دراسة: تغير المناخ سيكون له تأثير مدمر على الاقتصاد العالمي

يتسبب في تراجع محاصيل القمح والذرة والأرز بنسبة 18 %

دراسة: تغير المناخ سيكون له تأثير مدمر على الاقتصاد العالمي
TT

دراسة: تغير المناخ سيكون له تأثير مدمر على الاقتصاد العالمي

دراسة: تغير المناخ سيكون له تأثير مدمر على الاقتصاد العالمي

تضاعفت احتمالية تكرار موجة الحر الأوروبية الأخيرة، التي أدت إلى مقتل 1500 في عام 2019 في فرنسا، 10 مرات، وحرائق الغابات التي اندلعت عام 2016 تضاعفت هي الأخرى ستة أضعاف، حسب دراسة صدرت الخميس، عن معهد ماكينزي العالمي.
وتوقع المعهد احتمال انخفاض محصول القمح والذرة وفول الصويا والأرز بنسبة 10 في المائة، وقد يصل التراجع إلى 18 في المائة بحلول عام 2050. وأشار إلى أن مثل هذا التغيير قد لا يسبب نقصا في الطعام، ولكنه على الأرجح سوف يتسبب في موجة ارتفاع في الأسعار على مستوى العالم، وذلك مع افتراض ثبات السياسات الحكومية المتعلقة بالمناخ. وأضاف أن احتمال حدوث إعصار كارثي في غرب المحيط الهادي، سوف يتضاعف أربعة أضعاف بحلول عام 2040. مشيرا إلى أن «مثل هذا الحدث قد يؤدي إلى شهور من الإنتاج الضائع للشركات المتضررة مباشرة».
وقال ماكينزي إن «الصيف الحار بشكل غير عادي» أثر سلبا على 15 في المائة من مساحة نصف الكرة الشمالي في عام 2015، مقارنة بـ0.2 في المائة قبل عام 1980، وكان لذلك، بالطبع، تبعات اقتصادية سلبية على صناعات وحرف. ويقول رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، روبرت كابلان، إن حرائق الغابات والحوادث الأخرى المتعلقة بالمناخ، لم تكن مجرد أحداث، بل إنها بدأت تؤثر على النتائج الاقتصادية.
ويرى ماكينزي أنه بخلاف مسألة تكييف الأفراد مع مستويات الرطوبة الجديدة، فإن صناعات عملاقة سوف تتأثر بذلك، وأهمها صناعة التأمين. كما بدأ المستثمرون في وول ستريت بمعالجة تغير المناخ بالطريقة التي ينظرون بها إلى الأزمات المالية. وتشير الدراسات إلى أن التحدي الأكبر فيما يتعلق بالتغير المناخي، هو عدم قدرة البشر والكائنات الحية الأخرى، على التكيف مع درجات الحرارة الجديدة. ورغم أن درجات الحرارة والرطوبة لم تصل بعد إلى المستويات التي لا يمكننا تحمله، فإنها ستصل في بعض المناطق بحلول عام 2050، إذا استمر معدل ارتفاع الدرجات السنوي دون تغيير. ورغم أن تقديرات التأثير الاقتصادي للمناخ تعاني من عدم اليقين، فإنها لا تشير بوضوح إلى أن اقتصادات كبيرة سيتم دفعها إلى الركود، ولكنها قد لا تصل إلى مرحلة الكساد.
وكشفت سلسة من الدراسات أعدها بنك «جي بي مورغان» الأميركي، أن التغير المناخي يمكن أن يقلل الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تتراوح من 1 في المائة إلى 7 في المائة، بحلول عام 2100، مع افتراض بقاء جميع العوامل الأخرى المؤثرة كما هي. وقال الاقتصادي ديفيد ماكي، الذي قام بمراجعة الدراسات سالفة الذكر، إنه بالنظر إلى أن التأثير ينتشر على مدى 80 عاما، حيث من المحتمل أن يرتفع دخل الفرد بنسبة قد تصل إلى 400 في المائة، فإن تأثيرات التغير المناخي الأكبر قد تبدو صغيرة.
ويرى الاقتصاديون أن التغيرات الإجمالية في الناتج المحلي الإجمالي يمكن أن تكون مضللة. حيث إن ارتفاع درجات الحرارة تصاحبه أحداث وتبعات اقتصادية يكون لها تأثر متغير على الإنتاجية والاقتصاد العالمي بشكل عام.
ويقول رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لورنس فينك إن «تغير المناخ هو على الدوام القضية العليا التي يثيرها العملاء حول العالم»، مشيرا إلى أن المناخ سيكون معيارا رئيسيا في كيفية استثمار الشركات خلال العقود المقبلة. وبالفعل، بدأت شركات السيارات في إنفاق مبالغ طائلة لتسويق السيارات الكهربائية دون أي ضمان بأنها ستكون مربحة.
وعلى عكس الأزمات المالية، لا تملك وول ستريت ولا محافظو البنوك المركزية الأدوات اللازمة لتغيير العوامل التي تسبب التغير المناخي، وأهمها ارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. فقط القادة السياسيون هم من يملكون زمام الأمر في هذه القضية.
ويقول ديفيد ماكي إن قمة مدريد للمناخ في ديسمبر (كانون الأول) «هي أحدث مثال على فشل الدول في التعاون لإنشاء نظام عالمي لتجارة الانبعاثات»، محذرا من أن التباطؤ في معالجة قضايا المناخ سوف يزيد من تكلفة معالجة توابعها في المستقبل.


