«قمة برلين» تقر خطوات لتطبيق حظر السلاح إلى ليبيا... وتحريك مسار التسوية

اتفاق على لجنة مشتركة من «الجيش الوطني» و«الوفاق»... ووقف التدخلات

ميركل وغوتيريش وسلامة وماس وستيفن سيبرت (المتحدث باسم الحكومة الألمانية) في المؤتمر الصحافي في ختام القمة ببرلين أمس (إ.ب.أ)
ميركل وغوتيريش وسلامة وماس وستيفن سيبرت (المتحدث باسم الحكومة الألمانية) في المؤتمر الصحافي في ختام القمة ببرلين أمس (إ.ب.أ)
TT

«قمة برلين» تقر خطوات لتطبيق حظر السلاح إلى ليبيا... وتحريك مسار التسوية

ميركل وغوتيريش وسلامة وماس وستيفن سيبرت (المتحدث باسم الحكومة الألمانية) في المؤتمر الصحافي في ختام القمة ببرلين أمس (إ.ب.أ)
ميركل وغوتيريش وسلامة وماس وستيفن سيبرت (المتحدث باسم الحكومة الألمانية) في المؤتمر الصحافي في ختام القمة ببرلين أمس (إ.ب.أ)

اختتمت في العاصمة الألمانية برلين، أمس، القمة الدولية الإقليمية المخصصة لليبيا، باتفاق على تطبيق حظر إرسال السلاح لليبيا وتحريك مسار التسوية، وأيضاً على تشكيل لجنة عسكرية من 5 ضباط من حكومة «الوفاق» و5 آخرين من «الجيش الوطني الليبي» بهدف تحويل الهدنة الحالية إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وعقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ووزير الخارجية الألماني هايكو ماس، والمبعوث الأممي الخاص لليبيا غسان سلامة، مؤتمراً صحافياً ختامياً، مساء أمس، أُعلنت خلاله أبرز الخلاصات التي انتهت إليها قمة برلين، التي استمرت يوماً واحداً.
وقالت ميركل للصحافيين إن القمة شكلت «بداية» لانطلاقة جديدة تسمح بدعم العملية التي تقودها الأمم المتحدة للسلام، والخطة التي أعدها الأمين العام غوتيريش وممثله الخاص سلامة. وأضافت أنه تمت دعوة 12 طرفاً للمشاركة في القمة، بما في ذلك الأعضاء الخمسة الدائمون في مجلس الأمن، مشيرة إلى أن جميع المشاركين يؤمنون بالحاجة إلى «حل سياسي، إذ ليس هناك حل عسكري». وتابعت أن جميع المشاركين أكدوا التزامهم بحظر السلاح في ليبيا، مضيفة أن هذا الالتزام الذي ورد في البيان الختامي سينتقل الآن إلى مجلس الأمن لتبنيه. وتابعت أن المشير خليفة حفتر ورئيس حكومة «الوفاق» فائز السراج كانا حاضرين في برلين، لكنهما لم يشاركا في القمة.
وتحدثت عن أن الجهد الآن سيركز على تحويل الهدنة إلى وقف دائم للنار، من خلال اللجنة العسكرية «خمسة زائد خمسة»، وشددت على «أننا حصلنا على تعهدات بعدم تقديم سلاح ودعم عسكري للأطراف المتقاتلة... لدينا الآن عملية ملزمة». أما غوتيريش، فقال إن الأطراف في برلين «أرسلت إشارة إلى نيتها العمل على حل الأزمة الليبية». وقال: «ليس هناك حل عسكري. جميع المشاركين أكدوا ذلك. وجميع المشاركين أكدوا التزامهم عدم التدخل في النزاع الليبي». وأشار أيضاً إلى التزام دولي بحظر السلاح، وإلى التزام آخر بالعودة إلى المسار السياسي الليبي. وقال هايكو ماس، من جهته: «إننا حققنا الهدف من عقد المؤتمر، ولدينا الآن مفتاح حل الأزمة. ستكون هناك لجنة متابعة تتولى الإشراف على تنفيذ الالتزامات التي تم الاتفاق عليها». أما غسان سلامة فتحدث عن «3 مسارات نحاول أن ندفع بها... اليوم كان يوماً عظيماً، ولجنة المتابعة ستتابع عملية تنفيذ الالتزامات».
وكان رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي قال في ختام القمة إنه تم التوافق على اللجنة العسكرية التي ستتشكل من طرفي النزاع الليبي، فيما أكد الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، استعداد بلاده لاستضافة حوار بين الأطراف الليبية، مطالباً بـ«خريطة طريق واضحة المعالم وملزمة للطرفين، تشمل تثبيت الهدنة والكف عن تزويد الأطراف الليبية بالسلاح... ودعوتهم إلى طاولة المفاوضات لحل الأزمة عبر الحوار» الذي عرض استضافته.
وانعقدت «قمة برلين» على وقع تباينات بين الأطراف المشاركة فيها، وفي ظل غياب ليبي لافت عن الجلسة الجماعية للقادة، إذ لم يشارك فيها رئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق» فائز السراج ولا قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، على رغم وجودهما في العاصمة الألمانية. لكن المستشارة ميركل ووزير خارجيتها عقدا لقاءات معهما بشكل منفصل في مقر المستشارية.
واختتمت القمة مساء ببيان مشترك، علماً بأنها عُقدت برعاية ألمانية ـ أممية وحضرها 11 زعيماً وممثلو هيئات دولية وإقليمية (الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي). وإلى جانب ميركل، ضمت قائمة المشاركين رؤساء روسيا فلاديمير بوتين وفرنسا إيمانويل ماكرون وتركيا رجب طيب إردوغان ومصر عبد الفتاح السيسي والجزائر عبد المجيد تبون ورئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون وآخرين.
