سناء دراوشة... أبرز {حكم عربي} في الدوري الإسرائيلي

أكدت أنها واجهت الكثير من الصعاب وكسرت أسنانها من أجل أن تثبت أنها قادرة على إدارة مباريات للرجال

سناء في جامعة دي مونتفورت بمدينة ليستر الإنجليزية لدراسة القانون الرياضي  -  سناء أثناء إدارتها لإحدى مباريات الرجال بالدوري الإسرائيلي
سناء في جامعة دي مونتفورت بمدينة ليستر الإنجليزية لدراسة القانون الرياضي - سناء أثناء إدارتها لإحدى مباريات الرجال بالدوري الإسرائيلي
TT

سناء دراوشة... أبرز {حكم عربي} في الدوري الإسرائيلي

سناء في جامعة دي مونتفورت بمدينة ليستر الإنجليزية لدراسة القانون الرياضي  -  سناء أثناء إدارتها لإحدى مباريات الرجال بالدوري الإسرائيلي
سناء في جامعة دي مونتفورت بمدينة ليستر الإنجليزية لدراسة القانون الرياضي - سناء أثناء إدارتها لإحدى مباريات الرجال بالدوري الإسرائيلي

تتذكر سناء دراوشة التجربة الأكثر عنفاً في حياتها، وهي اللحظة التي اضطرت فيها في عام 2013 إلى التدخل لإنهاء معركة بين ثلاثة من لاعبي كرة القدم، وفي أثناء ذلك أصيبت بعدما تلقت ضربة طائشة بالكوع في فمها. تقول دراوشة عن ذلك: «لقد كُسرت أسناني. صحيح أنني قمت بإصلاحها، لكنها ما زالت بحاجة إلى مزيد من التقويم».
وتشير دراوشة إلى الأسنان التي كسرت في تلك المعركة، وهي تضحك أثناء إجراء هذا الحوار معها بعد ظهر يوم بارد في جامعة دي مونتفورت في مدينة ليستر الإنجليزية. ويبدو الأمر كما لو أنها قد أصبحت قادرة أخيراً على الاسترخاء، بعد أن تحدثت لمدة ساعة كاملة عن كل ما مرت به. وقد تحدثت عن الكثير من الأشياء الخطيرة، وبالتالي لم يكن من الغريب أن تتحدث بطريقة جادة ونبرة حادة أثناء هذا الحوار.
عندما كانت دراوشة في العشرين من عمرها، أصبحت أبرز حكم عربي في إسرائيل، وهو إنجاز كبير تطلب منها التغلب على الشدائد والمواقف الصعبة وسوء المعاملة والاعتراضات العائلية. وكان من الممكن لأي شخص في مكانها أن يشعر باليأس والإحباط، لكنها بدلاً من ذلك قاومت وحققت ما تريد، وتسعى الآن وهي في الثامنة والعشرين من عمرها لمساعدة النساء الأخريات على تحقيق أحلامهن. كما التحقت بجامعة دي مونتفورت لدراسة الماجستير من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في الإدارة والقانون والرياضة.
تقول دراوشة: «إذا كنت امرأة عربية في إسرائيل، فأنت تشعرين بأن الرياضة ليست لك. أريد إنشاء البنية التحتية اللازمة للنساء لكي يتمكن من ممارسة الرياضة بمستوى جيد، وكذلك الخروج باستراتيجية تزيد من عدد الفرق الرياضية للنساء. هناك بالفعل بعض الفرق النسائية، لكن عددها قليل للغاية، وخاصة في كرة القدم».
وتضيف «أقوم بإجراء هذه الدورة التدريبية حتى أتمكن من معرفة ما يحدث خارج إسرائيل، وفهم الأسباب التي تجعل النساء تفتقر إلى الإدارة والقيادة في عالم الرياضة».
يذكر أن دراوشة هي واحدة من أشقاء سبعة، وقد ولدت في مدينة عرابة الزراعية في المنطقة الشمالية لفلسطين. وكانت طفولتها سعيدة، لكنها كانت مماثلة لحياة معظم السيدات العرب اللائي نشأن في هذه البلاد، فهذا المجتمع الصغير لا يشكل سوى نحو 21 في المائة من عدد السكان ويتركز بشكل كبير في مناطق محددة، حيث يمكن أن تكون الموارد محدودة. وعلى حد تعبير دراوشة «أن تكون عربياً في إسرائيل فهذا يجعلك تشعر بأنك شخص من الدرجة الثانية».
وتضيف «لا أعتقد أن كثيرا من الناس خارج إسرائيل يعرفون أننا موجودون من الأساس. عندما جئت إلى ليستر قال لي الناس: كيف يمكن أن تكوني عربية مسلمة ويهودية في نفس الوقت؟ وكان يجب أن أشرح لهم أنني عربية مسلمة أعيش في إسرائيل».
وكان من الممكن أن تعاني دراوشة كثيرا وتشعر بالنقص والظلم، لكنها قررت بدلاً من ذلك أن تنجز شيئا في حياتها، وركزت جهدها بالكامل على كرة القدم. وعندما كانت في السادسة عشرة من عمرها، عملت في مجال التدريب قبل أن تنتقل للعمل في مجال التحكيم حتى تتمكن من الاستمرار في ممارسة الرياضة أثناء السفر عبر إسرائيل من أجل مواصلة دراستها.
وكان هناك بالفعل عدد قليل من السيدات من أصول عربية يعملن في مجال التحكيم في الدوريات الأدنى في إسرائيل عندما قررت دراوشة دخول هذا المجال. وخضعت دراوشة لدورة تدريبية في مجال التحكيم أعدها الاتحاد المحلي لكرة القدم عام 2010، وبعد الانتهاء من تلك الدورة، قامت بتحكيم أول مباراة في يناير (كانون الثاني) 2011، والتي كانت بين فريقين من دوري نوار في البلاد، وهي المسابقة التي تقام للرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عاماً. وسارت الأمور على ما يرام، لكن الأمر لم يكن كذلك في المباراة التالية التي تولت دراوشة تحكيمها، ومن المفارقات أن هذه المباراة كانت بين فريقين عربيين.
تقول دراوشة: «في مجتمعنا، من غير المقبول أن تعمل النساء في مجال التحكيم. لم يكن هؤلاء الرجال معتادين على اللعب تحت قيادة نسائية، وبالتالي كانوا يصرخون طوال الوقت، وكانوا يقولون: ماذا تفعلين هنا؟ يجب ألا تكوني هنا! أنت تتخذين قرارات خاطئة! لقد جعلوني أشعر بأنه لم يكن يتعين علي أن أعمل في مجال التحكيم».
وكانت هذه التجربة صعبة للغاية على فتاة مراهقة في ذلك الوقت، وقد تطلب الأمر تدخل صديق للعائلة وزميلة لها في مجال التحكيم لكي يمنعاها من الاستسلام واعتزال هذه المهنة تماما. تقول دراوشة عن ذلك: «لقد راقبني صديق وأنا أقوم بتحكيم إحدى المباريات ورأى أن كل ما أحتاجه هو أن أكون أقوى داخل أرض الملعب. وقال لي: إذا ارتكبت خطأ، فلا تشعري بالقلق واستمري في العمل، وثقي تماما في أنك ملكة هذه اللعبة».
وترك هذا الكلام أثرا كبيرا في نفس دراوشة، التي نجحت بعد وقت ليس بالطويل في أن تقوم بتحكيم مباريات في دوري الدرجة الخامسة بإسرائيل. وفي مارس (آذار) 2012، تم ترقيتها لكي تُحكم مباريات في دوري الدرجة الرابعة، وهو ما كان يعد بمثابة لحظة تاريخية بالنسبة لها. تقول دراوشة: «المرأة العربية لم تقم مطلقا بتحكيم مباريات في دوري الدرجة الرابعة، وكنت أنا أول من يقوم بذلك. وفجأة، بات الصحافيون يرغبون في إجراء حوار معي. ولم أكن قد مررت بمثل هذه التجربة من قبل».
وسرعان ما انتقلت دراوشة للتحكيم في دوري الدرجة الثالثة. ولم يكن هذا دليلا على موهبتها فحسب، لكنه كان دليلا أيضا على إصرارها، الذي خضع لمزيد من الاختبار القاسي بسبب معارضة شقيقها، فادي، للعمل في مجال التحكيم. تقول دراوشة عن ذلك: «لقد كان يعرف كيف يتحدث لاعبو كرة القدم إلى الحكام، وأنهم قد يتحدثون بطريقة عدوانية للغاية، وشعر بأنه لا يمكنني التعامل مع ذلك. لقد أخبرني بأنه لا يوافق على أن أعمل في مجال التحكيم، وعندما أخبرته بأنني سأعمل في هذا المجال على أي حال، خاصمني لمدة عام».
وتضيف «كان الأمر صعباً للغاية بالنسبة لي، لأننا عائلة يحب أفرادها بعضهم بعضا وتربطنا علاقات جيدة. لقد كنا نجلس بجانب بعضنا البعض أثناء تناول الوجبات، ونتحدث سويا طوال الوقت، وفجأة توقفت عن الحديث مع شقيقي. لم يكن يتحدث معي وكان يترك مائدة الطعام إذا جلست عليها، وهو الأمر الذي جعلني أشعر بأنني قد خسرته».
