الدهون الثلاثية... تنتج من مصادر متنوعة وتنفذ «رحلات» مختلفة بين مناطق الجسم

مراجعات طبية حول دور مستوياتها المرتفعة في حدوث أمراض القلب

الدهون الثلاثية... تنتج من مصادر متنوعة وتنفذ «رحلات» مختلفة بين مناطق الجسم
TT

الدهون الثلاثية... تنتج من مصادر متنوعة وتنفذ «رحلات» مختلفة بين مناطق الجسم

الدهون الثلاثية... تنتج من مصادر متنوعة وتنفذ «رحلات» مختلفة بين مناطق الجسم

يتطور فهم الأوساط الطبية لدور ارتفاع الدهون الثلاثية Triglycerides في احتمالات الإصابة بالأمراض، وخاصة في الشرايين القلبية والدماغية. ويتوالى تطور المعرفة الطبية لمدى جدوى ومدى حدود معالجة أي ارتفاعات فيها، وكذلك أنواع المعالجات السلوكية والدوائية والمتقدمة لاضطراباتها.
صحيح أن الدهون الثلاثية في الجسم أحد المواضيع الصحية المعقدة في تشعب الأسماء المرتبطة بتنقلاتها والتفاعلات الكيميائية - الحيوية ذات الصلة بتعاملات أعضاء الجسم معها، إلاّ أن ما يحتاجه الشخصُ المُصاب بارتفاع الدهون الثلاثية، أو الباحث عن الوقاية من ارتفاعها، هو إدراك عدد من الحقائق ذات الصلة بمصادر وجود الدهون الثلاثية في الجسم، وتأثيرات تنقلاتها فيما بين أعضاء الجسم عبر الدم، وأسباب ارتفاعها، ودور ذلك في الإصابة بالأمراض الشريانية، وكيفية معالجة ذلك الارتفاع.

- دهون ثلاثية متنقلة
هناك نوعان من الدهون الثلاثية في الطبيعة: نوع يحتوي على أحماض دهنية مشبعة Saturated FA، كما في الشحوم الحيوانية وزيت النخيل وجوز الهند (الزيوت الاستوائية). ونوع آخر يحتوي على أحماض دهنية غير مشبعة (Unsaturated FA أحادية وعديدة)، كما في عموم بقية الزيوت النباتية والمكسرات ودهون الحيوانات البحرية. والكوليسترول مادة شمعية لا توجد إلاّ في المنتجات الغذائية الحيوانية المصدر (برية وبحرية)، وتكون جميع المنتجات النباتية والزيوت النباتية خالية من الكوليسترول.
والدهون الثلاثية الموجودة في الجسم بالعموم لها مصدران رئيسيان، هما:
> ما يتناوله المرء من أنواع الدهون مع وجبات الطعام. ودهون الطعام عنصر غذائي مفيد، يستخدمها الجسم كمصدر للطاقة بالدرجة الأولى، إضافة إلى فوائد أخرى. وكما يحتاجها الجسم بكميات قليلة، فإنه أيضاً يحتاج النوعيات الصحية منها.
> ما ينتجه الكبد من دهون ثلاثية كوسيلة لتحويل سكريات الطعام الزائدة عن حاجة الجسم، إلى مركب كيميائي يحتوي على الطاقة ويُمكن خزنه كـ «مصدر للطاقة عند الحاجة» في خلايا أنسجة طبقات الشحوم والعضلات بالجسم.
وبشكل تقريبي، يعطي ١ غرام من السكريات أو من البروتينات حوالي ٤ كالوري، بينما يُعطي ١ غرام من الدهون حوالي ٨ كالوري. أي أن الطاقة التي توفرها الدهون الثلاثية ضعف كمية الطاقة التي توفرها البروتينات والكربوهيدرات.
ووجود الدهون الثلاثية في مناطق مختلفة في الجسم، مثل الدم أو الكبد أو الأمعاء أو العضلات أو الأنسجة الشحمية، هو بسبب تتابع حصول أربع عمليات كيميائية - حيوية للدهون الثلاثية في الجسم، وهي:
- عمليات «الامتصاص» في الأمعاء للدهون الموجودة في الطعام
- عمليات «الإنتاج» (في الكبد بالدرجة الأولى) لدهون ثلاثية جديدة
- عمليات «النقل» من «محطة» إلى أخرى فيما بين أعضاء الجسم باستخدام الدم كـ «خط» سير
- عمليات «التخزين» للدهون الثلاثية في الأنسجة الشحمية والعضلات
- خط النقل «طعام ـ كبد»
ولأن الأمعاء لا تستطيع امتصاص الدهون الثلاثية الموجودة في الطعام وهي بهيئتها المُركّبة، فإنه تحصل في الأمعاء، وتحت تأثير أنزيمات البنكرياس وسائل المرارة، عملية تسمى Lipolysis لتقسيم الدهون الثلاثية إلى الغلسرين والأحماض الدهنية. ثم يتم امتصاصهما مباشرة إلى داخل خلايا بطانة الأمعاء. ثم في خلايا بطانة الأمعاء، يتم إعادة تكوينهما كدهون ثلاثية.
ثم تحصل عمليات نقل للدهون الثلاثية في الرحلة الأولى لها، من الجهاز الهضمي إلى أعضاء الجسم ثم إلى الكبد، وذلك من خلال «السباحة» في سائل الدم. ولكن لأن الدهون الثلاثية والكوليسترول لا يذوبان في سائل الدم، فإنه يتم في خلايا الأمعاء التغلب على هذه المعضلة عبر تعبئة الدهون الثلاثية جنبا إلى جنب مع الكوليسترول في داخل «حاويات» تُسمى «الكيلومكرونات» Chylomicrons. وتخرج حاويات «الكيلومكرونات» من الأمعاء عن طريق الأوعية الليمفاوية، ثم تدخل إلى الأوعية الدموية الكبيرة بالقرب من القلب ويتم خلطها لأول مرة في الدم. ومع ضخ القلب للدم، تصل حاويات «الكيلومكرونات» (المحملة بالدهون الثلاثية والكوليسترول) إلى أرجاء الجسم المختلفة. وبحسب الحاجة للطاقة (وخاصة في العضلات والأنسجة الشحمية)، يتم استخلاص جزء من الدهون الثلاثية الموجودة في «الكيلومكرونات» لاستخدامها في إنتاج الطاقة.
وبعد هذا الاستخلاص الأولي لجزء من الدهون الثلاثية، يصبح اسم «الكيلومكرونات» هو «بقايا الكيلومكرونات» Chylomicrons Remnants، وهي الحاويات التي تعود بالكوليسترول (القادم بالأصل من الطعام) وبقية الدهون الثلاثية (القادمة بالأصل من الطعام أيضاً) لتصل إلى «محطة» الكبد.

