عيون الأطفال... محطات في التطور الطبيعي لقدرات الإبصار

متابعة الوالدين لصحة العينين لدى صغار السن إحدى أولويات العناية بهم

عيون الأطفال... محطات في التطور الطبيعي لقدرات الإبصار
TT

عيون الأطفال... محطات في التطور الطبيعي لقدرات الإبصار

عيون الأطفال... محطات في التطور الطبيعي لقدرات الإبصار

الرُضّع والأطفال والمراهقون لديهم احتياجات مختلفة لصحة العينين عمّا هو للبالغين. وتفيد الأكاديمية الأميركية لطب العيون American Academy of Ophthalmology أن قدرات الإبصار لدى الطفل، في السنة الأولى من عمره، تمر بعدد من التغيرات، ولذا يحرص الطبيب على فحص مستوى تطور تلك القدرات والتأكد من نموها بشكل طبيعي عند متابعة الطفل في العيادة.
رصد مبكر للمشاكل
وتحت عنوان «خطوات للتأكد من نمو عيون ورؤية طفلك بشكل صحيح»، تقول الأكاديمية الأميركية لطب العيون: «مشاكل العين أو الرؤية يمكن أن تؤخر نمو الطفل. من المهم اكتشاف هذه المشكلات في أقرب وقت ممكن حتى يتمكنوا من الحصول على المساعدة التي يحتاجونها للنمو والتعلم بشكل صحيح. وبعض مشاكل العين يمكن علاجها بكفاءة للرُضّع والأطفال الصغار، لكنها تصبح مشكلة لا رجعة فيها بمجرد أن يكبر الطفل ولم تتم معالجتها.
وفيما يلي ثلاث خطوات مهمة يمكن للوالدين اتخاذها للتأكد من تطور رؤية طفلهما بشكل صحيح:
- الأولى: راقب أي علامات على مشاكل العين والرؤية، مثل حَوَل العيون إلى الداخل أو الخارج، أو تأخير كبير في تتبع الأجسام المتحركة.
- والثانية: تأكد من إجراء فحوصات العيون للرضع والأطفال على النحو الذي يُوصى به لالتقاط أي مشاكل في الرؤية مبكراً.
- والثالثة: تحدث مع طبيب الأطفال الخاص بك لمعرفة الأنشطة المناسبة للعمر التي يمكنك القيام بها مع طفلك للمساعدة في تطوير رؤيته».
ولذا فإن متابعة الوالدين لصحة العينين لدى صغار السن هي إحدى أولويات العناية الصحية بهم. والخطوة الأولى والأهم في مساعدة الوالدين على تقديم رعاية صحية لعيون أطفالهم هي: إدراك وفهم الوالدين عددا من الجوانب المتعلقة بالتطور الطبيعي لقدرات الإبصار لدى الأطفال، وما يُمكن توقعه لديهم عبر الشهور والسنوات من حين الولادة. وتجدر ملاحظة أنه إذا وُلد الطفل قبل الأوان الطبيعي للولادة، فإن مراحل تطور قدرات الإبصار التي سيتم عرضها تعتمد على تاريخ الموعد الطبيعي للولادة، وليس على أساس تاريخ ولادته المُبكّرة.
أشهر النمو الأولى
وفي المراحل العمرية المختلفة تحصل التطورات التالية:
>من الولادة إلى عمر شهرين. وهي الفترة التي تبدأ لدى الطفل قدرات التكيف مع الضوء والبدء في التركيز عند الإبصار على الأشياء الكبيرة والألوان الزاهية. ولأن الرضيع يكون حساساً جداً للضوء الساطع، فقد يُلاحظ الوالدان أن حدقة العين Pupil، أو بؤبؤ العين، ذو حجم صغير لدى الطفل المولود حديثاً، وذلك في محاولة منه للحد من مقدار الضوء الذي يدخل إلى عينه. والحَدَقة هي فتحة دائرية في مركز القزحية الملونة للعين، ويتغير حجم اتساعها تبعاً لتحكم العين في كمية الضوء الذي يدخل إلى العين.
وفي هذه الفترة المبكرة من العمر، يتمكن الطفل حديث الولادة من رؤية الشيء القريب منه بواسطة استخدام مجال «الرؤية الجانبية»Peripheral Vision لشبكية العين، لأن قدرات «الرؤية المركزية» Central Vision في الشبكية لديه ما تزال في طور النمو.
وفي غضون أسبوعين، ومع تطور نمو شبكية العين لدى الطفل، تقل حساسية الضوء، وتتوسع حَدَقة الطفل، ويتمكن من رؤية نطاقات وأنماط فاتحة ومظلمة من مشاهد الأشياء أمامه. وآنذاك تبدأ الأشكال الكبيرة والألوان الزاهية في جذب انتباهه، كما قد يبدأ الطفل في التركيز على رؤية جسم ما إذا كان أمامه مباشرة.
ومع بلوغ عمر شهر واحد تقريباً، قد يُركّز الطفل على الشخص القريب أمامه لفترة وجيزة، ولكن يظل يفضل التركيز على الأشياء ذات الألوان الزاهية والتي على بُعد ثلاثة أقدام. وأيضاً يمكن للرضيع رؤية أرجاء الغرفة حتى عند الولادة، لكنه يظل مهتماً في الغالب بالأشياء القريبة جداً منه وذات الألوان الزاهية.
> من عمر ٣ إلى ٤ أشهر. وفي هذه الفترة يبدأ الطفل في التركيز على الأجسام المتحركة وتتبعها. وفي الشهرين الأولين من العمر، غالباً لا تعمل عيني الطفل معاً، ولذا قد يُلاحظ الوالدان أن عيني الطفل تبدوان في بعض الأوقات متلاقيتين إلى الداخل نحو الأنف أو متباعدتين على الجانبين، ولكن ليس طوال الوقت. وفي معظم الحالات يكون هذا أمراً طبيعياً ويتم تصحيحه بشكل طبيعي في فترة ما بين ٢ إلى ٤ أشهر. وإذا كان ذلك يحصل طوال الوقت مثل الحَوَل، فتجدر المبادرة إلى مراجعة الطبيب. وبتجاوز عمر شهرين تقريباً، يكون الطفل عادة قادراً على متابعة جسم متحرك بعينيه مع تحسن قدرة التنسيق البصري - الذراعي Eye & Arm Coordination لديه. وفي عمر ثلاثة أشهر تقريباً، قد يكون لدى الطفل ما يكفي من التنسيق بين العين والذراع ليضرب بيده جسماً متحركاً قريباً منه. أي أن تعمل عيني الطفل معاً لتركيز على الأشياء وتتعقبها بالبصر مع تحسن التنسيق البصري - الذراعي، وإذا لم يُلاحظ الوالدان حدوث ذلك، فتجدر مراجعة الطبيب.

تطور العينين
> من عمر ٥ إلى ٨ أشهر. وهي مرحلة الوصول والتمييز والتذكّر. أي أن فيها تنمو قدرات الإبصار لدرجة التمكن من الوصول إلى رؤية الأشياء البعيدة عنه بشكل كامل، وهو ما يُسمى طبياً بـ«إدراك العمق» Depth Perception. ويصبح لدى الطفل قدرة على إبصار العالم من حوله بثلاثة أبعاد، وتمييز الزواياً والأحجام للأشياء المرئية. وهو ما يجعله مُقبلاً على الوصول إلى الأشياء القريبة والبعيدة. كما تتطور لديه قدرات تمييز الألوان، ولا تصبح الألوان الزاهية هي فقط ما يجذب انتباهه، رغم أنها ليست متطورة تماماً مثل البالغين. وفي هذه المرحلة أيضاً، يتعرف الطفل على والدته ووالده عبر الغرفة ويبتسم لهما، ويمكنه رؤية الأشياء في الخارج عند النظر من خلال النافذة. كما قد يتذكر الطفل الشيء الذي رآه من قبل ويتعرّف عليه حتى لو رأى جزءا أو جانبا منه فقط. ولأن الطفل يبدأ عموماً في الزحف Crawling بعمر ثمانية أشهر تقريباً، فإن هذا يعزز قدرات التنسيق بين العين والذراع لديه.
> من عمر ٩ إلى ١٢ شهراً. ومع بلوغ عمر تسعة أشهر تقريباً، يمكن للطفل تحديد المسافة جيداً بشكل عام، ويترافق هذا مع بدء الطفل في سحب نفسه للوقوف بالاستناد على الأشياء. وفي هذه الفترة يستقر اللون الطبيعي لقزحية العين، والذي يستمر طوال الحياة. وفي عمر عشرة أشهر تقريباً، يمكن للطفل عادة رؤية المسافة وتقديرها جيداً بما يكفي لإمساك شيء باستخدام الإبهام والسبابة.
> من عمر ٢ إلى ٥ سنة. في فترة ما قبل المدرسة، أي من عمر ٢ إلى ٥ سنوات، يستمر تطور التركيز البصري والتتبع وإدراك العمق والجوانب الأخرى من قدرات الإبصار طوال فترة الطفولة المبكرة والمتوسطة. ويُصبح «التقارب» Convergence، أي قدرة كلتا العينين على التركيز على جسم ما في وقت واحد، يصبح أكثر تطوراً في عمر السابعة تقريباً. وهذا هو أحد الأسباب التي من أجلها يجب أن تُعالج أي مشاكل لدى الطفل في التركيز البصري Vision Focusing أو محاذاة العين Eye Alignment (مثل الحَوَل Strabismus) قبل بلوغ هذا العمر. وتقول الأكاديمية الأميركية لطب العيون: «هناك بعض الأدلة من الدراسات الحديثة التي أجريت في الولايات المتحدة وأستراليا على أن مقدار الوقت الذي يقضيه الأطفال في سن الدراسة في الهواء الطلق، في ضوء طبيعي، قد يكون له بعض التأثير الإيجابي على تخفيف قصر النظر المعتدل».

