أبطال إيرانيون يتخلون عن تمثيل بلادهم رفضاً لـ«تسييس» الرياضة

كيميا علي زاده لاعبة التايكوندو وصاحبة الميدالية الأولمبية الوحيدة في إيران (أ.ف.ب)
كيميا علي زاده لاعبة التايكوندو وصاحبة الميدالية الأولمبية الوحيدة في إيران (أ.ف.ب)
TT

أبطال إيرانيون يتخلون عن تمثيل بلادهم رفضاً لـ«تسييس» الرياضة

كيميا علي زاده لاعبة التايكوندو وصاحبة الميدالية الأولمبية الوحيدة في إيران (أ.ف.ب)
كيميا علي زاده لاعبة التايكوندو وصاحبة الميدالية الأولمبية الوحيدة في إيران (أ.ف.ب)

شهدت الأوساط الرياضية الإيرانية مؤخراً العديد من حالات الرفض من قبل رياضيين لتمثيل بلادهم في البطولات الدولية احتجاجاً على النظام الحاكم وتدخلاته في الرياضة لتحقيق أهداف سياسية.
أغلب الحالات خشي اللاعبون من تعرضهم للسجن بدعوى «مخالفة القانون» إذا واجهوا منافسين إسرائيليين أو لمجرد رفضهم أن يكونوا أداة بيد النظام.
فقد أعلنت لاعبة التايكوندو الإيرانية الوحيدة التي حصلت على ميدالية أولمبية، كيميا علي زاده، مؤخراً، أنها تسعى للعب باسم ألمانيا. وكانت كيميا زاده تركت إيران، الأسبوع الماضي، متوجهة إلى هولندا، وقالت عبر تطبيق «إنستغرام» إنها كانت من بين «ملايين النساء المضطهدات في إيران وإن الرياضيين هناك مجرد أدوات دعائية للنظام الحاكم».
وأوضحت كيميا علي زاده في تصريحات لصحيفة «بيلد آم زونتاغ»: «سأكون سعيدة للعب باسم ألمانيا هناك، أتمنى حياة هادئة من دون أي مشكلات هنا».
وفازت كيميا علي زاده بالميدالية البرونزية في «أولمبياد ريو 2016» في رياضة التايكوندو، لتصبح أول سيدة من إيران تفوز بميدالية في الأولمبياد.
وذكرت الصحيفة أن كيميا علي زاده موجودة حالياً في مدينة هامبورغ، وأنها في محادثات مع المسؤولين الألمان، وأن لديها عروضاً أخرى من كندا وبلجيكا وبلغاريا وهولندا.
ولم يتضح بعد ما إذا كان بإمكان كيميا علي زاده أن تشارك في أولمبياد طوكيو مع بلد جديد نظراً للقواعد الصارمة للأهلية الأولمبية.
وتعد لاعبة التايكوندو أحدث المعارضين الرياضيين لسياسات طهران فقد سبقها بطل الجودو الإيراني، سعيد مولاي، الذي أعرب في سبتمبر (أيلول) الماضي عن خشيته من العودة إلى وطنه، بعد عدم امتثاله لأوامر الحكومة، التي طالبته بالانسحاب من بطولة العالم في طوكيو حتى يتجنب مواجهة منافس إسرائيلي.

