لقاء دياب والمفتي ينتظر توفّر أجواء إيجابية

الحكومة بحاجة إلى استعادة ثقة اللبنانيين... وفريق «14 آذار» غير متفائل بقدرتها على معالجة الأزمات

TT

لقاء دياب والمفتي ينتظر توفّر أجواء إيجابية

تواجه الحكومة اللبنانية الجديدة ورئيسها حسان دياب، تحديات كبيرة داخلية وخارجية، ستصعّب مهمتها، وتعمّق الأزمات المالية والاقتصادية وحتى السياسية التي تتخبّط بها البلاد، وأبرزها القدرة على تهدئة غضب الشارع الذي يواصل انتفاضته منذ ثلاثة أشهر ونيّف، ومعالجة الانهيار الاقتصادي والمالي، وإعادة بناء الثقة مع المجتمعين العربي والدولي.
وفيما تعترف قوى وأحزاب «8 آذار» بأنها شكّلت حكومة «اللون الواحد» على طريقة المحاصصة، تحاول قوى «14 آذار» منحها فرصة لمراقبة أدائها حيال الملفات المشتعلة، قبل تحديد طبيعة التعاطي معها.
وأولى العقبات الداخلية التي واجهها دياب ولا يزال، هي تلك المنطلقة من رفض الشارع السني له وموقف دار الفتوى في هذا الإطار في ظل ما يتردد من أن المفتي عبد اللطيف دريان يرفض استقباله.
وفي هذا الإطار، رأى رئيس المركز الإسلامي للدراسات والإعلام القاضي الشيخ خلدون عريمط، أن «عدم استعداد مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، لاستقبال رئيس الحكومة الجديد حسان دياب، يعبر عن موقف ضمني بعدم رضا المفتي ودار الفتوى عن تسمية دياب لرئاسة الحكومة».
وأوضح عريمط في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن دار الفتوى ومفتي الجمهورية «يجسدان دور لبنان الوطني والعربي والإسلامي، وهناك شعور لدى الرأي العام اللبناني وبخاصة أهل السنة بأن رئاسة الحكومة فُرضت عليهم من تحالف عون و(حزب الله)، ما أدى إلى إقصاء الحريري».
وقال عريمط القريب من أجواء المفتي دريان إن حسان دياب «سيكون أداة طيّعة للمحور الذي يمثله (حزب الله)، ومن هنا تأخذ دار الفتوى بعين الاعتبار مزاج الشارع اللبناني خصوصاً أهل السنة، الذين لم يتقبلوا حتى الآن ما أنتجه تحالف عون - (حزب الله)، ولهذا فإن صمت مفتي الجمهورية هو موقف بحد ذاته».
وعن الموعد المحتمل للقاء المفتي مع دياب، رأى الشيخ عريمط أنه «عندما تتهيأ أجواء إيجابية لدى الشارع السني عندها قد يحصل لقاء».
في موازاة ذلك، وعلى خط المهام المطلوبة من الحكومة، لا تبدي مصادر سياسية في فريق «14 آذار» تفاؤلاً بأي قدرة لحكومة حسّان دياب على معالجة الأزمات، رغم الوعود التي قطعها الوزراء الجدد بالعمل على تغيير الواقع القائم، وأكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن «النيّة شيء والإنجاز شيء آخر». وسألت: «هل تستطيع الحكومة لجم دور (حزب الله) التخريبي في المنطقة؟ ما موقفها من تفرّد الحزب بإعلانه الحرب على الأميركيين وحلفائهم في المنطقة بعد مقتل قاسم سليماني؟». وشددت على أن «الحكومة لا يمكنها أن تطلب مساعدة الدول الشقيقة والصديقة في ظلّ السياسة العدائية التي ينتهجها (حزب الله) تجاه دول الخليج العربي ولا سيما المملكة العربية السعودية، وضدّ الولايات المتحدة الأميركية».
