«المتاهة الفنزويلية» بعد جولة غوايدو الأوروبية

غوايدو يلقي خطاباً أمام مئات الفنزويليين في بلازا ديل سول الإسبانية أول من أمس (إ.ب.أ)
غوايدو يلقي خطاباً أمام مئات الفنزويليين في بلازا ديل سول الإسبانية أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

«المتاهة الفنزويلية» بعد جولة غوايدو الأوروبية

غوايدو يلقي خطاباً أمام مئات الفنزويليين في بلازا ديل سول الإسبانية أول من أمس (إ.ب.أ)
غوايدو يلقي خطاباً أمام مئات الفنزويليين في بلازا ديل سول الإسبانية أول من أمس (إ.ب.أ)

منذ سنوات يعيش المشهد السياسي الفنزويلي سلسلة من المنعطفات الحاسمة والأيام التاريخية والتطورات الواعدة بالتغيير، لكن الواقع هو أن الحياة اليومية في هذا البلد الذي يواجه أزمة لا مثيل لها في تاريخ القارة الأميركية تزداد تعقيداً فيما تنسد السبل أمام المساعي الخارجية لحلها أو أحياناً حتى لمقاربتها بقدر معقول من الوضوح في الرؤيا. والعام الماضي كان دليلاً بيناً على ذلك مع صعود خوان غوايدو الذي اعتقد كثيرون أنه سيحمل التغيير إلى فنزويلا، لكن ها هي الأزمة اليوم تراوح في مكانها وليس من مؤشر واضح إلى انفراج قريب.
وكان غوايدو قد نجح خلال الأشهر الأولى من قيادته المعارضة في الجمع بين الضغط الداخلي والدولي على النظام، واستطاع أن يستعيد الأمل الذي كانت المعارضة قد فقدته بعد فوزها الساحق في الانتخابات العامة التي أجريت عام 2015. لكن مع مرور الوقت نجح النظام في تدمير آمال خصومه الذين راحت أخطاؤهم تطغى على كونهم ضحية قمع منهجي منذ نحو خمس سنوات، ومن هذه الأخطاء المحاولة الفاشلة لإدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود مع كولومبيا أو المحاولة الانقلابية أواخر أبريل (نيسان) الماضي.
من هنا يُستحسن التريث في تقويم الجولة الأوروبية التي أنهاها غوايدو مساء السبت الماضي في العاصمة الإسبانية أمام عشرات الآلاف من أبناء الجالية الفنزويلية الذين احتشدوا لتحيته أمام مقر البلدية، حيث استقبل كرئيس للجمهورية، بعد الانتصارات الرمزية التي حققها باجتماعه مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أو لقائه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في دافوس. لكن في بروكسل، حيث استقبله كبار المسؤولين، فشل في الحصول على وعد من الاتحاد الأوروبي بزيادة العقوبات على نظام مادورو كما تطالب المعارضة منذ أكثر من عام.
من العلامات الأخرى للتخبط في أوساط المعارضة، أن غوايدو حاول أن يستمزج الأوروبيين خلال جولته بشأن الانتخابات العامة التي كان مادورو قد أعلن عنها هذا العام، من غير أن يحدد لها موعداً، ودعا الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى مراقبتها، في الوقت الذي تتحدث أوساطه عن النية في تنظيم انتخابات موازية لا بد لها من اعتراف دولي كافٍ، فضلاً عن أنها ستعمق الأزمة وتزيدها تعقيداً.
على الصعيد الدولي، يعتمد غوايدو على دعم وطيد من الولايات المتحدة، يتجاوز إدانة النظام والتهديدات التي يطلقها المتشددون في الإدارة الأميركية أو العقوبات الاقتصادية. واشنطن تمول المعارضة الفنزويلية وتوفر لها الغطاء الدبلوماسي، لكن النظام يستغل هذا الدعم لضرب صدقية المعارضة والتشكيك في نزاهتها واستقلاليتها.
وفي أميركا اللاتينية تبقى كولومبيا هي الحليف الرئيسي حيث الحكومة الحالية تتعاطف آيديولوجياً من الجناح المتشدد في المعارضة الفنزويلية. لكن الحكومة الكولومبية تواجه منذ أشهر ضغوطاً داخلية متزايدة وموجة من الاحتجاجات الشعبية، وتلاحظ بقلق كيف أصبحت الأزمة الفنزويلية ترخي بظلالها على المشهد السياسي الداخلي كما حصل مؤخراً في إسبانيا. يضاف إلى ذلك أن «مجموعة ليما» فقدت الكثير من اندفاعتها الأولى، خاصة بعد أن رفضت المكسيك، ثم الأرجنتين، السير حسب إملاءات الولايات المتحدة وكولومبيا.
من ناحية أخرى، لم يتمكن غوايدو من اختراق القيادات العسكرية التي تؤازر مادورو، وفشل في استمالة الحلفاء الدوليين للنظام، خاصة روسيا والصين وتركيا، الذين يساعدونه على الصمود في وجه العقوبات التي فرضتها عليه الولايات المتحدة. وكان غوايدو قد اعترف العام الماضي بأنه لم يحسن تقدير الدعم الذي يمكن أن يحصل عليه النظام من حلفائه في الخارج، والدور الحاسم الذي تلعبه أجهزة المخابرات الكوبية التي تمسك بمفاصل النظام الحساسة.
يضاف إلى ذلك أن المشهد الافتراضي الذي تنطوي عليه المواجهة بين المعارضة والنظام يزيد من تعقيدات التعاطي معها على الصعيد الدولي، في الوقت الذي أصبح الاعتراف بغوايدو رئيساً مؤقتاً يرتد على المعارضة ذاتها، ليس فقط من حيث طريقة معاملته في الدول التي يزورها، بل لأن أكثر من 20 دولة من التي تعترف بشرعيته ما زالت تقيم علاقات دبلوماسية مع نظام مادورو. والمثال الأوضح على ذلك هي العلاقة مع إسبانيا التي كانت وراء اعتراف الاتحاد الأوروبي بغوايدو وما زالت تستضيف في سفارتها في كاراكاس الزعيم الفعلي للمعارضة الفنزويلية ليوبولدو لوبيز، لكن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيز أحجم عن استقبال غوايدو يوم السبت الماضي في مدريد. ولا ننسى أن الخلافات داخل المعارضة الفنزويلية لم تنقطع يوماً، وهي قد عادت إلى الظهور بمزيد من الحدة في الفترة الأخيرة.
ليس معروفاً بعد متى سيعود غوايدو إلى فنزويلا، وماذا سيكون موقف النظام منه عند عودته. في العام الماضي، عندما عاد بعد عبوره إلى كولومبيا خلسة، لم تحرك الحكومة ساكناً رغم القرار القضائي الذي يمنعه من مغادرة البلاد، فالنظام يخشى من أن أي مواجهة مباشرة مع غوايدو قد تؤدي إلى ردة فعل من الولايات المتحدة. لكن المعارضة الفنزويلية لا يكفيها أن تكون على حق ومدعومة من الخارج، ولا بد لها من إقناع الطرف الآخر كي لا تتحول هذه المتاهة المؤلمة إلى طريق مسدود.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».