الأرباح المصرفية الأميركية تسجل أرقاماً تاريخية

6 بنوك تحصد 120 مليار دولار في 2019

حقق بنك «جي بي مورغان» أعلى أرباح صافية من حيث الموجودات في تاريخ البنوك الأميركية (رويترز)
حقق بنك «جي بي مورغان» أعلى أرباح صافية من حيث الموجودات في تاريخ البنوك الأميركية (رويترز)
TT

الأرباح المصرفية الأميركية تسجل أرقاماً تاريخية

حقق بنك «جي بي مورغان» أعلى أرباح صافية من حيث الموجودات في تاريخ البنوك الأميركية (رويترز)
حقق بنك «جي بي مورغان» أعلى أرباح صافية من حيث الموجودات في تاريخ البنوك الأميركية (رويترز)

كانت 2019 سنة جيدة بالنسبة للبنوك الأميركية، ونتائج أكبر 6 مصارف أظهرت أرباحا نامية آتية من التداول في البورصات وخدمات وأدوات الأسواق المالية ونمو أعمال التجزئة والائتمان العقاري وقروض شراء السيارات بطاقات الائتمان وتمويل التجارة.
فالأرباح الصافية للبنك الأول من حيث الموجودات، «جي بي مورغان»، صعدت 10 في المائة لتبلغ 36.4 مليار دولار، وهو أعلى رقم قياسي بلغه بنك أميركي، علما بأن القطاع المصرفي في الولايات المتحدة، كما الشركات الأميركية الأخرى، يستفيد للعام الثاني على التوالي من خفض الضرائب الذي أجراه الرئيس دونالد ترمب. كما أن الفصل الأخير من 2019 كان منتعشا جدا على صعيد الأرباح المحصلة من الأسواق المالية التي سجلت مؤشراتها صعودا كبيراً.
وبلغت أرباح أكبر 6 مصارف نحو 120 مليار دولار، إذ أتى بعد «جي بي مورغان» على هذا الصعيد «بنك أوف أميركا» الذي حصد 27.4 مليار دولار أرباحا، ثم «سيتي غروب» بأرباح نمت 8 في المائة وبلغت 19.4 مليار دولار، وسجل «ويلز فارغو» أيضا 19.4 مليار، و«مورغان ستانلي» نمت أرباحه 3 في المائة لتبلغ 9 مليارات دولار، وأرباح «غولدمان ساكس» 8.4 مليار دولار رغم الفضيحة التي ورد اسمه فيها في قضية فساد الصندوق السيادي الماليزي وأجبرته على تحييد أكثر من مليار دولار مخصصات حتى الآن.
وأكد مستثمرون في قطاع الأسهم الأميركية أن البنوك مستمرة في مقاومة شركات التكنولوجيا وتقنية المعلومات التي سرقت الضوء من البنوك في السنوات الماضية وحققت أرباحاً بمعدلات قياسية. إذ أن «ألفابت» (الشركة الأم لغوغل) على سبيل المثال ربحت في 9 أشهر فقط من 2019 نحو 23.7 مليار دولار، و«أبل» سجلت في 9 أشهر أكثر من 41 مليارا.
ورغم أن نشاط الأسواق والبورصات دعم بقوة نتائج البنوك، إلا أن نشاط التجزئة أبلى بلاء حسنا أيضا لا سيما في مصرفي «جي بي مورغان» و«بنك أوف أميركا»، وذلك بفضل النمو المتماسك الذي سجله الاقتصاد الأميركي الذي تباطأ قليلا لكنه نما 2 في المائة تقريباً بفضل عدة عوامل، منها الاستهلاك الممول بالاقتراض أحيانا لا سيما باستخدام بطاقات الائتمان المصرفية.
وعوضت المصارف نسبيا نقص الإيرادات الناتج عن انخفاض الفوائد بزيادة الإقراض مقابل جذب ودائع بتكلفة قليلة جدا.
