التونسيون يصوتون اليوم في ثاني اقتراع تشريعي منذ إطاحة بن علي

رئيس الحكومة: تجربتنا مستهدفة والإرهاب لن يعيقنا عن تحقيق غايتنا

موظفون تابعون لهيئة الانتخابات يتسلمون صناديق الاقتراع من أعوان الجيش في إحدى النقاط الانتخابية في ولاية نابل بتونس أمس (أ.ف.ب)
موظفون تابعون لهيئة الانتخابات يتسلمون صناديق الاقتراع من أعوان الجيش في إحدى النقاط الانتخابية في ولاية نابل بتونس أمس (أ.ف.ب)
TT

التونسيون يصوتون اليوم في ثاني اقتراع تشريعي منذ إطاحة بن علي

موظفون تابعون لهيئة الانتخابات يتسلمون صناديق الاقتراع من أعوان الجيش في إحدى النقاط الانتخابية في ولاية نابل بتونس أمس (أ.ف.ب)
موظفون تابعون لهيئة الانتخابات يتسلمون صناديق الاقتراع من أعوان الجيش في إحدى النقاط الانتخابية في ولاية نابل بتونس أمس (أ.ف.ب)

يتوجه اليوم نحو 5 ملايين و285 ألفا و160 ناخبا تونسيا إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في ثاني انتخابات برلمانية تجري بعد ثورة 2011. وسيدعى التونسيون لتجديد أعضاء البرلمان التونسي (المجلس التأسيسي الحالي) واختيار 217 نائبا برلمانيا يمثلونهم في الغرفة النيابية خلال الخمس سنوات المقبلة.
قال مهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية إن «تجربة تونس الديمقراطية مستهدفة»، مؤكدا خلال زيارة أداها، أمس (السبت)، إلى مقر الهيئة الفرعية للانتخابات بمحافظة نابل (60 كلم جنوب شرقي العاصمة التونسية)، إن «تونس ماضية قدما في بناء الديمقراطية، ولن يعيقها الإرهاب عن تحقيق هذه الغاية». وتأتي تصريحات جمعة عشية الانتخابات التشريعية التي تجري اليوم في تونس، وبعد قيام قوات الأمن باقتحام منزل كان يتحصن به مسلحون بمنطقة «وادي الليل» من محافظة منوبة (30 كلم غرب العاصمة التونسية) بعد أكثر من 24 ساعة من الحصار والمفاوضات، مما أدى إلى مقتل أحد المسلحين و5 نساء وجرح طفل.
وتجري الانتخابات التشريعية في تونس اليوم في ظل إجراءات أمنية مشددة، حيث أعلن وزير الدفاع غازي الجريبي أن «80 ألف عنصر من وحدات الأمن والجيش والحرس والديوانة سيشاركون في تأمين الانتخابات اليوم»، داعيا التونسيين إلى «الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع».
تجري الانتخابات التشريعية في تونس اليوم، وتتنافس أكثر من 1300 قائمة حزبية وائتلافية ومستقلة من أجل الفوز بـ217 مقعدا في مجلس نواب الشعب (البرلمان التونسي). كانت عمليات الاقتراع في الخارج انطلقت، منذ أول من أمس (الجمعة)، لتتواصل حتى اليوم (الأحد). ويبلغ عدد المسجلين على قوائم الناخبين أكثر من 5 ملايين ناخب. وتمثل نسبة المشاركة المنتظرة أحد أهم رهانات هذه الانتخابات، حيث هناك مخاوف من ضعف إقبال الناخبين على التصويت.
وانطلقت العملية الانتخابية في الخارج منذ يوم الخميس الماضي، وتتواصل لمدة ثلاثة أيام خارج تونس، في حين أن الانتخابات البرلمانية داخل البلاد تجري اليوم وخلال يوم واحد.
وأعدت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات (الهيكل المشرف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية) العدة لإنجاح ما بقي من مرحلة الانتقال الديمقراطي، في ظل تخوف من حصول عمليات إرباك للمسار الانتخابي وكذلك من إمكانية عزوف التونسيين عن المشاركة نتيجة تراجع منسوب الثقة في الطبقة السياسية.
وجندت وزارتا الداخلية والدفاع قرابة 80 ألف عنصر لتأمين الانتخابات وإنجاحها. وستنتشر قوات الأمن والجيش على نحو 11 ألف مكتب اقتراع موزعة على 27 دائرة انتخابية.
وعلى الرغم من حالة الانفتاح السياسي ووصول عدد الأحزاب المرخص لها حدود 194 حزبا سياسيا، فإن عدد الأحزاب السياسية التونسية التي تقدمت في كل الدوائر الانتخابية خلال الانتخابات البرلمانية التي تجري اليوم، لم يتجاوز خمسة أحزاب فقط، وهو ما عده المتابعون لمرحلة الانتقال السياسي في تونس «ضئيلا للغاية»، بالمقارنة مع عدد الأحزاب التي حازت على تراخيص قانونية بعد الثورة.