- الكبد والدهون الثلاثية
ويُنظر طبياً إلى الكبد كمكان «محوري» في شأن الدهون الثلاثية والكوليسترول، لأن فيه تُجرى للدهون الثلاثية عمليتان رئيسيتان:
> الأولى: تتضمن عدة عمليات فرعية ذات الصلة بالتعامل مع كل من: الدهون الثلاثية والكوليسترول القادمين عبر خط النقل طعام – كبد، وسكريات الطعام القادمة مباشرة من الأمعاء.
> الثانية: تتعلق بإنتاج الكبد لكميات جديدة من الدهون الثلاثية، وكذلك الكوليسترول، أي غير كمياتهما القادمتين من الطعام.
وعليه فإن كمية الدهون الثلاثية الموجودة في الكبد لها مصدران: المصدر الأول «خارجي» Exogenous TG، أي الدهون الثلاثية القادمة من الطعام، والمصدر الثاني «داخلي» Endogenous TG، أي الدهون الثلاثية التي يُكوّنها الكبد إما من السكريات التي يتناولها المرء بكمية تفوق حاجة الجسم Carbohydrate - Induced HTG، أو من فيض تدفق الدهون الثلاثية من أنسجة الجسم إلى الكبد في حالات مرض السكري والسمنة وغيرهما.
وتخرج الدهون الثلاثية والكوليسترول من الكبد بتحميلها في حاوية جديدة تسمى «البروتينات الدهنية الخفيفة جداً» VLDL. أي الحاويات التي تنقل الدهون الثلاثية من الكبد إلى مخازنها الجديدة في الخلايا الدهنية Fat Cells بالأنسجة الشحمية Adipose Tissue. وإذا استمر المرء في تناول الدهون والسكريات في الطعام اليومي بما يفوق حاجة جسمه إليهما كمصدر للطاقة، فسيحصل ارتفاع في مستوى الدهون الثلاثية بالدم وسيستمر الجسم مضطراً في تخزين مزيد من الدهون الثلاثية في الخلايا الدهنية بالأنسجة الشحمية، ما يزيد بالتالي من كامل كتلة الشحوم المتراكمة في الجسم.

