«كانون» يفتخر بـ«فلسطينيته» ويجعل الذواقة يحلمون بطاولة فيه بنيويورك

بعد المطاعم اللبنانية ووجبات البحر المتوسط

TT

«كانون» يفتخر بـ«فلسطينيته» ويجعل الذواقة يحلمون بطاولة فيه بنيويورك

مناخ المطاعم في نيويورك هو الأكثر تنافسية، ليس فقط لتنوعها الذي يضم تقريباً كل المذاقات العالمية، وإنما أيضاً لكثرتها. ويضم مشهد مطاعم نيويورك تعددية غير متاحة في أي موقع آخر داخل أميركا، من مطاعم صينية ويابانية وهندية وإيطالية إلى وجبات أميركية سريعة ومطاعم شرق أوسطية يتخفى بعضها تحت اسم مطاعم البحر المتوسط.
ونظراً لوجود جالية يهودية كبيرة في نيويورك، تنتشر أيضاً مطاعم تخدم هذه الجالية وتوفر لهم وجبات «كوشر». ولا يخلو المشهد كذلك من مطاعم عربية ولبنانية توفر الوجبات «الحلال» لزبائنها.
ولكن الجديد في مشهد مطاعم نيويورك هو مطعم فلسطيني جديد يفتخر بالهوية الفلسطينية، ويقدم أطباقاً من المطبخ الفلسطيني. والمثير في المطعم أنه من الصعب الحجز فيه لأنه يبدو محجوزاً بالكامل كل ليلة. المطعم اسمه «كانون»، وهو اسم الموقد الفلسطيني التقليدي، ويملكه شاب فلسطيني اسمه طارق كان يعمل في الأصل محاسباً، وتحول قبل فترة إلى الاستثمار في المطاعم. ويملك طارق مطعمين آخرين في ضواحي نيويورك، ولكنهما يقدمان أكلات إيطالية تقليدية من جزيرة صقلية.
ويقع «كانون» في منطقة تشيلسي (في مانهاتن)، واعتبر البعض أنها مخاطرة أن يبدأ مطعم فلسطيني في مدينة نيويورك، نظراً لتكوينها الديموغرافي الذي قد يكون معادياً للفكرة. ولكن طارق نجح في التحدي، بل إنه غير المفاهيم السائدة عن المطاعم العربية السائدة في المدينة التي تتبع أطعمة الشوارع، ولا يقبل عليها إلا العرب، وتقدم أطعمة رخيصة.
«كانون» جاء إلى المشهد حديثاً، وسرعان ما انتشرت شهرته بصفته مطعماً فاخراً يقدم وجبات شهية. وهو يضرب الفكرة السائدة التي كانت جامعة نيويورك تحاول نشرها في بحث عن مطاعم المدينة، حيث أشار البحث إلى أن سكان المدينة لديهم استعداد لدفع أكثر من ضعف الثمن لتناول طعام يهودي في المدينة، بدلاً من الطعام العربي.
المطاعم الفلسطينية السابقة في نيويورك كانت تبدو مندسة بين المطاعم الشرق أوسطية، ولم تكن تعلن عن هويتها بصراحة، بل اكتفت بتقديم وجبات شرق أوسطية أو بحر متوسطية. وكان من النادر العثور على مطعم عربي يعلن أنه فلسطيني، إلا في أطراف المدينة ربما، مثل مطعم «تامورين» الذي يقع في الحي الشعبي بروكلين.
وفي بروكلين أيضاً اشتهر مطعم آخر، اسمه «شيفز تيبل»، يملكه فلسطيني من يافا اسمه مو عيسى، ولكنه اختار أن يقدم وجبات فرنسية ويابانية، ويتخلى عن المطبخ الفلسطيني. وهذا يعزز شجاعة طارق في اختياره تقديم الوجبات الفلسطينية في مطعمه من قلب مانهاتن. وهو لا يقدم مطعمه على أنه من النوع الفاخر، وإنما يترك نوعية الطعام تتحدث عن نفسها بصفته مطعماً يقدم نوعية شيقة من الوجبات بأسعار لا تقل عن المطاعم اليهودية المنتشرة في المدينة.
وحاول بعض الإسرائيليين التقصي عن هذا المطعم الذي يقدم نفسه بهوية غير معهودة في نيويورك، ولكن طارق شرح لهم ببساطة أن الأمر لا يتعلق بهوية أو أهداف سياسية، فهو يستقبل زبائن من جميع الجنسيات، ومن بينهم يهود وعرب، وأكد طارق أن تناول الطعام في «كانون» هو بعيد تماماً عن السياسة.
ويتجنب طارق المواجهات، خصوصاً مع الإعلام الإسرائيلي الذي يتابعه، ويقول إنه لا يتقصى كثيراً من أخبار المنطقة لأنها «توجع القلب»، على حد قوله. فالجميع يعتقد أن لديه حلولاً للصراع في فلسطين، ولكن الاستماع لهم يؤكد أن الأزمة سوف تراوح مكانها، ولذلك اختار طارق أن يركز على الطعام الذي لا يختلف عليه اثنان، ويرفض الخوض في القضايا السياسية.
ومن أسباب النجاح لمطعم مثل «كانون» أن الأميركيين بوجه عام اكتشفوا أن الأكلات العربية ليست فقط لذيذة الطعم، وإنما أيضاً صحية. والموجة السائدة في نيويورك الآن هي البحث عن الطعام الصحي. وكان افتتاح كثير من مطاعم الشرق الأوسط في المدينة وراء التعرف على وجبات عربية، وتزايد الإقبال عليها.
كما أن نيويورك الآن تعد مدينة كونية مصغرة بها كل أجناس العالم، وتربط الإنترنت بينها وبين العالم. وتعرف سكان نيويورك منذ أكثر من 3 عقود على سندويتشات الفلافل والشاورمة، ويعتبرونها المنافس الأفضل للبرغر السريع و«الهوت دوغز» التي تشتهر بهما المدينة تقليدياً.
ولكن هذه المواصفات العالمية في وجبات المدينة تقدمت خطوات أخرى في السنوات الأخيرة، كما يقول طارق، إلى درجة أن البعض يطلب الزعتر الفلسطيني من جنين وطولكرم، ويجده متاحاً في نيويورك.
ويعرف طارق أن الوجبات الفلسطينية أكثر تعقيداً من مجرد وجبات الشوارع التي يعرفها أهل نيويورك، وهي تحتاج إلى كثير من الوقت والجهد لتحضيرها. وكل محتويات هذه الوجبات يجب أن تكون طازجة، كما أن اللحوم المستخدمة يجب أن تكون من أفضل النوعيات.
ولذلك يرتفع مستوى أسعار مطعم «كانون» عن أسعار المطاعم الأخرى التي تقدم الفلافل والشاورمة كوجبات يومية.
ويبلغ ثمن وجبة رئيسية ومقبلات بين 40 و50 دولاراً، وتشمل التكلفة العمل من موقع أرستقراطي مثل تشيلسي ترتفع فيه الإيجارات. ومنذ افتتاح «كانون» في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي والموقع محجوز بالكامل يومياً. ويرى طارق أن أفضل دعاية للمطعم هي شهادة زبائنه، وأنه لا يتكلف أي دعاية أو علاقات عامة خاصة بالمطعم.
ومن مزايا العمل في نيويورك أن زبائن المطاعم يريدون تجربة وجبات جديدة. ويقول طارق إن المطعم الفلسطيني يشتهر في نيويورك، بعكس لو افتتح مطعماً صينياً في قريته الفلسطينية، فهناك لن يدخل أحد إلى المطعم الصيني. في نيويورك، يبحث البعض دوماً عن مطاعم ومذاقات جديدة لتجربتها.
العناية بالتفاصيل أيضاً من أسباب نجاح المطعم الفلسطيني «كانون»، حيث يذهب طارق يومياً إلى سوق منتجات الفلاحين في ميدان «يونيون سكوير» في نيويورك، ويختار بنفسه الخضراوات التي يحتاج إليها المطعم. ويتذوق أحياناً بعض الخضراوات بنفسه قبل التعاقد عليها للتأكد من نكهتها ونوعيتها، وهو يقوم بالمهمة بنفسه لعدم وجود العمال الذين لديهم الخبرة الكافية بوجبات الشرق الأوسط، وهي من الصعوبات التي تعترض نشاطه في افتتاحه لأكثر من مطعم. ومن بين فريق العمل معه لا يوجد إلا عامل واحد فقط من أصل فلسطيني من رام الله.
ولكن ما الذي دعا طارق إلى الذهاب والإقامة في نيويورك؟ يؤكد في أكثر من تعليق إعلامي أن التفرقة في إسرائيل ضد الفلسطينيين هي السبب، فهو من عائلة تضم 4 أشقاء و4 شقيقات تعيش في قرية في شمال إسرائيل، وتعمل بالزراعة على مساحة 50 دونماً تملكها.
وكان طارق يعمل في المزرعة من الخامسة صباحاً حتى موعد المدرسة التي ذهب إليها في عمر الثامنة. وفي الجامعة، درس طارق الاقتصاد والمحاسبة في جامعة القدس، ثم عمل محاسباً في شركات، منها برايس ووترهاوس. وعمل طارق معيداً في الجامعة إلى أن حصل على ماجستير إدارة الأعمال. وتنقل طارق في عدة مدن فلسطينية، ولكن رغم رغد العيش، فإنه كان يشعر دوماً بأن المعاملة لم تكن بناء على قدراته وكفاءاته، ولكن بناء على عدم القبول له لأنه عربي.
«التفرقة موجودة (في إسرائيل)، وأنا عانيت منها في جوانب متعددة، حتى عندما أردت استئجار شقة». ومهما كانت درجة نجاح العربي، فهو سيظل «الآخر» في عيون الآخرين داخل إسرائيل. وقرر طارق الذهاب إلى نيويورك في أول رحلة له للمدينة التي صادف سفره إليها يوم 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وتحولت رحلته إلى كندا، ليصل إلى نيويورك بعد ذلك بـ3 أيام.
وبعد وصوله، وتجربة المعيشة في المدينة، اكتشف طارق معنى أن يعيش الإنسان حراً، أن يتحدث بأي لغة يشاء، ويتحرك بحرية وبلا رقابة. وبلا تردد، قرر طارق أنها المدينة التي يريد أن يعيش فيها، وبدأ أعماله حتى انتهى به المطاف لافتتاح مطعمه الفلسطيني، بعد رحلة كفاح كان يعمل خلالها يومياً من الخامسة صباحاً حتى ساعات الليل المتأخرة.

- وجبات مطعم «كانون» بها لمسات مبتكرة
يقول طارق إن زبائن المطعم يطلبون وجبات تقليدية، ولكن بلمسات عصرية. فبدلاً من حشو أوراق العنب بالأرز أو الأرز واللحم، يقدم مطبخ «كانون» أوراق العنب المحشوة بالفريك الذي يعده أفضل من الناحية الصحية.
ويقدم المطعم أيضاً وجبة المجدرة التي يقدمها بشكل جديد يشبه كرات البطاطس المقلية، مع إضافة الجبن الأبيض. ولا تخلو طاولة في المطعم من الحمص الذي يصفه طارق بأنه الأفضل في نيويورك.
ومن الوجبات الأخرى «المحمرة» التي تحتوي على الفلفل والرمان والمكسرات. ويصنع المطعم اللبنة الخاصة به، وفق وصفة فلسطينية بالزعتر كانت تقدمها والدته الفلسطينية. ويضيف طارق أن التبولة التي يقدمها مطعمه تختلف عن الأنواع الأخرى لأنها تحتوي على نكهات الليمون وعلى حبوب الرمان.
ويقول طارق إن الوجبة المفضلة لديه على قائمة الطعام هي الكفتة التي يتم طهيها في الفرن، وتأتي بصلصة الطحينة. ومن الوجبات المشهورة الأخرى «المقلوبة» التي تتكون من أرز بسماتي ولحم ضأن وباذنجان وقرنبيط وجزر وطماطم وتوابل.
ويقدم طارق الوجبات التي تروق لزبائن نيويورك، ولا يملي عليهم أكلات غير معهودة، ولذلك فهو لا يقدم الملوخية التي لا يقبلها الأميركيون، على الرغم من أنها وجبة فلسطينية وشرق أوسطية مشهورة.
ومن الحلويات التي يشتهر بها مطعم «كانون» الكنافة، وهو يقدمها فردية لمن يطلبها، وليست جزءاً من صينية كبيرة، كما تفعل المطاعم الأخرى. وهو يقدم 3 أنواع من الكنافة، ومعها عسل السكر الذي يضيف منه الزبائن الكمية التي تروق لهم إلى أطباق الكنافة. والسبب كما يقول هو أن «أهل نيويورك يتبعون ريجيماً (حمية غذائية) طوال الوقت، ولا يفضلون كميات كبيرة من السكر».


مقالات ذات صلة

الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

مذاقات الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

في المطبخ العالمي، تتقاطع تقاليد تخمير الطعام بين ثقافات متعددة. ورغم أن هذه التقنية ارتبطت تاريخياً بضرورات الحفظ، فإن النظرة الحديثة تكشف وجهاً آخر لها

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات نصائح ذكية لطهي أفضل «معكرونة بالفرن»

نصائح ذكية لطهي أفضل «معكرونة بالفرن»

لا تحتاج المعكرونة المخبوزة في الفرن إلى جهد لتكون طبقاً يبعث على الدفء والراحة؛ فكل مقوماتها حاضرة: الصلصة، والجبن السائل، ورائحة المعكرونة الزكية والفواحة.

ألي سلاغل (نيويورك)
مذاقات «ساوردو»...  من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات «سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
TT

الأطعمة المخمّرة... تقاليد تتقاطع بين ثقافات متعددة

الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي
الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الآسيوي

في المطبخ العالمي، تتقاطع تقاليد تخمير الطعام بين ثقافات متعددة. ورغم أن هذه التقنية ارتبطت تاريخياً بضرورات الحفظ، فإن النظرة الحديثة تكشف وجهاً آخر لها؛ إذ تفتح الباب أمام طيف واسع من النكهات، تتدرج بين الحلو والحامض.

فمن الزبادي وبعض الأجبان، إلى وصفات مخلل الملفوف والكومبوتشا والكفير، وصولاً إلى نكهة «الأومامي» الغنية، تبرز العديد من وصفات الأطعمة المخمرة.

ففي السنوات الأخيرة؛ ازدادت التوجه للأكلات المخمرة، لا سيما مع نكهاتها المميزة التي باتت تجذب شريحة واسعة من محبي التجارب المطبخية، فضلاً عن الباحثين عن التنوع في الطعام الصحي، وفق شيف أحمد الشناوي.

ويشير الشناوي إلى أن «هذه الأطعمة تحمل فوائد معززة لصحة الأمعاء عبر دعم البكتيريا النافعة، كما تقوي جهاز المناعة، ويناسب بعضها متبعي الحمية الغذائية».

الشيف المصري أحمد الشناوي (الشرق الأوسط)

وتبدو خطوة إعداد هذه الأصناف المخمرة منزلياً خياراً سهلاً وممتعاً لمن يرغب في إدخالها إلى نظامه الغذائي بصورة منتظمة؛ إذ يمكن تحضيرها بجهد بسيط ونتائج مرضية. ويقول شيف الشناوي لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أن معظم الأطعمة المخمرة يمكن تناولها أو شربها كما هي، فإن متعة إضافية تكمن في استكشاف طرق إبداعية لدمجها ضمن الوجبات اليومية؛ إذ يظل هذا العالم الواسع مفتوحاً على أفكار جديدة تجمع بين الفائدة والمتعة في آن واحد».

لكن ما هي الأطعمة المخمرة؟ ولماذا بدأت تحتل مساحة بارزة في مطابخ العالم؟

يحتوي الزبادي على بكتريا نافعة بفضل التخمير

يقول اختصاصي التغذية الدكتور أيمن ساهر لـ «الشرق الأوسط»: «تعد من أقدم أنواع الطعام؛ إذ يعد التخمير من أقدم وسائل حفظ الطعام؛ فقد لجأت إليه الحضارات القديمة قبل ظهور وسائل التبريد الحديثة».

