احتدام المعارك في حام والعقبة بالجوف... وتقدم للجيش اليمني في معارك هيلان مأرب

«مسام» ينزع 5757 لغماً خلال أسبوع واحد

قائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء الركن محمد الحبيشي لدى تفقده أفراد وضباط الجيش الوطني اليمني  في جبهتي هيلان وصرواح غرب مأرب أمس (سبأ)
قائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء الركن محمد الحبيشي لدى تفقده أفراد وضباط الجيش الوطني اليمني في جبهتي هيلان وصرواح غرب مأرب أمس (سبأ)
TT

احتدام المعارك في حام والعقبة بالجوف... وتقدم للجيش اليمني في معارك هيلان مأرب

قائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء الركن محمد الحبيشي لدى تفقده أفراد وضباط الجيش الوطني اليمني  في جبهتي هيلان وصرواح غرب مأرب أمس (سبأ)
قائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء الركن محمد الحبيشي لدى تفقده أفراد وضباط الجيش الوطني اليمني في جبهتي هيلان وصرواح غرب مأرب أمس (سبأ)

دعا محافظ محافظة الجوف اللواء أمين العكيمي، أبناء محافظة الجوف، إلى «الالتحام بأبطال القوات المسلحة للدفاع عن مكتسباتهم وكرامتهم، وعن مدينتهم التي نطمح أن تكون من أفضل المدن تقدماً بما يليق بتاريخها العريق، والدفاع عنها بالغالي والنفيس».
كما دعا أبناء اليمن إلى «الوقوف صفّاً واحداً، وأن يهبوا هبّة رجل واحد للدفاع عن اليمن والحفاظ على المنجزات والمكتسبات الوطنية».
وأكد، عبر ما أورده المركز الإعلامي للقوات المسلحة، «استمرار القوات المسلحة وأبناء محافظة الجوف في الدفاع عن محافظة الجوف، واليمن ككل، والوقوف بحزم أمام غزو الميليشيات الحوثية الانقلابية المدعومة من إيران».
يأتي ذلك في الوقت الذي اشتدت فيه حدة المعارك في جبهات الجوف، شمالاً، ونهم، شرق صنعاء، وصرواح بمأرب، شمال شرق، وفي الجبهات الشمالية والغربية بمحافظة الضالع، بجنوب البلاد، وسط تقدم الجيش الوطني، المسنود من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، وتكبيد ميليشيات الحوثي الانقلابية الخسائر البشرية والمادية الكبيرة في مختلف جبهات القتال في اليمن، وفي حين تواصل الميليشيات الحوثية انتهاكاتها وتصعيدها العسكري في محافظة الحديدة الساحلية، غرباً، واستهدافها اجتماعاً لصحافيين بصاروخ كاتيوشا في الجوف، دمرت القوات المشتركة من الجيش الوطني دبابة تابعة للانقلابيين في الدريهمي، جنوب الحديدة.
وأكد مصدر عسكري «احتدام المعارك شرق الحزم بالجوف، وتمكن قوات الجيش الوطني، الأحد، من إحباط هجمات متكررة لميليشيات الحوثي الانقلابية في جبهات حام والعقبة بمحافظة الجوف وعدد من المواقع بالقرب من مجمع المتون، في ظل احتدام المعارك، وقصف متبادل، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الانقلابيين وإفشال مخططاتهم التسلل والتقدم إلى مواقع الجيش الوطني، بالتزامن مع المعارك في سلسلة جبال حام».
وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «مدفعية الجيش استهدفت تحركات وتعزيزات الانقلابيين بالتزامن مع شن مقاتلات تحالف دعم الشرعية، غارات مركزة ومباشرة استهدفت خلالها مواقع وتجمعات وتعزيزات للانقلابيين في عدد من المواقع بمحافظة الجوف ونهم، ما أسفر عن سقوط عشرات الانقلابيين بين قتيل وجريح وتدمير عدد من الآليات العسكرية التابعة للميليشيات»، مشيراً إلى «انقطاع لشبكة الاتصالات في المواقع المحررة في الجوف».
ومنذ أكثر من أسبوع، تشهد جبهات الجوف ونهم، معارك عنيفة، تكبدت فيه ميليشيات الانقلاب الخسائر البشرية والمادية الكبيرة، فيما قتل وأصيب العشرات من الانقلابيين، بينهم قيادات ميدانية بارزة.
ومساء السبت، نشر مركز إعلام الجيش، في فيديو مسجل، ما قال عنه إنه «جانب من الخسائر البشرية والمادية التي تتكبدها الميليشيات الحوثية خلال المعارك الدائرة في نهم بصنعاء، ويظهر فيه خسائر الانقلابيين وجثثهم متناثرة واحتراق أطقم عسكرية تابعة للميليشيات الحوثية».
كما نشر فيديو آخر يظهر فيه «لحظات استهداف مدفعية الجيش وطيران تحالف دعم الشرعية لثكنات وتجمعات الميليشيات في جبهة نهم».
