مذكرات عربي في الأمم المتحدة (الحلقة 1): سمير صنبر... من صحافة قلب بيروت إلى الأمم المتحدة في نيويورك

يروي لـ «الشرق الأوسط» تجاربه الإعلامية تحت 5 أمناء عامين

في إحدى الجلسات الأممية اللبناني سمير صنبر إلى جانب هيلاري كلينتون
في إحدى الجلسات الأممية اللبناني سمير صنبر إلى جانب هيلاري كلينتون
TT

مذكرات عربي في الأمم المتحدة (الحلقة 1): سمير صنبر... من صحافة قلب بيروت إلى الأمم المتحدة في نيويورك

في إحدى الجلسات الأممية اللبناني سمير صنبر إلى جانب هيلاري كلينتون
في إحدى الجلسات الأممية اللبناني سمير صنبر إلى جانب هيلاري كلينتون

من بيروت «عاصمة الإعلام العربي» حسب تعبير اللبناني سمير صنبر، بدأت مسيرته، ليتنقل بين صحيفة وأخرى اعتلى خلالها مناصب عدّة، في فترة زمنية حملت بذور أيديولوجيات عالمية وصراعات خارجية تركت آثارها على العالم العربي، تابع صنبر معنى تعبير «الاشتراكية» التي انتشرت عناوينها في أحزاب رئيسية في العالم العربي، من مصر إلى سوريا ولبنان والعراق والأردن.
«غالبية القرارات الأساسية تأتي صدفة»، هكذا يقول صنبر الذي انتقل من العمل الصّحافي المكتوب إلى العمل في مكتب الأمم المتحدة، وعلى مدار نحو ثلاثة عقود، عمل مع خمسة أمناء. فكيف كانت تجربته الشّخصية مع كل واحد منهم خلال قياداتهم مراحل تاريخية مختلفة، من القضية الفلسطينية والجولان والحرب الإيرانية العراقية والحرب الباردة. تنشر معه «الشرق الأوسط» حوارا مطولا يدمج بين التأريخ السياسي والتقييم الإعلامي لدور الأمم المتحدة في صنع القرارات الدولية والمساعي الدبلوماسية في حلقات.
وهذا نص الأولى:
=- خوض مجال الأعمال الحرّة كان اختيار عائلتك، وأنت انتقيت الصحافة. قلت في مقابلة سابقة، إنّ «بيروت عاصمة الإعلام العربي». اليوم، كيف تقيّم خيارك؟ وهل لا تزال بيروت عاصمة الإعلام العربي؟
- بعد التجربة، ازدادت قناعتي بأنّ الصحافة كانت المهنة الأنسب لي، وإن لم تكن الأكثر ربحا. بيروت كانت بالفعل عاصمة الإعلام العربي والدُّولي. وألمع المراسلين الأجانب جاءوا للعيش بها. وأشهر الكتاب العرب اعتبروها مركزا للانطلاق نحو النجاح. وفيها وجدت الحركات السياسية والعقلانية مجالا للتنفس. رؤساء دول العالم آنذاك كانوا يستضيفون أصحاب الصحف والمجلات اللبنانية. فالرئيس إلياس سركيس كان يقول إنّ من أكثر المواضيع أهمية في اجتماع القمة العربية، كان التعليق على ما يظهر في الصحافة العاملة من لبنان. لكنّ الأمور تبدّلت بعد النزاعات الداخلية أو حروب الآخرين في لبنان، حسب تعبير الأستاذ الراحل غسان تويني. وعلى ما يبدو فإنّ النتيجة لم تكن محاولة تكسير وتسكير بيروت، بل «تكبيت» بيروت. أيامها الذهبية انتهت. بيد أنّها ورغم كل المحاولات تبقى موقعا حياً للصحافة الحرة.
> كنت صحافياً في لبنان، قبل أن تنتقل للعمل في الأمم المتحدة. أخبرنا عن أبرز ما تتذكره في تلك الأيام.
- ذهبت مع وفد الطلاب من الجامعة إلى مكتب «الصياد» في شارع رياض الصلح لكي نعرض أهداف المظاهرة السلمية. حدق بنا سعيد فرنجية بفضول غريزي من ثمّ اقترح علي كتابة موضوع بأسلوب واضح للنشر. جلست على مقعد هناك، وكتبت ما طُلب مني. قال لي يومها أن أعود في كلّ مرّة أرى أن هناك أمرا يهمّ القارئ العربي. بعد التّخرج عملت في دار الصياد بالحازمية. كنت أحرّر صفحة أسبوعية عنوانها «لكل حادث حديث». أذكر أنّني في مساء أحد الأيام خرجت مع زميل لي لتناول العشاء، وفجأة شاهدنا سيارة رباعية الدفع أمامنا تطلق الرصاص على عين رمانة من جهة وفرن الشباك من الجهة المقابلة. لتبدأ بعدها معركة تبادل النيران بين الجهتين.