مقالات ذات صلة

البحر يُغيِّر لونه في تايلاند... ومشهد غريب يُفاجئ السياح

يوميات الشرق الأخضر الذي لا يُشبه الطمأنينة (رويترز)

البحر يُغيِّر لونه في تايلاند... ومشهد غريب يُفاجئ السياح

في مشهد بدا أقرب إلى لوحة غريبة منه إلى مياه جزيرة استوائية تعجّ بالسياح، اكتست مياه البحر قبالة جزيرة كو لان التايلاندية بلون أخضر فاقع.

«الشرق الأوسط» (كو لان (تايلاند))
شمال افريقيا درجات الحرارة المرتفعة في تونس أثرت على إمدادات الكهرباء والمياه الصالحة للشرب (رويترز)

تونس: صيف 2026 الأشد حرارة منذ عام 1950

أعلنت الأرصاد الجوية التونسية، الثلاثاء، أن صيف 2026، الذي شهد تكراراً في انقطاع التيار الكهربائي والمياه الصالحة للشرب، هو الأشد حرارة منذ عام 1950...

«الشرق الأوسط» (تونس)
يوميات الشرق ما خُلق للدفء صار حارساً للبرودة (رويترز)

صوف الأغنام... سلاح غير متوقَّع ضدّ ذوبان الجليد

يُجري باحثون تجربة غير مألوفة في جبال الألب، لاختبار ما إذا كان صوف الأغنام، قادراً على الإسهام في حماية الجليد...

يوميات الشرق رفّة صغيرة تروّض صيفاً ثقيلاً (أ.ب)

إسبانيا تفتح مراوحها في وجه الحرّ القياسي

تُفتح مروحة اليد الإسبانية التقليدية، التي تتميّز بصغر حجمها بما يكفي لحملها في حقيبة صغيرة، على شكل نصف دائرة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا نحو 33 دولة سجّلت هذا العام أكثر شهر يوليو حرارة لها منذ بدء تسجيل البيانات (أ.ف.ب)

للعام الثاني على التوالي... بريطانيا تسجل الصيف الأكثر حراً

شهدت بريطانيا الصيف الأشد حرارة في تاريخها للعام الثاني على التوالي، بحسب ما أعلنت هيئة الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ريبيكا غرينسبان تعزز موقعها في السباق لخلافة غوتيريش

الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان مايوفيس (الأمم المتحدة)
الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان مايوفيس (الأمم المتحدة)
TT

ريبيكا غرينسبان تعزز موقعها في السباق لخلافة غوتيريش

الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان مايوفيس (الأمم المتحدة)
الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان مايوفيس (الأمم المتحدة)

برزت نائبة الرئيس السابقة لكوستاريكا ريبيكا غرينسبان، الأربعاء، بوصفها الأوفر حظّا في السباق إلى منصب الأمين العام للأمم المتحدة، بعدما تصدّرت للمرة الرابعة عملية التصويت الاستطلاعي، بحسب ما أفاد مصدر دبلوماسي.

