مذكرات عربي في الأمم المتحدة (الحلقة 1): سمير صنبر... من صحافة قلب بيروت إلى الأمم المتحدة في نيويورك

يروي لـ «الشرق الأوسط» تجاربه الإعلامية تحت 5 أمناء عامين

في إحدى الجلسات الأممية اللبناني سمير صنبر إلى جانب هيلاري كلينتون
في إحدى الجلسات الأممية اللبناني سمير صنبر إلى جانب هيلاري كلينتون
TT

مذكرات عربي في الأمم المتحدة (الحلقة 1): سمير صنبر... من صحافة قلب بيروت إلى الأمم المتحدة في نيويورك

في إحدى الجلسات الأممية اللبناني سمير صنبر إلى جانب هيلاري كلينتون
في إحدى الجلسات الأممية اللبناني سمير صنبر إلى جانب هيلاري كلينتون

من بيروت «عاصمة الإعلام العربي» حسب تعبير اللبناني سمير صنبر، بدأت مسيرته، ليتنقل بين صحيفة وأخرى اعتلى خلالها مناصب عدّة، في فترة زمنية حملت بذور أيديولوجيات عالمية وصراعات خارجية تركت آثارها على العالم العربي، تابع صنبر معنى تعبير «الاشتراكية» التي انتشرت عناوينها في أحزاب رئيسية في العالم العربي، من مصر إلى سوريا ولبنان والعراق والأردن.
«غالبية القرارات الأساسية تأتي صدفة»، هكذا يقول صنبر الذي انتقل من العمل الصّحافي المكتوب إلى العمل في مكتب الأمم المتحدة، وعلى مدار نحو ثلاثة عقود، عمل مع خمسة أمناء. فكيف كانت تجربته الشّخصية مع كل واحد منهم خلال قياداتهم مراحل تاريخية مختلفة، من القضية الفلسطينية والجولان والحرب الإيرانية العراقية والحرب الباردة. تنشر معه «الشرق الأوسط» حوارا مطولا يدمج بين التأريخ السياسي والتقييم الإعلامي لدور الأمم المتحدة في صنع القرارات الدولية والمساعي الدبلوماسية في حلقات.
وهذا نص الأولى:
=- خوض مجال الأعمال الحرّة كان اختيار عائلتك، وأنت انتقيت الصحافة. قلت في مقابلة سابقة، إنّ «بيروت عاصمة الإعلام العربي». اليوم، كيف تقيّم خيارك؟ وهل لا تزال بيروت عاصمة الإعلام العربي؟
- بعد التجربة، ازدادت قناعتي بأنّ الصحافة كانت المهنة الأنسب لي، وإن لم تكن الأكثر ربحا. بيروت كانت بالفعل عاصمة الإعلام العربي والدُّولي. وألمع المراسلين الأجانب جاءوا للعيش بها. وأشهر الكتاب العرب اعتبروها مركزا للانطلاق نحو النجاح. وفيها وجدت الحركات السياسية والعقلانية مجالا للتنفس. رؤساء دول العالم آنذاك كانوا يستضيفون أصحاب الصحف والمجلات اللبنانية. فالرئيس إلياس سركيس كان يقول إنّ من أكثر المواضيع أهمية في اجتماع القمة العربية، كان التعليق على ما يظهر في الصحافة العاملة من لبنان. لكنّ الأمور تبدّلت بعد النزاعات الداخلية أو حروب الآخرين في لبنان، حسب تعبير الأستاذ الراحل غسان تويني. وعلى ما يبدو فإنّ النتيجة لم تكن محاولة تكسير وتسكير بيروت، بل «تكبيت» بيروت. أيامها الذهبية انتهت. بيد أنّها ورغم كل المحاولات تبقى موقعا حياً للصحافة الحرة.
> كنت صحافياً في لبنان، قبل أن تنتقل للعمل في الأمم المتحدة. أخبرنا عن أبرز ما تتذكره في تلك الأيام.
- ذهبت مع وفد الطلاب من الجامعة إلى مكتب «الصياد» في شارع رياض الصلح لكي نعرض أهداف المظاهرة السلمية. حدق بنا سعيد فرنجية بفضول غريزي من ثمّ اقترح علي كتابة موضوع بأسلوب واضح للنشر. جلست على مقعد هناك، وكتبت ما طُلب مني. قال لي يومها أن أعود في كلّ مرّة أرى أن هناك أمرا يهمّ القارئ العربي. بعد التّخرج عملت في دار الصياد بالحازمية. كنت أحرّر صفحة أسبوعية عنوانها «لكل حادث حديث». أذكر أنّني في مساء أحد الأيام خرجت مع زميل لي لتناول العشاء، وفجأة شاهدنا سيارة رباعية الدفع أمامنا تطلق الرصاص على عين رمانة من جهة وفرن الشباك من الجهة المقابلة. لتبدأ بعدها معركة تبادل النيران بين الجهتين.