4 علامات خفية لمشاكل الإبصار عند الأطفال
> يتطلب تفاعل الطفل في المدرسة مشاركة بصرية مكثفة، بما في ذلك القراءة والكتابة واستخدام الكومبيوتر وأعمال السبورة، وحتى التربية البدنية والرياضة تتطلب رؤية قوية. وإذا كانت عيون الطفل ليست على مستوى هذه المهمة المدرسية، فقد يشعر الطفل بالتعب ويواجه صعوبة في التركيز، كما قد يواجه مشاكل في التحصيل الدراسي ونتائج الاختبارات في المدرسة. وهذا هو السبب في أهمية إجراء فحوصات عيون منتظمة مع الطبيب لتقييم قدرات الإبصار عند الأطفال في سن المدرسة. وكلما تم العثور على مشكلة في الإبصار وتمت معالجتها في وقت مبكر، كان وضع الطفل أفضل في المدرسة وخارجها.
ويمكن للوالدين في بعض الأحيان معرفة ما إذا كان طفلهما يعاني من مشكلة في الإبصار، مثل ملاحظتهم أن الطفل يحدق أو يحمل مواد القراءة قريبة جداً من وجهه أو يشتكي من أشياء تبدو ضبابية. ومع ذلك، هناك بعض العلامات الأقل وضوحا لمشاكل الإبصار. وتذكر الأكاديمية الأميركية لطب العين أربع علامات يمكن أن تشير إلى مشاكل محتملة في قدرات الإبصار عند الأطفال:
- فترة قصيرة من الاهتمام. قد يبدو أن الطفل يفقد اهتمامه بسرعة بالألعاب أو الأنشطة التي تتطلب استخدام عينيه لفترة طويلة من الزمن.
- فقد المكان عند القراءة. عندما يقرأ الطفل بصوت عالٍ أو بصمت، قد يجد صعوبة في رؤية تتبع مكان وجود الكلمات التي يقرئها على الصفحة.
- تجنب القراءة وغيرها من الأنشطة القريبة. سواء أكان الخط دقيقاً أو واضحاً، فقد يختار الطفل تجنب القراءة أو الرسم أو ممارسة الألعاب أو القيام بمشاريع أخرى تتطلب التركيز عن قرب.
- تحويل الرأس إلى الجانب. قد يدير الطفل رأسه إلى الجانب عند النظر إلى شيء أمامه. وهذا قد يكون علامة على خطأ الانكسار Refractive Error، بما في ذلك الاستجماتيزم. إن إدارة الرأس إلى الجانب تساعد الطفل على رؤية أفضل.

4 محطات زمنية لإجراء فحص العيون للأطفال
> القدرات الطبيعية الجيدة للإبصار هي مفتاح التطور البدني والذهني والنجاح في المدرسة للطفل. وقدرات الإبصار لا تكون كاملة ومتطورة عند الرُضّع والأطفال الصغار، بل تمر بمراحل متتالية من التطور. كما أن وجود -الإسهام المتساوي» من كلتا العينين بالمشاركة في عملية الإبصار، هو أمر ضروري لتطور مراكز الإبصار في المخ بشكل طبيعي. وإذا لم تتمكن عيون الطفل الصغير من إرسال صور واضحة إلى المخ، فقد تصبح رؤيته محدودة بطرق لا يمكن تصحيحها لاحقاً في الحياة. ولكن إذا تم اكتشاف المشكلات مبكراً، فمن الممكن علاجها بفعالية.
وتوصي الأكاديمية الأميركية لطب العيون والرابطة الأميركية لطب وجراحة العيون للأطفال بالفحوصات التالية:
- المولود الجديد: فحص العيون وإجراء اختبار رد الفعل الأحمر Red Reflex Test، هما مؤشر أساسي على أن العيون طبيعية. ويجب على اختصاصي طب العيون إجراء فحص شامل إذا كان الطفل: سابق لأوانه في الولادة، أو معرض لخطر تضرر العينين بسبب مشاكل طبية أخرى، أو لديه علامات اضطراب في العيون، أو لديه تاريخ عائلي لاضطرابات الإبصار في الطفولة.
- الرضيع: يجب إجراء فحص ثانٍ لصحة العين للطفل بين ستة أشهر وعيد الميلاد الأول.
- مرحلة ما قبل المدرسة: بين عمر ثلاث وثلاث سنوات ونصف، يجب تقييم قدرات إبصار الطفل ومحاذاة العين. كما يجب إجراء اختبار حدة البصر بمجرد أن يبلغ الطفل من العمر ما يكفي للتعاون مع فحص العين باستخدام مخطط العين Eye Chart. ويعد الفحص الضوئي Photoscreening طريقة أخرى للتحقق من حدة البصر التي لا تتطلب من طفل صغير التعاون مع الاختبار. وفي حالة الاشتباه من الفحص الأولي للعينين بوجود أي مشاكل صحية، يجب أن يخضع الطفل لفحص شامل من قبل طبيب العيون، والبدء بالمعالجة.
- سن الدراسة: عند الالتحاق بالمدرسة، أو عند الاشتباه في وجود مشكلة في العينين، يجب فحص عيون الأطفال للتأكد من حدة البصر والمحاذاة، وفي حالة الاشتباه في وجود مشكلة، يجب أن يخضع الطفل لفحص شامل من قبل طبيب العيون.

- استشارية في الباطنية



المُحليات الصناعية تحت المجهر... آثارها السلبية قد تمتد عبر الأجيال

تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)
تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)
TT

المُحليات الصناعية تحت المجهر... آثارها السلبية قد تمتد عبر الأجيال

تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)
تشير النتائج إلى أن المحليات الصناعية لها آثار سلبية على الميكروبيوم (جامعة جونز هوبكنز)

أظهرت دراسة جديدة أن الآثار السلبية للمحليات الصناعية قد تنتقل من الآباء إلى الأبناء عبر الأجيال. وتشير النتائج إلى أن المحليات الشائعة، مثل السكرالوز، والستيفيا، قد تؤثر سلباً في الميكروبيوم المعوي (مجتمع الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء)، والتعبير الجيني (التعليمات الوراثية)، مما قد ينعكس على الصحة الأيضية، وهو تأثير قد يمتد بين الأجيال.

وتبدي منظمات صحية قلقها إزاء الآثار المحتملة طويلة الأمد للمحليات الصناعية التي تتميز بمذاقها الحلو، لكنها -على عكس السكر- لا تحتوي على سعرات حرارية.

وقالت الدكتورة فرانسيسكا كونشا سيلوم، من جامعة تشيلي، والمؤلفة الرئيسة للدراسة المنشورة في مجلة «فرونتيرز إن نيوتريشن»: «وجدنا أنه من المثير للاهتمام أنه رغم تزايد استهلاك هذه المضافات، فإن معدلات السمنة واضطرابات التمثيل الغذائي، مثل مقاومة الإنسولين، لم تنخفض».

وأضافت في بيان صدر الجمعة: «هذا لا يعني أن المحليات مسؤولة عن هذه الاتجاهات، لكن ذلك يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تؤثر في عملية التمثيل الغذائي بطرق لم نفهمها تماماً بعد».

وأوضحت كونشا أن «الاختبارات التي أُجريت على النماذج الحيوانية تتيح التحكم بدقة عالية في الظروف البيئية، وعزل تأثير عامل محدد، مثل مركب غذائي، مع متابعة أجيال عدَّة خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً».

وخضع كل جيل من حيوانات التجارب لاختبار تحمل الغلوكوز الفموي، الذي يقيس مقاومة الإنسولين، وهي علامة تحذيرية لمرض السكري.

كما أخذ الباحثون عينات من البراز لفحص التغيرات في ميكروبيوم الأمعاء، وتركيز الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة التي قد تشير إلى تغيرات فوق جينية (تعديلات كيميائية تطرأ على الحمض النووي، وقد تؤدي إلى تشغيل الجينات، أو إيقافها)، وقابلة للانتقال عبر الأجيال. ويُعتقد أن المحليات تؤثر في هذه الأحماض من خلال إضعاف وظيفة الميكروبيوم المعوي، مما قد يغيّر في نهاية المطاف التعبير الجيني.

جينات مرتبطة بالالتهاب

درس العلماء أيضاً تعبير 5 جينات مرتبطة بالالتهاب، ووظيفة حاجز الأمعاء، وعمليات الأيض في الكبد، والأمعاء. وقد اختيرت هذه الجينات لتقديم صورة عن التأثيرات اللاجينية المحتملة في الأمعاء، وعوامل الالتهاب، وعمليات الأيض التي قد تكون مسؤولة عن الآثار الصحية السلبية للمحليات غير المغذية.

ووجد الباحثون أن المحليات المختلفة تُنتج تأثيرات متباينة، وتتغير بمرور الوقت.

قطع صغيرة من السكر (بيكسلز)

قالت كونشا: «عند مقارنة الأجيال، كانت هذه التأثيرات أقوى عموماً في الجيل الأول، ثم بدأت بالتراجع في الجيل الثاني. وبشكل عام، كانت التأثيرات المرتبطة بالسكرالوز أكثر اتساقاً واستمراراً عبر الأجيال».

وأضافت: «يمكن تفسير التغيرات التي لاحظناها في تحمل الغلوكوز والتعبير الجيني بوصفها إشارات بيولوجية مبكرة مرتبطة بعمليات الأيض، أو الالتهاب».

وأوضحت أنه، على سبيل المثال، لم تُصب الحيوانات بداء السكري، بل لوحظت تغيرات طفيفة في كيفية تنظيم الجسم للغلوكوز، وفي نشاط الجينات المرتبطة بالالتهاب، وتنظيم التمثيل الغذائي. وقد تزيد هذه التغيرات من قابلية الإصابة باضطرابات التمثيل الغذائي في ظل ظروف معينة، مثل اتباع نظام غذائي غني بالدهون.

لكن الفريق البحثي يؤكد أنه على الرغم من أن هذه الدراسة تُظهر ارتباطات بين تغيرات مختلفة في الحالة الصحية، فإنها لا تُثبت وجود علاقة سببية.

وتختتم كونشا قائلة: «لا يهدف هذا البحث إلى إثارة الذعر، بل إلى تسليط الضوء على الحاجة إلى مزيد من الدراسات. وقد يكون من المعقول التفكير في الاعتدال في استهلاك هذه المحليات الصناعية».


هل شرب الماء قبل النوم مفيد أم مضر؟

تظهر الأبحاث أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره (بيكسلز)
تظهر الأبحاث أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره (بيكسلز)
TT

هل شرب الماء قبل النوم مفيد أم مضر؟

تظهر الأبحاث أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره (بيكسلز)
تظهر الأبحاث أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره (بيكسلز)

يُقدِّم شرب الماء قبل النوم فوائد عدة؛ إذ قد يُطيل مدته، ويُحسِّن جودته، بالإضافة إلى انعكاس ذلك على تحسين الصحة العامة. وقد يميل بعضهم إلى تجنُّب شرب الماء قبيل النوم مباشرةً لتفادي الاستيقاظ للتبوُّل، غير أن الأبحاث تُظهر أن فوائد شرب الماء قبل النوم قد تفوق مخاطره. ومع ذلك، يُنصح بتقليل تناول السوائل قبل النوم بساعتين إلى أربع ساعات، والاكتفاء بشرب نحو 30ملل من الماء قبل النوم مباشرةً، للتقليل من احتمالية الاستيقاظ ليلاً للتبوُّل.

يستعرض تقرير نُشر يوم الجمعة على موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب الماء قبل النوم، وأضراره، وكيف يمكن تعظيم هذه الفوائد، والحد من تلك الأضرار. وفيما يلي أبرز هذه الفوائد:

ترطيب الجسم

تشكل ساعات النوم في المتوسط نحو ثلث اليوم، ما يعني أن ثلثي اليوم فقط يتبقيان لضمان ترطيب الجسم بشكل كافٍ. ويُعد ترطيب الجسم خلال ساعات النهار ضرورياً لتحسين وظائف الجسم، والعقل. وعندما لا يكون تناول الماء كافياً خلال اليوم، فقد يساعد شرب كميات معتدلة منه قبل النوم في تحقيق هذا الغرض الحيوي.

تحسين الهضم

يهضم الجسم الطعام أثناء الراحة، وكذلك خلال النوم، ويلعب الماء دوراً مهماً في هذه العملية. ويُنصح عموماً بشرب 8 أكواب من الماء يومياً. ويساعد شرب الماء قبل النوم على تحسين عملية الهضم، وتسهيل حركة الأمعاء صباحاً، كما يقلل الشعور بالجوع، ويعزز الإحساس بالشبع، مما يحد بدوره من الإفراط في تناول الطعام قبل النوم؛ إذ إن الجوع أو الإفراط في تناول الطعام مساءً يؤثران سلباً في جودة النوم.

تحسين جودة النوم

يساعد شرب الماء قبل النوم على تنظيم درجة حرارة الجسم وتحسين جودة النوم (بيكسلز)

يُساعد شرب الماء قبل النوم على تنظيم درجة حرارة الجسم، وتحسين جودة النوم؛ فالماء عنصر أساسي لوظائف الجسم، والعقل، بما في ذلك دورات النوم.

وفي المقابل، ورغم أن شرب الماء قد يخفف من آلام العضلات، والصداع، فإن تقليل شرب الماء قبل النوم قد يؤدي إلى الجفاف، خصوصاً عند عدم تناول كمية كافية من الماء خلال اليوم، وهو ما يرتبط بعدد من الأعراض، والآثار الصحية السلبية، مثل الصداع، وآلام العضلات.

كما أظهرت الأبحاث أن شرب الماء قبل النوم قد يُسهم في تخفيف أعراض الاكتئاب، والقلق؛ إذ إن ترطيب الجسم الجيد يساعد على التخفيف من حدتهما. إضافةً إلى ذلك، فإن جودة النوم وكميته تقيان من مخاطر الإصابة بالاكتئاب.

الأضرار

تتمثل المشكلة الرئيسة في شرب كميات كبيرة من الماء قبل النوم مباشرةً في الاستيقاظ ليلاً للتبوُّل. ويستخدم نحو ثلث البالغين دورة المياه مرتين على الأقل في الليلة بعد بلوغ سن الثلاثين، وقد يؤثر ذلك سلباً في جودة النوم. ويمكن أن يحقق شرب كميات أقل من الماء قبل النوم فوائد مع مخاطر أقل؛ إذ يستطيع الجسم الاستفادة منه، وتخزينه في المثانة حتى الصباح.

كما قد يؤدي الإفراط في شرب الماء قبل النوم مباشرةً إلى تفاقم أعراض حموضة المعدة لدى الأشخاص الذين يعانون منها. في المقابل، قد يخفف شرب كميات أقل منه قبل النوم من هذه الأعراض. وللاستفادة من شرب الماء قبل النوم مع تقليل خطر الإصابة بحموضة المعدة، يُنصح بشربه قبل النوم بنحو نصف ساعة، أو الاكتفاء بكميات قليلة قبل النوم مباشرةً.


4 مشروبات دافئة تُرطّب الجسم بفاعلية تُقارب الماء

تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)
تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)
TT

4 مشروبات دافئة تُرطّب الجسم بفاعلية تُقارب الماء

تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)
تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)

يُعدّ الماء النقي الخيار الأساسي والأفضل للحفاظ على ترطيب الجسم، إلا أن ذلك لا يعني أن المشروبات الأخرى لا تُسهم في تلبية احتياجات الجسم من السوائل. فبعض المشروبات الدافئة، مثل الشاي والقهوة، تحتوي في معظمها على الماء، وقد تُوفر ترطيباً فعّالاً عند تناولها باعتدال. وتُشير الأبحاث إلى أن هذه المشروبات يمكن أن تكون جزءاً من النظام اليومي للترطيب، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

فيما يلي 4 مشروبات دافئة قد تُساعد في الحفاظ على ترطيب الجسم:

1. الشاي الأسود أو الأخضر

تُستخلص أنواع الشاي التي تحتوي على الكافيين -مثل الشاي الأسود والأخضر والأبيض والأولونغ- من نبات الكاميليا الصينية، وهو نبات مزهر دائم الخضرة. وبفضل محتواها المرتفع من الماء، تُسهم هذه الأنواع من الشاي في تلبية احتياجات الجسم اليومية من السوائل.

وغالباً ما يُعتقد أن الكافيين، بوصفه مادة مُدرّة للبول، قد يؤدي إلى الجفاف. غير أن الأبحاث تُشير إلى أن استهلاك الشاي المحتوي على الكافيين بكميات معتدلة لا يُسبب فقدان سوائل أكبر من الماء، وهذا يعني أن الشاي الدافئ يمكن أن يُسهم في ترطيب الجسم بفاعلية.

وقد أظهرت تجربة عشوائية مُحكمة قارنت بين الشاي الأسود والماء عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مؤشرات الترطيب أو توازن السوائل، ما يُشير إلى أن تناول الشاي بكميات معتدلة يوفر ترطيباً مماثلاً للماء.

2. شاي الأعشاب

يُعدّ الشاي العشبي -مثل النعناع والزنجبيل والبابونغ- خياراً طبيعياً خالياً من الكافيين. وعلى عكس الشاي التقليدي، لا يُحضّر من نبات الكاميليا الصينية، بل من أوراق وأزهار وجذور نباتات مختلفة، لذا يُصنّف ضمن المشروبات العشبية.

ورغم أن معظم الدراسات ركَّزت على الشاي بشكل عام، فإن الأدلة تُشير إلى أن المشروبات قليلة الكافيين أو الخالية منه، مثل شاي الأعشاب، تتصرف بطريقة مشابهة للماء من حيث الترطيب، خصوصاً بعد حالات الجفاف الطفيف.

وفي دراسة حول توازن السوائل، لم يُظهر الشاي منخفض الكافيين أي تأثير سلبي على الترطيب مقارنة بالماء، كما لم يكن احتباس السوائل بعد شربه مختلفاً بشكل ملحوظ عن الماء بعد ساعتين من تناوله.

3. القهوة

تتكون القهوة السوداء في معظمها من الماء، وتحتوي على كمية من الكافيين قد تزيد من إدرار البول لدى بعض الأشخاص. ومع ذلك، تُشير الأبحاث إلى أن تأثيرها على ترطيب الجسم يكون محدوداً لدى من يستهلكونها بانتظام وبكميات معتدلة.

وأظهرت دراسة مضبوطة تناولت تأثير جرعات مختلفة من الكافيين في القهوة على توازن السوائل أن الجرعات المرتفعة (نحو 537 ملليغراماً أو أكثر، أي ما يُعادل 4 إلى 5 أكواب قوية) قد تزيد من فقدان السوائل، في حين لا تؤثر الجرعات المنخفضة إلى المعتدلة (نحو 269 ملليغراماً، أي 2 إلى 3 أكواب) على توازن السوائل مقارنة بالماء.

كما لم تجد دراسة أخرى قارنت بين استهلاك القهوة والماء فروقاً ذات دلالة إحصائية في مؤشرات الترطيب في الدم والبول، ما يُشير إلى أن تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها.

4. الحليب الدافئ

نظراً لاحتواء الحليب في معظمه على الماء، فإنه يُسهم في زيادة كمية السوائل التي يتناولها الجسم. وتُشير بعض الأدلة إلى أنه قد يُساعد الجسم على الاحتفاظ بالسوائل لفترة أطول مقارنة بالماء.

وفي دراسة استخدمت مؤشر ترطيب المشروبات -وهو مقياس يقارن قدرة المشروبات على ترطيب الجسم- سجّل الحليب كامل الدسم والخالي من الدسم قيماً أعلى من الماء، ما يدل على بقائه لفترة أطول في الجسم، بناءً على معدلات البول واحتباس السوائل على مدى عدة ساعات.

ويرجع ذلك إلى احتواء الحليب على عناصر مثل الصوديوم والبوتاسيوم، وهما من الإلكتروليتات التي تُساعد على الاحتفاظ بالسوائل، بالإضافة إلى الكربوهيدرات التي تُبطئ عملية إفراغ المعدة، ما يطيل مدة الترطيب.