كارثة الطائرة الأوكرانية تصيب السياحة في إيران

فنادق تواجه خطر الإفلاس

أرشيفية لسياح عراقيون يصلون إلى إيران
أرشيفية لسياح عراقيون يصلون إلى إيران
TT

كارثة الطائرة الأوكرانية تصيب السياحة في إيران

أرشيفية لسياح عراقيون يصلون إلى إيران
أرشيفية لسياح عراقيون يصلون إلى إيران

كشفت نقابة شؤون السياحة وشركات الطيران في إيران، أمس، عن أضرار جسيمة لحقت بالقطاع السياحي، في الأسبوع الأول من كارثة تحطم طائرة ركاب أوكرانية بصاروخ الدفاعات الجوية الإيرانية، ما أدى إلى مقتل 176 شخصاً كانوا على متنها.
وأفادت وكالة «إيلنا» الإيرانية، أمس، نقلاً عن مصادر مسؤولة، إن إحصائية السياح الأجانب تراجعت بشكل لافت في وقت تعاني فيه إيران من ضغوط اقتصادية كبيرة، جراء العقوبات الأميركية التي أعادت الإدارة الأميركية فرضها منذ مايو (أيار) 2018.
يأتي ذلك بعدما أعلنت شركات طيران أوروبية إلغاء رحلاتها باتجاه طهران في أعقاب تحطم الطائرة الأوكرانية. وستواصل هذه الشركات أيضاً الامتناع عن التحليق في المجال الجوي الإيراني، وذلك بعدما أوصت وكالة سلامة الطيران الأوروبية في 11 يناير (كانون الثاني)، شركات الطيران الأوروبية، بتجنب المجال الجوي الإيراني «حتى إشعار آخر».
وقال رئيس نقابة مكاتب السياحة والطيران حرمت الله رفيعي، إن أغلب الرحلات السياحية من الدول الغربية التي كانت تنوي زيارة إيران، تم إلغاؤها، أو تقلصت، عقب تحطم الطائرة الأوكرانية في طهران، في الساعات الأولى من الضربة الصاروخية الإيرانية لقاعدتين أميركيتين على الأراضي العراقية، رداً على استهداف مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني. وحسب المسؤول الإيراني، فإن رحلات الولايات المتحدة وكندا ألغيت بنسبة 100 في المائة، بينما تراجعت رحلات أستراليا، وجوارها، إلى 80 في المائة، وتراجعت الرحلات الأوروبية، وكذلك الرحلات الآسيوية بنسبة 60 في المائة.
وقال رفيعي إن 70 في المائة من الرحلات السياحية قدم طلباً لإلغاء الرحلات، مشيراً إلى تراجع المزيد من الرحلات السياحية في الأيام القليلة المقبلة.
من جهته، أكد رئيس نقابة مكاتب السياحة في محافظة فارس محمود فخري، تراجع الرحلات السياحية الأجنبية إلى المحافظة الجنوبية الإيرانية التي تضم آثاراً تاريخياً قديمة تستقطب السياح.
وقال مساعد شؤون التراث الثقافي في المحافظة مؤيد محسني نجاد، إن «الأحداث السياسية والعسكرية تؤثر كثيراً على السياحة»، لافتاً إلى أن إيران بحاجة إلى «الهدوء» لتشجيع السياحة.
ونقلت وكالة «إيلنا» عن رئيس نقابة أصحاب الفنادق في محافظة فارس حسن سيادتان، أن «أغلب حجوزات السياح الأجانب ألغيت بلا استثناء على مدى شهر مارس (آذار)، نتيجة الأوضاع الحالية»، محذراً من أن جميع الفنادق «تواجه خطر الإفلاس» بعدما تراجعت إلى 5 في المائة.
ونوه سيادتان بأن إلغاء الحجوزات شمل مواطني دول الخليج العربي، الذين يتوجهون إلى زيارة شيراز مركز محافظة فارس لأغراض علاجية.
وتحتفل إيران بعيد النوروز في 21 مارس. وتعد المناطق الجنوبية في إيران خلال شهري مارس وأبريل (نيسان)، الأكثر استقطاباً للسياحة الأجنبية في البلاد نتيجة المناخ المعتدل، التي تشهد درجات حرارة مرتفعة في الصيف.
وقالت مجموعة «لوفتهانزا» الألمانية للطيران، أول من أمس، في بيان، «بسبب الوضع الأمني الذي لا يزال غامضاً بخصوص مطار طهران، والمجال الجوي الإيراني، فإنّ شركات مجموعة (لوفتهانزا)، وكإجراء احترازي، تلغي رحلاتها من طهران وإليها حتى 28 مارس 2020 ضمناً».
وأوضحت المجموعة أنّ «(لوفتهانزا) تستمر إلى جانب السلطات المحلية والدولية في تقييم الوضع الأمني... وفور حصولنا على معلومات مفصلة، سنقرر ما إذا كانت رحلاتنا باتجاه إيران ستعاود، وبدءاً من أي تاريخ».
بدورها، أصدرت الشركة النمساوية التابعة لـ«لوفتهانزا»، «أوستريان إيرلاينز»، بياناً مماثلاً. وقالت شركة الطيران الهولندية «كيه إل إم»، التابعة لـ«إير فرانس - كيه إل إم»، إنها أوقفت التحليق فوق إيران والعراق عقب إجرائها «تحليلاً مستفيضاً للمخاطر».
وهذه الضربة الثانية التي تتلقاها إيران على صعيد الطيران. وكانت عدة شركات أوروبية على غرار «إير فرانس» و«بريتش إيرويز» علقت رحلاتها في أعقاب إعادة فرض عقوبات أميركية على إيران في 2018.



الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».


الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً».

وقال هرتسوغ: «نحن عند منعطف تاريخي، لحظة سيتم فيها، بعد حروب لا نهاية لها لأكثر من جيل، وإراقة دماء وإرهاب، تعطيل ووقف السبب العميق لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، وسيتم تحويل مسار المنطقة بكاملها».


الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
TT

الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

بينما كان حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، كانت مرضية رضائي تبكي على ابنها عرفان شامي، الذي لقي حتفه في انفجار بمعسكر تدريب قبل أيام من موعد عودته إلى المنزل في إجازة.

يقول مسؤولون إيرانيون إن الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بسلسلة من الغارات الجوية على طهران ومدن أخرى وأغرقت الشرق الأوسط في أزمة، أودت بحياة أكثر من 1300 إيراني حتى الآن.

سالت الدموع بغزارة على وجه مرضية وهي تحدق بذهول في الفراغ، وتعانق صورة كبيرة لابنها البالغ من العمر 23 عاماً. كان صوتها يرتجف من الحزن، وهي تتذكر آخر محادثة دارت بينهما عندما ناقشا تفاصيل إجازته المقبلة وعودته إلى عائلته.

قالت «لم أره منذ شهرين»، مضيفة أن آخر يوم له قبل العودة إلى المنزل كان من المفترض أن يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الذي قابلتها فيه «رويترز». كان من المقرر أن يتزوج بعد ذلك بوقت قصير، وكانت رحلة العودة إلى المنزل جزءاً من الاستعدادات للزفاف.

أم تبكي على ابنها (رويترز)

قتل شامي في انفجار وقع في معسكر التدريب في كرمانشاه بغرب إيران في الرابع من مارس (آذار)، حوّل خيمته إلى كرة من اللهب وحول جثته إلى كتلة متفحمة لدرجة أن أمه لم تتمكن من رؤيتها.

وسط مهابة الموت وجلال المشهد، وتحت الأمطار الخفيفة التي تتساقط ببطء حولها، جلست مرضية أمام القبر في مقبرة بهشت زهراء (جنة الزهراء) الفسيحة التي تمتد على مساحة واسعة جنوبي طهران. وقالت إن ابنها كان شخصاً مأمون الجانب حتى إنه «كان يخاف من الظلام».

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

دفن شامي وغيره من القتلى في الصراع الحالي في القسم 42 من المقبرة، حيث كان عشرات من حفاري القبور منشغلين، اليوم الاثنين، بتحضيرات الدفن. وكان العمال يجهزون أحجار الرخام الأبيض التي نُقشت عليها أسماء المتوفين.

وأثناء إحضار جثة أخرى للدفن، في نعش محمول على أكتاف الأهل والأقارب، تردد صوت الهدير الناتج عن جراء غارة جوية عبر المقبرة، وارتفع دخان رمادي من منطقة مجاورة.

امتدت القبور تحت مظلة مزينة بصور الموتى والأعلام الإيرانية، بينما تجمعت العائلات، تبكي وتتحدث. جلست نساء بجانب القبور، بعضهن يبكين في هدوء، وأخريات يضربن صدورهن بقبضات أيديهن تعبيراً عن الحزن والألم.

وقفت شاحنة على مقربة، وكانت محملة بالزهور الملونة. ونثرت الزهور فوق القبور بينما كانت مكبرات الصوت تبث ترانيم الحداد الشيعية. تضم قبور أخرى في القسم نفسه رفات أعضاء «الباسيج»، وهي قوة تطوعية شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري، ومسؤولين ومعتقلين من سجن إيفين، الذي استُهدف في الحرب الحالية وفي غارات في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

فقدت فاطمة دربيشي (58 عاماً) شقيقها البالغ من العمر 44 عاماً في بداية الحرب، عندما كان يحاول إنقاذ أشخاص محاصرين في سيارة تعرضت للقصف، فأصيب بشظايا انفجار آخر، مما أدى إلى إصابته بجروح أودت بحياته. توفي والداهما عندما كان طفلاً صغيراً. وقالت وهي تبكي «نشأ يتيماً. أنا من ربيته». لكن بالنسبة لبعض المشيعين، كان الحزن مصحوباً بالغضب والتحدي تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب حملة القصف. وقالت والدة إحسان جانجرافي البالغ من العمر 25 عاماً وهي ترفع قبضة يدها في الهواء: «لن يوقفونا، ولن يجبرونا على الرضوخ عندما يحرقون قلوبنا».