تابعت بعدها القضايا العربية في جريدة الحياة. كان كامل مروة يشجعني بتواضع واثق وبابتسامة عريضة. ورحّب بي الأستاذ نصري معلوف في جريدة الجريدة. وعملت مع سليم اللوزي عندما أطلق مجلة الحوادث من شقة متواضعة مقابل قصر فرعول مع الأخ شفيق الحوت. وتعرفت على إحسان عبد القدوس، عندما أصبحت مراسلا لمجلة روز اليوسف. كان يحب زيارة لبنان. كان خجولا، ولطالما اهتمّ بسماع الحكايات الشخصية التي كان يحولها إلى روايات ناجحة.
شاركت في إصدار مجلة صباح الخير، وأصبحت صديقاً عزيزا لرئيس تحريرها أحمد بهاء الدين. وبات ضيفا دائما في بيروت.
> ما هي المواضيع التي لفتتك وتابعتها في تلك الفترة؟
- من المواضيع الرئيسية التي حاولت متابعتها كان معنى تعبير «الاشتراكية» التي انتشرت عناوينها في أحزاب رئيسية بالإضافة إلى الحزب الاشتراكي الذي كان حاكما في مصر أيام الرئيس جمال عبد الناصر، والبعث العربي الاشتراكي بقيادة ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار، وأكرم الحوراني؛ والحزب الوطني الاشتراكي في الأردن بقيادة سليمان النابلسي، وحزب الشعب الاشتراكي بقيادة صالح حبر في العراق، والتقدمي الاشتراكي في لبنان بقيادة كمال جنبلاط، الذي نشأت معه علاقة إنسانية ثقافية.
> بكلمات مختصرة ما هو رأيك بالسياسيين اللبنانيين الذين قابلتهم؟
- الرئيس رشيد كرامي، كان من أكثر السياسيين حرصا على الخدمة العامة. يتحدث دائما باللغة الفصحى. الرئيس المنتخب رينيه معوض كان من أعز الأصدقاء وأكثرهم حرصا على كرامة الآخرين. وقد تعلّمت الكثير من حميد فرنجية وشقيقه الرئيس سليمان فرنجية. تابعت الرئيس كميل شمعون ثم «الثورة» ضد التجديد بقيادة الرئيس صائب سلام الذي كان يبدي عناية خاصة بالصحافيين ويتابع أحوالهم المهنية والشخصية.
الرئيس فؤاد شهاب كان مثالاً راقياً ورمزا لافتا. حكم المؤسسات وكان حريصاً على سيادة الدستور ووحدة الشعب. ورفض التجديد. عاش على مرتبه التقاعدي، وزوجته لم تكن تجد أحيانا ما يكفي لدفع فاتورة البقال.
> بدأت عملك مع الأمم المتحدة في بيروت. وتنقلت بين عواصم عربية وأجنبية، كيف قررت ترك الصحافة المكتوبة وخوض هذه التجربة؟
- غالبية القرارات الأساسية تأتيك صدفة. في أحد الأيام دعاني محمد حسنين هيكل إلى القاهرة واقترح أن أعمل مراسلا لصحيفة الأهرام من بيروت لتغطية المنطقة العربية. كنت حينها في روما، وبينما كنت أفكّر بالأمر، وصلتني دعوة للعمل الإعلامي المؤقت في الأمم المتحدة. وعُرض علي العمل لثلاثة أشهر مع مدير عام مكتب الأمم المتحدة الأوروبي في جنيف وهو كونت إيطالي. واقترح علي تجربة العمل لفترة وجيزة في مكتب الأمين العام بنيويورك.
> أبرز ما تتذكّره لدى زيارتك مقر الأمم المتحدة في نيويورك لأوّل مرّة عام 1966؟
- الإنجاز المهني والتّواضع البشري، أمران مهمان شعرت بهما. فخلال عملي الصحافي كنت أتطلع إلى ذلك المبنى الدولي في وسائل الإعلام وأتساءل «ماذا يحدث هناك». كانت فرصة العمر.
لم أكن أعرف أحدا في نيويورك، ولكنّي شعرت بالرّاحة في مقر الأمم المتحدة، عندما رحب بي الزملاء من مختلف مناطق العالم وحضاراتها. ذهبت مع الصديق رياض طبارة إلى بهو الوفود. انتظرت أن يأتي موظف لأخذ طلبي. بقيت أنتظر إلى أن أشار أحدهم إلى هنري كسينجر مستشار الأمن القومي للرئيس نيكسون وجون روجرز وزير الخارجية، يحملان صينية ويتوجهان إلى مقعد قريب. كان ذلك أول درس دولي في التعامل المناسب.
> على مدار نحو ثلاثة عقود، عملت مع خمسة أمناء للأمم المتحدة، كيف اختلفت تجربتك الشخصية مع كل واحد منهم؟
- كل أمين عام قاد مرحلة تاريخية مختلفة. الأمم المتحدة تحتاج إلى الدول الكبرى لكي تستمر وإلى الدول الصغرى لكي تنجح. كل واحد منهم حاول إيجاد التوازن الفعال بالتوقيت المناسب.