وهذه ليست المرة الأولى التي ينسحب فيها رياضي إيراني أو يرفض اللعب مع رياضي إسرائيلي في الأولمبياد أو المسابقات الدولية الأخرى. ففي أولمبياد أثينا 2004. رفض بطل العالم الإيراني وقتها آراش ميرسماعيلي مواجهة مصارع الجودو الإسرائيلي إيهود فاكس.
وقال مولاي، في بيان للاتحاد الدولي للجودو: «أنا مصارع وأرغب في المنافسة، أعيش في بلد لا تسمح قوانينه لي بذلك، لا يوجد أي خيار أمامي، يتعين على كل الرياضيين الالتزام بهذا الأمر، لقد فعلت ما فعلته من أجل مسيرتي والبحث عن حياة جديدة».
وأشار مولاي إلى أنه لا يعتزم العودة إلى إيران حالياً خوفاً على حياته، وطلب من ماريوس فايزر، رئيس الاتحاد الدولي للجودو، مساعدته للوصول إلى حل.
وكتب فايزر على حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «أولاً سنعمل على حل مسألة مولاي وبعدها سنبحث قضايا المصارعين الآخرين من إيران»، وتابع: «هدفنا الرئيسي هو حماية مصارعينا».
وقال الاتحاد الدولي للجودو إن نائب وزير الرياضة الإيراني دافار زاني طلب من مولاي الانسحاب من مواجهة في الدور قبل النهائي لبطولة العالم في طوكيو، لتجنب مواجهة الإسرائيلي.
وذكر الاتحاد للصحافيين أن رئيس اللجنة الأولمبية الإيرانية، رضا صالحي أميري، اتصل بمولاي، وأخبره أن أجهزة الأمن موجودة في منزل والديه.
ورغم كل ذلك، لم يمتثل مولاي لأوامر السلطات الإيرانية، وقرر استكمال المنافسة، لكنه خسر في النهاية في الدور قبل النهائي ولم يضطر إلى مواجهة موكي، الذي فاز بالبطولة.
وإضافة إلى أبطال الرياضات القتالية فقد امتدت حركة المعارضة إلى لعبة الشطرنج، فقد أعلن رئيس الاتحاد الإيراني للعبة الشطرنج، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن اللاعب علي رضا فيروزجا قرر عدم تمثيل بلاده مرة أخرى بسبب الحظر الذي تفرضه طهران على رياضيها من التنافس ضد لاعبين إسرائيليين.
وفيروزجا، (16 عاماً)، المصنف الثاني بين اللاعبين الشباب على مستوى العالم، أراد خوض منافسات بطولة العالم في روسيا وهي البطولة التي قررت إيران الانسحاب منها.
وقال رئيس الاتحاد، في تصريح لوكالة «تسنيم» الإيرانية: «فيروزجا اتخذ قراره وأبلغنا أنه يريد تغيير جنسيته»، وأضاف: «فيروزجا يعيش حالياً في فرنسا وربما يريد تمثيل العلم الفرنسي أو الأميركي».
واستبعد الاتحاد الدولي للجودو إيران كافة منافساته، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بسبب حظر إيران اللعب ضد الرياضيين الإسرائيليين.
وإضافة لأزمة اللعب ضد الإسرائيليين، تعرضت الإيرانية شهرة بيات، التي اختيرت لأول مرة كحكم رئيسي في المنافسات الدولية من العودة إلى إيران، لتهديدات بإلقاء القبض عليها بتهمة «انتهاك قواعد الزي الإسلامي الصارمة» إثر التقاط صورة لها خلال مباراة شطرنج في شنغهاي بالصين، دون حجاب، وهو ما يعتبر مخالفة بحسب القانون الإيراني.
وقالت شهرة بيات، في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، الأسبوع الماضي: «عندما فتحت هاتفي رأيت صورتي قد انتشرت عبر الإنترنت على جميع وسائل الإعلام الإيرانية التي قالت إنني لا أرتدي الحجاب وإنني أريد أن أحتج ضد الحجاب».

