مقتل وإصابة عشرات الجنود في سيناء.. والرئيس المصري يدعو لاجتماع عاجل لمجلس الدفاع الوطني

مصادر: مجهولون استهدفوا نقاطا أمنية وعسكرية وأطلقوا قذائف «هاون» على مدرعتين بالشيخ زويد

رجل أمن مصري يعاين سيارة أحرقت أثناء المواجهات بين قوات الأمن وعناصر مؤيدة لجماعة الأخوان المسلمين في الجيزة أمس (غيتي)
رجل أمن مصري يعاين سيارة أحرقت أثناء المواجهات بين قوات الأمن وعناصر مؤيدة لجماعة الأخوان المسلمين في الجيزة أمس (غيتي)
TT

مقتل وإصابة عشرات الجنود في سيناء.. والرئيس المصري يدعو لاجتماع عاجل لمجلس الدفاع الوطني

رجل أمن مصري يعاين سيارة أحرقت أثناء المواجهات بين قوات الأمن وعناصر مؤيدة لجماعة الأخوان المسلمين في الجيزة أمس (غيتي)
رجل أمن مصري يعاين سيارة أحرقت أثناء المواجهات بين قوات الأمن وعناصر مؤيدة لجماعة الأخوان المسلمين في الجيزة أمس (غيتي)

