تقرير جديد يبحث مخاطر عدم توزيع الثروة على الابتكار

5 مدن أميركية تحتكر ربع وظائف صناعة البرمجيات

تواجه شركات الابتكار ارتفاعاً حاداً في إنتاجية عمالها إذا وجدوا في أماكن تضم كثيراً من العمال الآخرين (نيويورك تايمز)
تواجه شركات الابتكار ارتفاعاً حاداً في إنتاجية عمالها إذا وجدوا في أماكن تضم كثيراً من العمال الآخرين (نيويورك تايمز)
TT

تقرير جديد يبحث مخاطر عدم توزيع الثروة على الابتكار

تواجه شركات الابتكار ارتفاعاً حاداً في إنتاجية عمالها إذا وجدوا في أماكن تضم كثيراً من العمال الآخرين (نيويورك تايمز)
تواجه شركات الابتكار ارتفاعاً حاداً في إنتاجية عمالها إذا وجدوا في أماكن تضم كثيراً من العمال الآخرين (نيويورك تايمز)

هناك نحو 10 صناعات وصلت إلى آفاق بعيدة في الابتكار، منها البرمجيات والمستحضرات الصيدلانية وأشباه الموصلات ومعالجات البيانات. ويحمل معظم العاملين في هذه المجالات شهادات علمية أو تقنية. وتستثمر هذه القطاعات تحديداً بكثافة في البحث والتطوير، فيما لا تمثل سوى 3 في المائة فقط من إجمالي سوق التوظيف، غير أنها تمثل 6 في المائة من الناتج الاقتصادي للولايات المتحدة الأميركية.
وإذا كنت لا تعيش في واحدة من المناطق الحضرية على امتداد السواحل، فإنه من غير المرجح أن تحصل على وظيفة في واحدة منها، حيث استحوذت مدن بوسطن وسياتل وسان دييغو وسان فرانسيسكو ووادي السيليكون على 9 من كل 10 وظائف وفرتها هذه الصناعات بين عامي 2005 و2017، وفقاً لتقرير صدر مؤخراً. وبحلول عام 2017، تكدس في هذه المناطق الحضرية الخمس ما يقرب من ربع هذه الوظائف، بزيادة 18 في المائة عن الحال منذ 10 سنوات. وعلى الجانب الآخر، فقدت نحو نصف المناطق المطلة على المترو (قطار الإنفاق) الأميركية، البالغ عددها 382 منطقة، بما في ذلك المدن الكبرى مثل لوس أنغلوس وشيكاغو وفيلادلفيا، مثل هذه الوظائف.
وبات عدم المساواة الواضح في الولايات المتحدة سبباً للقلق، وأصبحت صورة بلد محصور بين مجموعة صغيرة من «الأثرياء» الحضريين المزدهرين ومجموعة كبيرة «ممن لا يملكون» واضحة جلية، بعد أن تفشت كالوباء في مناطق واسعة من البلاد. ولفت ذلك انتباه النخبة السياسية في البلاد عام 2016، عندما تبنى الناخبون في جميع أنحاء البلاد الصناعية رسالة دونالد ترمب الشعبوية.
إن البحث عن الأفكار التي يمكن أن تحسن من الظروف الاقتصادية للمناطق المحرومة التي سخر منها الاقتصاديون لفترة طويلة، بصفتها مهمة حمقاء، حيث جادلوا في جدوى إنفاق المال على تحسين كثير من الأماكن، بدلاً من إنفاقها على الناس أنفسهم، وهي القضية التي باتت الآن على رأس قائمة الأولويات أمام صانعي السياسة.
أعد هذا التقرير كل من مارك مورو وجاكوب وايتون من برنامج سياسة المتروبوليتان بمعهد بروكينغز، وروب أتكينسون من مؤسسة تكنولوجيا المعلومات والابتكار، وهي مجموعة بحثية تحصل على تمويل من شركات التكنولوجيا والاتصالات.
فقد حددوا 13 «صناعة ابتكارية»، تشمل صناعة الطيران وإنتاج معدات الاتصالات والصناعات الكيماوية، حيث يحمل ما لا يقل عن 45 في المائة من القوى العاملة شهادات في العلوم أو التكنولوجيا أو الهندسة أو الرياضيات، وحيث تبلغ الاستثمارات في البحث والتطوير ما لا يقل عن 200 ألف دولار لكل عامل.
ويجادل معدوا التقرير بأن هناك حاجة إلى دفعة فيدرالية واسعة لنشر الاختراعات خارج المدن العشرين التي تهيمن عليها. إن توسيع نطاق اقتصاد المعرفة في جميع أنحاء الولايات المتحدة قد يكون في الواقع مهمة خادعة. وبحسب ملاحظات أتكينسون، فإن مناطق مثل إيري في بنسلفانيا، وفلينت في ميشيغان، قد لا تجتذب «غوغل» أو شركة بحجم «أبل». لكن المدن متوسطة الحجم، مثل «سانت لويس» و«بيتسبيرغ» و«كولومبوس» بولاية أوهايو، يمكن أن تتحول بشكل عملي إلى مراكز ريادة للأعمال التكنولوجية.
ويقترح مؤلفو التقرير تحديد من 8 إلى 10 مدن بعيدة عن السواحل لديها بالفعل جامعة بحثية وعدد كبير من الأشخاص الحاصلين على درجات علمية متقدمة. وستنفق الحكومة بعد ذلك نحو 700 مليون دولار في السنة على البحث والتطوير في كل منها لمدة 10 سنوات. ويمكن للمشرعين إعطاء شركات التكنولوجيا الفائقة التي أقيمت في هذه المدن إعفاءات ضريبية وتنظيمية. واقترح أتكنسون التخلي لفترة بسيطة عن قانون مكافحة الاحتكار للسماح للشركات بتنسيق القرارات الخاصة بالموقع.
وستكون محاربة تركيز القوى الدافعة مهمة صعبة. وعلى عكس الصناعات التحويلية في القرن العشرين التي تنافست إلى حد كبير على التكلفة، فإن شركات التكنولوجيا ستتنافس على الحصول على أفضل تكنولوجيا قادمة. والعمالة الرخيصة التي يمكن أن تساعد في جذب المصنعين إلى المناطق التي تعاني من الكساد لن تكون حافزاً بحال. وبدلاً من ذلك، تتجمع صناعات الابتكار في المدن التي يوجد بها كثير من العمال المتعلمين تعليماً عالياً والموردين المتطورين والمؤسسات البحثية.
وعلى عكس الشركات في تجارة التجزئة أو الرعاية الصحية، على سبيل المثال، تواجه شركات الابتكار ارتفاعاً حاداً في إنتاجية عمالها إذا وجدوا في أماكن تضم كثيراً من العمال الآخرين، وفقاً للبحث الذي أجراه أنريكو مورتي، وهو خبير اقتصادي بجامعات كاليفورنيا وبيركلي وغيرها.
كما أن الصناعات والعمال الآخرين أفضل حالاً، إذ ساعهم الحظ بالوجود بالقرب من الشركات الرائدة، حيث يشير التقرير إلى أن متوسط الإنتاج لكل عامل في المدن العشرين التي تتمتع بأكبر قدر من العمالة في صناعات التكنولوجيا المتقدمة البالغ عددها 13 يبلغ 109.443 ألف دولار، أي أكثر بمقدار الثلث عن مثيلاتها في 363 منطقة قريبة من محطات المترو المنتشرة في جميع أنحاء البلاد.
ومن الصعب كسر هذه الدورة: حيث سيتدفق العمال المتعلمون الشباب إلى المدن التي تضم صناعات معرفة كبيرة لأن هذا هو المكان الذي سيجدون فيه أفضل الفرص للكسب والتعلم والترفيه، وستذهب الشركات الناشئة إلى هناك للبحث عنها.
وحتى تكاليف الإسكان المرتفعة لم توقف تركيز المواهب في بعض المدن الخارقة. فغالباً ما تذهب شركات التكنولوجيا الكبيرة التي تبحث عن أماكن أرخص لتأسيسها خارج مراكزها إلى «بنغالور» في الهند، بدلاً من برمنغهام في ألاباما مثلاً.
وقال أتكينسون: «إنهم يحتفظون بالفريق الأساسي في وادي السيليكون أو سياتل، لكنهم يضعون الأشياء الأخرى في شنتشن أو فانكوفر أو بنغالور». وأضاف أن شنتشن في الصين قد لا تكون أرخص بكثير من إنديانابوليس، لكن شنتشن هي بالفعل مركز تقني بحد ذاته.
ومن غير المؤكد ما إذا كان الدعم الحكومي يمكن أن يسحب الابتكار من براثن المدن الخارقة. إن اقتراح بروكينغز ومؤسسة تكنولوجيا المعلومات لن يكون رخيصاً بحال: إذ يقدران السعر بنحو 100 مليار دولار على مدار 10 أعوام.
ومع ذلك، فإن المردود سوف يمتد إلى ما هو أبعد من مراكز التكنولوجيا الجديدة. فقد أشار جون غروبر، الخبير الاقتصادي بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إلى أنه في عالم أصبحت فيه ولاية سينسيناتي مركزاً لريادة الأعمال، فإننا «لسنا في حاجة إلى إصلاح الصرعة في أبالاتشي»، ذلك لأن كثيراً من هذه المناطق تقع على بعد مسافة قصيرة من سينسيناتي.
والأهم من ذلك أن عدم المحاولة ينطوي على مخاطر أيضاً. ففي كتابه «Jump - Start America»، يعرض غروبر، والمؤلف المشارك سيمون جونسون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، جهداً وطنياً متواصلاً لنشر مجموعات التكنولوجيا الجديدة على نطاق واسع. وقال غروبر إنه من غير المحتمل أن تنتج الولايات المتحدة كثيراً من مراكز التكنولوجيا الفائقة دون دعم الحكومة الفيدرالية.
وقال إن الخطر لا يتمثل فقط في أن كثيراً من مناطق الولايات المتحدة سوف تترك للمؤسسين، حيث ستصبح المدن الخارقة أكثر ازدحاماً وأقل تكلفة، وسوف ينهار الدعم السياسي للبحوث الممولة من القطاع العام، ما لم تتمتع المزيد من مناطق البلاد بمزايا الابتكار.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها في مستهل تعاملات الجمعة، مع تصاعد المخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المرجوة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يستضيف اجتماع مائدة مستديرة حول الجرائم الإلكترونية التي تستهدف كبار السن في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

ترمب يروّج لمكافحة الاحتيال الإلكتروني وسط تساؤلات عن ثروة عائلته

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إن إدارته ألحقت أضراراً كبيرة بشبكات إجرامية أجنبية تستدرج الأميركيين إلى استثمارات احتيالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الصورة الظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)

أرباح «تسلا» تهبط 44 % وسط ترقب اندماج محتمل مع «سبايس إكس»

أعلنت شركة «تسلا» تراجع أرباحها في الربع الثالث، في حين قفز التدفق النقدي الحر الذي حققته أنشطتها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

فرنسا تتفادى خفضاً ائتمانياً جديداً وسط اضطرابات سياسية ومالية

عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
TT

فرنسا تتفادى خفضاً ائتمانياً جديداً وسط اضطرابات سياسية ومالية

عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)

تجنبت فرنسا خفضاً جديداً لتصنيفها الائتماني من وكالة «موديز»، بعدما أبقت الوكالة تصنيفها عند «إيه إيه 3» (Aa3) مع الإبقاء على نظرة مستقبلية «سلبية»، في خطوة تخفف الضغوط مؤقتاً عن الحكومة الفرنسية التي تواجه اضطرابات اجتماعية متصاعدة وصعوبات في ضبط أوضاع المالية العامة. ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه مخاوف المستثمرين بشأن عجز الموازنة، وارتفاع تكاليف الاقتراض، واحتمالات تفاقم الأزمة السياسية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

وكانت أسواق السندات تتوقع خفض التصنيف، بما يضع «موديز» على خطى وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، اللتين خفضتا تصنيف فرنسا بالفعل، في ظل تعثر جهود ضبط الإنفاق العام واستمرار الشلل السياسي الذي أعقب الانتخابات التشريعية المبكرة في عام 2024، التي أسفرت عن برلمان منقسم.

وقالت «موديز» إنها أنهت مراجعتها الدورية للتصنيف، وأبقت عليه عند «إيه إيه 3»، وهو المستوى الذي يحمل نظرة مستقبلية سلبية منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

الموازنة الجديدة في صلب قرار «موديز»

اعتبرت وزارة المالية الفرنسية أن قرار الإبقاء على التصنيف يعكس «مصداقية الموازنة التي طرحتها الحكومة ضمن مشروع موازنة 2027»، والرامية إلى إعادة المالية العامة إلى مسار التعافي.

لكن الحكومة تواجه صعوبات في تمرير المشروع داخل البرلمان، حيث قد ترفض أحزاب المعارضة التسوية بشأن بنوده، أو تسعى إلى إسقاط الحكومة من خلال تصويت بحجب الثقة.

وقالت «موديز» إن تصنيف فرنسا يفترض إقرار موازنة لعام 2027 تحدّ من العجز، إلى جانب تراجع نسبي في تكاليف التمويل والتوترات الاجتماعية خلال الأشهر المقبلة.

وتستهدف الموازنة خفض عجز الموازنة إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، مقارنة بـ5.4 في المائة خلال العام الحالي. غير أن مجلس النواب ألغى بعض تدابير التوفير الرئيسية، فيما أبدت أحزاب المعارضة استعداداً محدوداً للتوافق؛ إذ سعت إلى إلغاء بعض التخفيضات المقترحة وإضافة نفقات جديدة.

شرطي فرنسي يُطفئ دراجات هوائية مشتعلة خلال مظاهرة في باريس الأسبوع الماضي (رويترز)

تكاليف الاقتراض ترتفع إلى مستويات قياسية

تواجه فرنسا تكاليف اقتراض أعلى من دول ذات تصنيف ائتماني أدنى، مثل إيطاليا، في ظل قلق المستثمرين من اتساع عجز الموازنة، الذي يعدّ من الأكبر في منطقة اليورو، فضلاً عن المخاطر السياسية المرتبطة بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

وارتفعت علاوة المخاطر على السندات الحكومية الفرنسية مقارنة بالسندات الألمانية، التي تُعدّ ملاذاً آمناً، إلى أعلى مستوياتها في 15 عاماً يوم الخميس، فيما صعد عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 5.14 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2002.

وزادت الاحتجاجات الاجتماعية من صعوبة تمرير إجراءات خفض الإنفاق، بعدما تحولت مظاهرات مرتبطة بنقص تمويل المدارس وارتفاع تكاليف المعيشة إلى أعمال شغب ونهب خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. وترفض الحكومة زيادة تمويل المدارس أو رفع الحد الأدنى للأجور، فيما يُتوقع تنظيم احتجاجات جديدة يوم السبت.

الانتخابات الرئاسية تزيد الضبابية

كانت «موديز» قد أشارت في وقت سابق من أكتوبر، إلى أن قدرة الحكومة الفرنسية على تجاوز الانقسامات داخل البرلمان ستكون العامل الحاسم في قرارها المقبل بشأن التصنيف الائتماني.

وقال روشاب أمين، مدير المحافظ لدى «ألسبرينغ غلوبال إنفستمنتس»، إن المستثمرين يفضلون الانتظار لمعرفة كيفية تطور المشهد السياسي خلال الأشهر الستة المقبلة وصولاً إلى الانتخابات، معتبراً أن هذه التطورات سيكون لها تأثير أكبر على الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 أبريل (نيسان) و2 مايو (أيار) من العام المقبل، ما يزيد حالة عدم اليقين بشأن السياسة المالية والاقتصادية الفرنسية.

أحد المارة يمر بجوار دراجات كهربائية فُصلت عن الكهرباء في محيط مركز مدينة ليون لضمان عدم استخدامها متاريسَ (أ.ف.ب)

خطر الاقتراب من التصنيف الاستثماري الأدنى

حذر مايك بيل، رئيس استراتيجية الأسواق لدى «آر بي سي بلو باي لإدارة الأصول»، من أن الضغوط على الدين الفرنسي قد تتفاقم بعد الانتخابات الرئاسية، إذا خفضت وكالات «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش» تصنيف فرنسا إلى «بي بي بي»، وهو مستوى أعلى بدرجة واحدة فقط من التصنيف غير الاستثماري، المعروف باسم «السندات عالية المخاطر».

ومن شأن هذا السيناريو أن يدفع بعض المستثمرين، الذين تفرض عليهم قواعد الاستثمار حدوداً دنيا للتصنيف الائتماني، إلى بيع حيازاتهم من السندات الفرنسية، بما قد يزيد الضغوط على السوق ويرفع تكاليف الاقتراض.

وبذلك، يوفر قرار «موديز» متنفساً مؤقتاً لفرنسا، لكنه لا يبدد المخاطر التي تحيط بماليتها العامة. وستظل قدرة الحكومة على تمرير الموازنة وخفض العجز واحتواء الاضطرابات السياسية، عوامل حاسمة في تحديد اتجاه التصنيف الائتماني وتكاليف التمويل خلال المرحلة المقبلة.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية ترتفع إلى 28.16 مليار دولار

المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)
المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية ترتفع إلى 28.16 مليار دولار

المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)
المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)

عزز تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية ونتائج أعمال الشركات التي فاقت التوقعات، إقبال المستثمرين على الأسهم العالمية، لتواصل الصناديق جذب التدفقات النقدية للأسبوع الخامس على التوالي، بصافٍ بلغ 28.16 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 21 أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ19.88 مليار دولار في الأسبوع السابق. غير أن هذا الزخم لم يبدد المخاوف المرتبطة بارتفاع الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي، بعدما أثارت خطط «ميتا» لإصدار أسهم جديدة قلق المستثمرين بشأن الالتزامات الاستثمارية لشركات التكنولوجيا، في وقت سجلت فيه صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة للأسبوع الخامس أيضاً، بينما عادت صناديق أسواق النقد إلى جذب السيولة بعد موجة سحوبات حادة.

وتراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 15 نقطة أساس خلال الأسبوع، قبل أن ينخفض إلى ما دون مستوى 5 في المائة هذا الأسبوع، وهو مستوى يحظى بمتابعة واسعة في الأسواق، وفق «رويترز».

وعززت نتائج الشركات الإيجابية شهية المستثمرين؛ إذ تجاوزت نتائج نحو 73 في المائة من الشركات المدرجة في مؤشر «إم إس سي آي» العالمي لجميع الدول، التي أعلنت نتائجها حتى الآن، متوسط توقعات المحللين، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

لكن مؤشر «إم إس سي آي» العالمي تراجع بنسبة 1.31 في المائة يوم الخميس، بعدما أعلنت شركة «ميتا» نتائج قوية يوم الأربعاء، بالتزامن مع كشفها عن خطط لإصدار أسهم لا تمنح حقوق التصويت، مما أعاد المخاوف بشأن تنامي التزاماتها الرأسمالية.

آسيا تستقطب التدفقات الكبرى

على المستوى الجغرافي، استقطبت صناديق الأسهم الآسيوية 11.53 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي إليها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022 على الأقل. كما اجتذبت الصناديق الأوروبية 9.14 مليار دولار، والأميركية 5.07 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، تراجعت التدفقات الصافية إلى صناديق الأسهم إلى 5.07 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 21 أكتوبر، بانخفاض يقارب 62 في المائة، مقارنة بـ13.37 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك رغم تحسن شهية المستثمرين بفعل تراجع عوائد السندات وقوة نتائج الشركات، في حين حدّت المخاوف المرتبطة باستثمارات الذكاء الاصطناعي من الإقبال على الأسهم.

وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 38 نقطة أساس مقارنة بذروته المسجلة في مطلع أكتوبر، عندما بلغ 5.3645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 24 عاماً ونصف العام. كذلك، تجاوزت نتائج نحو 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» التي أعلنت نتائجها حتى الآن متوسط توقعات المحللين، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

ومع ذلك، هبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم التكنولوجيا، بنسبة 2.6 في المائة يوم الخميس، بعدما أثارت خطط «ميتا» لإصدار أسهم جديدة مخاوف بشأن ارتفاع الالتزامات الرأسمالية لشركات القطاع.

وأظهرت البيانات أن المستثمرين ضخّوا 8.63 مليار دولار في صناديق الأسهم الأميركية الكبرى، و1.92 مليار دولار في صناديق الشركات المتوسطة، في حين سحبوا 4.24 مليار دولار من صناديق الشركات الصغيرة.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

صناديق التكنولوجيا العالمية

على مستوى القطاعات، جذبت صناديق التكنولوجيا العالمية 5.05 مليار دولار، لتعكس اتجاهها بعد تسجيل صافي سحوبات بلغ 4.77 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما استقطعت صناديق الرعاية الصحية 1.83 مليار دولار من التدفقات، في حين شهدت صناديق السلع الاستهلاكية الكمالية خروج 1.29 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، سجلت الصناديق القطاعية تدفقات داخلة بقيمة 1.8 مليار دولار بعد أسبوعين متتاليين من السحوبات، بدعم رئيسي من دخول 1.18 مليار دولار إلى صناديق المعادن والتعدين. كما اجتذبت صناديق التكنولوجيا والصناعة 429 مليون دولار و269 مليون دولار على التوالي.