- الدهون الثلاثية والكوليسترول
وتختلف مستويات الدهون الثلاثية في سائل الدم خلال مراحل اليوم، وفق مدى نشاط حركة «النقل» لحاويات نقل الدهون الثلاثية فيما بين مناطق الجسم المختلفة. وهذا النشاط يعتمد بالدرجة الرئيسية على أوقات تناول الطعام، ولذا ثمة أوقات «ذروة» متعددة لمستويات الدهون الثلاثية في الدم، بتعدد فترات ما بعد تناول وجبات الطعام المحتوية على الدهون والسكريات.
وعندما تخرج حاويات «البروتينات الدهنية الخفيفة جداً» (المحملة بالدهون الثلاثية والكوليسترول) من الكبد إلى مجرى الدم، وتذهب إلى الأنسجة العضلية والشحمية وغيرها، يتم شيئا فشيئاً استخلاص الدهون الثلاثية منها إلى الحد الذي تصبح كمية الكوليسترول المُحمّلة في تلك الحاويات أعلى من كمية الدهون الثلاثية فيها، وعندها يصغر حجم هذه الحاويات بمقدار النصف، وتتغير مكونات غلافها الجداري، ويُصبح اسمها «البروتينات الدهنية المنخفضة الكثافة» LDL، أو ما يُسمى مجازاً «الكوليسترول المنخفض الكثافة». ومن جانب آخر، يرتبط ارتفاع معدلات وجود «البروتينات الدهنية الخفيفة جداً» (المحملة بالدهون الثلاثية والكوليسترول) في الدم بانخفاض كل من: معدلات «البروتينات الدهنية العالية الكثافة»، أو ما يُسمى مجازاً بـ«الكوليسترول الثقيل» HDL، وانخفاض كمية الكوليسترول فيها مقارنة بكمية الدهون الثلاثية فيها. ومعلوم أن انخفاض «الكوليسترول الثقيل» أمر ضار عبر زيادة احتمالات حصول مزيد من تراكم الكوليسترول في الشرايين القلبية وغيرها.

- علاقة وثيقة بين الدهون الثلاثية وأمراض الشرايين القلبية
> وفق نتائج الإحصائيات الطبية، فإن متوسط انتشار ارتفاع الدهون الثلاثية يبلغ حوالي ٢٥ في المائة عند البالغين في المجتمعات العالمية المختلفة، وذلك لأسباب جينية وبيئية وسلوكية وصحية. وفي حين أن الارتفاع «الشديد» في الدهون الثلاثية Severe HTG قليل نسبياً، فإن الارتفاع «الطفيف» و«المتوسط» في نسبة الدهون الثلاثية، يوازي بالعموم مدى انتشار مرض السكري والسمنة.
ومن ناحية السبب، ثمة نوع «أولي» لارتفاع الدهون الثلاثية Primary HTG، وهو الأقل انتشاراً، وذو صلة في الغالب بالعوامل الوراثية. ونوع «مُتقدّم» Secondary HTG، وهو الأعلى انتشاراً، ويرتبط باضطرابات مرضية وسلوكيات حياتية عدة، والتي منها: تناول وجبات طعام عالية المحتوى بطاقة الدهون والسكريات، والإفراط في تناول المشروبات الكحولية، والسمنة، وكسل الحركة البدنية، وزيادة مقاومة الجسم للأنسولين نتيجة تراكم الشحوم في الجسم، والإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، وكسل الغدة الدرقية، وأمراض الكليتين، وخلال الفترة الثالثة من مراحل الحمل، ونتيجة لتناول عدد من أنواع الأدوية كمشتقات الكورتيزون ومجموعة أخرى من الأدوية.
وبشكل «مستقل» عن مدى نسبة الكوليسترول في الدم، يرتبط ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية بارتفاع خطورة الإصابة بأمراض الشرايين القلبية لدى الأشخاص الأصحاء منها ولدى الأشخاص الذين لديهم تلك الأمراض القلبية. أي أن هذا الارتباط هو ارتباط «مستقل» ولا علاقة له بأي اضطرابات أخرى في الكوليسترول. ما يجعل من ضبط نسبة الدهون الثلاثية بالدم هدفاً في «الوقاية الأولية» Primary Prevention و«الوقاية المتقدمة» Secondary Prevention من الإصابة بأمراض الشرايين القلبية أو تفاقمها.
ورغم أن العامل الرئيسي للتغيرات المرضية في الشرايين القلبية هو ارتفاع معدلات الكوليسترول، فإن ثمة عدة تفسيرات طبية لدور ارتفاع الدهون الثلاثية في نشوء وتطور حالات تصلب الشرايين القلبية وظهور التضيقات Atherosclerotic Plaquesفيها. ومنها: تغلغل النوعيات الصغيرة الحجم من تلك «البروتينات الدهنية الغنية بالدهون الثلاثية» داخل جدران الشرايين، وإثارتها لعمليات الالتهابات، وتنشيطها لعمليات التخثر الدموي، والتأثيرات السلبية لارتفاع الدهون الثلاثية على مستويات الكوليسترول الثقيل.

