الرجل الذي عرف اللانهاية

العبقرية ليست خصيصة بيولوجية بل هي جهد منظّم وكفاح متواصل

هاردي  -  رامانوجان
هاردي - رامانوجان
TT

الرجل الذي عرف اللانهاية

هاردي  -  رامانوجان
هاردي - رامانوجان

القراءة رحلة عجائبية لحدود لما يمكن أن تجود به من المدهشات، وغالباً ما تقودنا قراءاتنا إلى تخوم ما توقعناها أو حلمنا بها من قبلُ، ولعلّ الانتقالات الفريدة التي نترحّل بها بين الروابط الإلكترونية المتعشقة هي مصداق لضخامة تعقيد الشبكات المعلوماتية وما تحويه من كنوز الأفكار وفريد الرؤى.
قرأتُ قبل أيام حوارية جميلة على أحد المواقع الإلكترونية مع عالم الرياضيات (كين أونو Ken Ono). المقال مترجم عن مجلة (دير شبيغل) الألمانية التي عقدت تلك الحوارية مع (أونو) عقب نشر سيرته الذاتية التي جاءت بهذا العنوان المثير (بحثي عن رامانوجان: كيف تعلّمتُ العدّ). تناول أونو في الحوار موضوعات إشكالية مؤثرة بشأن العباقرة الشباب والانتحار في المجتمع الياباني بسبب السقوف العالية للإنجازات المطلوبة من الأفراد وهم في يفاعة أعمارهم؛ لكن ثمة عبارة وردت في ذلك الحوار يقول فيها أونو: «أتلقى رسائل تدّعي حلّ مسائل مفتوحة كبرى بضع مرات شهرياً على الأرجح، قد تكون مثيرة للاهتمام أحياناً. أتواصل راهناً مع سجين في ولاية «إلينوي» - وأرجح أنه لن يشاهد ضوء النهار ثانية؛ لكن تبيّن أنه عالم رياضيات لامع)، وعندما يُسألُ أونو في جزء لاحق من الحوار هل يمكن اكتشاف عباقرة حقيقيين بواسطة تلك المراسلات، يجيب: (نحاول فعل ذلك. أطلقنا مبادرة «روح رامانوجان» في إشارة إلى عالم الرياضيات الهندي الشهير سرينيفاسا رامانوجان الذي حقّق عدداً من الاكتشافات المدهشة من دون تلقي أي تعليم رسمي. تهدف مبادرتنا إلى إيجاد عباقرة مثله. سنتلقى طلبات من أي شخص في العالم). حوار أونو في غاية الإمتاع، وينطوي على كثير من الرؤى بشأن الرياضيات ودورها الملهم في العالم، وكونها مركّباً ثقافياً فاعلاً في تشكيل العقل الإنساني.
تمثّل الرياضيات (والفيزياء أيضاً) نمطاً من التطور الارتقائي في منظومة الفكر الرمزية، وهي أبعد بكثير من أن تكون مهنة يعتاش منها المرء فحسب، بل هي أقرب إلى شكل من أشكال الحياة الشغوفة بالكشف عمّا وراء المرئي والمحسوس من الكينونات المادية. هي - على الصعيد الشخصي - نمط من الرؤية الميتافيزيقية التي تخاطب روح الإنسان وعقله وتتعامل معهما بلغة شفرية تخفى على التداول العام. ساهمت الرياضيات مساهمة عظيمة في صناعة وتشكيل العالم الذي نعيشه بكل تطوراته التقنية ومنجزاته المادية؛ إنما يبقى منبع الأفكار الملهمة في الرياضيات مصدر نشاط بحثي لم تخفت جذوته منذ عقود عديدة. كانت - ولم تزل - محاولات السياحة السيكولوجية في عقل الرياضياتي بقصد معرفة منبع الأفكار الرياضياتية قائمة، ويمكن الإشارة هنا إلى مصدر بعنوان (عقل الرياضياتي: سيكولوجيا الاكتشاف في الحقل الرياضياتي***) كتبه العالم الفرنسي (جاك هادامارد) في منتصف أربعينيات القرن العشرين ونُشِرت نسخة حديثة منه عن جامعة برينستون عام 1996.
