تقرير جديد يبحث مخاطر عدم توزيع الثروة على الابتكار

5 مدن أميركية تحتكر ربع وظائف صناعة البرمجيات

تواجه شركات الابتكار ارتفاعاً حاداً في إنتاجية عمالها إذا وجدوا في أماكن تضم كثيراً من العمال الآخرين (نيويورك تايمز)
تواجه شركات الابتكار ارتفاعاً حاداً في إنتاجية عمالها إذا وجدوا في أماكن تضم كثيراً من العمال الآخرين (نيويورك تايمز)
TT

تقرير جديد يبحث مخاطر عدم توزيع الثروة على الابتكار

تواجه شركات الابتكار ارتفاعاً حاداً في إنتاجية عمالها إذا وجدوا في أماكن تضم كثيراً من العمال الآخرين (نيويورك تايمز)
تواجه شركات الابتكار ارتفاعاً حاداً في إنتاجية عمالها إذا وجدوا في أماكن تضم كثيراً من العمال الآخرين (نيويورك تايمز)

هناك نحو 10 صناعات وصلت إلى آفاق بعيدة في الابتكار، منها البرمجيات والمستحضرات الصيدلانية وأشباه الموصلات ومعالجات البيانات. ويحمل معظم العاملين في هذه المجالات شهادات علمية أو تقنية. وتستثمر هذه القطاعات تحديداً بكثافة في البحث والتطوير، فيما لا تمثل سوى 3 في المائة فقط من إجمالي سوق التوظيف، غير أنها تمثل 6 في المائة من الناتج الاقتصادي للولايات المتحدة الأميركية.
وإذا كنت لا تعيش في واحدة من المناطق الحضرية على امتداد السواحل، فإنه من غير المرجح أن تحصل على وظيفة في واحدة منها، حيث استحوذت مدن بوسطن وسياتل وسان دييغو وسان فرانسيسكو ووادي السيليكون على 9 من كل 10 وظائف وفرتها هذه الصناعات بين عامي 2005 و2017، وفقاً لتقرير صدر مؤخراً. وبحلول عام 2017، تكدس في هذه المناطق الحضرية الخمس ما يقرب من ربع هذه الوظائف، بزيادة 18 في المائة عن الحال منذ 10 سنوات. وعلى الجانب الآخر، فقدت نحو نصف المناطق المطلة على المترو (قطار الإنفاق) الأميركية، البالغ عددها 382 منطقة، بما في ذلك المدن الكبرى مثل لوس أنغلوس وشيكاغو وفيلادلفيا، مثل هذه الوظائف.
وبات عدم المساواة الواضح في الولايات المتحدة سبباً للقلق، وأصبحت صورة بلد محصور بين مجموعة صغيرة من «الأثرياء» الحضريين المزدهرين ومجموعة كبيرة «ممن لا يملكون» واضحة جلية، بعد أن تفشت كالوباء في مناطق واسعة من البلاد. ولفت ذلك انتباه النخبة السياسية في البلاد عام 2016، عندما تبنى الناخبون في جميع أنحاء البلاد الصناعية رسالة دونالد ترمب الشعبوية.
إن البحث عن الأفكار التي يمكن أن تحسن من الظروف الاقتصادية للمناطق المحرومة التي سخر منها الاقتصاديون لفترة طويلة، بصفتها مهمة حمقاء، حيث جادلوا في جدوى إنفاق المال على تحسين كثير من الأماكن، بدلاً من إنفاقها على الناس أنفسهم، وهي القضية التي باتت الآن على رأس قائمة الأولويات أمام صانعي السياسة.
أعد هذا التقرير كل من مارك مورو وجاكوب وايتون من برنامج سياسة المتروبوليتان بمعهد بروكينغز، وروب أتكينسون من مؤسسة تكنولوجيا المعلومات والابتكار، وهي مجموعة بحثية تحصل على تمويل من شركات التكنولوجيا والاتصالات.
فقد حددوا 13 «صناعة ابتكارية»، تشمل صناعة الطيران وإنتاج معدات الاتصالات والصناعات الكيماوية، حيث يحمل ما لا يقل عن 45 في المائة من القوى العاملة شهادات في العلوم أو التكنولوجيا أو الهندسة أو الرياضيات، وحيث تبلغ الاستثمارات في البحث والتطوير ما لا يقل عن 200 ألف دولار لكل عامل.
ويجادل معدوا التقرير بأن هناك حاجة إلى دفعة فيدرالية واسعة لنشر الاختراعات خارج المدن العشرين التي تهيمن عليها. إن توسيع نطاق اقتصاد المعرفة في جميع أنحاء الولايات المتحدة قد يكون في الواقع مهمة خادعة. وبحسب ملاحظات أتكينسون، فإن مناطق مثل إيري في بنسلفانيا، وفلينت في ميشيغان، قد لا تجتذب «غوغل» أو شركة بحجم «أبل». لكن المدن متوسطة الحجم، مثل «سانت لويس» و«بيتسبيرغ» و«كولومبوس» بولاية أوهايو، يمكن أن تتحول بشكل عملي إلى مراكز ريادة للأعمال التكنولوجية.
ويقترح مؤلفو التقرير تحديد من 8 إلى 10 مدن بعيدة عن السواحل لديها بالفعل جامعة بحثية وعدد كبير من الأشخاص الحاصلين على درجات علمية متقدمة. وستنفق الحكومة بعد ذلك نحو 700 مليون دولار في السنة على البحث والتطوير في كل منها لمدة 10 سنوات. ويمكن للمشرعين إعطاء شركات التكنولوجيا الفائقة التي أقيمت في هذه المدن إعفاءات ضريبية وتنظيمية. واقترح أتكنسون التخلي لفترة بسيطة عن قانون مكافحة الاحتكار للسماح للشركات بتنسيق القرارات الخاصة بالموقع.