قتل 25 جنديا مصريا على الأقل وأصيب نحو 26 آخرين في استهداف سيارة مفخخة لنقطة أمنية في شمال سيناء في حادث هو الأسوأ منذ مقتل عشرات الجنود في الصحراء الغربية في يوليو (تموز) الماضي، بينما قالت مصادر أمنية إن «ثلاثة مجندين آخرين قتلوا أيضا في شمال سيناء في حادث منفصل أمس شنه مسلحون، وفي أعقاب الحادث الذي يعد الأعنف من نوعه، دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس، لاجتماع طارئ لمجلس الدفاع الوطني هو الثاني من نوعه منذ توليه السلطة في البلاد.
وفي القاهرة وقعت اشتباكات مع قوات الأمن خلال مظاهرات محدودة دعت لها جماعة الإخوان المسلمين أمس، تحت شعار (أسقطوا النظام)، أسفرت عن مقتل طفل وإصابة 7 مواطنين في القاهرة. فيما قال مصدر أمنى في وزارة الداخلية المصرية أمس، إن «ملثمين حرقوا سيارتين دبلوماسيتين تابعتين للقنصلية السعودية بالقرب من إحدى مناطق الأبراج بالسويس أمس». وأضاف المصدر أنه «تم إضرام النار أيضا في سيارتين للشرطة بالقاهرة والجيزة».
وواصلت العناصر الإرهابية والتكفيرية بشمال سيناء، عملياتها ضد قوات الأمن، وبينما قال شهود عيان بسيناء، إن «مسلحين استهدفوا كمينا أمنيا بمنطقة كرم القواديس جنوب غربي مدينة الشيخ زويد بسيارة مفخخة يقودها انتحاري اقتحمت الكمين، مما أدى إلى اشتعال النيران فيه». وأضاف شهود العيان أنه: «عقب التفجير انطلقت مدرعات الجيش من النقاط القريبة إلى موقع التفجير، وخلال ذلك استهدفت العناصر التكفيرية مدرعتين للجيش عن طريق عبوات ناسفة جرى زرعها بجوار الطريق الذي تسلكه المدرعات وهو طريق (الخروبة - كرم القواديس)». لكن مصادر أمنية وعسكرية قالت، إن «المسلحين أطلقوا قذائف هاون على المدرعتين في اتجاه القوات».
وأكدت المصادر، أن «الانفجارات أسفرت عن تدمير الكمين والمدرعتين»، مشيرة إلى أن «قوات الجيش والشرطة قامت بعملية تمشيط موسعة لضبط أي إرهابيين، وتم الدفع بتعزيزات أمنية بالمنطقة وإغلاق كل الطرق ووضعت القوات بكل المناطق في حالة استنفار أمنى». مضيفة أن «قوات من الجيش والشرطة انتشرت أمس، في مداخل ومخارج مدن شمال سيناء خاصة العريش ورفح والشيخ زويد، لتضييق الخناق على الجماعات المسلحة، خصوصا خلال مظاهرات الإخوان أمس (الجمعة)». وألمحت المصادر ذاتها، إلى تورط جماعة «أنصار بيت المقدس» في الأحداث، لافتة إلى أن ذلك أسلوب بيت المقدس.
وأفادت آخر الإحصائيات حول الحادث أن «25 على الأقل قتلوا، وأصيب 26 آخرون في حالات حرجة»، وقالت مصادر أمنية إن «ثلاثة مجندين آخرين قتلوا أيضا في شمال سيناء في حادث منفصل أمس شنه مسلحون، وقالت القوات المسلحة المصرية أمس، إنها بصدد إصدار بيان بشأن عدد القتلى والمصابين، خلال الساعات القليلة القادمة».
من جانبه، أعلن السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية أمس، عن دعوة الرئيس السيسي لعقد جلسة لمجلس الدفاع الوطني لمناقشة الأوضاع الأمنية في سيناء.
وترأس الرئيس السيسي مجلس الدفاع الوطني في يوليو الماضي، عقب مقتل 21 من قوات حرس الحدود بالقرب من منطقة واحة الفرافرة بمحافظة الوادي الجديد. ويتشكل المجلس من رئيس مجلس الوزراء ووزراء الدفاع والخارجية والمالية والداخلية، ورئيسي المخابرات العامة، وأركان حرب القوات المسلحة، وقادة القوات البحرية والجوية والدفاع الجوي، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ومدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع.
وأدانت الأوساط الرسمية والسياسية في القاهرة الحادث، وقال مفتي البلاد الدكتور شوقي علام إن «التفجيرات الغادرة الذي استهدفت أمن الوطن وسلامته في العريش لن تنال من عزيمة المصريين في التصدي للإرهاب الأسود»، مؤكدًا أن «منفذي تلك الأعمال الإرهابية مفسدون في الأرض، ومستحقون لخزي الله في الدنيا والآخرة، والإسلام بريء من هؤلاء الإرهابيين».‬ وطالب المفتي قوات الجيش والأمن بالضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الاعتداء على أمن الوطن والمواطنين، داعيا المصريين جميعا إلى التصدي للإرهاب ونبذه.‬
من جهته، أدان سفير الاتحاد الأوروبي في القاهرة جيمس موران الحادث، وقال موران: «يبدو أن هذا عمل إرهابي والاتحاد الأوروبي يدين ويشجب هذا الاتجاه على مدى العامين الماضيين». وأضاف موران في تصريحات له أمس، أن عدم الاستقرار يدمر البلاد للغاية ونتمنى أن تتم مكافحة الإرهاب على الفور، وتابع: «نفهم أن هناك عددا من الضحايا في هذا العمل ونحن قلوبنا معهم ونتعاطف معهم كثيرا ونأمل مكافحة الإرهاب في أقرب وقت، لأن عدم الاستقرار الذي يسفر عنه هذا الحدث، كبير للغاية».
في غضون ذلك، قام مجهولون مسلحون بإلقاء مياه حارقة على سيارتين دبلوماسيتين تابعتين للقنصلية السعودية بالقرب من إحدى مناطق الأبراج بالسويس، وكشف شاهد عيان من المنطقة، عن أن «ألسنة اللهب ارتفعت 5 أمتار مما أثار الذعر بين السكان، وأن المسلحين قاموا بإطلاق الرصاص الحي لأكثر من 10 دقائق في الهواء، مما أصاب سكان المنطقة بالهلع».
وأوضح شاهد العيان أن «الملثمين وضعوا عبوات حارقة أسفل سيارتين، الأولى تابعة لمساعد القنصل السعودي والثانية لمسؤول الأمن بالقنصلية، وسيارة خاصة بأحد سكان المنطقة».
وقال اللواء طارق الجزار، مساعد وزير الداخلية لأمن السويس، إنه تم تشكيل فريق بحث على أعلى مستوى بمشاركة جميع القيادات الأمنية لتحليل الموقف وتحديد المتهمين وهو ما حدث بالفعل، موضحا أنه خلال ساعات سيتم ضبط المتهمين وأنه تم تحديد هويتهم.
وأضاف مدير الأمن: «مستمرون في مواجهتهم حتى يتم القضاء نهائيا عليهم، خصوصا وأن هذه الواقعة تأتى يوم الاحتفال بعيد السويس القومي»، مؤكدا أن العلاقات الراسخة والتاريخية بين محافظة السويس تحديدا والقنصلية السعودية لم ولن تتأثر تماما بهذه الأحداث، مؤكدا أنهم سيقدمون المتهمين للعدالة خلال ساعات.
وكشف مصدر أمنى، أن «تحريات المباحث أثبتت أن المتهمين بالواقعة ينتمون لحركة حسم الإخوانية وعددهم 10 أشخاص خططوا للواقعة، حيث تم إصدار إذن من النيابة العامة لضبطهم وإحضارهم».
ودفع تحالف تقوده جماعة الإخوان بأنصاره إلى الشارع للتظاهر في مواقع باتت تقليدية أمس، ولأول مرة يطالبون بإسقاط النظام والإفراج عن المعتقلين والقصاص لدماء الشهداء، ورفعوا شعارات مناوئة للسلطة الحاكمة وصورا للرئيس الأسبق محمد مرسي.
وقال مصدر أمني مسؤول في وزارة الداخلية، إن «قوات الأمن شددت قبضتها أمس على محيط ومداخل الميادين والشوارع الكبرى، والتي شهدت وجودا أمنيا مكثفا مدعوما بمجموعات قتالية وخبراء مفرقعات، قامت بتمشيط الشوارع، لضبط أي عناصر إرهابية أو خارجة عن القانون أو مواد متفجرة أو حارقة، وتأمين المنشآت والمقار الحكومية والشرطية»، مضيفا أن «القوات سيطرت على عدة اشتباكات في عدد من المناطق التي شهدت تجمعات إخوانية، ومنها في منطقتي المطرية وعين شمس (شرق القاهرة)، اللتان وقعت فيهما اشتباكات عنيفة بين الإخوان وقوات الأمن، أسفرت عن إحراق سيارة شرطة، وقالت وزارة الصحة في بيان لها أمس، إن «طفلا قتل وأصيب 7 مواطنين في اشتباكات الإخوان».
وفي منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، أشعل عدد من عناصر جماعة الإخوان النيران في سيارة ضابط شرطة بمنطقة فيصل الطالبية بالهرم، وقطعوا طريق شارع الهرم بالجانب المتجه إلى ميدان الجيزة.
وفي حلوان (جنوب القاهرة)، والإسكندرية، وقعت اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين، حيث حملوا شعارات رابعة العدوية وصور الرئيس المعزول ورددوا هتافات مناهضة للجيش والشرطة، وأطلقوا الشماريخ والألعاب النارية في وجه الأمن، وردت القوات بالغاز المسيل للدموع لتفريق المسيرة، وتم ضبط 30 من عناصر الإخوان.
وتزايدت أعمال العنف التي استهدفت منشآت وميادين ومواقع شرطية عقب عزل مرسي. واتهمت الجماعة، المصنفة رسميا وقضائيا كجماعة إرهابية، بالوقوف وراء هذه التفجيرات التي قتل خلالها المئات من الأشخاص بينهم عناصر تابعة للجيش والشرطة.
وواصلت وزارة الداخلية أمس، جهودها لضبط عناصر جماعة الإخوان المتهمين في التحريض على أحداث العنف في المحافظات، وألقى جهاز الأمن العام القبض على 39 من العناصر الإخوانية ومثيري الشغب في 11 محافظة هي «القاهرة والجيزة والمنيا والمنوفية والدقهلية وكفر الشيخ وأسيوط والإسكندرية ومرسى مطروح والإسماعيلية وأسوان». وأفادت التحريات أن العناصر شاركوا في مسيرات وارتكبوا أعمال عنف ضد الدولة والمواطنين. وأضاف المصدر الأمني ذاته، أنه «عثر معهم على قنابل غاز، وعدد من القنابل محلية الصنع معدة للتفجير، ومواد شديدة الانفجار، وذخيرة حية». لافتا إلى أن «الأجهزة الأمنية وجهت للمتهمين تهم ممارسة الإرهاب لإسقاط مؤسسات الدولة».
في السياق ذاته، صعد أنصار مرسي من استهدافهم للشرطة والمواطنين أمس، بمسقط رأسه بمحافظة الشرقية بدلتا مصر، وقالت مصادر أمنية بالشرقية، أنه «سمع دوي 3 انفجارات متتالية صباح أمس، في محيط مبنى الحماية المدنية بمدينة العاشر من رمضان، اثنان بالمجاورة 40 وآخر بدائرة قسم أول العاشر، لافتة إلى أنه «تبين أنهما قنابل صوتية الهدف منها إثارة الرعب والخوف في نفوس الأهالي». كما قتل 3 ملثمين يستقلون دراجة بخارية شرطيا مساء أمس، بمدينة أبو كبير بالشرقية.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended