خورخي مينديز وكيل الأعمال الذي يمارس نفوذاً كبيراً في عالم كرة القدم

كوّن إمبراطورية تسيطر على إبرام صفقات انتقالات اللاعبين وامتدت للدخول في شراكة لملكية الأندية

سيتي فاز بآخر نسخة من كأس الرابطة ورغم ذلك طالب مدربه غوارديولا بإلغاء المسابقة (إ.ب.أ)
سيتي فاز بآخر نسخة من كأس الرابطة ورغم ذلك طالب مدربه غوارديولا بإلغاء المسابقة (إ.ب.أ)
TT

خورخي مينديز وكيل الأعمال الذي يمارس نفوذاً كبيراً في عالم كرة القدم

سيتي فاز بآخر نسخة من كأس الرابطة ورغم ذلك طالب مدربه غوارديولا بإلغاء المسابقة (إ.ب.أ)
سيتي فاز بآخر نسخة من كأس الرابطة ورغم ذلك طالب مدربه غوارديولا بإلغاء المسابقة (إ.ب.أ)

عندما تزوج وكيل أعمال اللاعبين البرتغالي الشهير خورخي مينديز قبل بضع سنوات، أشارت تقارير صحافية إلى أن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو قد أعطاه هدية زفاف عبارة عن جزيرة في اليونان! ومن الصعب معرفة هل هذه القصة حقيقية أم لا، لكنها تبدو مناسبة تماماً، بالنظر إلى الطريقة التي يعمل بها مينديز، الذي يبدو أنه قد نجح في استغلال هذه القصة على النحو الأمثل للترويج لعمله.
في فترة الانتقالات الشتوية الحالية، صبّ وكيل أعمال اللاعبين البرتغالي تركيزه بالكامل على الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث ظهر في ملعب توتنهام هوتسبر، مساء الثلاثاء الماضي، لرؤية موكله، المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، للتفاوض بشأن اللاعب جيدسون فيرنانديز. كما وجود مينديز في ملعب «أولد ترافورد»، أول من أمس (الأربعاء)، لمناقشة بيع موكله، برونو فرنانديز، لمانشستر يونايتد، بالإضافة إلى أنه دائماً ما يعمل على نقل كثير من اللاعبين لنادي وولفرهامبتون واندررز.
لقد أصبحنا نعرف الطقوس المعتادة في مثل هذه العمليات، حيث نرى المصافحات بين المسؤولين الذين يرتدون البدلات الداكنة ويتحدثون عن أموال طائلة، واحتمالات انتقال اللاعبين من هذا النادي إلى ذاك. لكن الشيء المؤكد الآن هو أن مينديز قد بدأ يطوع عالم كرة القدم بأكمله لإرادته في الوقت الحالي.
لقد تعاقد توتنهام هوتسبر مع جيدسون يوم الأربعاء. وما زال مانشستر يونايتد يتفاوض لضم برونو، البالغ من العمر 25 عاماً، الذي يبدو وكأنه نسخة متماثلة ومركبة من نوعية اللاعبين البرتغاليين الذين نراهم يتألقون في الملاعب العالمية خلال العقدين الأخيرين. ويجب الإشارة إلى أن مينديز ليس هو وكيل أعمال برونو بنسبة 100 في المائة، لكنه مجرد «وسيط» في الصفقة. لكن إذا كان أي نادٍ يريد أن يتعاقد مع اللاعب الذي يريده الآن، فيتعين عليه أن يلجأ إلى مينديز، الرجل الذي يملك سطوة في عالم كرة القدم حالياً.
لقد أصبحت أعمال مينديز راسخة الآن في عالم كرة القدم، حيث بات يعمل في دائرة كبيرة من الأندية الأوروبية السعيدة بمواصلة بيع اللاعبين بين بعضها. وهناك مدونة لكرة القدم باسم «توغاسكاوت» تضم قائمة بأسماء اللاعبين الذين انتقلوا لعدد كبير من الأندية من أجل الأموال، مثل راداميل فالكاو الذي لعب لبورتو البرتغالي وأتلتيكو مدريد الإسباني وموناكو الفرنسي. كما لعب دييغو غوتا في أتلتيكو مدريد وبورتو وولفرهامبتون واندررز، بالإضافة إلى فيليبي أوجوستو الذي لعب لخمسة أندية يعمل معها مينديز حتى قبل أن يكمل اللاعب عامه الخامس والعشرين!
من المؤكد أن كل خطوة من هذه الخطوات تعني الكثير والكثير من الأموال لمينديز، الذي يحرك اللاعبين كالسلع كما يشاء، بفضل علاقاته وأعماله مع جميع الأطراف، في ظل غياب اللوائح التي تنظم هذا العمل.
والآن، أصبح هناك شيء آخر يدعو للقلق، وهو أن مينديز قد بدأ يسيطر الآن على نادي «فامليكاو» البرتغالي، الذي تم شراؤه قبل عامين من قبل الملياردير الإسرائيلي وصديق مينديز، عيدان عوفر. ومنذ ذلك الحين، تمكن هذا النادي الصغير من التعاقد مع عدد من اللاعبين من دوريات كبرى في أوروبا، ومن أماكن أخرى من العالم. وتمكّن هذا النادي، الذي يمتلك ملعباً يتسع لخمسة آلاف متفرج، من أن يتصدر جدول ترتيب الدوري البرتغالي الممتاز في الخريف الماضي.
