كبيرة المفاوضين الأميركيين: على قادة طهران استغلال الفرصة وإبرام الاتفاق قبل الموعد النهائي

ويندي شيرمان: إيران هي المسؤولة إذا فشلت المحادثات النووية مع القوى الكبرى

وكيلة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان (أ.ب)
وكيلة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان (أ.ب)
TT

كبيرة المفاوضين الأميركيين: على قادة طهران استغلال الفرصة وإبرام الاتفاق قبل الموعد النهائي

وكيلة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان (أ.ب)
وكيلة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان (أ.ب)

ألقت ويندي شيرمان وكيلة وزارة الخارجية الأميركية باللوم على طهران في حال عدم توصل القوى العالمية إلى اتفاق شامل حول البرنامج النووي الإيراني قبل الموعد النهائي في الـ24 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وأوضحت شيرمان في خطاب أمام معهد الدراسات السياسية والاستراتيجية مساء الخميس أن القوى الكبرى عرضت على إيران أفكارا «عادلة وقابلة للتنفيذ وتتماشى مع رغبة طهران في الاستمرار في برنامج نووي سلمي حقيقي، وأن تلك الأفكار هي أفضل فرصة لإيران لتخفيف العقوبات الاقتصادية وإنهاء العزلة الاقتصادية والدبلوماسية، وتحسين حياه الشعب الإيراني، وإبرام اتفاق قبل حلول الموعد النهائي».
وأضافت: «الولايات المتحدة وشركاؤها مستعدون لاستغلال هذه الفرصة التاريخية لحل مخاوفنا بشأن برنامج إيران النووي، ونأمل أن القادة في طهران يوافقون على اتخاذ الخطوات اللازمة ليؤكدوا للعالم أن البرنامج سلمي، وإذا لم يحدث ذلك فستكون المسؤولية على عاتق إيران».
وقالت شيرمان أمام جمع كبير من السياسيين والخبراء والباحثين في الشأن الإيراني: «ونحن نقترب من الموعد النهائي في 24 نوفمبر فإن الضمانات المطلوبة في خطة العمل المشتركة لا تزال في مكانها، وهدفنا الآن هو وضع اتفاق شامل وقابل للتنفيذ ليمنع إيران من أي مسارات محتملة للحصول على مواد انشطارية لصنع سلاح نووي، وهذا الاتفاق يمنع إيران من إنتاج وقود لصنع سلاح سواء اليورانيوم أو البلوتونيوم، من خلال عمليات التفتيش والرصد، وتقديم أفضل طريقة لمنع إيران من تجهيز هذه المواد بشكل سري، وتقييد إيران بحيث لا تتهرب من التزاماتها».
وقالت شيرمان: «إنه ليس سرا أنه توجد خلافات بين مجموعة 5+1 حول القضايا الرئيسية البارزة في العالم، لكن في ما يتعلق ببرنامج إيران النووي فشعارنا هو التضامن والعمل جميعا من أجل نفس الهدف، ولذا قدمت المجموعة عددا من الأفكار لإيران تتسم بالإنصاف والقابلية للتنفيذ». وأضافت: «إذا كانت إيران تريد حقا حل خلافاتها مع المجتمع الدولي وتسهيل رفع العقوبات الاقتصادية فإنه لن يكون هناك فرصة أفضل للقيام بذلك من الآن حتى الـ24 من نوفمبر، فهذا هو الوقت المناسب لإنهاء المهمة».
وتساءلت كبيرة المفاوضين الأميركيين: «هل سيحدث ذلك؟ لا أعرف، لكن كل مكونات الخطة التي يجب أن تكون مقبولة من الجانبين مطروحة على الطاولة، وحققنا تقدما في القضايا التي بدت مستعصية، وأزلنا سوء الفهم، وأجرينا مناقشات مستفيضة في كل عنصر من العناصر، ومع ذلك يظل الأمر لغزا مع كثير من القطع المتشابكة».