وفي الفصل الأخير من 2019 استفادت مصارف الولايات المتحدة من هبوط منسوب التوتر التجاري مع الصين، فنشأت عمليات مضاربية متفائلة على أمل انتهاء فصول الحرب التجارية.
وفي المؤشرات الأخرى، صعد العائد على حقوق مساهمي بنك «جي بي مورغان» نقطتين إلى 15 في المائة. وحتى البنوك التي عانت من مشاكل وقضايا ناتجة عن فضائح مالية مثل «غولدمان ساكس» و«ويلز فارغو» فقد بلغت نسبة العائد على حقوق الملكية فيها أكثر من 10 في المائة في 2019.
ويذكر المستثمرون في الأسهم أن بنوك أميركا أنشط من البنوك الأوروبية، على سبيل المثال لا الحصر، على صعيد الاستثمار في الأسواق وبأشكال مختلفة، وتحصد أرباحا كبيرة من تداول الأوراق المالية على أنواعها لا سيما سندات الشركات، كما أنها عادت خلال السنوات الأخيرة لتنشط بقوة في الإقراض العقاري الذي كان تضرر كثيرا بعد أزمة الرهون العقارية التي انفجرت فقاعتها في 2007 - 2008 وكانت سببا لاندلاع أزمة مالية عالمية. وتلك العودة أتت بعد تنقية سريعة أجريت في ميزانيات المصارف ولم تأخذ وقتا كالوقت الذي استغرقته البنوك الأوروبية وغير الأوروبية لتنقية ميزانياتها من المحافظ الائتمانية والاستثمارية المتعثرة أو المعدومة التحصيل.
لكن يبقى خفض الضرائب هو العامل الأهم في تعظيم أرباح البنوك الأميركية، وذلك الخفض سجله الرئيس ترمب في إنجازاته الاقتصادية والمالية منذ 2018 على أنه سيمنح القطاع الخاص الأميركي حيوية متجددة، وهذا ما حصل بالفعل، لكن ذلك في المقابل أورث عجزا إضافيا في ميزانية الدولة التي فقدت جزءا من إيراداتها بعد ذلك الخفض الضريبي من 35 إلى 21 في المائة. وعلى سبيل المثال أعلن بنك «جي بي مورغان» نسبة اقتطاع ضريبي فعلي من الأرباح بنسبة 18.2 في المائة في 2019. و20.3 في 2018. مقابل 27 و29 في المائة في السنتين السابقتين. وكانت ردة فعل الرئيس ترمب لافتة عندما أعلن «جي بي مورغان» أرباحه، إذ قال: «قولوا على الأقل شكرا للرئيس»! وأضاف: «الإصلاح الضريبي كان أمرا جيدا للبلاد وأسهم في زيادة تنافسية البنوك والشركات الأميركية على المستوى الدولي، وهذا بدوره سينعكس إيجابا على عموم الأميركيين».
في المقابل، رد رئيس «جي بي مورغان» على الرئيس واعدا بزيادة وتسريع استثمارات البنك في الولايات المتحدة. وعلى هذا الصعيد كثفت مصارف مثل «بنك أوف أميركا» و«غولدمان ساكس» عمليات شراء الأسهم والسندات والأوراق المالية الأخرى، «وهذا أمر يرحب به ترمب كثيرا»، وفقا للمصادر المصرفية لأنه ينعش «وول ستريت» العزيزة على قلبه، برأيهم.
تبقى الإشارة إلى أنه وفي موازاة إعلان البنوك لأرباح فصلية متنامية، كانت الأسهم المصرفية الأميركية ترتفع في 2019 بأرقام قياسية جدا، فسهم «سيتي غروب» صعد 53 في المائة، وسهم «جي بي مورغان» 43 في المائة، و«ويلز فارغو» 17 في المائة. وبذلك ارتفعت القيم السوقية للأسهم البنكية لتبقى الأعلى، بعد قيمة أسهم شركات التكنولوجيا والإنترنت وتقنية المعلومات.