ربما يكون معظمنا قد سمع بهذا الاسم (سرينيفاسا رامانوجان) بعد أن شاهد فيلم «الرجل الذي عرف اللانهاية» الذي أنتج عام 2016. يستند الفيلم على كتاب بالعنوان ذاته كتبه (روبرت كانيغل)، ويروي قصة العلاقة المثيرة بين رامانوجان وبروفسور الرياضيات اللامع في جامعة كامبردج (جي. إج. هاردي): رامانوجان، الشاب اليافع فقير الحال الذي يمارس أعمالاً عديدة لكسب قوت يومه وإعالة أسرته، يكتب رسالة إلى هاردي يضمّنها بعضاً من كشوفاته الرياضياتية التي بلغها بوسائله الحدسية من غير برهان، وعندما يتسلم هاردي تلك الرسالة مع محتوياتها من الكشوفات الثمينة يدرك منذ البدء أنه يتعامل مع عقل رياضياتي فذ. يبذل هاردي كل ما في وسعه من جهود لكي يضمن لرامانوجان طريقة تمكّنه من الانتقال إلى جامعة كامبردج ومواصلة كشوفاته العظيمة تحت إشراف هاردي ذاته. أحسبُ أن الفلم تحفة إخراجية بالغة الإتقان؛ فهو ذو إيقاع هادئ متناغم مع عالم الأفكار - ذلك العالم الجليل البعيد عن الصخب ومطاردة صغائر الأمور. يعلّمنا الفيلم الكثير من المآثر والخصائص المتعلقة بالكشف والإنجاز: الحدس في مقابل البرهان الصارم، المنبع الميتافيزيقي للأفكار الكبرى في الحياة والعلم، الجشع والحسد السائدان حتى في أرقى المؤسسات الأكاديمية، روح النبالة التي تترفّع عن الصغائر وتقاتل ببسالة لأجل نيل من يستحقون الاعتراف الأكاديمي حقوقهم، وهنا تظهر شخصية (هاردي) بكل نبلها ورفعتها وخواصها الدمثة الرقيقة ؛ فقد وقف (هاردي) إلى جانب رامانوجان حتى نال الأخير عضوية الجمعية الملكية البريطانية - هذه العضوية التي تستعصي على كثير من البريطانيين أنفسهم. يُعرَفُ عن هاردي ذاته مصنفاته الرياضياتية المميزة؛ وله كتاب مهم نشره عقب نهاية الحرب العالمية الثانية بعنوان (اعتذار عالم رياضياتي)، وهو كتاب ممتع يعرض فيه رؤيته الشخصية بشأن جملة من الموضوعات الفكرية، وثمة ترجمة عربية لهذا الكتاب الذي أتمنى أن يقرأه كل شخص شغوف بعالم الأفكار الجميلة التي تسهم في تشكيل عالمنا.
هناك العديد من التساؤلات التي تكشف عنها حياة رامانوجان: ماذا لو أنّ رامانوجان أحجم عن إرسال رسالته إلى هاردي؟ وأي خسارة عظمى كان سيخسرها العلم لو أن هاردي ألقى برسالة رامانوجان في سلة المهملات وعدّها سخفاً غير جدير بالاهتمام وتبديد بعض وقته الثمين في تدقيقها؟ وماذا عن التعليم الذي يقوم على مرجعيات راسخة تتعامل مع كل العقول بمسطرة أدائية موحّدة وتتناسى أنّ بعض العقول الخلاقة تبدي نفوراً شديداً من المقايسات الأكاديمية ضيقة الرؤية؟
يخطئ من يظنّ أنّ العبقرية هي خصيصة بيولوجية بين الخصائص الأخرى التي يتفرّد بها بعض الأشخاص (مثل جمال الشكل أو قوة الألياف العضلية أو الجبهة العريضة،،،، إلخ) ؛ بل هي جهد منظّم وكفاح متواصل منقادان بزخم رؤية تجعل فرداً بذاته يرى ما لا يراه الآخرون ويجاهد لبلوغ مرتقيات تستعصي على سواه.
ماذا عن (رامانوجان) عربي في الرياضيات أو سواها من الحقول المعرفية؟ لا أراه أمراً معقولاً أن تأريخ منطقتنا العربية لم يشهد من انكبّ على فتح أبواب المعرفة بطرائقه الخاصة وبوقت مبكّر من حياته بعيداً عن الأساليب المدرسية أو الجامعية التقليدية التي لا تتناسب مع الرؤى الخلاقة التي تميّز هؤلاء ؛ وتكمن المعضلة غالباً في ضيق الأفق العائلي وعدم دراية معظم الآباء والأمهات بالمواهب العظمى التي قد يتوفّر عليها بعض أبنائهم وبناتهم، يُضافُ لذلك جمود طرائق التحصيل المدرسي وطرق التقييم الأكاديمي وانعدام مرونتها بما يتيحُ لذوي القدرة المتفرّدة تجاوز الكثير من العوائق المؤسساتية.
لعلنا ننتبه إلى أمثال رامانوجان في عالمنا العربي قبل أن يحبطهم التجاهل ويطويهم الردى وتذهب عبقرياتهم الخلاقة معهم إلى مهاوي النسيان.