يو ثانت، عملت معه مساعدا في مكتبه الخاص. كان متواضعا واثقاً في التعامل مع الدول الكبرى والصغرى والمتوسطة على السواء. وقف بوجه التدخل الأميركي العسكري في فيتنام، وبوجه الاتحاد السوفياتي في تشيكوسلوفاكيا خلال «ربيع براغ». شاهدته ينحني مرّة واحدة، عندما قبّل يد والدته في رانغون عاصمة بلده بورما. رفض التجديد. خلفه كورت فالدهايم من النمسا. كانت أوروبا وسط مرحلة التفاهم بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي أيام «الحرب الدافئة». أبدى اهتماما خاصا بقضايا الشرق الأوسط وبالوضع في الجولان، وحاول جهده عقد مؤتمر جنيف على أساس الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن.
كان يشعر بعلاقة حضارية بين بلاده ولبنان. توجه إلى قلب بيروت خلال النزاع الداخلي المسلح وقف على ركام في آخر سوق الطويلة وتساءل أمام وسائل الإعلام: «ماذا فعلتم بهذا البلد الرائع؟».
في بيروت عقد أول لقاء بين الأمين العام للأمم المتحدة وقائد منظمة التحرير الفلسطينية الرئيس ياسر عرفات. الهدف العملي كان تسهيل مرور قوات الأمم المتحدة من مطار بيروت إلى الجنوب. أمّا الهدف السياسي والرمزي فكان إنجاز اعتراف دولي بدور المنظمة. وكان أول أمين عام يتوجه إلى منطقة الخليج وآخر مسؤول يقابل الملك فيصل قبل استشهاده. استقبل الوفد في المطار أمير الرياض يومها (خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان)، الذي أشرف على ترتيبات الضيافة.
لم يكن الدبلوماسي خافيير بيريز كويلار قد تابع عن كثب قضايا المنطقة العربية قبل أن يتسلم الأمانة العامة. وجد أنّ الأزمات تفرض نفسها على الأمين العام وليس العكس. وأن خطابات الدول -خصوصا الكبرى والنافذة - لا تتوافق عادة مع استفاداتها العملية من الأطراف الداخلية للنزاعات.
وبالطبع ربطتني علاقة خاصة مع الدكتور بطرس بطرس غالي. في البداية ظهرت بعض الحساسيات، كالعادة في كل عهد جديد، عندما حاول البعض الدس والتحريض على أنّني لا أبالي بقيادته. بل إنه طلب شفهيا في الأسابيع الأولى من مدير مكتبه جان كلود إنهاء عملي في الأمم المتحدة. طلبت ترتيب لقاء معه، وشرحت له باحترام وهدوء أنّه لدي عقد دائم غير قابل للإلغاء وأنّني انتخبت من كافة الموظفين رئيسا للجنة الرسمية التي تشرف على التّعيين والترقية وإنهاء الخدمة. ولكن بما أنّه أول أمين عربي ويهمني أن ينجح في المهمة الجديدة ما دام يعتبر أنني عثرة في الطريق، سأغادر عملي نهائيا يوم الاثنين. ويوم الجمعة، فوجئت به يتصل قائلاً: «عامل إيه يا سمير؟» ثم طلب مني التعاون في إخراج الدراسة التي أعدها بعد قمة مجلس الأمن بعنوان «أجندة السلام». ومن يومها نشأت علاقة وثيقة بيننا وقدمت له الجهد والولاء الكاملين.
كوفي أنان كان زميلي وصديقي لأعوام طوال، لكنّني شرحت له أن ولائي لبطرس غالي. وكنت معه في آخر يوم من السنة الأخيرة ورافقته حتى باب الخروج. وتقاعدت خلال ولاية كوفي أنان.
> ما الدور الذي لعبته في عهد الأمين العام الأسبق يو ثانت خصوصا في ملفي أزمة الصواريخ الكوبية؟
- يو ثانت نجح في تفادي حرب عالمية ثالثة حول أزمة الصواريخ الكوبية. جرت اتصالات جانبية معظمها في بهو الوفود في الطابق الثاني من مبنى الأمم المتحدة. كان في مكتب الأمين العام موظف أميركي على اتصال مباشر بالبيت الأبيض، وموظف سوفياتي على اتصال خاص بموسكو. باختصار كانت المحاولات منسقة على ثلاث طرق رئيسية: اتصالات مباشرة في مكتب الأمين العام، واتصالات جانبية في بهو الوفود واجتماعات رسمية في ردهات مجلس الأمن والبهو الإندونيسي.
- في الحلقة القادمة... صنبر يروي تفاصيل من قلب الحرب العراقية - الإيرانية، والسبب الذي أزاح بطرس بطرس غالي من الأمانة العامة.