وأضافت أنها كانت تغطي رأسها كما كانت تفعل دائماً في البطولات الدولية، رغم عدم موافقتها على القانون الذي يفرض الحجاب على النساء في إيران.
وأوضحت: «هذا مخالف لمعتقداتي، يجب أن يكون للناس الحق في اختيار ما يلبسونه والطريقة التي يرتدون بها ملابسهم، ولا يجب إجبارهم على لبس شيء معين»، وأضافت: «كنت أتسامح مع ذلك لأني أعيش في إيران، لم يكن لدي خيار آخر».
وقالت بيات إن اتحاد الشطرنج الإيراني أمرها بأن «تكتب تعليقاً»، رداً على هذه الضجة، وهو الأمر الذي فهمته هي بأنه يعني الاعتذار والدفاع عن نظام اللباس الإيراني، لكنها رفضت أن ترد أو تعلق أو تدلي بأي تصريح، وأضافت أن عودتها الآن إلى عائلتها يعتبر «مخاطرة كبيرة».
وأكدت: «هناك الكثير من السيدات يقبعن في السجون الإيرانية بسبب الحجاب، إنها قضية خطيرة للغاية، ربما يريدون أن يجعلوني عبرة للآخرين»، مضيفة أنها «أصيبت بالذعر تماماً عندما رأت ردود الفعل عبر الإنترنت، وأنها قررت خلع حجابها تماماً».
وقالت شهرة بيات إنها طلبت من الاتحاد الإيراني للشطرنج كتابة خطاب يضمن سلامتها عند عودتها، لكن الاتحاد رفض، وتعتقد شهرة أنهم تعرضوا لضغوط من السلطات في إيران.
وألقت الأوضاع السياسية الساخنة التي تعيشها إيران حالياً على خلفية الاحتجاجات ضد إسقاط «الحرس الثوري» لطائرة مدنية أوكرانية بظلالها على الرياضة في إيران، فقد أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، يوم السبت الماضي، أنه سيبحث التوصيات التي رفعتها لجنة المسابقات بشأن عدم إقامة أي مباريات للأندية في إيران بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة فيها.
وقالت مصادر مطلعة بالاتحاد الآسيوي إن شركات طيران متعددة تتجه بشكل جدي إلى عدم السفر إلى إيران، وهو ما يعني صعوبة سفر الأندية الآسيوية إلى المدن الإيرانية لخوض أي مباريات رسمية دولية فيها.
من جهتها، أعلنت الأندية الإيرانية الأربعة المتأهلة لدوري أبطال آسيا الانسحاب من البطولة بعد قرار اتحاد الكرة الآسيوي بنقل مباريات الأندية الإيرانية إلى ملاعب محايدة.
وذكرت وكالة «مهر» الحكومية أن الأندية الأربعة بعد اجتماعات واتصالات قررت الانسحاب من دوري أبطال آسيا.
وذكرت الوكالة أن الانسحاب يأتي «في سياق حفظ كرامة ومصالح البلد»، ودفاعاً عن «وجود الأمن في إيران» و«منع تدخل السياسة في قرارات كرة القدم».



تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق بشأن مشروع قانون مقترح حول حل الحزب ونزع أسلحته في إطار «عملية السلام».

وقالت النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عضو «وفد إيمرالي» لإجراء الاتصالات مع أوجلان في محبسه، بروين بولدان، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «(تركيا خالية من الإرهاب)، تسير وستستمر في مسارها الطبيعي؛ ولا يوجد ما يشير إلى عكس ذلك».

وأكدت بولدان أن زيارة الوفد الأخيرة لأوجلان في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا تناولت التدابير القانونية التي اقترحتها لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، متضمناً تدابير مقترحة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بموجب نداء أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير 2025.

تحذير من عرقلة السلام

وأشارت إلى ضرورة التفاوض مع أوجلان بشأن مشروع القانون المُعد لعودة أعضاء الحزب بعد إلقاء الأسلحة، قائلةً: «إن طرح مشروع القانون على البرلمان دون استشارته سيتسبب في إشكالية، فأوجلان لا يتخذ قراراته دون استشارة حزبه، ويجب فتح المجال أمامه لمناقشته مع قيادات الحزب».

نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالبرلمان التركي بروين بولدان (أ.ب)

وأضافت بولدان، خلال مقابلة صحافية، الأربعاء، أن ما هو معروف الآن، وما يؤكده أوجلان في كل لقاء معه أن عهد الكفاح المسلح قد انتهى، وأن حزب «العمال الكردستاني» قد تم حله وطُويَت صفحته وانتهى أيضاً.

وتابعت أن رؤية أوجلان هي أن هناك عملية نضال جديدة تقوم على الإيمان بأن كل شيء يمكن حله من خلال السياسة، وعلى الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد، وأنه لن يكون هناك شيء سهل، وعلى الأكراد والدولة التركية أن يستوعبوا ذلك.

ولفتت بولدان إلى أن حزب «العمال الكردستاني» أعلن للعالم أجمع أن إلقاء السلاح هو قرار استراتيجي، كما تجري «وحدات حماية الشعب»، التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق بشأن الاندماج، عسكرياً ومؤسسياً.