مقالات ذات صلة

وزير الطاقة الأميركي: تدفقات النفط عبر «هرمز» تبلغ 80 إلى 90 % من مستويات ما قبل الصراع

الاقتصاد رايت خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

وزير الطاقة الأميركي: تدفقات النفط عبر «هرمز» تبلغ 80 إلى 90 % من مستويات ما قبل الصراع

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز عادت إلى ما يتراوح بين 80 و90 في المائة من مستويات ما قبل الصراع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

أرباح المصارف الأميركية تحت اختبار الفائدة والتضخم الأسبوع المقبل

تدخل كبرى المصارف الأميركية موسم إعلان نتائج الربع الثالث وسط اختبار جديد لزخم الأرباح الذي دعم أداءها في النصف الأول من العام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ليزا كوك خلال مشاركتها في مؤتمر «جاكسون هول» السنوي (رويترز)

ترمب يجدّد المواجهة مع «الفيدرالي» في قضية ليزا كوك

جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساعيه لإقالة ليزا كوك، محافِظة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، عبر فتح تحقيق جديد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مدخل بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجع «وول ستريت» مع ارتفاع النفط ومخاوف تجدد الحرب مع إيران

تراجعت أسهم «وول ستريت» في مستهل تعاملات الخميس، بعد ارتفاع حاد في أسعار النفط إثر تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة قد تشن هجمات جديدة على إيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

تتجه شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى أسواق التمويل للحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتمويل شراء الرقائق ومعدات الحوسبة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

هول ووودفورد يفوزان بجائزة نوبل في الاقتصاد

الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
TT

هول ووودفورد يفوزان بجائزة نوبل في الاقتصاد

الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)

فاز روبرت إي. هول ومايكل وودفورد بجائزة بنك السويد في العلوم الاقتصادية في ذكرى ألفريد نوبل لعام 2026، وفقاً لما أوردته وكالة «أسوشييتد برس».

وتبلغ قيمة الجائزة هذا العام 12 مليون كرونة سويدية (نحو 1.2 مليون دولار)، وتُمنح تكريماً للإسهامات البارزة في مجال العلوم الاقتصادية.


الاتحاد الأوروبي يتطلع لاتفاق خلال «كوب 31» لتسريع خفض الغازات الدفيئة

أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)
أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يتطلع لاتفاق خلال «كوب 31» لتسريع خفض الغازات الدفيئة

أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)
أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)

أظهرت وثيقة داخلية بالاتحاد الأوروبي، أن التكتل يعتزم استغلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 31) المقرر عقده الشهر المقبل، للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق حول حزمة من الجهود الرامية إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة التي تتسبب في ارتفاع درجة حرارة الكوكب؛ حسبما ذكرت «رويترز».

ورغم أن العالم يعاني من ظواهر جوية متطرفة بسبب تغير المناخ، فقد فشلت الحكومات خلال محادثات الأمم المتحدة السابقة بشأن المناخ في التوصل إلى اتفاق لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة، وسط قلق الاقتصادات الناشئة الكبرى من تأثير مثل هذه الإجراءات على نموهم وتنميتهم.

وفي «كوب 31» الذي سيُعقد في تركيا خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، سيدفع الاتحاد الأوروبي باتجاه «حزمة تخفيف» تركز على خفض الانبعاثات، من خلال تحويل التعهدات المناخية الحالية للدول إلى إجراءات ملموسة، وفقاً لما أظهرته مسودة وثيقة الاتحاد الأوروبي.

وذكرت الوثيقة أن أحد المطالب الرئيسية للتكتل سيكون التمديد حتى عام 2040 للمسار التفاوضي الموجود ضمن محادثات الأمم المتحدة للمناخ، والذي تناقش فيه الحكومات سبل خفض الانبعاثات وتحديد المجالات التي يمكن بذل مزيد من الجهد فيها.

ومن المقرر أن ينتهي أجل هذا المسار التفاوضي، المعروف باسم «برنامج عمل التخفيف» هذا العام.