وتتقاطع مواقف السياسيين وخبراء الاقتصاد عند المهمّة الشاقة التي تنتظر الحكومة وعجزها عن نقل البلد من حالة الانهيار إلى حالة الاستقرار، رغم الإقرار بأن معظم وزراء هذه الحكومة نظيفو الكفّ وغير ملوثين بالفساد. ورأى الوزير السابق رشيد درباس أن «الورود مهما كانت جيدة، إذا زرعتها على رمال الشاطئ، سرعان ما تأتي الأمواج وتجرفها، وبالتالي فإن الوزراء الجدد زرعوا في المكان الخطأ». ولفت درباس في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «مهام كل الوزراء شاقة، لكنّ الأضواء مسلّطة على وزير الخارجية ناصيف حتّي، وترقب مدى قدرته على ترميم علاقات لبنان مع الدول العربية والمجتمع الدولي، وهل سيكون قادراً على إقناع العالم بالتزام لبنان سياسة النأي بالنفس عن صراعات المنطقة؟».
وسأل درباس: «هل يستطيع وزير المال (غازي وزنة)، إعادة هيكلة بنية الإنفاق الداخلي؟ وهل يتمكن من ربط لبنان بعلاقات مالية مع دول العالم ومع الدول العربية، حتى يعيد الثقة للاقتصاد اللبناني؟»، لافتاً إلى أهمية دور وزيرة الدفاع في المرحلة المقبلة. وقال درباس: «من الواضح أن وزارة الدفاع مرتبطة إلى حدٍّ كبير بشخصية قائد الجيش (العماد جوزيف عون)، الذي بنى علاقات جيدة مع الأميركيين، من أجل مساعدة الجيش في التسليح والتدريب والعتاد»، معتبراً أن «الوزراء الجدد ليس لديهم تاريخ بالفساد، لكن الكل يعترف أن الحكومة هي حكومة محاصصة داخل الفريق الواحد».
وينتظر أن تحدد الحكومة من خلال بيانها الوزاري، آليات عملها لوقف الانهيار، وإعادة بناء الثقة مع المواطنين، والأهم بناء جسور الثقة من الدول الشقيقة والصديقة. غير أن الخبير المالي والاقتصادي الدكتور إيلي يشوعي بدا متشائماً، ولاحظ أن الحكومة الجديدة «ستثبت قريباً عجزها عن تنفيذ مطالب الحراك الشعبي وإنقاذ البلد». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «المطلب الأساسي للشعب اللبناني هو تعيين وزراء اختصاصيين مستقلين في حكومة مستقلة، لأن توافر الاستقلالية للحكومة يؤمّن ثلاثة أمور أساسية: استعادة الأموال المنهوبة، وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، ومحاسبة النظام المصرفي من رأس الهرم حتى أسفله». وشدد يشوعي على أن «الخيبة الأولى أتت بتصريحات وزير المال (غازي وزنة) الذي أعلن عن حاجة لبنان إلى قروض سريعة بنحو خمسة مليارات دولار، لشراء الطحين والمحروقات والدواء».
وسأل: «هل يعقل أن نستدين هذه المليارات لتأمين الأكل والدواء؟»، مشيراً إلى أن لبنان «لديه قدرات ذاتية إذا أعاد النظر بطريقة إدارتها لمعالجة أزماتنا، وهي الخدمات العامة، والانصراف إلى استخراج الغاز والنفط، ومعالجة الهدر في الكهرباء والتهرّب الضريبي وغيرها».
ورغم محاولات لجم ارتفاع الدولار مقابل الليرة اللبنانية بالتزامن مع إعلان ولادة الحكومة، فإن العملة الوطنية تواصل خسارة قيمتها رغم وعود المعالجة، وعبّر يشوعي عن أسفه لأن الحكومة «لن تستطيع خلق جو من الثقة». وقال: «عندما يؤمن الناس على إيداع أموالهم بالمصارف بدل تخزينها في البيوت، عندها تبدأ المصارف بتمويل المنتج والمورّد والمستهلك والتاجر، وتعود الحركة الاقتصادية والمالية إلى الانتظام». ولاحظ أن «الحكومة بعيدة عن تطلعات الناس، ولا يمكن وصفها إلا بأنها حكومة إفلاس البلد وحماية الطبقة السياسية التي أنتجتها».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.