار حبي لبلدي.
* كيف؟
- لأنه لا يمكن لحزب كبير فيه كثير من المناضلات والمناضلين، ولديه كثير من الأتباع لا يختلفون، وإذا اختلفوا لا يتقاسمون هذا الاختلاف مع الرأي العام، فكيف يا ترى تعالج هذه الاختلافات؟ وكيف سيتقاسمون مع المغاربة تدبير الشأن العمومي إن لم يتقاسموا معهم الاجتهادات داخل الحزب؟ أنا هنا أطرح السؤال فقط.
* ماذا أعددتم في حزبكم من نخب وبرامج استعدادا للانتخابات المقبلة؟
- بحكم أن الانتخابات المقبلة سيكون لها طعم خاص ونكهة خاصة، نظرا لأنها أول انتخابات تنظم بعد الدستور الجديد، وتنظم بمقتضى القانون الانتخابي الجديد، تقطيعا واختصاصا، شكلنا لجانا علمية تعمل على وضع برامج جهوية سواء في مستوى السياسة العمومية أو على المستوى الاقتصادي أو الثقافي أو الاجتماعي أو السياسي لأن هذه الانتخابات ستكون انتخابات جهوية بامتياز.
* هل ستترشح للانتخابات البلدية والبرلمانية المقبلتين؟
- أنا ما ترشحت يوما، ولن أترشح يوما لأي منصب كان انتدابيا أو سياسيا أو إداريا.
* أنت دائما تصف نفسك بأنك كائن سياسي، والكائن السياسي يمارس السياسة من أجل الوصول إلى مناصب، إلى مقعد نيابي أو رئاسة عمدية مدينة. لكن الأمر معك مختلف.
- لكن هناك من يمارسها من أجل وصول الآخرين.
* كيف؟
- السياسي الحقيقي هو الذي يمارس السياسة من أجل أن يصل الأكفاء إلى المناصب وليس أن يصل هو إليها. أولا، أنا أمارس السياسية وسأبقى أمارسها، ليس من أجل أن أصل ولكن من أجل أن يصل الأكفاء إلى هذا المنصب أو ذاك. ثانيا، وهذه مسألة شخصية، لقد وعدت أبي بأن جميع الأماكن التي ينزلون منها يوما أنا لا أطلع إليها أبدا.
* كلامك هذا يدفعني إلى القول إنه عرف عنك دائما أنك شخصية إشكالية في المشهد السياسي المغربي المعاصر، فهناك من يعتبرك رجلا قويا، وصديق صديق الملك، ومتحكما في الكثير من أمور الدولة من دون أن يكون لك منصب سياسي في دواليبها، حاضر في الشأن الدبلوماسي من خلال انغماسك في القضية الفلسطينية، وفي قضية مالي، وتحركاتك في أميركا الجنوبية، ومتحمس للثقافة الأمازيغية.. من أنت باختصار؟
- أنا إلياس العماري، ابن فقيه في قبيلة غير نائية، وخديجة مربية الدجاج والبقر. أمارس من موقعي قناعات ما قلت يوما إنها قناعات أحد غيري، وأمارس ثانيا السياسة ليس من أجل نفسي، كما قلت لأحد رفاقي القدماء في اليسار، أنا انخرطت في اليسار واقتنعت بأسلوبه وفكره ليس طمعا في السلطة ولكن حبا في الكرامة والديمقراطية. إذن، الهدف لم يكن بالنسبة لي السلطة، بل الخير لهذا الشعب. فإذا قلت اليوم إنني غيرت موقعي فإنني لم أغير هدفي. وبالتالي فإن القوة التي يتكلمون عنها تكمن في ضعفي، والنفوذ في دواليب الدولة، الذي يتكلمون عنه، يكتمل في هروبي من كل شيء اسمه الدولة، سواء كانت مسؤوليات سياسية أو إدارية، وانفتاحي على ما يحدث في فلسطين هو تعبير عن معاناة عشتها وما زلت أعيشها.
* ما هي؟
- معاناة عشق الحرية. أما حبي لأميركا الجنوبية فجاء من خلال ذلك الشعار الرائع الذي من خلاله يقدسون ثلاثة أشياء تذكرني بانتمائي الأمازيغي، هي الهواء والماء والشجر.