وتتنافس أربع نساء وثلاثة رجال على خلافة أنطونيو غوتيريش الذي تنتهي ولايته الثانية، ومدّتها خمس سنوات، في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

وتكتنف عملية الاختيار حالة من عدم اليقين، إذ إن أي استخدام لحق النقض (الفيتو) من أحد الأعضاء الدائمين الخمسة في مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا يمكن أن يطيح أيّ ترشيح محتمل.

وأجرى مجلس الأمن الأربعاء جولة تصويت استطلاعي، منح خلالها كل مرشح تقييما من ثلاثة خيارات: «تشجيع»، أو «عدم تشجيع»، أو «لا رأي».

ووفقا للمصدر الدبلوماسي، حلّت غرينسبان في الصدارة بحصولها على تسعة أصوات «تشجيع"، علما أنها المرة الرابعة التي تتصدّر فيها الاستطلاع من أصل خمس جولات أُجريت منذ تموز/يوليو.

إلا أن أداء الدبلوماسية جاء أضعف مقارنة بالتصويت السابق الذي جرى في 29 سبتمبر (أيلول)، حين حصلت على عشرة أصوات «تشجيع» وصوتين «لا رأي» وثلاثة أصوات «عدم تشجيع».

وحل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة الأرجنتيني رافايل غروسي ثانيا في هذه الجولة من التصويت الاستطلاعي، فيما جاءت وزيرة خارجية غيانا السابقة كارولين رودريغيز-بيركيت، في المرتبة الثالثة.

وإذا نال مرشّح دعم تسع من الدول الأعضاء في مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا، يتعيّن عليه تجنّب فيتو أي من القوى الخمس الكبرى المنقسمة بشكل كبير في ظل الأوضاع الدولية الراهنة.

ويتيح تجاوز هذه العقبة إحالة اسم المرشّح على الجمعية العامة التي تضم كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة من أجل المصادقة عليه.


فرنسا وأميركا تغلقان موقعاً إلكترونياً يبيع صوراً عارية لآلاف النساء

ذكرت تقارير أن الصور جاءت من هجمات قرصنة استهدفت حسابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى حالات من الاستدراج الإلكتروني (رويترز)
ذكرت تقارير أن الصور جاءت من هجمات قرصنة استهدفت حسابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى حالات من الاستدراج الإلكتروني (رويترز)
TT

فرنسا وأميركا تغلقان موقعاً إلكترونياً يبيع صوراً عارية لآلاف النساء

ذكرت تقارير أن الصور جاءت من هجمات قرصنة استهدفت حسابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى حالات من الاستدراج الإلكتروني (رويترز)
ذكرت تقارير أن الصور جاءت من هجمات قرصنة استهدفت حسابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى حالات من الاستدراج الإلكتروني (رويترز)

أعلن الادعاء العام الفرنسي، اليوم الأربعاء، أن عملية مشتركة بين السلطات الفرنسية والأميركية أدت إلى إغلاق منصة إلكترونية كانت توزع صوراً عارية لآلاف النساء، بينهن قاصرات، تم الحصول عليها من خلال الابتزاز أو القرصنة أو دون موافقة الضحايا.

كما تم إغلاق ثلاثة مواقع إلكترونية أخرى مرتبطة بالمنصة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر مكتب المدعي العام في باريس، في بيان، أنه تم إلقاء القبض على شقيقين يبلغان من العمر 21 و25 عاماً في شمال فرنسا، ويشتبه في أنهما المشغلان الرئيسيان للمنصة.

وقال البيان إنه تمت مصادرة أصول رقمية تزيد قيمتها على 700 ألف يورو (787 ألف دولار).

وذكرت تقارير أن الصور جاءت من هجمات قرصنة استهدفت حسابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى حالات من الاستدراج الإلكتروني.