ولا يزال فامليكاو في وضع يسمح له بالتأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، وهو الحدث الذي سيكون له تأثير كبير على مستقبل مينديز التجاري. وحتى يتمكن نادي فامليكاو من القيام بذلك، يتعين عليه أن ينافس أندية مثل بنفيكا وبورتو ويتفوق على نادٍ، مثل سبورتنغ لشبونة.
ولكي ننظر إلى الأمر بنظرة أشمل، يجب أن نشير إلى أن مينديز قد نجح مؤخراً في مساعدة أبرز لاعب في خط وسط بنفيكا على الرحيل عن النادي، كما يسعى جاهداً لمساعدة هداف سبورتنغ لشبونة على الرحيل هو الآخر، فهل يقوم بذلك من أجل إضعاف أندية القمة في البرتغال حتى يكون الطريق ممهداً أمام الفريق الذي يدعمه؟
لكن الأمر أصبح أكثر تعقيداً فيما يتعلّق بالتشابك بين المصلحة من جانب والتأثير في اتجاه الصفقات من جانب آخر، وخير مثال على ذلك أن نادي وولفرهامبتون واندررز، الذي يرتبط بعلاقة وثيقة مع مينديز والذي ساعده في التعاقد مع كثير من اللاعبين المميزين في الفترة الأخيرة، قد دخل في منافسة مع مانشستر يونايتد وتوتنهام هوتسبر من أجل إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز والمؤهلة لدوري أبطال أوروبا. ويعني ذلك أن تعاقد توتنهام مع جيدسون فيرنانديز، وتعاقد مانشستر يونايتد مع برونو فيرنانديز من شأنه أن يكون بمثابة ضربة موجعة لوولفرهامبتون واندررز في منافسة كل من الفريقين على الدخول ضمن المراكز الأربعة الأولى. كل هذه الأمور تثبت أن مينديز يتحكم في العديد من الأشياء في كثير من الجهات والأندية.
نحن لا نعني بالطبع أن مينديز يضع في ذهنه كل هذه الحسابات، وهو يبرم تلك الصفقات، لكن ما نعنيه هو أنه بدأ يتحكم في كرة القدم العالمية بذراعه الممتدة في كل مكان. لكن عندما تفكر في مثل هذه الأمور، وأن يديه تتحكمان في كل هذه المصالح، تشعر على الفور بأن هناك مشكلة كبيرة في كرة القدم العالمية في الوقت الحالي، حيث إن كل شخص في هذه الرياضة مسؤول أمام شخص آخر، باستثناء وكيل الأعمال البرتغالي الذي يفعل كل شيء كما يريد، من دون أي رقيب أو حسيب.
هناك أمران يجب الإشارة إليهما في هذا الصدد: أولاً، هل هذا الأمر سيئ برمته، وليس له أي إيجابيات؟ من المؤكد أن وكلاء اللاعبين يساعدون في إبرام الصفقات وتمكين اللاعبين، ومن المؤكد أن مينديز هو كشاف رائع للاعبين الموهوبين. لكن الأمر الثاني هو: هل هذا هو الهدف الأساسي من الرياضة؟
لقد أشرف مينديز على صفقات انتقال بقيمة تصل إلى مليار جنيه إسترليني بفضل علاقاته المتعددة والمتشابكة، لكن السؤال الأكثر وضوحاً الآن هو: هل سيتوقف هذا الأمر بعد الآن؟ للإجابة عن هذا السؤال يجب أن نعرف أن إمبراطورية مينديز تقوم على عنصرين: السوق الأوروبية الموحدة وكريستيانو رونالدو. لقد كانت أول صفقة يقوم بها مينديز هي نقل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى مانشستر يونايتد، وهي الصفقة التي كانت مثالية بالنسبة لمينديز، التي ساعدته في جميع الصفقات بعد ذلك، لكن لا يوجد لاعبون كثيرون مثل رونالدو في الوقت الحالي، كما أن فترة الانتقالات الشتوية الحالية تُعدّ فعلياً آخر فترة انتقالات قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ويبدو من السذاجة بشكل مثير للاشمئزاز أن نعتقد أن هذا الأمر قد ينهي أسطورة مينديز، أو حتى ينجح في الحد منها، نظراً لأن الدوري الإنجليزي الممتاز مقتنع بأنه يمكنه أن يتوصل لاتفاق مع الحكومة من أجل الموافقة على استمرار التعاقد مع اللاعبين بالشكل الذي يحدث الآن. ويعني ذلك أن ما يقوم به مينديز سوف يزدهر، ولن يتأثر سلبياً بمرور الوقت، أو بالأحرى أننا أصبحنا جميعاً نعيش في «جزيرة مينديز» الآن!