وحذرت كبيرة المفاوضين الأميركيين من تركيز الاهتمام على قضية واحدة على حساب بقية القضايا، وقالت: «كل جانب له أهمية بالغة سواء ما يتعلق بالبنية التحتية أو المخزونات أو البحوث أو أنواع المعدات أو التوقيتات، لكن قضية واحدة تثير الكثير من التعليق، خصوصا بسبب التصريحات العلنية الإيرانية، وهي التي تتعلق بحجم ونطاق قدرات تخصيب اليورانيوم».
وأشارت شيرمان إلى انتهاك إيران في الماضي لالتزاماتها بموجب معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية والقيام بأنشطة سرية، وعدم الإبلاغ بها للوكالات الدولية أدى إلى خلق سحابة كثيفة من الشك. وقالت: «لا يمكن أن تبدد طهران هذه الشكوك بالكلمات والوعود وحدها، والعالم سيقرر تعليق ثم رفع العقوبات فقط عندما تتخذ إيران خطوات مقنعة وقابلة للتحقق أن برنامجها النووي هو سلمي وسيبقى سلميا تماما، وهذا هو المفتاح لإنهاء عزلة إيران الدولية».
وشددت كبيرة المفاوضين الأميركيين على أن الهدف الأميركي هو منع إيران من الحصول على سلاح نووي، وقالت: «إيران نووية ستزيد من حالة عدم الاستقرار والمخاطر في الإقليم، وإذا حصلت طهران على هذا السلاح فإن بلدانا أخرى في المنطقة ستسعى للحصول عليه ويتولد سباق تسلح يمكن أن يكون كارثيا ويزيد من الانقسام الطائفي الذي يشكل مصدرا رئيسيا للتوتر في الشرق الأوسط».
وأوضحت شيرمان مسار ونتائج المفاوضات مع إيران، وقالت: «منذ يناير (كانون الثاني) الماضي بدأنا تنفيذ إطار مفاوضات تحت اسم خطة العمل المشتركة، يتم بموجبها تخفيف العقوبات على إيران مقابل التزام إيران – خلال إجراء المحادثات - بتجميد وتدمير المكونات الرئيسية لأنشطتها النووية، وعلى وجه التحديد أوفت إيران بعدم التوسع في قدرات التخصيب وخفضت مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى 20 في المائة، واتفقنا على عدم تحقيق تقدم في مفاعل أراك الذي يعمل بالماء الثقيل، وفتح الباب أمام المفتشين الدوليين في مرافق نطنز وفوردو».
وأضافت شيرمان: «منذ الإعلان عن الخطة المشتركة أعرب الكثير من المراقبين عن شك عميق أن إيران ستلتزم بتعهداتها، لكن إيران فعلت ما وعدت بالقيام به، والنتيجة هي اأ البرنامج النووي أصبح أكثر شفافية مما كان عليه في سنوات كثيرة. وفي المقابل وعدت مجموعة 5+1 بتخفيف العقوبات، وسيكون تخفيف العقوبات أكثر اتساعا عندما نكون قادرين على التوصل إلى اتفاق شامل يعالج مخاوف المجتمع الدولي».
وأشارت إلى مشاورات تجريها إدارة أوباما بانتظام مع أعضاء الكونغرس الأميركي ومع الشركاء في الخارج، بما في ذلك إسرائيل ودول الخليج، للرد على أسئلة صعبة حول طبيعة الاتفاق والآثار المترتبة على الصفقة المحتملة. وقالت: «أكدنا مجددا التزامنا الدائم بأمن المنطقة وأوضحنا أن المحادثات كانت ولا تزال قيمة جدا، وأوضحنا قناعتنا أن لكل خيار مخاطره، وأن الخيار الدبلوماسي هو الخيار الصحيح».
وأنهت شيرمان خطابها قائلة: «سواء تم التوصل إلى اتفاق أو لم يتم فإن الولايات المتحدة ستواصل الإعراب عن قلقها من السياسات الإيرانية التي تقوض الاستقرار الإقليمي أو التي تتعارض مع المعايير والقيم العالمية، وسنستمر في محاسبة الحكومة الإيرانية حول سجلها في حقوق الإنسان والإجراءات التي تؤدي إلى تفاقم الانقسامات الطائفية».



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».