قامت مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وأضافت أن أوجلان يرى أنه في ظل هذا الوضع، يجب أن يكون هناك تصميم على دفع «عملية السلام» قدماً، لا تجميدها، ويجب تعزيز هذا الأساس المتين بمزيد من المفاوضات والحوار وخطوات بناء الثقة.

ولفتت بولدان إلى أنه بفضل تدخل أوجلان، تم منع وقوع مجزرة كبرى في سوريا خلال الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأن لديه الآن أيضاً آراء وأفكاراً واضحة حول إيران، ويعبر عن تحليلاته في هذا الشأن في كل اجتماع. وذكرت أن أوجلان شدد على أن الأكراد لن يكونوا بعد الآن أداةً في يد أحد، ويرغب في أن يحل الأكراد مشاكلهم مع عواصم الدول التي يعيشون فيها.

أوجلان يدعم «الشعب الجمهوري»

وأشارت بولدان إلى أن أوجلان يتوقع المزيد من الدعم من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، لعملية السلام، ويرى أن الضغوط المُمارسة على الحزب تتعارض مع هذه العملية، وعبر عن انزعاجه الشديد بسبب هذه الضغوط والاعتقالات والمحاكمات التي يواجهها الحزب.

ونقلت عن أوجلان أن ما تفعله الحكومة، و«تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ضد حزب «الشعب الجمهوري» أمرٌ خاطئ؛ لأن اتخاذ خطواتٍ نحو الديمقراطية من جهة، والانخراط في ممارساتٍ مُناهضةٍ للديمقراطية من جهةٍ أخرى، أمر مُتناقض.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاستمرار في الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب في إكس)

في الإطار ذاته، تواصلت العمليات التي تستهدف بلديات حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم الفساد والرشوة، والتي يصفها الحزب بأنها عمليات سياسية تحت غطاء قضائي.

وأصدرت محكمة في مرسين (جنوب تركيا)، الأربعاء، قراراً بحبس 12 شخصاً من أصل 33 شخصاً تم القبض عليهم في بلدية «يني شهير» التابعة للولاية، بينهم نائب رئيس البلدية في عملية نفذت فجر 10 أبريل (نيسان) الحالي، بناءً على مزاعم «التلاعب بالمناقصات» و«الرشوة» و«الابتزاز». وقررت النيابة العامة مصادرة 29 عقاراً و13 مركبة في إطار التحقيقات.


تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)
علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)
TT

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)
علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز)

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية. فبينما تُعلن الأطراف المختلفة عن نجاحات ميدانية وضربات نوعية، تشير الأدلة البصرية والتحليلات الاستخباراتية إلى أن طهران تسعى، بهدوء ولكن بثبات، إلى استعادة جزء من بنيتها الصاروخية التي تضررت خلال المواجهات الأخيرة.

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة «التلغراف» بأن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر شروع إيران في إزالة آثار الدمار من قواعدها الصاروخية تحت الأرض، مستفيدة من فترة وقف إطلاق النار. وقد رُصدت آليات ثقيلة تعمل على رفع الأنقاض من مداخل أنفاق كانت قد أُغلقت، حيث جرى تجميع الركام ونقله عبر شاحنات إلى مواقع قريبة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المداخل كانت قد استُهدفت بشكل متعمّد خلال غارات سابقة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في إطار استراتيجية عسكرية هدفت إلى شلّ قدرة منصات إطلاق الصواريخ عبر حصرها داخل منشآت تحت الأرض ومنعها من الحركة أو الاستخدام.

وتُظهر إحدى صور الأقمار الاصطناعية، الملتقطة في 10 أبريل (نيسان)، جرافة أمامية تقف فوق كومة من الأنقاض التي كانت تسد مدخل أحد الأنفاق، إلى جانب عدد من الشاحنات التي تنتظر في محيط الموقع داخل قاعدة صاروخية قرب مدينة الخمين الإيرانية. كما أظهرت صورة أخرى التُقطت في اليوم نفسه نشاطاً لمعدات بناء في موقع منفصل بمدينة تبريز.