سوق السندات

وفي سوق السندات، واصلت صناديق السندات العالمية جذب الاستثمارات للأسبوع الخامس على التوالي، مع تسجيل صافي تدفقات بلغ 9.44 مليار دولار. واستقطبت الصناديق المقومة بالفرنك السويسري 6.8 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي إليها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 على الأقل. كما جذبت صناديق السندات قصيرة الأجل 2.78 مليار دولار، بينما سجلت صناديق السندات عالية العائد سحوبات بقيمة 1.68 مليار دولار، وصناديق السندات الحكومية سحوبات بقيمة 550 مليون دولار.

في المقابل، سجلت صناديق السندات الأميركية صافي سحوبات أسبوعية بقيمة 969 مليون دولار، منهية سلسلة من التدفقات الداخلة استمرت 26 أسبوعاً. وسحب المستثمرون 3.3 مليار دولار من صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة طويلة الأجل، بينما ضخّوا 1.76 مليار دولار في الصناديق الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل، و1.56 مليار دولار في صناديق سندات البلديات.

وعادت صناديق أسواق النقد إلى جذب الاستثمارات، مسجلة تدفقات أسبوعية صافية بقيمة 15.86 مليار دولار عالمياً، و14.82 مليار دولار في الولايات المتحدة، بعد أن شهدت سحوبات كبيرة في الأسبوع السابق بلغت 47.51 مليار دولار عالمياً، ونحو 45.93 مليار دولار في الولايات المتحدة.

وفي أسواق السلع، جذبت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى 1.29 مليار دولار، مسجلة صافي مشتريات للأسبوع الخامس خلال الأسابيع الستة الماضية، فيما استقطبت صناديق الطاقة 41.5 مليون دولار.

أما صناديق الأسواق الناشئة، فأظهرت البيانات التي شملت 29174 صندوقاً، أن المستثمرين ضخّوا 6.28 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 5 أغسطس (آب)، في حين سحبوا 48.72 مليون دولار من صناديق السندات.


«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها في مستهل تعاملات الجمعة، مع تصاعد المخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المرجوة، في ظل تنامي القلق بشأن كلفة التوسع في مراكز البيانات وسبل تمويله.

وتجدّدت الضغوط على أسهم التكنولوجيا عقب إعلان النتائج المالية لشركة «ميتا»، التي أثارت مخاوف من لجوء شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إصدار أسهم جديدة لتأمين التمويل اللازم لمواصلة الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

وتراجعت المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة في مستهل التداولات، وإن سجل مؤشر «ناسداك» أداءً أفضل نسبياً من المؤشرين الآخرين، في تحول عن نمط التداول الذي ساد الجلسات الأخيرة.

وبعد نحو عشر دقائق من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1 في المائة إلى 52.322.22 نقطة، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة إلى 7.625.19 نقطة. وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.4 في المائة إلى 25.915.39 نقطة.

وعلى صعيد الأسهم، تراجعت أسهم شركات تكنولوجية كبرى، من بينها «ميتا» و«أمازون»، في حين سجلت أسهم بعض شركات أشباه الموصلات، مثل «ميكرون»، و«إيه إم دي»، مكاسب.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق لدى شركة «تريد نيشن»، في مذكرة، إن الأسواق قد تتجه إلى التعامل بقدر أكبر من الانتقائية مع الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من تحركها بصورة جماعية في الاتجاه نفسه.

وأوضح أن أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي اعتادت التحرك في اتجاهات متشابهة، صعوداً أو هبوطاً، وإن كان الصعود هو الاتجاه الغالب. لكنه أشار إلى أن تجدد التركيز على مصادر تمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يدفع المستثمرين إلى التمييز بصورة أوضح بين الشركات، استناداً إلى قدرتها على تمويل استثماراتها وتحقيق عوائد منها.

وأضاف موريسون أن الشركات ليست متشابهة، وأن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ستفرز رابحين وخاسرين، أياً يكن المسار الذي ستتخذه السوق.