التونسيون يصوتون اليوم في ثاني اقتراع تشريعي منذ إطاحة بن علي

رئيس الحكومة: تجربتنا مستهدفة والإرهاب لن يعيقنا عن تحقيق غايتنا

موظفون تابعون لهيئة الانتخابات يتسلمون صناديق الاقتراع من أعوان الجيش في إحدى النقاط الانتخابية في ولاية نابل بتونس أمس (أ.ف.ب)
موظفون تابعون لهيئة الانتخابات يتسلمون صناديق الاقتراع من أعوان الجيش في إحدى النقاط الانتخابية في ولاية نابل بتونس أمس (أ.ف.ب)
TT

التونسيون يصوتون اليوم في ثاني اقتراع تشريعي منذ إطاحة بن علي

موظفون تابعون لهيئة الانتخابات يتسلمون صناديق الاقتراع من أعوان الجيش في إحدى النقاط الانتخابية في ولاية نابل بتونس أمس (أ.ف.ب)
موظفون تابعون لهيئة الانتخابات يتسلمون صناديق الاقتراع من أعوان الجيش في إحدى النقاط الانتخابية في ولاية نابل بتونس أمس (أ.ف.ب)

يتوجه اليوم نحو 5 ملايين و285 ألفا و160 ناخبا تونسيا إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في ثاني انتخابات برلمانية تجري بعد ثورة 2011. وسيدعى التونسيون لتجديد أعضاء البرلمان التونسي (المجلس التأسيسي الحالي) واختيار 217 نائبا برلمانيا يمثلونهم في الغرفة النيابية خلال الخمس سنوات المقبلة.
قال مهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية إن «تجربة تونس الديمقراطية مستهدفة»، مؤكدا خلال زيارة أداها، أمس (السبت)، إلى مقر الهيئة الفرعية للانتخابات بمحافظة نابل (60 كلم جنوب شرقي العاصمة التونسية)، إن «تونس ماضية قدما في بناء الديمقراطية، ولن يعيقها الإرهاب عن تحقيق هذه الغاية». وتأتي تصريحات جمعة عشية الانتخابات التشريعية التي تجري اليوم في تونس، وبعد قيام قوات الأمن باقتحام منزل كان يتحصن به مسلحون بمنطقة «وادي الليل» من محافظة منوبة (30 كلم غرب العاصمة التونسية) بعد أكثر من 24 ساعة من الحصار والمفاوضات، مما أدى إلى مقتل أحد المسلحين و5 نساء وجرح طفل.
وتجري الانتخابات التشريعية في تونس اليوم في ظل إجراءات أمنية مشددة، حيث أعلن وزير الدفاع غازي الجريبي أن «80 ألف عنصر من وحدات الأمن والجيش والحرس والديوانة سيشاركون في تأمين الانتخابات اليوم»، داعيا التونسيين إلى «الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع».
تجري الانتخابات التشريعية في تونس اليوم، وتتنافس أكثر من 1300 قائمة حزبية وائتلافية ومستقلة من أجل الفوز بـ217 مقعدا في مجلس نواب الشعب (البرلمان التونسي). كانت عمليات الاقتراع في الخارج انطلقت، منذ أول من أمس (الجمعة)، لتتواصل حتى اليوم (الأحد). ويبلغ عدد المسجلين على قوائم الناخبين أكثر من 5 ملايين ناخب. وتمثل نسبة المشاركة المنتظرة أحد أهم رهانات هذه الانتخابات، حيث هناك مخاوف من ضعف إقبال الناخبين على التصويت.
وانطلقت العملية الانتخابية في الخارج منذ يوم الخميس الماضي، وتتواصل لمدة ثلاثة أيام خارج تونس، في حين أن الانتخابات البرلمانية داخل البلاد تجري اليوم وخلال يوم واحد.
وأعدت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات (الهيكل المشرف على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية) العدة لإنجاح ما بقي من مرحلة الانتقال الديمقراطي، في ظل تخوف من حصول عمليات إرباك للمسار الانتخابي وكذلك من إمكانية عزوف التونسيين عن المشاركة نتيجة تراجع منسوب الثقة في الطبقة السياسية.
وجندت وزارتا الداخلية والدفاع قرابة 80 ألف عنصر لتأمين الانتخابات وإنجاحها. وستنتشر قوات الأمن والجيش على نحو 11 ألف مكتب اقتراع موزعة على 27 دائرة انتخابية.
وعلى الرغم من حالة الانفتاح السياسي ووصول عدد الأحزاب المرخص لها حدود 194 حزبا سياسيا، فإن عدد الأحزاب السياسية التونسية التي تقدمت في كل الدوائر الانتخابية خلال الانتخابات البرلمانية التي تجري اليوم، لم يتجاوز خمسة أحزاب فقط، وهو ما عده المتابعون لمرحلة الانتقال السياسي في تونس «ضئيلا للغاية»، بالمقارنة مع عدد الأحزاب التي حازت على تراخيص قانونية بعد الثورة.