وستكون محاربة تركيز القوى الدافعة مهمة صعبة. وعلى عكس الصناعات التحويلية في القرن العشرين التي تنافست إلى حد كبير على التكلفة، فإن شركات التكنولوجيا ستتنافس على الحصول على أفضل تكنولوجيا قادمة. والعمالة الرخيصة التي يمكن أن تساعد في جذب المصنعين إلى المناطق التي تعاني من الكساد لن تكون حافزاً بحال. وبدلاً من ذلك، تتجمع صناعات الابتكار في المدن التي يوجد بها كثير من العمال المتعلمين تعليماً عالياً والموردين المتطورين والمؤسسات البحثية.
وعلى عكس الشركات في تجارة التجزئة أو الرعاية الصحية، على سبيل المثال، تواجه شركات الابتكار ارتفاعاً حاداً في إنتاجية عمالها إذا وجدوا في أماكن تضم كثيراً من العمال الآخرين، وفقاً للبحث الذي أجراه أنريكو مورتي، وهو خبير اقتصادي بجامعات كاليفورنيا وبيركلي وغيرها.
كما أن الصناعات والعمال الآخرين أفضل حالاً، إذ ساعهم الحظ بالوجود بالقرب من الشركات الرائدة، حيث يشير التقرير إلى أن متوسط الإنتاج لكل عامل في المدن العشرين التي تتمتع بأكبر قدر من العمالة في صناعات التكنولوجيا المتقدمة البالغ عددها 13 يبلغ 109.443 ألف دولار، أي أكثر بمقدار الثلث عن مثيلاتها في 363 منطقة قريبة من محطات المترو المنتشرة في جميع أنحاء البلاد.
ومن الصعب كسر هذه الدورة: حيث سيتدفق العمال المتعلمون الشباب إلى المدن التي تضم صناعات معرفة كبيرة لأن هذا هو المكان الذي سيجدون فيه أفضل الفرص للكسب والتعلم والترفيه، وستذهب الشركات الناشئة إلى هناك للبحث عنها.
وحتى تكاليف الإسكان المرتفعة لم توقف تركيز المواهب في بعض المدن الخارقة. فغالباً ما تذهب شركات التكنولوجيا الكبيرة التي تبحث عن أماكن أرخص لتأسيسها خارج مراكزها إلى «بنغالور» في الهند، بدلاً من برمنغهام في ألاباما مثلاً.
وقال أتكينسون: «إنهم يحتفظون بالفريق الأساسي في وادي السيليكون أو سياتل، لكنهم يضعون الأشياء الأخرى في شنتشن أو فانكوفر أو بنغالور». وأضاف أن شنتشن في الصين قد لا تكون أرخص بكثير من إنديانابوليس، لكن شنتشن هي بالفعل مركز تقني بحد ذاته.
ومن غير المؤكد ما إذا كان الدعم الحكومي يمكن أن يسحب الابتكار من براثن المدن الخارقة. إن اقتراح بروكينغز ومؤسسة تكنولوجيا المعلومات لن يكون رخيصاً بحال: إذ يقدران السعر بنحو 100 مليار دولار على مدار 10 أعوام.
ومع ذلك، فإن المردود سوف يمتد إلى ما هو أبعد من مراكز التكنولوجيا الجديدة. فقد أشار جون غروبر، الخبير الاقتصادي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إلى أنه في عالم أصبحت فيه ولاية سينسيناتي مركزاً لريادة الأعمال، فإننا «لسنا في حاجة إلى إصلاح الصرعة في أبالاتشي»، ذلك لأن كثيراً من هذه المناطق تقع على بعد مسافة قصيرة من سينسيناتي.
والأهم من ذلك أن عدم المحاولة ينطوي على مخاطر أيضاً. ففي كتابه «Jump - Start America»، يعرض غروبر، والمؤلف المشارك سيمون جونسون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، جهداً وطنياً متواصلاً لنشر مجموعات التكنولوجيا الجديدة على نطاق واسع. وقال غروبر إنه من غير المحتمل أن تنتج الولايات المتحدة كثيراً من مراكز التكنولوجيا الفائقة دون دعم الحكومة الفيدرالية.
وقال إن الخطر لا يتمثل فقط في أن كثيراً من مناطق الولايات المتحدة سوف تترك للمؤسسين، حيث ستصبح المدن الخارقة أكثر ازدحاماً وأقل تكلفة، وسوف ينهار الدعم السياسي للبحوث الممولة من القطاع العام، ما لم تتمتع المزيد من مناطق البلاد بمزايا الابتكار.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

الاقتصاد مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد قرار التمديد «غير المشروط»... العقود الآجلة الأميركية تكتسي بالأخضر

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في «وول ستريت» يوم الأربعاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.