وبعد التقاط صورة تذكارية للقادة المشاركين، جلس أعضاء الوفود حول طاولة مستديرة حيث جرت النقاشات في جلسات مغلقة.
وكانت ليبيا محور سلسلة من اللقاءات التي جرت على هامش القمة، وسط تلميح غربي إلى استعداد للدخول طرفاً في مراقبة وقف النار، وهو ما يعني إبعاد تركيا عن مسعاها لأن تكون طرفاً فيه، علماً أن هذه النقطة كانت إحدى الإشكاليات التي نسفت الجهود التي بذلتها موسكو قبل أيام (في 13 يناير (كانون الثاني) الجاري) عندما استضافت السراج وحفتر. وامتنع الأخير عن توقيع مسودة اتفاق عرضتها موسكو آنذاك لرفضه أن تكون تركيا طرفاً في مراقبة وقف النار.
وشكّلت ليبيا، وكذلك سوريا، محوراً أساسياً في لقاء جمع الرئيس فلاديمير بوتين بنظيره التركي رجب طيب إردوغان. وقال بوتين في اللقاء، بحسب ما نقلت قناة «روسيا اليوم»، إن «تركيا وروسيا حققتا خطوة جيدة جداً بالدعوة إلى الهدنة في ليبيا»، مضيفاً: «لم نتمكن من حل جميع المسائل بشأن ليبيا في موسكو، حيث لم يدعم أحد الطرفين الاتفاق ولكن يجب المضي قدماً في هذا الاتجاه». أما إردوغان فقال إن «تحقيق السلام في ليبيا يتطلب ضمان الهدنة ووقف سياسة حفتر العدوانية»، في مؤشر آخر إلى إصراره على السير في سياسته الليبية من خلال دعم حكومة «الوفاق» ضد «الجيش الوطني».
وعقد إردوغان أيضاً على هامش القمة لقاء مع فائز السراج الذي طالب بانسحاب قوات المشير خليفة حفتر من الأراضي التي سيطرت عليها في عملية تقدمها نحو طرابلس، بحسب ما قالت حكومة «الوفاق» في بيان أمس. وتناول اللقاء بينهما موضوع وقف إطلاق النار في ليبيا، وهو أمر يراهن المبعوث الدولي الخاص للأمم المتحدة، غسان سلامة، على تثبيته وجعله منطلقاً نحو إعادة الحوار الليبي – الليبي بين السراج وحفتر.
وكان موضوعا الهدنة و«المرتزقة» محوراً أساسياً في كلمة الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون أمام قمة برلين، إذ قال إن على الأمم المتحدة التفاوض على بنود هدنة في ليبيا دون أن يفرض أي من الجانبين شروطاً مسبقة، مضيفاً أنه يشعر بقلق كبير من وصول قوات سورية وأجنبية إلى طرابلس، ومطالباً بإنهاء ذلك فوراً. وأكدت الرئاسة الفرنسية، في هذا الإطار، أن الرئيس ماكرون عقد محادثات مع حفتر على هامش قمة برلين، لكنها لم توضح ما دار بينهما.
كذلك عقد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو سلسلة لقاءات قبل افتتاح القمة شملت الرئيس السيسي. وقالت الخارجية الأميركية إنهما «اتفقا على الحاجة العاجلة لوقف دائم لإطلاق النار والعودة إلى عملية سياسية تسهلها الأمم المتحدة»، مضيفة أن «الوزير بومبيو شدد على التأثير المزعزع للاستقرار للتدخلات الخارجية في ليبيا». وكانت هذه النقطة أيضاً محور نقاشات أجراها بومبيو مع وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد. إذ أوضحت الخارجية الأميركية أنهما «ناقشا النزاع المستمر في ليبيا، وشدد الوزير بومبيو على الحاجة إلى وقف دائم للنار، والعودة إلى عملية سياسية تسهلها الأمم المتحدة، وإنهاء كل التدخلات الخارجية في ليبيا». كما التقى بومبيو بنظيره التركي مولود جاويش أوغلو حيث ناقشا، بحسب وزارة الخارجية الأميركية، «ليبيا وسوريا وقضايا ثنائية متنوعة»، وأضافت أنهما «اتفقا على الحاجة العاجلة لوقف دائم لإطلاق النار والعودة إلى عملية سياسية تسهلها الأمم المتحدة». وكان لافتاً أن الخارجية الأميركية نقلت عن بومبيو تعبيره في اللقاء عن «القلق إزاء التدخل العسكري الأجنبي في النزاع»، علماً أن تركيا معنية بهذا الأمر بالطبع كونها متورطة في إرسال قوات ومقاتلين سوريين موالين لها من سوريا إلى ليبيا. كذلك التقى بومبيو على هامش القمة وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل ووزير خارجية ألمانيا هايكو ماس. وكان لافتاً أيضاً على هامش القمة الحديث عن دور غربي في مراقبة وقف النار في ليبيا.
فقد قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون لقناة «سكاي نيوز»: «إذا تم التوصل لوقف إطلاق نار، فنعم بالتأكيد يمكننا أن نقوم بدور نجيده جيداً، وهو إرسال أشخاص وخبراء لمراقبة وقف إطلاق النار». وأضاف: «النزاعات بالوكالة تنتهي فقط عندما يقرر الوكلاء الخارجيون أنهم يريدون وضع حد لها».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