* شكلت منذ 2011 الخصم اللدود للإسلاميين، وخصوصا حزب العدالة والتنمية بقيادة عبد الإله ابن كيران، ولوحظ في الفترات الأخيرة أن لهجتك النقدية لابن كيران وحزبه خفت عما كانت عليه في السابق. هل الأمر يتعلق باتزان سياسي أم بتكتيك مرحلي؟
- أولا، أنا لم أكن يوما خصما للإسلاميين، لأنه لا يعقل أن أكون خصما لنفسي ولعائلتي ولقبيلتي ولوطني، ولكنني اختلفت وما زلت أختلف إلى حد التناقض مع جماعة من المغاربة لهم فهمهم الخاص للإسلام، سواء في حزب العدالة والتنمية أو غيره. لم أهاجم يوما عبد الإله ابن كيران كشخص، ولكنني انتقدت وصارعت بمختلف الأشكال القانونية فكر وأسلوب اشتغال الأستاذ ابن كيران وجماعته. وما غيرت نهائيا موقفي إلى حدود الساعة، وذلك في إطار احترام تام، لأن الذي استجد اليوم هو أن عبد الإله ابن كيران الذي اختلفت معه أمس كرئيس للجماعة الإسلامية أو مسؤول أو قائد لحزب العدالة والتنمية ليس هو ابن كيران اليوم، الذي أصبح رئيس للحكومة المغربية وليس لحكومة «العدالة والتنمية»، وإلياس العماري مغربي يعتز بمغربيته. إذن، فأسلوب مخاطبة رئيس الحكومة مختلف عن أسلوب مخاطبة رئيس جماعة سياسية رغم أنني شخصيا كنت أخاطبه باحترام هو وجماعته، وما زلت أخاطبه بنفس الاحترام.
* ما حقيقة دورك في المصالحة بين الأطراف المتصارعة في مالي؟
- ليس لدي أي دخل في ما بين الأطراف المالية، ولكن كما سبق أن قلت بحكم انتمائي إلى الحركة الأمازيغية التي تشكل حركة الطوارق، وبالخصوص الحركة الوطنية لتحرير أزواد، جزء منها، وبحكم علاقتي وارتباطاتي السابقة والحالية بهذه الحركة وبرموزها ومناضليها، هي التي دفعت ببعض الإعلاميين إلى تخيل أشياء غير موجودة أصلا.
* رغبت إبان الهجوم الإسرائيلي الأخير على غزة في زيارة القطاع زيارة تضامنية برفقة وفد من حزبكم، لكن هذه الزيارة لم تتم. ما أسباب ذلك؟
- أسباب ذلك بسيطة جدا لأننا طلبنا من الإخوة المصريين رخصة المرور عبر معبر رفح، ووصولنا إلى القاهرة تصادف مع وضع أمني معقد في المعبر، وجرى تأجيل الدخول إلى غزة أسبوعا، ولم يكن باستطاعة بعض أفراد وفد حزبنا أن يبقوا في مصر أكثر من ذلك، وحينما جرى الترخيص لنا كنا قد غادرنا مصر، فالأمر يتعلق بمشكلة لوجيستية بسيطة جدا.
* سمعت أنك تعتزم تقديم برنامج سياسي ثقافي في إذاعة «كاب راديو» في طنجة، هل هذا صحيح؟
- نعم، اتصلت بي إدارة «كاب راديو» لأتولى مهمة إدارة تحرير المحطة، واجتمعت مع الصحافيين والإداريين العاملين فيها، واطلعت على خريطة البرامج، ووجدت نقصا شيئا ما في الحوارات والبرامج ذات الطبيعة السياسية والثقافية، فاقترح علي بعض الأصدقاء الذين يعملون في المحطة وخارجها تولي تنشيط وتقديم وإعداد برنامج سياسي. وبعد التفكير في الموضوع وافقت من الناحية المبدئية، بيد أنني أنتظر توفر بعض الشروط الخاصة قبل الانخراط العملي في ذلك.
* هل لجوؤك إلى الإعلام هو محاولة للتخلص من سطوة السياسية؟
- أبدا، أنا ابن هذا المشهد الإعلامي، ولا أعرف مهنة من غير الإعلام، وما اشتغلت يوما إلا في عالم الكتابة والكتاب، والقراءة والطباعة، فتجربتي الأولى مع المحيط الوطني كانت عبر الإعلام، وأول اشتغال كان عبر الإعلام، ثم اشتغلت في ميدان الطباعة والنشر والورق، وبعد ذلك اشتغلت في المجلس الأعلى للاتصال المسموع والمرئي لمدة تفوق خمس سنوات، والآن وبعد مغادرتي المجلس اشتغلت في شركة مملوكة لخواص أجانب تعمل في مجال الاتصال والتواصل، والآن أنا مقبل على العمل في شركة عالمية تعنى بالنشر والاتصال والتواصل والطباعة والإذاعة. إذن هذا ليس رجوعا أو هروبا بقدر ما هو الميدان الوحيد الذي أوفر به لقمة عيشي وعيش أولادي.



الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended