رئيس وزراء جديد لروسيا... والكرملين يحسم آلية التعديلات الدستورية

قرارات بوتين دخلت مرحلة التنفيذ وسط ترقب لتداعياتها

رئيس وزراء جديد لروسيا... والكرملين يحسم آلية التعديلات الدستورية
TT

رئيس وزراء جديد لروسيا... والكرملين يحسم آلية التعديلات الدستورية

رئيس وزراء جديد لروسيا... والكرملين يحسم آلية التعديلات الدستورية

بدأ بشكل سريع تنفيذ قرارات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المعلنة خلال خطابه أمام البرلمان أول من أمس، إذ عقد البرلمان جلسة خاصة أمس، أقر فيها بسرعة ومن دون اعتراض أي عضو، مرشح الرئيس لشغل منصب رئاسة الوزراء ميخائيل ميشوستين.
وأعلن الكرملين بعد ذلك مباشرة توقيع مراسيم رئاسية بالتكليف الحكومي، وبتعيين رئيس الوزراء السابق ديمتري مدفيديف في منصب تم استحداثه على عجل. فيما بدأت أوساط المحللين الروس تصحو من صدمة القرارات المفاجئة، وتضع سيناريوهات لتداعياتها المحتملة، في إطار جدال حول ما إذا كانت تستدعي التحضير لاستفتاء شعبي، وهو أمر حسمه الكرملين أمس، بالإشارة إلى أن «الهيئات الدستورية من حقها إقرار التعديلات المقترحة من دون الرجوع إلى تنظيم استفتاء عام».
وأعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقع مرسومين، يقضي الأول بتعيين ميخائيل ميشوستين رئيسا للوزراء، والثاني بتعيين ديمتري مدفيديف نائبا لرئيس مجلس الأمن الروسي.