كما تضمنت المواد ما يعرف باسم «الانتقام الإباحي» وهي صور حميمة التُقطت في الأصل بموافقة الشخص الظاهر فيها، لكن شريكاً سابقاً قام لاحقاً بنشرها دون إذن، عادة بهدف الإضرار به أو إذلاله بعد انتهاء العلاقة.

وقالت السلطات إن نساء من جنسيات عديدة تعرّضن للاستهداف، بينهن قاصرات.

ودعت السلطات الفرنسية الضحايا سواء من فرنسا أو من دول أخرى ممن نشرت صورهن الحميمة عبر المنصة إلى التواصل عبر البريد الإلكتروني مع الوحدة الوطنية الفرنسية لمكافحة الجرائم الإلكترونية.


«الصحة العالمية» تطلب توضيحات بشأن وفاة موظفة بمختبر لأبحاث الطاعون في روسيا

ماريا فان كيركوف مديرة إدارة الأوبئة والجوائح في «منظمة الصحة العالمية» خلال مؤتمر صحافي بشأن قضايا الصحة العالمية في جنيف يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ماريا فان كيركوف مديرة إدارة الأوبئة والجوائح في «منظمة الصحة العالمية» خلال مؤتمر صحافي بشأن قضايا الصحة العالمية في جنيف يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية» تطلب توضيحات بشأن وفاة موظفة بمختبر لأبحاث الطاعون في روسيا

ماريا فان كيركوف مديرة إدارة الأوبئة والجوائح في «منظمة الصحة العالمية» خلال مؤتمر صحافي بشأن قضايا الصحة العالمية في جنيف يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ماريا فان كيركوف مديرة إدارة الأوبئة والجوائح في «منظمة الصحة العالمية» خلال مؤتمر صحافي بشأن قضايا الصحة العالمية في جنيف يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قالت مسؤولة كبيرة في منظمة الصحة العالمية، اليوم (الأربعاء)، إن المنظمة التابعة للأمم المتحدة لا تعرف كيف توفيت موظفة في مختبر في سيبيريا وسط مخاوف بشأن الطاعون (التهاب رئوي حاد)، ودعت روسيا إلى تقديم مزيد من المعلومات.

وقالت ماريا فان كيركوف، مديرة إدارة الأوبئة والجوائح في منظمة الصحة العالمية، إن المنظمة لا تعرف ما «العامل المسبِّب» وراء وفاة المرأة يوم 2 أكتوبر (تشرين الأول)، و«لهذا السبب نحتاج إلى مزيد من المعلومات»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بياناتها الرسمية ذات اللهجة المقتضبة، لم تربط وكالة الصحة العامة والمراقبة الوبائية في روسيا «روسبوتربنادزور» الحالة بالطاعون الرئوي، قائلةً فقط إن الاختبارات «الشاملة» لم تجد أي دليل على أن مرضها ناجم عن أيٍّ من مسببات الأمراض التي عملت معها في معهد «إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون» في سيبيريا والشرق الأقصى.

المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس ومديرة إدارة الأوبئة والجوائح ماريا فان كيركوف خلال مؤتمر صحافي في جنيف يوم 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقالت روسيا إن المرأة توفيت بسبب الالتهاب الرئوي -وهو عدوى فيروسية حادة «معتادة» في الجهاز التنفسي- وقالت «منظمة الصحة العالمية» إن سلطاتها الصحية لم تكتشف أي حالات طاعون في الآونة الأخيرة، معترفةً بأن الالتهاب الرئوي مرض شائع.

وقالت فان كيركوف: «لا نفهم كيف أُصيبت بالعدوى».

وتشير التصريحات الصادرة عن «منظمة الصحة العالمية» إلى أن لديها أسئلة أكثر من الإجابات حول الوضع في المختبر، الذي يركز على الطاعون والذي تأسس قبل نحو قرن من الزمان لدراسة المرض في منطقة يتوطن فيها.

ومنذ الوفاة التي تثير الارتياب لعاملة المختبر الأسبوع الماضي، فرضت السلطات الروسية تعتيماً شديداً على المعلومات المتعلقة بها. وقد أُحيطت الواقعة بالسرية وتردد أنها قد تكون ناجمة عن الطاعون الرئوي.