«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.


الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
TT

الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)

في صباح يوم عادي بالعاصمة الهندية نيودلهي، لم يعد يجتمع المحررون حول قوائم المواضيع المطبوعة فقط. فالآن أصبحت الشاشات مضاءة بلوحات قياس تتبع سلوكيات القراء وقت حدوثها، بينما تقترح أدوات الذكاء الاصطناعي عناوين رئيسة بعدة لغات، وتحدد التحليلات أي مواضيع ستخرج من نطاق صالة التحرير.

وحقاً بدأت صالات التحرير التقليدية تختفي تدريجياً في معظم أنحاء آسيا، حيث ما عاد الموضوع الإعلامي الآسيوي يُكتب فقط بالحبر، أو يُبث عبر الأثير، بل يُكتب بلغة البايثون (لغة برمجة)، ويُخزّن على السحابة الإلكترونية، ويُوزّع عبر الخوارزميات.

من دلهي وبكين حتى سيول وطوكيو، تسير المؤسسات الإعلامية بهدوء عبر واحدة من أكبر عمليات التحوّل التقني في تاريخها، وفي قلب هذا التحوّل تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي الذي لا يعيد تعريف كيفية إنتاج الأخبار فحسب، بل أيضاً كيفية استهلاك المجتمعات في أنحاء آسيا للمعلومات، وتفسيرها. لقد انتقل الذكاء الاصطناعي، الذي كان ذات يوم مقتصراً على التحليلات غير المرئية ورسائل التنبيه الآلية، إلى قلب صالة التحرير حيث يعيد تشكيل طريقة نقل الأخبار، وترجمتها، والتحقق منها، واستهلاكها.