وتشمل اللائحة النهائية للأحزاب التي تمكنت من التقدم في الانتخابات البرلمانية بل الدوائر حركة النهضة (حزب إسلامي يتزعمه راشد الغنوشي)، وحركة نداء تونس (حزب ليبرالي يترأسه الباجي قائد السبسي)، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية (حزب وسطي أسسه المنصف المرزوقي، ويتزعمه حاليا عماد الدايمي)، بالإضافة إلى حزب تيار المحبة (حزب قومي يترأسه الهاشمي الحامدي)، والاتحاد الوطني الحر (حزب ليبرالي بزعامة سليم الرياحي).
ويبلغ عدد الدوائر الانتخابية في تونس 33 دائرة انتخابية من بينها 27 داخل البلاد و6 موزعة على التونسيين في الخارج، وتتنافس 1327 لائحة انتخابية مرشحة للانتخابات البرلمانية على 217 مقعدا برلمانيا، ووفق نتائج أحدث استطلاعات الرأي التي أجريت في تونس، فإن حركة نداء تونس تُعدّ مرشحة لأن تكون أبرز منافس سياسي لحركة النهضة في هذه الانتخابات.
يذكر أن «نداء تونس» تأسست منتصف شهر يونيو (حزيران) 2012 ولم تشارك بالتالي في انتخابات المجلس التأسيسي التي جرت يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2011 والتي فازت فيها «حركة النهضة» بأغلبية الأصوات وحصلت على 89 مقعدا برلمانيا من إجمالي 217.
وأبرز أحدث استطلاع للرأي أجرته إحدى المؤسسات التونسية المختصة وشمل الفترة الزمنية الممتدة بين 7 و11 أكتوبر الحالي، أن 86.2 في المائة ينوون التصويت في الانتخابات البرلمانية مقابل 6.1 في المائة لا ينوون المشاركة.
ولا تزال المنافسة على أشدها بين حركة النهضة (حزب إسلامي) وحركة نداء تونس (حزب ليبرالي) إذ احتلت الحركتان المراتب الأولى وتبعتهما الجبهة الشعبية (تجمع 11حزبا يساريا وقوميا) بزعامة حمة الهمامي في المرتبة الثالثة، وحل الاتحاد الوطني الحر (يرأسه سليم الرياحي) وحزب المبادرة (بزعامة كمال مرجان) في المراتب الموالية.
لكن متابعين للمشهد السياسي التونسي يتوقعون حدوث مفاجآت مثل تلك التي حصلت عليها العريضة الشعبية بزعامة الهاشمي الحامدي في انتخابات 2011 بحصولها على المرتبة الثالثة دون أن يكون للتونسيين أية معلومات مسبقة عنها.
وباستثناء الأحزاب الـ5، فإن بقية الأحزاب فشلت في التقدم بمرشحين للانتخابات البرلمانية في كل الدوائر الانتخابية، إلا أن عدة أحزاب سياسية أخرى نجحت في تجاوز حاجز الـ30 دائرة انتخابية، ومن بينها تحالف الجبهة الشعبية، والحزب الجمهوري، وحركة وفاء، والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، والتيار الديمقراطي، وهي كلها أحزاب وسطية يمكن أن تستحوذ على نصيب من أصوات الناخبين التونسيين.
وتختلف الوضعية الحالية لمعظم الأحزاب السياسية عن الانتخابات التي جرت سنة 2011، فالأحزاب المشاركة، إما وُلدت قبل الثورة وبقيت محدودة الفاعلية السياسية بسبب التضييق السياسي وانعدام المناخ الديمقراطي السليم، أو من بين الأحزاب التي وُلدت بعد الانفتاح السياسي الذي تلا ثورة 2011، وهي لا تزال في مرحلة نمو وغير قادرة على المنافسة الجدية لأحزاب أخرى تُعرف بصرامتها التنظيمية واستقرار قاعدتها الانتخابية، وانتشار هياكلها على مختلف المستويات.
وفي انتظار نتائج الانتخابات التي لن تظهر قبل يوم الأربعاء المقبل حسب تصريحات شفيق صرصار رئيس هيئة الانتخابات، فإن التشخيص الأولي للخارطة السياسية التي ستفرزها الانتخابات البرلمانية يؤكد على أن عدة أحزاب سياسية انقسمت بعد انتخابات2011، نتيجة كثرة الزعامات السياسية، على غرار حزب المؤتمر الذي أفرز التيار الديمقراطي وحركة وفاء وحزب الإقلاع، وهو ما قد يؤثر على نتائجها الانتخابية.
ووفق تحاليل سياسية متعددة، فإن الخارطة السياسية التي تلت انتخابات 2011 لا يمكنها أن تتكرر خلال هذه الانتخابات، إذ إن حركة النهضة التي حصدت الأغلبية في أول انتخابات قد لا تجد الطريق ممهدة للمرة الثانية على التوالي، وهذا بفعل المنافسة الشديدة التي تعرفها من قبل عدة تيارات سياسية وبروز حركة نداء تونس التي أحدثت توازنا على المشهد السياسي في تونس.



تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.


الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)
الجماعة الحوثية تكثف أنشطتها لاستقطاب الأطفال وصغار السن وتقليص وجودهم في المدارس (أ.ف.ب)

بدأت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، سلسلةً واسعةً من الفعاليات واللقاءات والاجتماعات في مناطق سيطرتها؛ للتهيئة لتحويل شهر رمضان المقبل إلى محطة تعبوية ومرحلة انتقالية بين التعليم النظامي والمراكز الصيفية، إلى جانب فعاليات عقائدية تشمل جميع السكان ومن مختلف الفئات.

وكثَّفت الجماعة اجتماعاتها الرسمية، بمشارَكة السلطات المحلية، وقطاعات التربية، والأوقاف، والتعبئة العامة، والشباب، والأمن، والمرور، التابعة لها في مشهد تصفه مصادر محلية بـ«تعبئة شاملة» لمؤسسات الدولة والأنشطة والفعاليات المجتمعة، تحت عناوين خدمية ودينية واقتصادية، تجمعها التهيئة المبكرة لمسميات «البرامج الرمضانية» و«الدورات الصيفية»، بوصفهما مشروعاً تربوياً متكاملاً.

وتشير المصادر إلى أن المضامين المعلَنة لهذه اللقاءات تؤدي إلى تحويل شهر رمضان من مناسبة دينية للمجتمعات العربية والإسلامية، إلى محطة تعبوية كبرى لإعادة توجيه الوعي المجتمعي، وضبط الخطاب الديني، وتكريس مفهوم ما تُسمى «الهوية الإيمانية» الذي تتبناه الجماعة.

ونوَّهت مصادر تربوية إلى أن الجماعة باتت تعمل خلال السنوات الأخيرة على فرض تداخل متعمد بين التقويم الدراسي والبرامج التعبوية، إذ تتزامن التهيئة للفعاليات الرمضانية مع اجتماعات رسمية لمناقشة اختبارات نهاية الفصل الدراسي الثاني، مستعجلة إنهاء العام الدراسي خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، والذي يفترض أن يتزامن مع بدء هذا الفصل الدراسي.

فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

وذكرت المصادر أن الجماعة غيَّرت مواعيد الدراسة وقلَّصت فترتها إلى أقصى حدٍّ استطاعته؛ لإفساح المجال لتنظيم المعسكرات الصيفية التعبوية، التي تبدأها فور انتهاء إجازة عيد الفطر.

تهيئة حثيثة

ونظَّمت الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، اجتماعات في قطاع التربية الذي تسيطر عليه، في محافظات إب والمحويت وريمة والحديدة؛ للشروع المبكر في الإعداد للمعسكرات الصيفية، تمهيداً للدفع بالطلاب بعد إجازة العيد للالتحاق بها.

ووفقاً للمصادر ووسائل إعلام الجماعة، كلَّف المشرفون الحوثيون على هذا القطاع إدارات المدارس والمعلمين بتهيئة الطلاب وأولياء الأمور نفسياً وفكرياً لهذه المرحلة، ووجَّهوا، بالتنسيق مع جهات تابعة لقطاعات الأوقاف والزكاة والأمن والمرور والمرأة، لتضمين الفعاليات التعبوية خلال شهر رمضان خطابات حول المراكز الصيفية، وتحفيز العائلات على إلحاق أطفالها بهذه المراكز.

وتحذِّر المصادر من أن الجماعة، ورغم ما تواجهه من غضب شعبي داخلي مرتبط بما أوصلت مناطق سيطرتها إليه من تدهور معيشي وخدمي، وما تعرَّضت له من استهداف خارجي، سواء بالضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، أو بالعقوبات المُشدَّدة المفروضة عليها، فإنها ما زالت تمتلك أدوات التعبئة، وتستطيع إجبار السكان على المشارَكة في فعالياتها التعبوية.

تدهور المنظومة التعليمية يعزز من قدرة الحوثيين على استقطاب الأطفال وتجنيدهم (رويترز)

ونبَّهت إلى أن هذا الربط المباشر بين المدرسة والدورات الصيفية يحوّل التعليم النظامي إلى مجرد جسر عبور نحو برامج بديلة ذات طابع آيديولوجي.

ويأتي وصف الدورات الصيفية في خطابات القادة الحوثيين على أنها «مشروع تربوي وتعليمي متكامل»، يهدف إلى «صناعة جيل واعٍ»، و«تحصين المجتمع من الحرب الناعمة»، و«بناء الإنسان المرتبط بالقرآن».

ومن المنتظر، خلال الأيام المقبلة، عقد لقاءات أخرى مكثفة في مختلف المحافظات الخاضعة للجماعات، وفي القطاعات كافة التي يمكن استغلالها في الحشد والتعبئة وإقناع السكان بالمشاركة.

تقليص دور المدرسة

وإلى جانب القادة التعبويين، يشارك في الفعاليات التحضيرية للبرامج الرمضانية الحوثية عدد كبير من القادة العسكريين والأمنيين، ويجري إنشاء غرف عمليات مركزية وفرعية لمتابعة التنفيذ، ما يعكس اهتمام المستويات القيادية كافة في الجماعة بهذه الأنشطة.

محافظة الحديدة شهدت لقاءات حوثية مكثفة للإعداد للمراكز الصيفية (إعلام حوثي)

ويقول باحث في السياسة والإعلام يقيم في مناطق سيطرة الجماعة، إن الورش التعريفية الخاصة بالمعسكرات الصيفية، والتي شارك فيها عشرات القادة الحوثيين ومسؤولو غرف العمليات، تكشف عن بنية تنظيمية دقيقة، تُعامل هذه الأنشطة بوصفها استثماراً استراتيجياً، ويتضح ذلك أكثر عندما يرد وصفها في خطابات قادة الجماعة بوصفها «سلاحاً»، مع حرصهم على التشديد على تنظيمها في كل عزلة وقرية.

والعزلة في النظام الإداري اليمني هي وحدة تقسيم إداري فرعية تقع ضمن نطاق المديرية، وتستخدم بشكل رئيسي في المناطق الريفية، وتتكوَّن من مجموعة قرى ومحلات تابعة.

ويضيف الباحث الذي طلب عدم نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط» إن كثافة هذه الأنشطة وتزامنها الجغرافي والقطاعي، يؤكدان أنها ليست مجرد برامج موسمية منفصلة، بل سياسة ممنهجة لإعادة ضبط العام الدراسي من خلال تقليص دور المدرسة، وإفساح الوقت والمساحة للمراكز الصيفية التي يجري فيها التحكم بالمحتوى والخطاب والهوية، رغم أن المناهج التعليمية في المدارس قد تعرَّضت بدورها لتحريف كبير.

المنظومة التعليمية شهدت تغيرات جذرية خلال أكثر من عقد على انقلاب الحوثيين (أ.ف.ب - أرشيفية)

ويُفسَّر إصرار الجماعة على تقليص دور المدرسة مقابل إعلاء شأن المراكز الصيفية، بسعيها للوصول بالمدارس إلى ما يشبه «المعلامة»، وهي التسمية اليمنية لـ«الكُتّاب»، وما يمثله ذلك من عزل للأطفال عن التعليم الحديث الذي ستحاول أن يكون مقتصراً على فئة محدودة من الموالين والتابعين لها.

وتتضمن الفعاليات الاستعدادية الحوثية لشهر رمضان استغلال الأنشطة الخدمية والاقتصادية والترفيهية، سواء التي تخضع لإدارة الجماعة مثل حملات النظافة ومهرجانات الأسر المنتجة وبرامج الإحسان، أو التي تأتي بمبادرات مجتمعية مثل الأنشطة الرياضية، بوصفها غطاءً اجتماعيً موازياً.

وتتوقع الجماعة أن تعزز هذه الفعاليات القبول الشعبي بالأنشطة التعبوية، وتخلق ارتباطاً ذهنياً بينها وما تزعم تقديمه من خدمات ومساعدات، خصوصاً خلال شهر رمضان، بما يخفف من حساسية المشروع التعبوي الأساسي.