وفي هيلان بمديرية صرواح، غرب مأرب، قال المصدر العسكري، إن «قوات الجيش الوطني تواصل معاركها في جبل هيلان الاستراتيجي بمديرية صرواح، وحققت تقدماً جديداً في اتجاه الجبل بعد معارك عنيفة مع الميليشيات الانقلابية»، مشيراً إلى أن «مقاتلات تحالف دعم الشرعية ساندت الجيش الوطني في التقدم بسلسلة جيل هيلان من خلال شن غارات مكثفة على مواقع وتحركات الانقلابيين، مكبدة الميليشيات الحوثية الخسائر البشرية والمادية».
وذكر أن «الجيش يواصل تقدمه في السلسلة الجبلية، التي يسيطر الجيش على أجزاء منها، في محاولة منه لاستكمال السيطرة على السلسلة الجبلية التي تمتد بطول حوالي 14 كيلو متراً، فيما تستميت الميليشيات الحوثية في السيطرة على السلسلة الجبلية، كونها تحتل موقعاً استراتيجياً تطل على مدينة مأرب وسوق صرواح، وعلى خطوط الإمداد من صنعاء ومأرب، علاوة على استخدام الميليشيات الانقلابية لها في قصف أهداف مدنية في مدينة مأرب، كما حدث خلال الأيام الماضية، وتسببت في سقوط قتلى وجرحى في أوساط المدنيين العُزل، علاوة على الخسائر في ممتلكات المواطنين».
وبينما تتواصل المعارك في مختلف جبهات القتال بمحافظة الضالع، وأشدها الغربية والشمالية، أفادت مصادر بإحراز قوات الجيش الوطني تقدماً جديداً، الأحد، في قعبطة، شمالاً، بعد معارك عنيفة سقط على أثرها قتلى وجرحى من الطرفين، فيما ردت الميليشيات القصف بشكل عشوائي على مواقع قوات الجيش.
وأشاد رئيس الوزراء الدكتور معين عبد الملك، بما يقدمه الجيش الوطني في مختلف الجبهات القتالية في الضالع، وبالروح المعنوية التي يتحلون بها لاستكمال إنهاء الانقلاب وإجهاض المخططات الإيرانية ومشروعها الهادف إلى زعزعة الأمن والاستقرار في دول الجوار والمنطقة، وابتزاز المجتمع الدولي، وذلك خلال لقائه في العاصمة المؤقتة عدن، السبت، قائد محور الضالع قائد اللواء 30 مدرع العميد هادي العولقي، حيث ناقش معين مع قائد المحور التطورات الميدانية وسير العمليات القتالية في جبهات الضالع ضد ميليشيا الحوثي الانقلابية، والانتصارات التي يتم تحقيقها.
وحسب «سبأ»، استمع معين من قائد المحور إلى «شرح حول الوضع العسكري في جبهات القتال بمحافظة الضالع، وما يسطره الجيش من انتصارات والجاهزية القتالية والروح المعنوية العالية لاستكمال تحرير ما تبقى من مناطق المحافظة من سيطرة ميليشيا الحوثي، والتقدم باتجاه محافظتي إب والبيضاء»، مشيراً إلى الاحتياجات القائمة ومتطلبات الإسناد اللازمة لتنفيذ المهام القتالية خلال المرحلة المقبلة، وحتى تحقيق الأهداف العسكرية المرسومة.
وأكد معين وقوف الحكومة تحت قيادة الرئيس هادي مع «الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، وبإسناد من قوات تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة حتى استكمال تحرير كافة المناطق التي ما زالت خاضعة لسيطرة الميليشيات الكهنوتية».
وبالعودة إلى محافظة الحديدة، المطلة على البحر الأحمر، دمرت مدفعية القوات المشتركة من الجيش الوطني دبابة تابعة لميليشيات الحوثي الانقلابية عقب استهدافها، السبت، قرية الدخن بمديرية الدريهمي، جنوباً.
تزامن ذلك مع تكثيف ميليشيات الانقلاب من قصفهم على مواقع متفرقة للقوات المشتركة وقرى سكنية، بمختلف الأسلحة، في المديريات الجنوبية للمحافظة؛ الدريهمي وحيس والتحيتا وبيت الفقيه، ضمن استمرارها بالانتهاكات والتصعيد العسكري والخروقات اليومية للهدنة الأممية لوقف إطلاق النار، في محاولة منها للقضاء على الجهود الأممية لإحلال السلام في المحافظة.
في المقابل، أعلنت الفرق الهندسية الاختصاصية العاملة ضمن المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن «مسام»، الذي ينفذه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، نزع 5757 لغماً خلال شهر يناير (كانون الثاني) الحالي.
وقال مدير عام المشروع، أسامة القصيبي، إن «فرق المشروع الهندسية نزعت خلال الأسبوع الرابع من شهر يناير (1616) لغماً وذخيرة غير منفجرة، ليصل بذلك مجموع ما تم نزعه منذ بداية الشهر، ولغاية يوم 23 يناير الحالي، 5757 لغماً».
وأضاف، وفقاً لما نقل عنه الموقع الإلكتروني للمشروع، أن «الفرق الميدانية نزعت خلال الأسبوع ذاته 1197 ذخيرة غير منفجرة، و11 عبوة ناسفة، ونزعت أيضاً خلال الأسبوع الماضي 402 لغم مضاد للدبابات و6 ألغام مضادة للأفراد».
وذكر أن «إجمالي ما تم نزعه منذ انطلاق المشروع، ولغاية 23 يناير الحالي، بلغ 125902 تنوعت بين ألغام، وذخائر غير منفجرة وعبوات ناسفة».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.