مقالات ذات صلة

كلوب يستدعي فولكروغ لقائمة ألمانيا بعد تألقه مع بريمن

رياضة عالمية يروغن كلوب (د.ب.أ)

كلوب يستدعي فولكروغ لقائمة ألمانيا بعد تألقه مع بريمن

كشفت تقارير إعلامية عن أن يورغن كلوب مدرب منتخب ألمانيا استقر على استدعاء المهاجم المخضرم نيكلاس فولكروغ بعد تألقه مع فريقه فيردر بريمن.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
رياضة عالمية فريق من الدرجة الرابعة يطيح ببطل بولندا من الكأس (رويترز)

فريق درجة رابعة ببولندا يكرر مفاجأة فليتوود ويطيح ببطل الدوري من الكأس

فجّر سياركا تارنوبجيج، المنافس في دوري الدرجة الرابعة البولندي، مفاجأة من العيار الثقيل، بعدما أطاح بليخ بوزنان، حامل لقب الدوري البولندي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية الدولي الغيني إبراهيما كامار (رويترز)

إيقاف لاعب في الدوري البولندي ستة أشهر بعد اعتدائه على منافس

تعرّض الدولي الغيني إبراهيما كامارا، لاعب وسط رادومياك رادوم البولندي، لعقوبة الإيقاف لمدة ستة أشهر عن المشاركة في جميع المسابقات المحلية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
رياضة عالمية فيليب هاغل مدير منتجات كرة القدم بشركة «أون» قال إن تطوير الأحذية النسائية ليس مشروعاً ثانوياً (إ.ب.أ)

صناعة أحذية كرة القدم النسائية تأخرت 40 عاماً

كشف تقرير فرنسي عن أن صناعة أحذية كرة القدم المخصصة للسيدات تواجه فجوة تاريخية تمتد نحو 40 عاماً، بعدما اعتادت اللاعبات طيلة عقود استخدام أحذية مصممة للرجال...

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية رونالدينيو حاملاً شعار «رافينا» (الشرق الأوسط)

15 نوفمبر... العالم يترقب عودة الساحر رونالدينيو إلى الملاعب

يستعدّ النجم البرازيلي الكبير رونالدينيو للعودة إلى ملاعب كرة القدم، بعد أكثر من عقد على اعتزاله، حيث سيشارك في مباراة ضِمن دوري الدرجة الثالثة الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (رافينا (إيطاليا) )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.