وتشير الوثيقة إلى أن الاتحاد الأوروبي سيدفع أيضاً الدول إلى التحرك، بعدما أكدت الأمم المتحدة الشهر الماضي أن العالم لن يحقق هدف اتفاقية باريس لعام 2015 المتمثل في الحد من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية.

وقد صاغت آيرلندا هذه الوثيقة، وتتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي.

وسيناقش وزراء المناخ في الاتحاد الأوروبي استراتيجيتهم الخاصة بـ«كوب 31» في اجتماع يُعقد اليوم (الاثنين).

وتتعرض جهود الدول للتعامل مع تغير المناخ لضغوط جيوسياسية، بعد انسحاب الولايات المتحدة من المفاوضات العالمية بشأن المناخ.


رئيس «أرامكو»: استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة يهدد اقتصادات العالم

الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «أرامكو»: استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة يهدد اقتصادات العالم

الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)

حذّر الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر من أن تداعيات استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة لا تقتصر على أسواقها، بل تمتد إلى الاقتصادات والأسواق في مختلف أنحاء العالم، مؤكداً أن حماية منشآت الطاقة ومسارات الإمداد تتطلب تعاوناً دولياً، في ظل ما تفرضه الاضطرابات الأخيرة من تحديات لأمن الطاقة العالمي.

وقال الناصر، خلال كلمته في مؤتمر البترول العالمي بالرياض، إن اضطرابات مضيق هرمز والهجمات على البنية التحتية للطاقة في المنطقة كشفت مدى الترابط بين حلقات سلسلة الإمدادات العالمية، مشيراً إلى أن استمرار الاضطرابات يفاقم الضغوط على أسواق النفط الخام والمنتجات المكررة، خصوصاً الديزل.

وأضاف أن المخزونات التجارية المتاحة لم تعد توفر سوى هامش محدود لامتصاص الصدمات، محذراً من الاعتماد عليها بوصفها حلاً دائماً لأمن الطاقة، ومؤكداً أن استعادة حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز وعودة الثقة إلى الأسواق تظلان عاملين أساسيين لتخفيف الضغوط على سلسلة الطاقة.

وأوضح أن منظومة الطاقة السعودية واصلت العمل بموثوقية عالية خلال الأزمة، بفضل الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية والقدرات التشغيلية، إلى جانب تنوع مسارات التصدير وتكامل المنشآت وأنظمة الحماية الرقمية.

استثمارات استباقية تعزز المرونة

وأكد الناصر أن المرونة في قطاع الطاقة لا تتحقق من خلال خط أنابيب أو منشأة أو تقنية واحدة، بل عبر منظومة متكاملة تشمل البنية التحتية، والطاقة الإنتاجية الاحتياطية، وتعدد طرق التصدير، والقدرات المالية والبشرية التي تتيح مواصلة العمل والاستثمار خلال الأزمات.

وأضاف أن «أرامكو»، بالتنسيق مع وزارة الطاقة، تدرس خيارات إضافية لتصدير النفط الخام، إلى جانب توسيع قدرات التخزين خارج المملكة، وتوظيف التقنيات المتقدمة لفحص المنشآت وتسريع أعمال الصيانة والإصلاح والحد من الأضرار.

وشدد على أن الاستثمارات اللازمة لبناء المرونة تتحمل تكلفتها الجهات التي تنفذها، في حين تمتد فوائدها إلى الاقتصادات والمستهلكين والشركات والمستثمرين، مشيراً إلى أن تجنب الاضطرابات يمثل قيمة اقتصادية ينبغي أن تحظى بتقدير أكبر، بما يدعم استدامة الاستثمارات الضرورية لأمن الطاقة.

«اكتفاء» يدعم استمرارية الإمدادات

وأشار الناصر إلى أن برنامج تعزيز القيمة المضافة الإجمالية لقطاع التوريد «اكتفاء»، الذي أطلقته «أرامكو» قبل أكثر من عقد، أسهم في بناء قاعدة محلية للإمدادات ودعم قدرة الشركة على الاستجابة للظروف الاستثنائية.