كما أعلن الموقع الرسمي للكرملين أن مرسوم تعيين رئيس الوزراء دخل حيز التنفيذ في يوم توقيعه. في حين حدد المرسوم الثاني الموقع الجديد لمدفيديف الذي رافق بوتين طوال مسيرته الرئاسية منذ عقدين، ولعب دورا مهما في عملية تبادل الأدوار في عام 2008 عندما لم يكن بمقدور بوتين الذي شغل ولاية رئاسية ثانية الترشح لمنصب الرئاسة فعين مدفيديف رئيسا وتولى حقيبة رئاسة الوزراء لأربع سنوات، قبل أن يعود في انتخابات عام 2012 رئيسا للبلاد. وغدا مدفيديف نائبا لرئيس مجلس الأمن القومي، وهو منصب تم استحداثه خصيصا له، علما بأن رئيس المجلس هو بوتين بصفته رئيسا للبلاد.
وسبق صدور المرسوم الرئاسي بوقت قصير عقد جلسة سريعة لمجلس الدوما (النواب)، تم خلالها إقرار ترشيح ميشوستين بأصوات 383 نائبا من أصل 450 هو عدد مقاعد أعضاء المجالس. ولم يواجه رئيس الوزراء الجديد أي اعتراض في حين امتنع نواب «الحزب الشيوعي» عن التصويت، (41 نائبا) مطالبين بالكشف عن الخطوات الأولى للحكومة الجديدة، وبينها التشكيلة الحكومية ورؤية الرئيس المكلف للتعامل مع الأزمة الاقتصادية والمعيشية.
وجاء هذا التصويت بعد سلسلة اجتماعات عقدها ميشوستين مع الكتل النيابية الأربع صباح أمس، وأجمعت كتلة حزب «روسيا الموحدة» الحاكم على تأييد ترشيحه، وعبر حزبا الليبرالي الديمقراطي و«روسيا العادلة» أيضا عن دعمهما لميشوستين، بينما أعلن الحزب الشيوعي أنه يعتزم الامتناع عن التصويت.
وخلال هذه اللقاءات التمهيدية، أكد ميشوستين أن تنفيذ ما تضمنته رسالة الرئيس بوتين السنوية إلى الجمعية الفيدرالية من خطط وإصلاحات، سيأخذ الأولوية في عمله، متعهدا بالعمل بالتعاون الوثيق مع البرلمان. وكان مدفيديف، قدم استقالة الحكومة بكامل قوامها، مباشرة بعد إعلان بوتين أول من أمس عن رزمة من القرارات والاقتراحات بتعديلات دستورية واسعة النطاق تخول للبرلمان صلاحيات تشكيل الحكومة، وتضع قواعد جديدة لتنظيم توازن العلاقة بين هياكل صنع القرار والمركز الفيدرالي والأقاليم.
ووصف بوتين أمس، اقتراحاته بأنها تفتح على مرحلة جديدة في النظام السياسي في البلاد، وقال إن بلاده ستبقى «جمهورية رئاسية»، لافتا إلى أنها ستصبح «أكثر انفتاحا» مع زيادة أهمية البرلمان ومسؤولياته. وأكّد بوتين خلال اجتماع عقد في الكرملين لوضع مقترحات لآليات تعديل الدستور وتنفيذ القرارات الرئاسية أن «مشروع التعديلات الدستورية يتطلب عملا جادا واختبارا دقيقا»، مشددا على أن «الاتفاقات الدولية التي تبرمها روسيا يجب ألا تتناقض مع دستور البلاد».
وأسفر الاجتماع عن تشكيل فريق عمل للبدء بإعداد مقترحات حول آليات إجراء التعديلات على دستور روسيا. ووقع بوتين فور الانتهاء من الاجتماع مرسوما رئاسيا آخر يقضي بتشكيل هذه المجموعة التي تألفت من 75 شخصا.
ويقضي المرسوم بتعيين كل من رئيس لجنة التشريع الدستوري وبناء الدولة لمجلس الاتحاد الروسي (الشيوخ)، أندريه كليشاس، ورئيس لجنة مجلس الدوما لشؤون بناء الدولة والتشريع، بافيل كراشينينيكوف، ومديرة معهد التشريع وعلم القانون لدى الحكومة الروسية، تاليا خابرييفا، رؤساء مشتركين لفريق العمل.
ويشمل فريق العمل ناشطين في مجالات مختلفة وخبراء وعلماء وفنانين ورياضيين. وزاد تشكيل الفريق بهذه السرعة وتركيبته من سخونة النقاشات التي بدأت لدى أوساط المحللين حول تداعيات قرارات بوتين على النظام السياسي في البلاد، إذ لاحظ بعضهم أن بين الأعضاء الـ75 لا يوجد سوى 11 قانونيا خبيرا في شؤون الدستور، بينما تتنوع تخصصات الأعضاء الآخرين، ما يوحي بأن «مهمتهم سياسية أكثر من أن تكون قانونية» وفقا لتعليق أحد الخبراء.
وأفاد كليشاس، في حديث لوكالة «إنترفاكس»، بأن الجلسة الأولى لفريق العمل سوف تعقد اليوم الجمعة. لكن السجالات لم تقتصر على تشكيلة ودور هذه المجموعة، إذ امتدت إلى آليات إقرار التعديلات التي اقترحها بوتين، من خلال بروز وجهتي نظر أعربت الأولى عن ضرورة الالتزام بالنص الدستوري الذي تطرق إليه بوتين في خطابه حول اللجوء إلى استفتاء شعبي لإقرار التعديلات، فيما رأى فريق آخر أن التعديلات الدستورية لا تستدعي تنظيم استفتاء لأنها لا تتناول روح الدستور والأركان الأساسية لبنائه. وحسم الكرملين مباشرة هذا الجدل بإعلان استبعاد إجراء استفتاء. وقال الناطق باسمه ديمتري بيسكوف، إن «التصويت على التعديلات الدستورية المقترحة سيتم داخل المؤسسات الدستورية ذات الصلة».
ووفقا لبيسكوف، فإن «هذا لن يكون استفتاء، بل تصويت على التعديلات، وسيتم تحديد إجرائه وشروطه بموجب مرسوم رئاسي» يصدر قريبا.
وكان بوتين أعلن في رسالته السنوية إلى البرلمان أن «التعديلات التي يتعين علينا مناقشتها لا تؤثر على الأسس الأساسية للدستور، مما يعني أنه يمكن الموافقة عليها من قبل البرلمان في إطار الإجراء الحالي والقانون الحالي من خلال اعتماد القوانين الدستورية ذات الصلة».
لكن بوتين أضاف عبارة تسببت في إطلاق هذا الجدل، فقد زاد: «في الوقت نفسه، وبالنظر إلى أن التعديلات المقترحة تتعلق بتغييرات مهمة في النظام السياسي، وأنشطة السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، فإنني أعتبر أنه من الضروري تصويت مواطني البلاد على المجموعة الكاملة لهذه التعديلات المقترحة على دستور الاتحاد الروسي. واتخاذ القرار النهائي بناء على نتائج هذا التصويت».
على صعيد آخر، علق وزير الخارجية سيرغي لافروف، على الشق المتعلق بإدراج بند في الدستور يشدد على أولوية القانون الروسي على القانون الدولي، في التعامل على أراضي روسيا الاتحادية، وقال لافروف إن هذه «ليست حالة فريدة من نوعها في العالم».
وردا على سؤال عما إذا كانت روسيا ستقتدي بالولايات المتحدة التي تعتمد مبدأ أولوية القانون الوطني بشكل أكثر وضوحا، وهل يمكن أن يؤدي ذلك إلى انسحاب روسيا من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قال لافروف في كلمة ألقاها خلال زيارته إلى طشقند أمام طلاب فرع معهد العلاقات الدولية الروسي: «كما تعلمون، توجد لدينا توضيحات من المحكمة الدستورية بأن الدستور هو قاعدة قانونية ذات أولوية. وهذا ليس وضعا فريدا، فهناك قواعد قانونية مماثلة تطبق في الدول الغربية، بما فيها ألمانيا وبريطانيا». وأضاف: «أما الولايات المتحدة، فلديها نص مكتوب يقول إن القانون الدولي هو أمر ثانوي للغاية، وهم يعاملونه هكذا من الناحية العملية». وشدد لافروف على أن روسيا تواصل التمسك بـ«جميع التزاماتنا، التي نوقع عليها طواعية والتي يصدق عليها برلماننا وتصبح بذلك جزءا من إطارنا التشريعي».



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».