- كاتبة وروائية ومترجمة عراقية مقيمة في الأردن.



إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة
TT

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

ألغى منظمون أحد أهم مهرجانات الكتَاب في أستراليا اليوم (الثلاثاء) بعدما قاطع 180 مؤلفاً الحدث، واستقالت مديرته قائلة ​إنها لن تكون شريكة في إسكات مؤلفة فلسطينية، وتحذيرها من أن التحركات الرامية إلى حظر الاحتجاجات بعد حادث إطلاق النار الجماعي في سيدني تهدد حرية التعبير.

وقالت لويز أدلر، وهي ابنة أبوين من الناجين من المحرقة، اليوم الثلاثاء إنها استقالت من منصبها بمهرجان أسبوع اديليد للكتاب المقرر في فبراير (شباط) بعد قرار مجلس إدارة المهرجان إلغاء دعوة كاتبة أسترالية من أصل فلسطيني.

وقالت الروائية، والأكاديمية ‌الفلسطينية راندا عبد الفتاح ‌إن الإجراء «عمل مخزٍ وصارخ من العنصرية ‌المعادية ⁠للفلسطينيين ​ومن الرقابة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن ‌رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي اليوم (الثلاثاء) عن يوم حداد وطني في 22 يناير (كانون الثاني) لإحياء ذكرى مقتل 15 شخصاً في إطلاق نار الشهر الماضي خلال احتفال يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وتقول الشرطة إن المسلحين المزعومين استلهما هجومهما من تنظيم «داعش» المتشدد. وأثار الحادث دعوات على مستوى البلاد للتصدي لمعاداة السامية، وتحركات حكومية على مستوى ⁠الولايات، والحكومة الاتحادية لتشديد قوانين خطاب الكراهية.

وأعلن مجلس إدارة المهرجان اليوم (الثلاثاء) أن ‌قراره في الأسبوع الماضي إلغاء دعوة راندا عبد الفتاح ‍باعتبار أن ظهورها في الفعالية الأدبية «بعد فترة وجيزة من حادثة بونداي» لا يراعي الحساسيات الثقافية، ‍جاء «احتراماً لمجتمع يعاني من ألم جراء هذه الكارثة». وأضاف المجلس في بيان «لكن القرار أدى إلى مزيد من الانقسام، ولذا نتقدم بخالص اعتذارنا».

وقال المجلس إن المهرجان لن يقام، وإن أعضاء مجلس الإدارة المتبقين سيتنحون عن ​مناصبهم.

وذكرت وسائل الإعلام الأسترالية أن رئيسة الوزراء النيوزيلندية السابقة جاسيندا أرديرن، والكاتبة البريطانية زادي سميث، والكاتبة الأسترالية كاثي ليت، ⁠والأميركي الحائز على جائزة بوليتزر بيرسيفال إيفرت، ووزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس، من بين المؤلفين الذين قالوا إنهم لن يشاركوا في المهرجان الذي سيقام في ولاية جنوب أستراليا الشهر المقبل.

واعتذر مجلس إدارة المهرجان اليوم الثلاثاء لراندا عبد الفتاح عن «الطريقة التي تم بها عرض القرار».

وجاء في البيان «لا يتعلق الأمر بالهوية، أو المعارضة، بل بتحول سريع ومستمر في الخطاب الوطني حول مدى حرية التعبير في أمتنا في أعقاب أسوأ هجوم إرهابي في تاريخ أستراليا».

وكانت أدلر قد كتبت في صحيفة «غارديان» في وقت سابق أن قرار المجلس «يضعف حرية ‌التعبير وينذر بأمة أقل حرية، حيث تحدد جماعات الضغط والضغوط السياسية من يحق له التحدث، ومن لا يحق له ذلك».


ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

TT

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب)
تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب)

قليلةٌ هي أَوجُه الشبَه بين السيدة الأميركية الأولى وزوجها دونالد ترمب. وتتّضح التناقضات أكثر عندما يتعلّق الأمر بالكلام، فهو يُكثر منه كلّما سنحت الفرصة، أما هي فقليلاً ما يسمع الرأي العام الأميركي لها صوتاً. ميلانيا ترمب قليلة الكلام، ومقلّةٌ في الظهور، لا سيّما خلال الولاية الرئاسية الأولى لزوجها.

لكنّ الزمن الأوّل تحوّل، وقد فرضت ميلانيا على نفسها أو أنّ زوجها وفريقَه هم الذين فرضوا عليها تحوّلاتٍ جذريّة خلال الولاية الثانية. منذ سنة، وحتى اليوم، صارت جزءاً أساسياً من الصورة الرئاسية. تبتسم أكثر، وتبدو ودودة مع زوجها في إطلالاتهما معاً، على خلاف ما كان يصدر عنها من تصرّفات نافرة تجاهه خلال ولايته الأولى.

تحوّلات جذريّة في التصرّفات ولغة الجسد لدى ميلانيا ترمب خلال ولاية زوجها الثانية (أ.ف.ب)

أما مفاجأة الموسم الثاني من عهد ترمب، فوثائقيٌّ بطلتُه ميلانيا ينطلق عرضه على منصة «أمازون برايم» وفي بعض صالات السينما الأميركية ابتداءً من 30 يناير (كانون الثاني)، تزامناً مع احتفال ترمب بمرور عامٍ على دخوله الثاني إلى البيت الأبيض. وللمفارقة، فإنّ العرض الرسميّ الأول سيكون في «مركز كيندي الثقافي» الذي أضيف اسمُ ترمب إليه قبل أيام، في ظلّ سخطٍ كبير وسط الفنانين، والمثقفين الأميركيين.

يحمل الفيلم اسم «ميلانيا»، مدّته 104 دقائق، وهو يوثّق يوميات السيدة الأولى خلال الأيام الـ20 التي سبقت حفل التنصيب الثاني لترمب. في الفيديو الترويجي القصير الذي وزّعته ستوديوهات «أمازون»، تطلّ ترمب معتمرةً قبّعتها الشهيرة قائلةً وهي تدخل مبنى الكابيتول في يوم التنصيب: «Here we go again» (ها نحن نُعيد الكَرّة)، في إشارةٍ إلى انطلاقة عهدٍ جديد في مسيرة زوجها الرئاسية.

وفي لقطةٍ تتعمّد إظهار ميلانيا على أنها صاحبة رأي في دائرة القرار، تدخل إلى إحدى قاعات البيت الأبيض حيث يتدرّب الرئيس على خطابٍ سيلقيه، وتجلس جانباً مراقبةً إياه. وعندما يعرّف عن نفسه في الكلمة بوصفه «صانع سلام»، تسمح لنفسها بمقاطعته معلّقةً: «صانع سلام، وموَحِّد».

في مشهدٍ آخر لا تبدو فيه على القدْرِ ذاته من الاطّلاع، والاكتراث، تتحدّث على الهاتف مع الرئيس ترمب مقدّمةً له التهاني بلكنتها الروسية. يردّ عليها سائلاً: «هل تسنّى لك المشاهدة؟»، فتجيب: «كلا لم أفعل. سأشاهده في الأخبار».

لم تتخلّ ميلانيا ترمب يوماً عن لكنتها الروسية وهي أصلاً من سلوفينيا (أ.ف.ب)

وفق المشاهد السريعة التي ضمّها الفيديو الترويجي، فإنّ الوثائقيّ يتنقّل بين البيت الأبيض، والشقة العائلية الفخمة في «برج ترمب» في نيويورك، والمقرّ الصيفي الشاسع في مارالاغو–فلوريدا. وإلى جانب مواكبته اللصيقة لأنشطة ميلانيا ترمب وتحرّكاتها وحواراتها الصحافية، يخصص الفيلم مساحة كذلك لبارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي، وأعزّ شخص في حياة السيدة الأولى. فمن المعروف عنها تعلّقها الكبير بابنها الوحيد، وقضاؤها معظم وقتها إلى جانبه.

بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)

ميلانيا ترمب هي المنتجة المنفّذة للوثائقي، ولها بالتالي اليد الطولى في المحتوى، والكلمة الفصل حول كل ما سيُعرض على الشاشة. وقد خرجت السيدة الأميركية الأولى رابحة من المشروع، ليس لأنها نجمته فحسب، بل لأنّ قيمة العقد بينها وبين شركة «أمازون» المنتجة بلغت 40 مليون دولار. وقد فازت «أمازون» بالصفقة بعد منافسة مع كلٍ من «ديزني» و«باراماونت بيكتشرز» على إنتاج العمل، وحصريّة بثّه.

في تعليقٍ لها جرى توزيعه، قالت ميلانيا إن الفيلم المقبل «عمل فريد من نوعه، يوثّق 20 يوماً من حياتي قبل التنصيب... أياماً تحوّلتُ خلالها من مواطنة عادية إلى سيدة أولى، واستعددت للموازنة بين أعمالي التجارية، وتلك الخيرية، وبناء فريقي في الجناح الشرقي، وموظفي البيت الأبيض، وبالطبع رعاية عائلتي».

من جانبها، دعت منصة «أمازون» المشاهدين للدخول إلى «عالم ميلانيا ترمب وهي تُدير خطط التنصيب، وتُواجه تعقيدات انتقال السلطة في البيت الأبيض، وتعود إلى الحياة العامة مع عائلتها». وأفاد الاستوديو بامتلاكه «لقطات حصرية لاجتماعات بالغة الأهمية، ومحادثات خاصة».

لقطة من وثائقي «ميلانيا» تجمعها بزوجها دونالد ترمب (أمازون برايم)

من بين بعض النقاط الجدليّة في الفيلم الوثائقي، أنه من إخراج بريت راتنر الذي غاب عن الساحة الهوليوودية منذ 2017 بعد اتهاماتٍ بالتحرّش وجّهت إليه من قبل عددٍ من الممثلات المعروفات، مثل أوليفيا مون، وناتاشا هنستريدج. وقبل أسابيع، خرجت من بين ملفّات قضية جيفري إبستين صورة مثيرة لعلامات الاستفهام، تجمع راتنر بأحد أشهر شركاء إبستين، جان لوك برونيل.

تعليقاً على الفيلم المرتقب، لفتت شبكة «سي إن إن» الأميركية إلى أنه يثير الأسئلة أكثر مما يقدّم أجوبة حول العلاقة بين الرئيس والسيدة الأولى. لكنها في المقابل، شبّهت العمل بالنافذة التي نادراً ما تُفتَح على «إحدى أكثر مستشارات ترمب الموثوقات».

ميلانيا ترمب في حفل تنصيب زوجها مطلع 2025 (رويترز)

لكن إلى أي مدى أصابت «سي إن إن» في التوصيف؟ وهل لآراء ميلانيا أهمية فعلاً بالنسبة إلى دونالد ترمب، أم أن الأمر مجرّد فصل آخر من الحملة الترويجية لعهده الثاني؟

أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «يو غوف» الأميركية للأبحاث والدراسات في فبراير (شباط) 2025 أن ميلانيا ترمب هي عاشرة الشخصيات الأكثر تأثيراً على الرئيس الأميركي. سبقَها ترتيباً نائب رئيس فريق موظّفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، والمدّعي العام الأميركي بام بوندي. وقد احتلّ إيلون ماسك صدارة القائمة حينذاك، قبل أن يُستبعد عن دائرة القرار في وقتٍ لاحق.

ميلانيا من بين أكثر الشخصيات تأثيراً على دونالد ترمب وفق استطلاع لـYouGov (أ.ب)

أما مَن واكبوا عن كثب زيارة ترمب إلى المملكة المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، فقد لمسوا تأثير ميلانيا على زوجها، وفق ما نقلت صحيفة الـ«غارديان» البريطانية. ويتركّز ذلك التأثير على الملفَّين الفلسطيني، والأوكراني، حيث تحدّث ترمب مراراً عن امتداد تعاطف زوجته مع أطفال غزة إليه. أما في الشأن الروسي، فهي غالباً ما تشكّك أمامه في نوايا فلاديمير بوتين في إنهاء الحرب على أوكرانيا، وقد وجدت تلك الآراء صدىً في أذن ترمب ومواقفه.

إلا أنّ محللين أميركيين يقرأون في تلك المسايرة السياسية، استراتيجيةً من قِبَل ترمب لاستمالة الناخبات الأميركيات اللواتي لا يستسغن عادةً مواقفه المتسمة بالذكورية، والخشونة.


«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025 عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أُنجزت في العراق، وتعاملت مع قضايا شديدة الحساسية بعمل توثيقي دقيق ومسؤول.

وهذه الجائزة العاشرة التي تحصدها الشقيقة «إندبندنت عربية» منذ إطلاقها عام 2019 من العاصمة البريطانية لندن، ولها فروع في عواصم عربية عدة، منها: الرياض وبيروت والقاهرة، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، وتعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في «إندبندنت عربية»، من بينها: «الإذلال عقيدة... شهادات مروعة لضحايا كلية عسكرية بالعراق»، الذي استند إلى شهادات مباشرة لطلبة وثّقوا ما يتعرضون له داخل الكليات العسكرية من ممارسات قاسية وإهانات ممنهجة.

وشمل الفوز تحقيقاً حول صناعة المحتوى في العراق وعشوائية النشر والضبط، الذي تناول قانون «المحتوى الهابط» وتوسُّعه بوصفه أداة ضبط وعقاب، وما يفتحه من باب على تقييد حرية التعبير وتجريم الكلام اليومي تحت عناوين مطاطة.

وآية منصور صحافية عراقية عملت على ملفات حقوق الإنسان والبيئة والعنف المؤسسي، وركزت في تقاريرها على كشف الانتهاكات غير المرئية وتأثير السياسات القمعية في الحياة اليومية للأقليات والنساء والناجين من الحروب.

جاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في المنصة (إندبندنت عربية)

وتحمل الجائزة اسم الصحافي الأميركي كورت شورك، مراسل وكالة «رويترز» الذي قُتل عام 2000 في أثناء تغطيته للنزاع بسيراليون، لتُؤسَّس لاحقاً تخليداً لعمله وللصحافة التي تُنجز في البيئات الخطرة وتحت ضغط الواقع الميداني.

وتحتفي هذه الجائزة الصحافية الدولية البارزة التي يمنحها صندوق «كورت شورك» التذكاري منذ أكثر من عقدَين، بالصحافة التي تُنجز في ظروف معقدة وتحت أخطار عالية، وتشمل فئاتها: «المراسل المحلي، والصحافي المستقل، والمساند الصحافي».

كانت «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - (SRMG)» قد حصدت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي جائزة بطل حرية الصحافة العالمية نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما نالت في فبراير (شباط) 2025، جائزة «التقرير الصحافي» في المنتدى السعودي للإعلام 2025، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس حمادي معمري بجائزة لينا بن مهني لحرية التعبير التي ينظمها الاتحاد الأوروبي، وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام» في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي في العام الذي سبقه فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير عضوان الأحمري بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019 الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».