وقال إن أكثر من 90 في المائة من المواد المستخدمة لاستعادة العمليات خلال الأشهر الثمانية الماضية جرى توفيرها من مصادر محلية، مما أتاح تنفيذ أعمال الاستعادة خلال ساعات وأيام بدلاً من أسابيع وأشهر.

وأضاف أن توطين سلاسل الإمداد يمثل عاملاً مهماً في تعزيز الجاهزية لمواجهة الأزمات، إلى جانب دوره في دعم الاقتصاد المحلي وتطوير الصناعات الوطنية وخلق فرص العمل.

وأكد أن بناء المرونة يتطلب استثمارات متواصلة على مدى سنوات، وليس قرارات قصيرة الأجل، مشيراً إلى أهمية حماية القدرات التي جرى تطويرها والاستعداد للاحتياجات المستقبلية للمملكة.

زيادة إنتاج الغاز 80 % بحلول 2030

وفيما يتعلق بخطط الشركة المستقبلية، قال الناصر إن التوسع في إنتاج الغاز يمثل محوراً رئيسياً في استراتيجية «أرامكو»، مستهدفاً زيادة إنتاج غاز البيع بنحو 80 في المائة بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات عام 2021.

وأضاف أن التوسع في الغاز يتكامل مع البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، الذي يشمل مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بهدف تنويع مصادر توليد الكهرباء وخفض الانبعاثات.

وأوضح أن الجمع بين الغاز والطاقة المتجددة يدعم بناء مزيج أكثر تنوعاً ومرونة لتوليد الكهرباء، ويسهم في تحسين استخدام الموارد وتلبية احتياجات الاقتصاد المحلي، بالتوازي مع تطوير تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، والذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية المتقدمة.

وأشار إلى أن هذه الجهود تتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، خصوصاً في مجالات التنويع الاقتصادي، وتطوير القدرات المحلية، وتعزيز التصنيع وخلق الوظائف، وبناء منظومة طاقة أكثر استدامة.

الشرق الأوسط ركيزة لأمن الطاقة العالمي

وشدد الناصر على أن منطقة الشرق الأوسط تظل ركيزة أساسية لأمن الطاقة العالمي، بالنظر إلى حصتها الكبيرة من احتياطيات النفط المؤكدة والطاقة الإنتاجية الفائضة، لافتاً إلى أن أكثر من 90 في المائة من الطاقة الإنتاجية الفائضة عالمياً تتركز في المنطقة، وفقاً لما أورده في كلمته.

وأضاف أن تنويع مصادر الإمداد لا يعني بالضرورة القدرة على تنويع المواقع الجغرافية التي تأتي منها الطاقة، محذراً من أن استهداف البنية التحتية في المنطقة ينعكس على الأسواق والاقتصادات في مختلف أنحاء العالم.

وأكد أن حماية منشآت الطاقة ومسارات النقل التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي تتطلب جهوداً دولية مشتركة، إذ لا تستطيع دولة واحدة، مهما بلغت قدراتها، حماية جميع عناصر منظومة الإمدادات العالمية بمفردها.

مسارات متعددة لتحول الطاقة

وفيما يتعلق بمستقبل الطاقة، قال الناصر إن مسارات التحول ستختلف من دولة إلى أخرى وفقاً لاحتياجاتها وظروفها الاقتصادية، مشدداً على استمرار أهمية النفط والغاز في مزيج الطاقة العالمي.

وأضاف أن توفير الطاقة الموثوقة وبأسعار ميسورة يمثل عاملاً أساسياً لدعم النمو الاقتصادي وخلق الوظائف وتحسين مستويات المعيشة، خصوصاً في الاقتصادات النامية التي تواجه تحديات في تلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة.

واختتم بالتأكيد على أهمية بناء منظومة طاقة متكاملة تجمع بين النفط والغاز والطاقة المتجددة، وتتمتع بالكفاءة في الظروف الطبيعية والقدرة على الصمود تحت الضغط، بما يعزز أمن الطاقة في المملكة والعالم ويدعم النمو المستقبلي.