مذيعة تلفزيونية روبوتية في الصين (تشينخوا)

الذكاء الاصطناعي أداة اتصال لا بديل

في الهند، مثلاً، احتوى الفضاء الإعلامي -وهو أحد أكبر الفضاءات الإعلامية وأكثرها تنوعاً في العالم- الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة. وفي ظل وجود عشرات اللغات، وجمهور يمنح الأولوية للهواتف الجوّالة، تعتمد المؤسّسات الإعلامية الهندية راهناً بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في الترجمة، وتحويل المقاطع الصوتية إلى نصوص، وتلخيص المحتوى.

ووفق كونال كابور، وهو محرّر رقمي بارز في منصة إخبارية هندية رائدة، «أصبح الذكاء الاصطناعي واقعاً أساسياً لدولة مثل الهند. إنه يتيح لنا اختيار موضوع خبري، وجعله متاحاً بعدة لغات في غضون دقائق... وطبعاً، هذا لا يحلّ محل الصحافة، بل يعزّز وضعها».

هنا لا تشبه صالة التحرير المكتبة بقدر ما تشبه المختبر، حيث يجلس مهندسون في البرمجيات إلى جوار صحافيين، ومراسلين، لضمان ألا يكون «التوصيل بلغات متعددة» مجرد هدف، بل عملية آلية سلسة. وتستخدم العديد من صالات التحرير الهندية الآن الذكاء الاصطناعي لتحويل التقارير الاستقصائية الطويلة إلى تفاسير، ومقاطع «ريلز»، ونشرات صوتية قصيرة. وأيضاً تستخدم مكاتب صحافة البيانات التحليلات القائمة على تكنولوجيا المعلومات لرصد نتائج السياسات الحكومية، والأنباء الرائجة الخاصة بالانتخابات، والبيانات المرتبطة بالمناخ.

من جهة ثانية، تحوّل مؤسسات إعلامية، عبر استخدام منصات مثل «بهاشيني» و«بهاراتجين»، تقريراً واحداً باللغة الإنجليزية إلى نشرة صوتية باللغة التاميلية، ومقطعاً مصوّراً باللغة الماراثية، وموجزاً مكتوباً باللغة البنغالية في أقل من 60 ثانية. وهنا يوضح محرر مقيم في دلهي: «نحن نعمل على جَسر الهوة الرقمية. كان مألوفاً أن الصحافة الإقليمية قليلة الموارد، أما الآن فيستطيع صحافي مبتدئ في منطقة ريفية استخدام الذكاء الاصطناعي للتأكد من دقة بيانات حكومية، أو ترجمة أخبار دولية إلى اللهجة المحلية فوراً».

جلسة نقاشية في إحدى محطات التلفزيون الهندية (رويترز)

اللغة الإنجليزية

وقد يكون الأثر الأبرز والأهم للذكاء الاصطناعي في الهند ملموساً خارج صالات التحرير التي تعتمد على اللغة الإنجليزية. إذ تستخدم المؤسسات الإعلامية الإقليمية -والتي كثيراً ما تقيدها الميزانيات المحدودة- حالياً أدوات الذكاء الاصطناعي للتنافس مع مؤسسات في مراكز حضرية على السرعة، وعدد المشاهدات. ووفق محرر بارز في صحيفة يومية تصدر باللغة الهندية في دلهي: «للمرة الأولى تساعد التكنولوجيا في ترجيح الكفة لصالح الصحافة الإقليمية. لقد حدّ الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على صالات التحرير المركزية، ودعم الصحافيين المحليين».

وإضافة إلى الترجمة، يزداد اعتماد المؤسسات الإعلامية الهندية على أدوات الذكاء الاصطناعي في استخراج البيانات، والبحث القانوني، والتحقّق من المعلومات. وتفحص أنظمتها سجلات المحاكم، والعطاءات الحكومية، والتصريحات المشفوعة بالقسم الخاصة بالانتخابات، والإفصاحات البيئية، والأعلام الشاذة، والأنماط الناشئة.

