الجيش اللبناني يحبط مخططا لإقامة إمارة إسلامية مركزها طرابلس

مصدر عسكري لـ(«الشرق الأوسط») : اعترافات موقوفين كشفته.. وبعض المخططين أداروا العملية من السجن

لبنانيون يمرون قرب عربة مدرعة تابعة للجيش اللبناني غداة اشتباكات بين الجيش ومسلحين في طرابلس أمس (رويترز)
لبنانيون يمرون قرب عربة مدرعة تابعة للجيش اللبناني غداة اشتباكات بين الجيش ومسلحين في طرابلس أمس (رويترز)
TT

الجيش اللبناني يحبط مخططا لإقامة إمارة إسلامية مركزها طرابلس

لبنانيون يمرون قرب عربة مدرعة تابعة للجيش اللبناني غداة اشتباكات بين الجيش ومسلحين في طرابلس أمس (رويترز)
لبنانيون يمرون قرب عربة مدرعة تابعة للجيش اللبناني غداة اشتباكات بين الجيش ومسلحين في طرابلس أمس (رويترز)

أكد الجيش اللبناني أمس إصراره على إحباط أي مخطط لإقامة إمارات متطرفة على أراضيه، فيما كانت السلطة السياسية تتوحد خلفه، مقدمة له الدعم الكامل في مهمته، كما شدد مصدر بارز في تيار «المستقبل» الذي يرأسه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري لـ«الشرق الأوسط». وقال المصدر إن الحريري كان حازما في تأمين الغطاء السياسي للجيش في مناطق حضوره الشعبي، معتبرا أن الحريري لا يؤمن بأن «خطأين يولدان صوابا»، في إشارة إلى ما يقال من أن تسلح المتشددين السنة رد على تسلح «حزب الله» وتورطه في سوريا.
وأكد مصدر عسكري لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش «كسر شوكة» مشروع الإمارة المتطرفة التي كانت المجموعات المتشددة تحضر له في شمال البلاد، مشددا على أن مدينة طرابلس، ثاني كبرى المدن اللبنانية، والتي كانت الحجر الأساس في مخطط «داعش» للوصول إلى البحر، «أصبحت نظيفة» من الإرهابيين، فيما تجري عملية تنظيف المناطق الشمالية على قدم وساق. وأوضح المصدر أن عملية متابعة دقيقة تتم للقبض على زعيم مجموعة المتشددين خالد حبلص، متوقعا أن تثمر في وقت غير بعيد.
وروى المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن عملية توقيف أحد قادة «جبهة النصرة»، عماد جمعة في أغسطس (آب) الماضي، كشفت عن أن جمعة الذي بايع «داعش» هو جزء من مخطط اعترف به، يقضي بالسيطرة على المنطقة التي تربط القلمون (في سوريا) بالبحر لتأمين ممر بحري لإمارة كان المتشددون ينوون إعلانها. وأشار إلى أن تصدي الجيش اللبناني للمسلحين، وحصرهم في جرود بلدة بريتال جعلهم يفكرون بالخطة «ب» التي تقضي بالانطلاق من البحر للوصول إلى القلمون. وأشار المصدر إلى أن اعترافات الموقوف الجديد أحمد الميقاتي أظهرت تفاصيل هذه الخطة التي تقضي بالسيطرة على مدينة طرابلس بوصفها هدفا استراتيجيا، بما أن المدينة تختلف عن وضع بلدة عرسال المضطربة التي يمكن للجيش حصر مداخلها، ومداخل جرودها، فيما أن طرابلس يمكن أن تشكل قاعدة أساسية في حال سقوطها بأيديهم، خصوصا أنها مدينة بحرية قد تكون مثالية لاستقدام السلاح والمقاتلين عبرها.
وكشف المصدر عن أن المتهم الميقاتي اعترف بأنه كان على تواصل مع عدة شخصيات تشكل عصب مشروع «الإمارة» بينهم الشيخ كمال البستاني، والشيخ خالد حبلص الذي تزعم مجموعة بحنين التي قاتلت الجيش في عكار. غير أن اللافت كان أن من بين أعضاء مجموعة العمل هذه موقوفان في سجن رومية كان يتم التواصل معهما هاتفيا وعبر الرسائل، هما فايز عثمان وغسان الصليبي. واعترف ميقاتي – كما أكد المصدر – أنه خبير متفجرات، وأنه أجرى تفجيرات تجريبية في وقت سابق في منطقة زغرتا.
ورجح مصدر منفصل أن خطة المتشددين كانت تقضي بإسقاط طرابلس، على غرار السيناريو الذي حصل في مدينة الموصل العراقية، باعتبار أن المدينتين متشابهتان من حيث وجود خروقات أمنية وخلايا نائمة قبل أن يتداعي الأمن نهائيا في الموصل ويسيطر عليها التنظيم، ثم يتمدد «داعش» بعد السيطرة على طرابلس في بقية القرى والبلدات المجاورة التي ينظر إليها على أنها مناطق رخوة يسهل السيطرة عليها، وصولا إلى القلمون، ليعلن لاحقا إمارته الإسلامية.
وكشفت التحقيقات مع ميقاتي أنه «كان يسعى لاحتلال قرى بصعون وعاصون وسير الضنية وبقاعصفرين (شمال لبنان) كونها غير ممسوكة أمنيا تمهيدا لإعلانها ملاذا آمنا للمسلحين»، كما أفادت معلومات عسكرية، موضحة أن «المرحلة الأولى من المخطط كانت تقضي بالقيام بأعمال أمنية بطرابلس بهدف ربط القلمون السورية بالساحل اللبناني»، مشيرة إلى أن «شادي المولوي وأسامة منصور (قائدا معركة طرابلس) كانا يعلمان به، وكان من المفترض البدء بتنفيذه بعد نحو شهر».
ولكن المصادر تستغرب «التعايش» بين تنظيمي «داعش» و«النصرة» اللذين يتقاتلان في كل مكان، ويعملان معا في لبنان. وأشارت إلى أن ميقاتي كان يريد رفع راية «داعش»، لكن من انتصر له كانت «جبهة النصرة» التي هددت بقتل العسكريين المخطوفين إذا استمرت العملية العسكرية للجيش.
واندلعت معارك طرابلس مساء الجمعة الماضي، بعد أقل من 48 ساعة على اعتقال المتشدد أحمد سليم ميقاتي بعد عملية أمنية نوعية نفذها الجيش، في بلدة عاصون، في منطقة الضنية الجبلية، ضد خلية إرهابية بقيادته، قتل خلالها 3 أشخاص بينهم جندي منشق وألقي القبض على ميقاتي الذي كانت قيادة الجيش أعلنت أنه بايع تنظيم داعش أخيرا.
وكانت مصادر عسكرية أكدت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» نشرت أمس، أن الجيش «أحبط مخططا لهز استقرار لبنان»، وذلك من خلال العملية التي نفذها في الشمال. وكان قائد الجيش العماد جان قهوجي، حذر في تصريحات أدلى بها لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية قبل أسبوعين، من وجود خلايا نائمة لـ«داعش» في طرابلس وعكار (شمال البلاد) تسعى لإقامة ممر آمن إلى البحر، «وهو ما لم يتوافر للتنظيم حتى الآن، لا في سوريا ولا في العراق».
سياسيا، أكد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أن الوضع في طرابلس بات في نهاياته، وأن الجيش قطع شوطا كبيرا في فرض الأمن والاستقرار في المدينة. وقال سلام في لقاء مع الإعلاميين على الطائرة التي أقلته إلى برلين للمشاركة في اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان وفي مؤتمر برلين حول وضع اللاجئين السوريين، إن «الوضع في طرابلس أصبح في نهايته، والقرار اتخذ، وهو الحسم مع الإرهاب والإرهابيين. ولا يمكن الرضوخ والرجوع إلى الوراء في هذا الموضوع»، لافتا إلى أن «هناك تصميما على فرض الأمن والاستقرار على الجميع، ولا بد من تسجيل الموقف الشعبي الحاضن للجيش وقوى الأمن، والموحد وراء هذه الجهود»، مؤكدا أن «المواجهة العسكرية فرضت علينا من قبل الإرهابيين، لكن المواجهة الوطنية كانت خيارا، وهي التي أعطت فرصة للجيش وقوى الأمن لخوض هذا التحدي الكبير والنجاح فيه»، مشيرا إلى أن «الكلفة ليست بسيطة، وهناك شهداء أعزاء ومواطنون أبرياء وخسائر في الممتلكات.. وغيرها. ولكن وحدة الصف الوطني تبقى ملاذنا».
وردا على سؤال، شدد على أنه «لا يمكن لأحد أن يتنبأ بما يخطط له الإرهاب، لكن أعتقد أننا قطعنا شوطا كبيرا في فرض الأمن والاستقرار في طرابلس وفي الشمال وفي كل لبنان، ونأمل أن تتكثف الجهود من جميع القوى السياسية بداية، ومن الدولة مدعومة من هذه القوى، لإنهاء حالة الفوضى والتطاول على الجيش والقوى الأمنية».
ورأى رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، أن «الجيش اللبناني يقدم مرة جديدة تضحيات جسيمة في إطار مهمته لحماية الاستقرار والسلم الأهلي، فله في ذلك الدعم والتأييد الكامل لتثبيت هيبة الدولة والشرعية في مدينة طرابلس والشمال وسائر المناطق اللبنانية»، لافتا إلى أن «الجيش اللبناني يؤكد أنه منحاز فقط لحماية اللبنانيين ولإعادة الطمأنينة إليهم، وقد بذل كل الجهود الممكنة لتحقيق هذا الهدف في عبرا وعرسال وبريتال وطرابلس ومواقع أخرى». واعتبر أنه «لا بد من الترحيب بالجو الشعبي العارم المؤيد للجيش اللبناني في ما يقوم به، وهو ما يعكس وعي اللبنانيين بأهمية الدور الذي تؤديه المؤسسة العسكرية في هذه اللحظة المفصلية والحساسة. والتحية، كل التحية، لشهداء الجيش الذين يسطرون بدمائهم بطولات لحماية لبنان وحفظه من المخاطر الداهمة على أكثر من صعيد. والتحية موصولة كذلك لأهالي الشهداء الذين يصبرون على جراحهم ويتعالون عليها ويؤكدون تمسكهم بالدولة والجيش رغم جسامة الخسائر التي يتكبدونها».



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».