وتشمل اللائحة النهائية للأحزاب التي تمكنت من التقدم في الانتخابات البرلمانية بل الدوائر حركة النهضة (حزب إسلامي يتزعمه راشد الغنوشي)، وحركة نداء تونس (حزب ليبرالي يترأسه الباجي قائد السبسي)، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية (حزب وسطي أسسه المنصف المرزوقي، ويتزعمه حاليا عماد الدايمي)، بالإضافة إلى حزب تيار المحبة (حزب قومي يترأسه الهاشمي الحامدي)، والاتحاد الوطني الحر (حزب ليبرالي بزعامة سليم الرياحي).
ويبلغ عدد الدوائر الانتخابية في تونس 33 دائرة انتخابية من بينها 27 داخل البلاد و6 موزعة على التونسيين في الخارج، وتتنافس 1327 لائحة انتخابية مرشحة للانتخابات البرلمانية على 217 مقعدا برلمانيا، ووفق نتائج أحدث استطلاعات الرأي التي أجريت في تونس، فإن حركة نداء تونس تُعدّ مرشحة لأن تكون أبرز منافس سياسي لحركة النهضة في هذه الانتخابات.
يذكر أن «نداء تونس» تأسست منتصف شهر يونيو (حزيران) 2012 ولم تشارك بالتالي في انتخابات المجلس التأسيسي التي جرت يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2011 والتي فازت فيها «حركة النهضة» بأغلبية الأصوات وحصلت على 89 مقعدا برلمانيا من إجمالي 217.
وأبرز أحدث استطلاع للرأي أجرته إحدى المؤسسات التونسية المختصة وشمل الفترة الزمنية الممتدة بين 7 و11 أكتوبر الحالي، أن 86.2 في المائة ينوون التصويت في الانتخابات البرلمانية مقابل 6.1 في المائة لا ينوون المشاركة.
ولا تزال المنافسة على أشدها بين حركة النهضة (حزب إسلامي) وحركة نداء تونس (حزب ليبرالي) إذ احتلت الحركتان المراتب الأولى وتبعتهما الجبهة الشعبية (تجمع 11حزبا يساريا وقوميا) بزعامة حمة الهمامي في المرتبة الثالثة، وحل الاتحاد الوطني الحر (يرأسه سليم الرياحي) وحزب المبادرة (بزعامة كمال مرجان) في المراتب الموالية.
لكن متابعين للمشهد السياسي التونسي يتوقعون حدوث مفاجآت مثل تلك التي حصلت عليها العريضة الشعبية بزعامة الهاشمي الحامدي في انتخابات 2011 بحصولها على المرتبة الثالثة دون أن يكون للتونسيين أية معلومات مسبقة عنها.
وباستثناء الأحزاب الـ5، فإن بقية الأحزاب فشلت في التقدم بمرشحين للانتخابات البرلمانية في كل الدوائر الانتخابية، إلا أن عدة أحزاب سياسية أخرى نجحت في تجاوز حاجز الـ30 دائرة انتخابية، ومن بينها تحالف الجبهة الشعبية، والحزب الجمهوري، وحركة وفاء، والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، والتيار الديمقراطي، وهي كلها أحزاب وسطية يمكن أن تستحوذ على نصيب من أصوات الناخبين التونسيين.
وتختلف الوضعية الحالية لمعظم الأحزاب السياسية عن الانتخابات التي جرت سنة 2011، فالأحزاب المشاركة، إما وُلدت قبل الثورة وبقيت محدودة الفاعلية السياسية بسبب التضييق السياسي وانعدام المناخ الديمقراطي السليم، أو من بين الأحزاب التي وُلدت بعد الانفتاح السياسي الذي تلا ثورة 2011، وهي لا تزال في مرحلة نمو وغير قادرة على المنافسة الجدية لأحزاب أخرى تُعرف بصرامتها التنظيمية واستقرار قاعدتها الانتخابية، وانتشار هياكلها على مختلف المستويات.
وفي انتظار نتائج الانتخابات التي لن تظهر قبل يوم الأربعاء المقبل حسب تصريحات شفيق صرصار رئيس هيئة الانتخابات، فإن التشخيص الأولي للخارطة السياسية التي ستفرزها الانتخابات البرلمانية يؤكد على أن عدة أحزاب سياسية انقسمت بعد انتخابات2011، نتيجة كثرة الزعامات السياسية، على غرار حزب المؤتمر الذي أفرز التيار الديمقراطي وحركة وفاء وحزب الإقلاع، وهو ما قد يؤثر على نتائجها الانتخابية.
ووفق تحاليل سياسية متعددة، فإن الخارطة السياسية التي تلت انتخابات 2011 لا يمكنها أن تتكرر خلال هذه الانتخابات، إذ إن حركة النهضة التي حصدت الأغلبية في أول انتخابات قد لا تجد الطريق ممهدة للمرة الثانية على التوالي، وهذا بفعل المنافسة الشديدة التي تعرفها من قبل عدة تيارات سياسية وبروز حركة نداء تونس التي أحدثت توازنا على المشهد السياسي في تونس.



محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.