الحالة الصينية...

في حين يوجّه «الاحتواء» استخدام الهند للذكاء الاصطناعي، تشكّل «السيطرة والكفاءة» استخدام الصين له.

فالصين تظل القائد العالمي في تحول البث الإعلامي إلى الآلية. ومنذ ظهور أول مذيعين إخباريين بالذكاء الاصطناعي للمرة الأولى منذ سنوات، تطوّرت التكنولوجيا من «الروبوتات» إلى اختفاء القدرة على التمييز بين البشر و«الروبوت». ومنذ مطلع العام الحالي بدأت مؤسسات مثل «شينخوا» وشبكة تلفزيون الصين الدولية تستخدم «بشريين رقميين» بأبعاد ثلاثية بمقدورهم إذاعة أنباء عاجلة بأكثر من 20 لغة بشكل متزامن.

المذيعون الصناعيون هؤلاء مزوّدون بـ«نماذج لغة كبيرة متعدّدة الوسائط» تستطيع مزامنة الصوت مع حركة تعبيرات الوجه، والإيماءات في الوقت الفعلي. ولا يكمن سبب هذا الانجذاب في خفض التكلفة فحسب، بل يشمل الاتساق، وثبات الأداء. إذ لا تشعر الآلات بالتعب، أو الإرهاق... ولا تنحرف، أو تعيد تأويل الأشياء.

وهنا يشرح سوميت جين، المحلل الإعلامي المقيم في العاصمة الصينية بكين، قائلا: «... بالنسبة إلى الصين تتجاوز المسألة خفض التكاليف لتصل إلى القدرة على التحكم في الرواية بما يضمن توصيل رسالة الدولة كل يوم طوال أيام الأسبوع بمثالية، وباتساق لا يتغير». ويردف: «المعضلة الأخلاقية هنا عميقة، فمع صعوبة التمييز بين المذيعين الصناعيين والبشريين، يزداد الخط الفاصل بين المسؤولية التحريرية والمخرج الخوارزمي ضبابية».

في المقابل، في حين أتاح هذا التطور للإعلام الصيني العمل على نطاق هائل، فإنه أثار نقاشات جدلية على المستوى الدولي بشأن الاستقلال التحريري، والمراقبة، والرقابة. ولكن مع ذلك ترى وسائل الإعلام الصينية أن التكنولوجيا أمر لا يمكن تفاديه. ووفق المنتج الإعلامي لي واي: «إن التحول إلى الآلية في مجتمع رقمي بهذا الحجم ليس خياراً، بل ضرورة».

كوريا الجنوبية: الطابع الشخصي

بالتوازي، قادت كوريا الجنوبية صحافة الذكاء الاصطناعي إلى اتجاه مختلف نحو المبالغة في إضفاء الطابع الشخصي. إذ لم تعد الأخبار تُنقل وتُقدم باعتبار أنها منتج منفرد، بل يعاد تشكيلها باستمرار لكل مستخدم.

في العاصمة سيول لم تعد الأخبار عبارة عن «منتج» تقرأه، بل بيانات تتغير بحسب كينونتك وهويتك. فإذا كنت من الركاب في منطقة غانغنام يستخدم التطبيق الإخباري الذكاء الاصطناعي لمنح الأولوية للتحديثات الخاصة بالانتقال، والأسهم التكنولوجية. وإذا كنت طالباً فإنه يسلّط الضوء على سياسة التعليم.

وحالياً تستثمر المؤسسات الإعلامية الكورية الجنوبية، بشكل كبير، فيما تسمى «الصحافة التي تعمل آلياً» حيث تراقب عناصر الذكاء الاصطناعي بشكل آلي تلقائي مواقع التواصل الاجتماعي بحثاً عن المواضيع الرائجة، وتكتب تقارير أولية، بل وحتى تتعامل مع تحسين محركات البحث قبل أن يراها محرّر بشري.