تابعت بعدها القضايا العربية في جريدة الحياة. كان كامل مروة يشجعني بتواضع واثق وبابتسامة عريضة. ورحّب بي الأستاذ نصري معلوف في جريدة الجريدة. وعملت مع سليم اللوزي عندما أطلق مجلة الحوادث من شقة متواضعة مقابل قصر فرعول مع الأخ شفيق الحوت. وتعرفت على إحسان عبد القدوس، عندما أصبحت مراسلا لمجلة روز اليوسف. كان يحب زيارة لبنان. كان خجولا، ولطالما اهتمّ بسماع الحكايات الشخصية التي كان يحولها إلى روايات ناجحة.
شاركت في إصدار مجلة صباح الخير، وأصبحت صديقاً عزيزا لرئيس تحريرها أحمد بهاء الدين. وبات ضيفا دائما في بيروت.
> ما هي المواضيع التي لفتتك وتابعتها في تلك الفترة؟
- من المواضيع الرئيسية التي حاولت متابعتها كان معنى تعبير «الاشتراكية» التي انتشرت عناوينها في أحزاب رئيسية بالإضافة إلى الحزب الاشتراكي الذي كان حاكما في مصر أيام الرئيس جمال عبد الناصر، والبعث العربي الاشتراكي بقيادة ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار، وأكرم الحوراني؛ والحزب الوطني الاشتراكي في الأردن بقيادة سليمان النابلسي، وحزب الشعب الاشتراكي بقيادة صالح حبر في العراق، والتقدمي الاشتراكي في لبنان بقيادة كمال جنبلاط، الذي نشأت معه علاقة إنسانية ثقافية.
> بكلمات مختصرة ما هو رأيك بالسياسيين اللبنانيين الذين قابلتهم؟
- الرئيس رشيد كرامي، كان من أكثر السياسيين حرصا على الخدمة العامة. يتحدث دائما باللغة الفصحى. الرئيس المنتخب رينيه معوض كان من أعز الأصدقاء وأكثرهم حرصا على كرامة الآخرين. وقد تعلّمت الكثير من حميد فرنجية وشقيقه الرئيس سليمان فرنجية. تابعت الرئيس كميل شمعون ثم «الثورة» ضد التجديد بقيادة الرئيس صائب سلام الذي كان يبدي عناية خاصة بالصحافيين ويتابع أحوالهم المهنية والشخصية.
الرئيس فؤاد شهاب كان مثالاً راقياً ورمزا لافتا. حكم المؤسسات وكان حريصاً على سيادة الدستور ووحدة الشعب. ورفض التجديد. عاش على مرتبه التقاعدي، وزوجته لم تكن تجد أحيانا ما يكفي لدفع فاتورة البقال.
> بدأت عملك مع الأمم المتحدة في بيروت. وتنقلت بين عواصم عربية وأجنبية، كيف قررت ترك الصحافة المكتوبة وخوض هذه التجربة؟
- غالبية القرارات الأساسية تأتيك صدفة. في أحد الأيام دعاني محمد حسنين هيكل إلى القاهرة واقترح أن أعمل مراسلا لصحيفة الأهرام من بيروت لتغطية المنطقة العربية. كنت حينها في روما، وبينما كنت أفكّر بالأمر، وصلتني دعوة للعمل الإعلامي المؤقت في الأمم المتحدة. وعُرض علي العمل لثلاثة أشهر مع مدير عام مكتب الأمم المتحدة الأوروبي في جنيف وهو كونت إيطالي. واقترح علي تجربة العمل لفترة وجيزة في مكتب الأمين العام بنيويورك.
> أبرز ما تتذكّره لدى زيارتك مقر الأمم المتحدة في نيويورك لأوّل مرّة عام 1966؟
- الإنجاز المهني والتّواضع البشري، أمران مهمان شعرت بهما. فخلال عملي الصحافي كنت أتطلع إلى ذلك المبنى الدولي في وسائل الإعلام وأتساءل «ماذا يحدث هناك». كانت فرصة العمر.
لم أكن أعرف أحدا في نيويورك، ولكنّي شعرت بالرّاحة في مقر الأمم المتحدة، عندما رحب بي الزملاء من مختلف مناطق العالم وحضاراتها. ذهبت مع الصديق رياض طبارة إلى بهو الوفود. انتظرت أن يأتي موظف لأخذ طلبي. بقيت أنتظر إلى أن أشار أحدهم إلى هنري كسينجر مستشار الأمن القومي للرئيس نيكسون وجون روجرز وزير الخارجية، يحملان صينية ويتوجهان إلى مقعد قريب. كان ذلك أول درس دولي في التعامل المناسب.
> على مدار نحو ثلاثة عقود، عملت مع خمسة أمناء للأمم المتحدة، كيف اختلفت تجربتك الشخصية مع كل واحد منهم؟
- كل أمين عام قاد مرحلة تاريخية مختلفة. الأمم المتحدة تحتاج إلى الدول الكبرى لكي تستمر وإلى الدول الصغرى لكي تنجح. كل واحد منهم حاول إيجاد التوازن الفعال بالتوقيت المناسب.
يو ثانت، عملت معه مساعدا في مكتبه الخاص. كان متواضعا واثقاً في التعامل مع الدول الكبرى والصغرى والمتوسطة على السواء. وقف بوجه التدخل الأميركي العسكري في فيتنام، وبوجه الاتحاد السوفياتي في تشيكوسلوفاكيا خلال «ربيع براغ». شاهدته ينحني مرّة واحدة، عندما قبّل يد والدته في رانغون عاصمة بلده بورما. رفض التجديد. خلفه كورت فالدهايم من النمسا. كانت أوروبا وسط مرحلة التفاهم بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي أيام «الحرب الدافئة». أبدى اهتماما خاصا بقضايا الشرق الأوسط وبالوضع في الجولان، وحاول جهده عقد مؤتمر جنيف على أساس الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن.
كان يشعر بعلاقة حضارية بين بلاده ولبنان. توجه إلى قلب بيروت خلال النزاع الداخلي المسلح وقف على ركام في آخر سوق الطويلة وتساءل أمام وسائل الإعلام: «ماذا فعلتم بهذا البلد الرائع؟».
في بيروت عقد أول لقاء بين الأمين العام للأمم المتحدة وقائد منظمة التحرير الفلسطينية الرئيس ياسر عرفات. الهدف العملي كان تسهيل مرور قوات الأمم المتحدة من مطار بيروت إلى الجنوب. أمّا الهدف السياسي والرمزي فكان إنجاز اعتراف دولي بدور المنظمة. وكان أول أمين عام يتوجه إلى منطقة الخليج وآخر مسؤول يقابل الملك فيصل قبل استشهاده. استقبل الوفد في المطار أمير الرياض يومها (خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان)، الذي أشرف على ترتيبات الضيافة.
لم يكن الدبلوماسي خافيير بيريز كويلار قد تابع عن كثب قضايا المنطقة العربية قبل أن يتسلم الأمانة العامة. وجد أنّ الأزمات تفرض نفسها على الأمين العام وليس العكس. وأن خطابات الدول -خصوصا الكبرى والنافذة - لا تتوافق عادة مع استفاداتها العملية من الأطراف الداخلية للنزاعات.
وبالطبع ربطتني علاقة خاصة مع الدكتور بطرس بطرس غالي. في البداية ظهرت بعض الحساسيات، كالعادة في كل عهد جديد، عندما حاول البعض الدس والتحريض على أنّني لا أبالي بقيادته. بل إنه طلب شفهيا في الأسابيع الأولى من مدير مكتبه جان كلود إنهاء عملي في الأمم المتحدة. طلبت ترتيب لقاء معه، وشرحت له باحترام وهدوء أنّه لدي عقد دائم غير قابل للإلغاء وأنّني انتخبت من كافة الموظفين رئيسا للجنة الرسمية التي تشرف على التّعيين والترقية وإنهاء الخدمة. ولكن بما أنّه أول أمين عربي ويهمني أن ينجح في المهمة الجديدة ما دام يعتبر أنني عثرة في الطريق، سأغادر عملي نهائيا يوم الاثنين. ويوم الجمعة، فوجئت به يتصل قائلاً: «عامل إيه يا سمير؟» ثم طلب مني التعاون في إخراج الدراسة التي أعدها بعد قمة مجلس الأمن بعنوان «أجندة السلام». ومن يومها نشأت علاقة وثيقة بيننا وقدمت له الجهد والولاء الكاملين.
كوفي أنان كان زميلي وصديقي لأعوام طوال، لكنّني شرحت له أن ولائي لبطرس غالي. وكنت معه في آخر يوم من السنة الأخيرة ورافقته حتى باب الخروج. وتقاعدت خلال ولاية كوفي أنان.
> ما الدور الذي لعبته في عهد الأمين العام الأسبق يو ثانت خصوصا في ملفي أزمة الصواريخ الكوبية؟
- يو ثانت نجح في تفادي حرب عالمية ثالثة حول أزمة الصواريخ الكوبية. جرت اتصالات جانبية معظمها في بهو الوفود في الطابق الثاني من مبنى الأمم المتحدة. كان في مكتب الأمين العام موظف أميركي على اتصال مباشر بالبيت الأبيض، وموظف سوفياتي على اتصال خاص بموسكو. باختصار كانت المحاولات منسقة على ثلاث طرق رئيسية: اتصالات مباشرة في مكتب الأمين العام، واتصالات جانبية في بهو الوفود واجتماعات رسمية في ردهات مجلس الأمن والبهو الإندونيسي.
- في الحلقة القادمة... صنبر يروي تفاصيل من قلب الحرب العراقية - الإيرانية، والسبب الذي أزاح بطرس بطرس غالي من الأمانة العامة.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.