- خفض ارتفاع الدهون الثلاثية... سلوكيات حياتية وأدوية علاجية
\> ارتفاع الدهون الثلاثية حالة يُمكن معالجتها بخفض مستويات الدهون الثلاثية إلى المعدلات الطبيعية. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، ثمة ثلاث وسائل علاجية، وهي:
1. التعديل الصحي لسلوكيات نمط الحياة اليومية. وتتفق المصادر الطبية على أنه أهم وسيلة علاجية لارتفاع الدهون الثلاثية. ويشمل هذا التعديل:
- خفض الزيادة في وزن الجسم إلى المعدلات الطبيعية.
- ممارسة النشاط البدني المتوسط الشدة بشكل يومي لمدة ٢٠ - ٣٠ دقيقة.
- تقليل كمية الطاقة في الغذاء اليومي، عبر خفض تناول الأطعمة الغنية بالسكريات المكررة، وخفض إضافة السكريات المكررة إلى المشروبات الباردة أو الساخنة. والحرص على تناول سكريات الكربوهيدرات في المنتجات الغذائية ذات المؤشر السكري المنخفض Low Glycaemic Index Foods والغنية بالألياف، مثل الأطعمة المصنوعة باستخدام دقيق حبوب القمح الكاملة (Wholegrain Foods كالمخبوزات والمعكرونة) وحبوب الشوفان والبقوليات (العدس والفول والحمص) وغيرها.
- ضبط تناول الدهون المشبعة في الشحوم الحيوانية والزيوت الاستوائية النباتية والحلويات الدهنية ومشتقات الألبان الدهنية، عبر إزالة الشحوم الظاهرة عن قطع اللحم، وانتقاء الأنواع القليلة الدسم من مشتقات الألبان، واستخدام الزيوت النباتية الطبيعية (الغنية بالدهون غير المشبعة) كزيت الزيتون أو السمسم أو الذرة أو الكانولا أو غيره من أنواعها الطبيعية، والحرص كذلك على تناول الأسماك الدهنية، وإضافة قليل من بذور الكتان للطعام اليومي (بما يملأ ملعقة شاي).
- مراجعة الطبيب لأي أدوية قد تكون السبب وراء ارتفاع الدهون الثلاثية.
وتشير الدراسات الإكلينيكية إلى أن كلا من: ممارسة الرياضة البدنية وتقليل كمية طاقة الطعام، وخاصة من السكريات المكررة والدهون الحيوانية، يُمكن أن يُؤديا وحدهما إلى خفض بنسبة ٥٠ في المائة من نسبة الدهون الثلاثية في الدم.
2. فئة العلاجات الدوائية المعتمدة. جميع الأدوية المتوفرة لخفض الكوليسترول، مثل أدوية «مجموعة الستاتين» Statins، و«إزيتيميب» Ezetimibe، و«مثبطات بي سي إس كيه ٩» PCSK9 Inhibitors، والفايبريت Fibrates، وأدوية أحماض أوميغا - ٣ الدهنية Omega - 3 - Fatty Acids، والنياسين Niacin، جميعها لها تأثيرات إيجابية متفاوتة في درجة خفض مستويات الدهون الثلاثية بالدم. ولكن تبقى أدوية: «الفايبريت» و«الأحماض الدهنية أوميغا - ٣» و«النياسين»، ذات تأثير علاجي أعمق، وبمعدل يتراوح ما بين ٣٠ – ٤٥ في المائة، في خفض نسبة الدهون الثلاثية بالدم.
3. فئة العلاجات الجديدة تحت الاختبار. وهناك جهود علمية متواصلة لإنتاج أنواع متقدمة من فئة أدوية «الفايبريت»، ذات قدرات أعلى في خفض نسبة الدهون الثلاثية بالدم، وهي موجهة بالدرجة الأولى للاستخدام في مرضى السكري ومرضى شرايين القلب والحالات المرضية الأخرى. وكذلك تطوير أدوية من دهون أوميغا - ٣ تتميز باحتوائها على تركيزات أعلى لـ«الأحماض الدهنية أوميغا - ٣ طويلة السلسلة» Long - Chain Omega - 3 Fatty Acids التي ثبت أن لها تأثيرات أعلى في خفض الدهون الثلاثية.
وثمة جهود متزامنة لتطوير أدوية تثبط إنتاج أنواع من البروتينات الدهنية ذات الصلة بارتفاع الدهون الثلاثية، مثل مركبات «صميم البروتين الدهني من نوع سي ٣» Apo C - III، وأدوية هذا المسار تُعطى بالحقن تحت الجلد بشكل أسبوعي.
وأيضاً تُجرى تطبيقات إكلينيكية في مراكز البحث العلمي لاستخدام نوعية جديدة من «الأدوية الجينية» Gene Therapy ذات التأثير العالي في خفض الدهون الثلاثية، وذلك عبر إما استهداف أحد الجينات من نوع ANGPTL3. أو استهداف جينات أنزيم ليباز البروتين الدهني Lipoprotein Lipase Gene Therapy.