وبهذا الشأن، حذّر محرّر بارز مقيم في العاصمة الكورية سيول خلال منتدى إعلامي نُظّم أخيراً، فقال: «مكمن الخطر هنا هو سيادة مبدأ الراحة في مجال الصحافة. فإذا أوضح الذكاء الاصطناعي للناس ما يتوافق مع عاداتهم، فسنفقد الاحتكاك والتفاعل الذي يجعل الديمقراطية ناجحة».

اليابان: ذاكرة أرشيفية

في هذه الأثناء يُستخدم الذكاء الاصطناعي في اليابان «حارساً للماضي»... إذ تحوّل هنا إلى أداة لتحقيق سلامة الأمة، وحفظ السياق التاريخي.

وبالفعل تستخدم المؤسسات الإعلامية اليابانية الذكاء الاصطناعي لوضع سياق فوري لنبأ عاجل مع صور أرشيفية، ما يوفر عدسة تاريخية عميقة تعجز الأنظمة التقليدية عن التعامل معها. ويوضح هيروشي تاناكا، المحرر البارز في طوكيو: «يستطيع الصحافيون لدينا توصيل النقاط بشكل فوري بين تحول اقتصادي حالي وتغيير في السياسات منذ ثلاثين سنة». ثم يضيف: «أصبح الذكاء الاصطناعي الشريك الخفي في كل صالة تحرير». في أي حال، يظل تركيز اليابان على استخدام التكنولوجيا في تعزيز الدقة، والجاهزية للكوارث بما يضمن أن تسهم الثواني، التي تيسر توفيرها بفضل الذكاء الاصطناعي، في إنقاذ الأرواح على أرض الواقع. هنا لا يعمل الذكاء الاصطناعي باعتبار أنه عنصر معطل، بل إنه حارس لجودة مستوى الأداء.

الخط الأخلاقي...والمهمة الجديدة للإعلام

في أي حال، يصح القول إن ظهور الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا حلّ محل الأدوار التقليدية لصالات التحرير. وبحلول عام 2026 تحوّلت مهام مثل كتابة تقارير الأرباح، والموجزات الرياضية، وتحديثات أحوال الطقس إلى هذه الآلية. لكن مقابل تحرير الصحافيين من العمل الروتيني المتكرّر، أدى التقدم التكنولوجي هذا إلى تزايد المخاوف من فقدان الوظائف، وتراجع الثقة.

لقد تغير دور الصحافي، حيث لم يعد يتمحور حول كتابة موضوع فحسب، بل يتعلق بإدارة «بيئة محيطة للمحتوى». والآن تتولى الآلات حالياً إنجاز تقريباً كل المهام الروتينية، مثل كتابة ما سُجل من أهداف في الألعاب الرياضية، أو موجزات أسواق الأسهم. وتقول الصحافية الهندية أنيتا ديساي: «إن الدور الجديد للصحافي هو أن يكون حارساً للحقيقة. لندع الذكاء الاصطناعي يتولى أمر البيانات، بحيث نستطيع نحن التركيز على إجراء المقابلات، وجمع المعلومات الاستقصائية، والدراما الإنسانية التي لا تستطيع الآلة الشعور بها، أو القيام بها».

وفعلاً في العام 2026 لم يعد الصحافي راوياً لقصة، بل يعد حارساً للصدقية، ومسؤولاً عن ضمان خدمة التكنولوجيا للحقيقة عوضاً عن تجاوزها.


حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
TT

حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)

أعاد اقتراح طرحته «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» (CMA) لمنح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في تغذية ملخصات «غوغل» المعززة بالذكاء الاصطناعي، الجدل حول مستقبل العلاقة بين شركات التكنولوجيا والناشرين، وسط تساؤلات بشأن جدوى هذا الحق قانونياً وعملياً. وفي حين تُصر «الهيئة» على ألا ينعكس الرفض سلباً على ظهور المواقع في نتائج البحث، أثار خبراء مخاوف من «عقوبة خفية» قد تطال الناشرين عبر تراجع غير مُبرر في الترتيب أو الزيارات.

«هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» كانت قد ذكرت في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أنه «ينبغي أن يكون بإمكان الناشرين إلغاء الاشتراك الذي يسمح باستخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي من (غوغل)». فردت «غوغل» على الاقتراح البريطاني بإفادة، قالت فيها إنها «تدرس بالفعل تحديثات لعناصر التحكم للسماح للمواقع الإلكترونية بإلغاء الاشتراك تحديداً في ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي للبحث».

الدكتور السر علي سعد، الأستاذ المشارك في تخصص الإعلام الجديد بجامعة أم القيوين، رأى أنه في ضوء المقترحات البريطانية الأخيرة، يبدو منح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي أو في تدريب النماذج، حقاً قانونياً مُعلناً؛ لكنه غير محصن عملياً بشكل كامل بعد.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» تستند إلى منطق مشابه لقانون الأسواق الرقمية الأوروبي الذي «لا يجيز معاقبة الناشرين أو تهميشهم في نتائج البحث بسبب رفضهم؛ غير أن الإشكالية تكمن في أن خوارزميات الترتيب معقدة وغير شفافة، ما يجعل العقوبة الخفية ممكنة تقنياً حتى لو كانت محظورة تنظيمياً».

وتابع سعد: «لذا، فإن الضمان الحقيقي لا يتحقق إلا عبر الفصل التقني الواضح بين البحث التقليدي وخدمات الذكاء الاصطناعي، وإتاحة آليات تدقيق مستقلة وحق الطعن التنظيمي إذا ثبت تراجع غير مبرّر في الزيارات أو الترتيب، وهو ما تعمل عليه الهيئات التنظيمية حالياً وفق ما توضحه هيئة المنافسة والأسواق البريطانية والمفوضية الأوروبية».

«وكالة الصحافة الفرنسية» كانت بدورها قد أوردت بنهاية يناير الماضي أن «ناشري المواقع الإلكترونية والمؤسسات الإعلامية كانوا قد وجهوا اتهامات لروبوتات الذكاء الاصطناعي بسرقة محتواهم من دون تعويض، بهدف تغذية نماذجهم التي تقدم للمستخدمين المعلومات مرة أخرى دون الإشارة للمصدر». وأفادت «الوكالة» بأن «هذا المسار المجحف تسبب في تقليل دخول المستخدمين إلى صفحات الناشرين الأصليين، ما يقلل من عدد زوار مواقعهم، وبالتالي من عائداتهم الإعلانية».

ووفق الدكتور سعد، فإن قرار الرفض هذا «محفوف بالمخاطر»، بينما عدّ النموذج الأكثر عملية، هو ترخيص المحتوى، «وفي حال قرر الناشرون الرفض الجماعي لاستخدام محتواهم في التدريب أو في الملخصات، فإن البديل الواقعي الذي يتشكل عالمياً، هو الانتقال إلى اقتصاد ترخيص المحتوى، سواءً عبر اتفاقات ترخيص مباشرة كما حدث بين (أوبن إيه آي) ومجموعة (أليكس سبرينغر)».

سعد اقترح أيضاً نموذجاً آخر يمكن أن يكون عادلاً للطرفين، هو «نماذج مشاركة العائدات الإعلانية، أو التفاوض الجماعي للناشرين على غرار التجربة الأسترالية، إلى جانب نماذج الوصول عبر واجهات برمجية مدفوعة بدل السحب الحر للمحتوى». واعتبر أن «هذه النماذج لم تعد افتراضية؛ بل موثقة وفاعلة، وتشير بوضوح إلى تحول المحتوى الصحافي من مورد مجاني إلى أصل اقتصادي منظم في بيئة الذكاء الاصطناعي».

وفي هذا الصدد، رأى هاني سيمو، خبير المشاريع الرقمية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن وجود آليات واضحة لتعويض الناشرين عن استخدام محتواهم في تدريب الذكاء الاصطناعي «يقع في صميم اهتمام جميع أصحاب المصلحة في المجال».

وأضاف: «لا نزال نسبياً في بداية عصر الذكاء الاصطناعي، ولذا أجد أن الأمور لا تزال في مراحل التشكيل والتطوير، ونتيجة لذلك غالباً ما اعتمدت (غوغل) على تعويض الناشرين من خلال اتفاقيات ثنائية لا يمكن تعميمها».