وقد هدفت الضربات الجوية، من خلال إغلاق منافذ الخروج، إلى منع منصات الإطلاق من الانتشار أو تنفيذ عمليات إطلاق، أو حتى العودة إلى مواقعها لإعادة التزوّد. ومع ذلك، تشير تقييمات الاستخبارات الأميركية إلى أن نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية لا تزال سليمة.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلن البنتاغون تنفيذ ضربات استهدفت 11 ألف موقع داخل إيران خلال الأسابيع الخمسة الأولى من الحرب. في المقابل، أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه تمكن من تدمير نحو ثلاثة أرباع منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بحلول 7 مارس (آذار).

وفي تصريحات حديثة، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، إن الضربات الأميركية ألحقت أضراراً بالغة بالقاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة أسقطت أكثر من 13 ألف قنبلة استهدفت مخازن الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الأصول البحرية والمنشآت الصناعية الدفاعية، وذلك «لضمان عدم قدرة إيران على استعادة قدرتها على بسط نفوذها خارج حدودها».

من جانبه، صرّح وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأن برنامج الصواريخ الإيراني «دُمّر عملياً»، موضحاً أن منصات الإطلاق والصواريخ «استُنزفت ودُمّرت وأصبحت شبه غير فعّالة».

ورغم هذه التصريحات، أبدى عدد من المسؤولين الأميركيين قلقهم من احتمال استغلال إيران لفترة التهدئة من أجل إعادة بناء جزء من ترسانتها الصاروخية. كما حذّروا من إمكانية سعي طهران للحصول على أنظمة تسليحية مماثلة من روسيا لتعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة خصومها الإقليميين.

وفي هذا الإطار، قال كينيث بولاك، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية، لصحيفة «واشنطن بوست»: «أظهر الإيرانيون قدرة ملحوظة على الابتكار وإعادة تنظيم قواتهم بسرعة».

ويُعتقد أن عدداً من هذه الأنظمة الصاروخية لا يزال مدفوناً داخل الشبكات تحت الأرض، ما يجعلها غير مدمّرة بالكامل، بل غير صالحة للاستخدام مؤقتاً فقط. ويرى محللون أن مساعي إيران لإعادة فتح هذه المواقع، بما فيها تلك المرتبطة بالبنية النووية، تُعدّ سلوكاً متوقعاً ينسجم مع عقيدتها العسكرية.

وفي تعليق على ذلك، أفاد سام لير، من مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار النووي، في تصريح لشبكة «سي إن إن»: «إن وقف إطلاق النار يعني ضمناً قبول حقيقة أن خصمك سيعيد بناء جزء من قدراته العسكرية، تلك التي استغرق تدميرها وقتاً وجهداً وموارد كبيرة».


زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قام رئيس الأركان الإسرائيلي، اللفتنانت جنرال إيال زامير، الأربعاء، بجولة في جنوب لبنان، برفقة قائد المنطقة الشمالية الميجور جنرال رافي ميلو، وذلك في خضم تقارير عن وقف إطلاق نار من المقرر أن يدخل حيز التنفيذ، الليلة أو غداً، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال زامير: «لقد صادقنا على خطط لاستمرار العمليات في كل من لبنان وإيران»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» على موقعها على الإنترنت (واي نت).

وأضاف: «لقد وجّهنا ضربات قاسية للنظام الإرهابي الإيراني، وجرّدناه من قدراته الدفاعية وأضعفناه. والآن يجب ألا نسمح لهم بتحقيق أي إنجازات في الملف النووي أو في مضيق هرمز أو في غيرها من القضايا المطروحة على جدول الأعمال. ونحن في حالة تأهب قصوى، وطائرات سلاح الجو جاهزة ومسلحة، والأهداف محملة في الأنظمة، ونحن نعرف كيف نطلقها فوراً».

وقال زامير: «تم القضاء على أكثر من 1700 إرهابي من (حزب الله) منذ بدء العملية».

يُشار إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة شنّتا هجمات في 28 من شهر فبراير (شباط) على إيران، حتى وقف إطلاق النار، في السابع من الشهر الحالي.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه تم تدمير القدرات العسكرية الجوية والبحرية الإيرانية، إضافة إلى إلحاق أضرار جسيمة بالبرنامج النووي لطهران.

وقالت إسرائيل والولايات المتحدة إن وقف إطلاق النار لا ينطبق على هجمات إسرائيل على «حزب الله» في لبنان.