واعترض فادي أيضاً على ارتداء أخته سروالا قصيرا كجزء من الزي الرسمي للحكام. تقول دراوشة عن ذلك: «هذا أمر غير مقبول بالنسبة للمرأة المسلمة، وبالنسبة لأخي لم يكن مقبولاً أن أرتدي سروالا قصيرا أمام 22 رجلاً». وقد حاولت دراوشة التغلب على هذه المشكلة عن طريق إرسال طلب للجنة الحكام للسماح لها بارتداء سروال طويل تحت الزي الرسمي، لكن الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم رفض هذا الطلب.
وفي نهاية المطاف، تقبل فادي فكرة عمل شقيقته في مجال التحكيم، ينطبق نفس الأمر على والديها، عمر ونورا، بعد معارضة بدائية. ومع ذلك، كان من الممكن أن يغير فادي ووالداه رأيهم بعدما حدث لدراوشة عندما تولت تحكيم مباراة الديربي في دوري الدرجة الثالثة بين طمرة وكابول في ديسمبر (كانون الأول) 2012، وكان كابول متقدما بنتيجة هدفين مقابل هدف وحيد عندما ألغت دراوشة هدف التعادل الذي أحرزه نادي طمرة، بعدما رفعت المساعدة الراية معلنة أن الهدف جاء من تسلل واضح.
وتتذكر دراوشة ما حدث قائلة: «حاول بعض لاعبي طمرة مهاجمة مساعدتي، لذلك أشهرت البطاقة الحمراء وخمس بطاقات صفراء في وجه لاعبي الفريق الذين هاجموها. كما طردت أحد أفراد الطاقم التدريبي لنادي طمرة لأنه كان يصرخ في وجهي وفي وجه مساعدتي».
وتضيف «وبعد صافرة النهاية، كان لاعبو طمرة لا يزالون غاضبين، واضطر رجلان من أفراد الأمن لمرافقتي إلى غرفة الحكام خوفا من هجوم اللاعبين علي. ولحسن الحظ أنه كان هناك أفراد من رجال الشرطة لتأمين المباراة - لأنها كانت مباراة ديربي مهمة - وأوقفوا اللاعبين».
ثم جاءت المباراة التي اضطرت دراوشة بعدها لإجراء عملية جراحية في أسنانها. وكانت هذه المباراة بين فريقي هبوعيل إكسال وهبوعيل عسفيا في دوري الدرجة الثالثة، وكانت الأمور تسير بشكل طبيعي إلى أن دخل حارس مرمى هبوعيل عسفيا في مشادة قوية مع اثنين من لاعبي هبوعيل إكسال، وتصادف أنهما شقيقان، وقد تسبب كوع أحدهما في إصابة دراوشة في أسنانها. تقول دراوشة عن ذلك: «كانت هذه المباراة منقولة على الهواء مباشرة، لذلك شاهد أفراد عائلتي ما حدث، ولم يكونوا سعداء بالمرة».
وبالتالي، أصبحت دراوشة نفسها تفكر في اعتزال مجال التحكيم، ويعود السبب في ذلك إلى ما تعرضت له في هذه المباراة من ناحية وإلى الضغوط التي تتعرض لها خارج الملعب بسبب عملها في هذا المجال من ناحية أخرى. لكن مرة أخرى، كانت لديها إرادة كبيرة وإصرار على عدم الاستسلام، وفي النهاية واصلت العمل حتى قامت بتحكيم أكثر من 100 مباراة، وعلى الرغم من أنها لم تقم بالتحكيم في الدوري الممتاز أو دوري الدرجة الأولى، فإنها تركت بصمة كبيرة في عالم التحكيم في إسرائيل. والآن، يوجد 10 حكمات عربيات في الدوري الإسرائيلي، ويتواصل معظمهن مع دراوشة من أجل الحصول على الدعم والمشورة.
ورغم ذلك، ترى دراوشة أن هذا ليس كافيا، لذا فإنها تريد أن تفعل المزيد بعد الانتهاء من الدورة التدريبية التي تستمر لمدة عام وتنتهي في سبتمبر (أيلول) المقبل، ورغم أن دراوشة شخصية انطوائية وهادئة، لكن لديها رغبة هائلة في تحقيق النجاح، وهي الصفة التي تعتقد أنها اكتسبتها من العمل في مجال التحكيم.
وتقول دراوشة: «قبل العمل في مجال التحكيم، كنت شخصية هادئة وخجولة، لكنني الآن واثقة ومستعدة لأن أقول ما أريد وأفعل ما أريد. ما أريده هو تمكين المرأة، لأنه عندما تقوم بتمكين المرأة، فإنها ستقوم بتمكين بناتها، اللائي سيفعلن نفس الشيء مع بناتهن. هذا هو طموحي - أن يكون لي تأثير يستمر عبر الأجيال».


مقالات ذات صلة

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

رياضة سعودية الخطيب خلال المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

أكد عبد الله الخطيب، لاعب الاتفاق، أنَّ طموحات فريقه في بطولة دوري أبطال الخليج للأندية لا تتوقَّف عند تحقيق الانتصارات.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية المسحل خلال لقائه أعضاء إدارة نادي عجمان قبل انطلاق المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

المسحل: الاتفاق قادر على مواجهة التحديات المالية... وقضية أربيل منظورة

كشف سامر المسحل، رئيس نادي الاتفاق السعودي، عن احتمالية مواجهتهم بعض الصعوبات المالية خلال الفترة المقبلة.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية باباس خلال المواجهة الخليجية (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الاتفاق: كنا مستعدين للهلال حتى لو أقيمت المباراة في موعدها

أبدى اليوناني آرثر باباس، مدرب الاتفاق، سعادته بالفوز الذي حقّقه فريقه على عجمان الإماراتي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)
رياضة عربية 8 منتخبات عربية تشارك في البطولة (الشرق الأوسط)

السعودية تدشن المشوار بمواجهة مصر في «شاطئية العرب»

تنطلق الخميس منافسات النسخة الخامسة من بطولة كأس العرب لكرة القدم الشاطئية 2026 في بورسعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية غوران مدرب عجمان (تصوير: عيسى الدبيسي)

غوران مدرب عجمان: حارس الاتفاق حرمنا التسجيل

أكد الصربي غوران، مدرب عجمان الإماراتي، أنَّ فريقه قدَّم أداءً جيداً رغم خسارته أمام الاتفاق السعودي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.