مقالات ذات صلة

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يوميات الشرق قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يعاني كثيرون من صعوبة النوم أو الاستمرار فيه بانتظام، وهي مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس أو انخفاض الطاقة خلال اليوم لتؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

اكتشف فوائد الخل للمعدة

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول «طعام أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
TT

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

ومع زيادة الاهتمام بالمكملات الغذائية، يبرز سؤال مهم: ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتعزيز قوة العضلات؟

يستعرض هذا المقال أحدث الأدلة العلمية حول توقيت تناول فيتامين «د»، وتأثيره على صحة العضلات، مع تقديم توصيات عملية مبنية على الدراسات الحديثة.

وأفضل وقت لتناول فيتامين «د» يكون خلال أو بعد وجبة تحتوي على دهون، ويفضّل في الصباح أو وقت الغداء، لأن تناوله مع الطعام يساعد على تحسين امتصاصه، ما يدعم صحة العظام، ويُسهم في تقوية العضلات بشكل أفضل. كما يُنصح بتناوله في الوقت نفسه يومياً للحصول على أفضل نتيجة.

آلية عمل فيتامين «د» في العضلات

فيتامين «د» هو فيتامين يذوب في الدهون، ما يعني أن امتصاصه في الأمعاء يعتمد بشكل كبير على وجود الدهون الغذائية. عند تناوله مع وجبة تحتوي على دهون، يتم تشكيل مذيلات (micelles) تسهل نقله عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم؛ حيث تصل فاعليته إلى الخلايا العضلية، لتعمل على تعزيز تركيب البروتينات العضلية وتحسين وظيفة الألياف العضلية.

الأدلة العلمية على توقيت تناول فيتامين «د»

أظهرت دراسة عشوائية محكمة نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutrients» أن تناول مزيج من بروتين مصل اللبن وفيتامين «د 3»، إما قبل النوم وإما بعد الاستيقاظ أدى إلى زيادات مفيدة في كتلة العضلات لدى الشباب الذكور الذين يخضعون لتدريبات المقاومة.

والأهم من ذلك، لم يتم العثور على فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين من حيث المكاسب العضلية، ما يُشير إلى أن التأثير المفيد لفيتامين «د» على العضلات لا يعتمد على توقيت محدد من اليوم، بل على الانتظام في تناوله.

التأثير على النوم وإفراز الميلاتونين

تُشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين مستويات فيتامين «د» وجودة النوم؛ حيث ارتبطت المستويات المنخفضة من فيتامين «د» بزيادة خطر اضطرابات النوم.

وقد أشارت بعض التوصيات إلى أن تناول فيتامين «د» في المساء قد يتداخل مع إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المنظم لدورة النوم والاستيقاظ. لذلك يفضل الخبراء تناول فيتامين «د» في الصباح أو وقت الغداء لتجنب أي تأثير سلبي محتمل على النوم.

فيتامين «د» والأداء الرياضي

نُشرت مراجعة منهجية عام 2025 في مجلة «Journal of Human Sport and Exercise» حللت 13 دراسة حول تأثير فيتامين «د» على الأداء الرياضي. وأظهرت المراجعة:

مكملات فيتامين «د» ترفع مستوياته في الدم باستمرار لدى الرياضيين.

تحسن ملحوظ في الأداء الرياضي لدى الرياضيين الذين يعانون نقص فيتامين «د» في البداية.

تأثيرات متفاوتة على معايير التعافي العضلي والدموي بين الدراسات.

تقلبات موسمية في مستويات فيتامين «د» تبرز أهمية توقيت المكملات.

يُذكر أن تناول فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية وتحقيق الاتساق اليومي هما المفتاح لتحقيق أقصى استفادة منه لصحة العضلات، مع ضرورة استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة، حسب الحالة الصحية الفردية ومستويات الفيتامين في الدم.


اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

والخل ليس مجرد مكون في تتبيلة السلطة، بل إن الخل الأبيض مفيد للصحة بطرق عديدة.

يُستخدم الخل، وهو مزيج من الماء وحمض الأسيتيك، منذ قرون كدواء ومادة حافظة ومكمل غذائي. ولا يزال بالإمكان الاستفادة من فوائد الخل الأبيض العديدة اليوم من خلال تناوله أو شربه أو حتى استخدامه في التنظيف.كما يُمكن استخدامه في الطهي.

على سبيل المثال، يُعد الخل الأبيض مثالياً لتخليل الأطعمة وإضافته إلى التتبيلات والصلصات، وفقاً لما ذكره موقع «ايفري داي هيلث».

ويُعدّ خل التفاح علاجاً منزلياً شائعاً، وقد استخدمه الناس لقرون في الطبخ والطب البديل. قد يكون له بعض الفوائد الصحية. تشمل هذه الفوائد: المساعدة على إنقاص الوزن، خفض الكوليسترول، خفض مستويات السكر في الدم، تحسين أعراض مرض السكري، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

وفيما يلي نستعرض بشكل أوضح فوائد الخل للمعدة:

يساعد الخل بشكل عام في دعم صحة المعدة من خلال تحسين الهضم، حيث يُساهم في زيادة حموضة المعدة مما قد يسهل تكسير الطعام، كما قد يساعد في تقليل الانتفاخ وعسر الهضم، ويدعم توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يجب تناوله بكميات معتدلة ومخففاً بالماء لتجنب تهيج المعدة أو مينا الأسنان.

يُحسّن الهضم:

قد يُساعد حمض الأسيتيك الموجود في الخل على تحفيز إنتاج حمض المعدة، مما يُساعد في تكسير البروتينات والدهون. وهذا مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يُعانون من نقص حموضة المعدة (نقص حمض المعدة).

يُقلل الانتفاخ والغازات:

من خلال تحسين حموضة المعدة ودعم الميكروبيوم الصحي، يُمكن أن يُساعد الخل على منع بقاء الطعام لفترة طويلة في الجهاز الهضمي، مما يُقلل من التخمر الذي يُؤدي إلى الغازات.

يدعم ميكروبيوم الأمعاء:

يحتوي خل التفاح غير المُصفى على البريبايوتكس (مثل البكتين) والبروبيوتكس التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. يُعد توازن الميكروبيوم ضرورياً لامتصاص العناصر الغذائية ووظيفة المناعة.

اعتبارات السلامة عند استخدام الخل الأبيض:

على الرغم من فوائد الخل الأبيض في العديد من الحالات، فإن هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب مراعاتها. تشمل هذه الآثار ما يلي: اضطراب المعدة، تهيج المريء، وتآكل مينا الأسنان، لذلك استشر طبيبك قبل استخدام الخل كعلاج للتأكد من سلامته لك ولحالتك الصحية.

فوائد أخرى للخل

تمتع الخل الأبيض بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، بما في ذلك خصائصه المضادة للأكسدة التي قد تحمي من أمراض مثل أمراض القلب والسكري.

قد يساعد الخل الأبيض أيضاً في تنظيم مستوى السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الاستخدام الأمثل.

كن حذِّراً من الآثار الجانبية المحتملة للخل، مثل اضطراب المعدة وتآكل مينا الأسنان، واستشر طبيبك إذا كنت تفكر في استخدامه علاجاً مساعداً.


لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.