ويوضح أن هذه التقنية، مثلما تعمل على إطالة عمر المنتجات الغذائية، فإنها تسهم أيضاً في تحسين قابلية الهضم، وتعزيز امتصاص العناصر الغذائية، ورفع المناعة. ومن اللافت أنه مع ازدياد الوعي بالغذاء الصحي، عادت لتفرض نفسها في عالم الطهي. ومن أبرز هذه الأطعمة:

الأجبان

يُعد عالم الأجبان المختمرة رحلة رائعة في عالم النكهات والقوام والفوائد الصحية المتنوعة، ويقدم كل جبن تجربة مختلفة، وطريقة لذيذة لتحسين صحة الجهاز الهضمي. ويوضح الشناوي: «يعد الجبن مخمراً عندما تدخل في إنتاجه بكتيريا حية نشطة تستمر بعد التصنيع، مثل: الجبن الأزرق، الشيدر المعتق، البرميزان، أو عندما يمر بمرحلة تعتيق تسمح بتطور النكهات بفعل الميكروبات».

الأجبان المختمرة رحلة رائعة في عالم النكهات

ويتابع: «ومن أفضل أنواع الجبن المخمرة هي الكمتي (Comté)، وهو جبن فرنسي معتق يشتهر بكثافة الميكروبات المفيدة». ويحتوي على أكثر من 100 نوع من البكتيريا في كل غرام، كما أنه من أغنى أنواع الجبن بالنكهات والبروبيوتيك الطبيعي.

وإذا أردت الاستمتاع بمذاق ثري في أطباقك، يمكنك إدخال جبن الكمتي في عدد كبير من الوصفات المعروفة في المطبخ الفرنسي، كما أنه يناسب كثيراً من الوصفات العربية والعالمية؛ لأنه يذوب بشكل ممتاز، ويتمتع بنكهة غنية تشبه مزيجاً من الغرويير والبارميزان، وفق الشناوي.

الكيمتشي

ومن أشهر تلك الوصفات «غراتان البطاطس» بالثوم وكريمة الطبخ، وطبقة سخية من هذا الجبن الذي يمنح الوصفة قواماً ذهبياً ونكهة عميقة.

ويقترح الشناوي أيضاً وصفة «المعكرونة بالكمتي والفطر» والزبد والثوم والكريمة الخفيفة، وهي بديل رائع عن مكرونة ألفريدو التقليدية، أو «شطيرة الكمتي» مع الديك الرومي أو اللحم البارد، و«شوربة البصل الفرنسية» مع طبقة كمتي ذائبة والبصل المقلي ومرق اللحم والخبز المحمص وكمتي مبشور مشوي يضاف على الوجه.

كما أنه خيار مميز لمحبي البيتزا ذات النكهة القوية، أما عشاق السلطات، فنقدم لهم «سلطة أوراق السبانخ» والجوز أو اللوز، وصوص خفيف بالليمون، ومكعبات جبن كمتي، ويتم خلطها وتقديمها دافئة.

يمكن تناول الكفير كمشروب.. أو كمكون يمنح الأطباق نكهة منعشة

الكيمشي

هو أيقونة المائدة الكورية وسرها المخمر؛ فهو طعام تقليدي عبارة عن مزيج من الخضراوات المخمرة، يتكون من التوابل والخضراوات مثل الملفوف والفجل والكراث والخيار والبطاطا الحلوة، يشبه «المخلل» في الثقافة العربية. ويقوم هذا الطبق على مكونات بسيطة، أبرزها الملفوف، وكميات وفيرة من الثوم، ومسحوق الفلفل الأحمر الحار، إلى جانب مكونات أخرى، ويحفظ الكيمشي في مكان بارد، ويُقدم كمقبلات أو طبق جانبي إلى جانب الأرز.

ويوضح الشناوي: «على الرغم من أن الكيمشي عادة ما يكون مزيجاً مالحاً وحامضاً، فإنه يأتي بنكهات متنوعة حسب التوابل والبهارات والخضراوات المستخدمة». مشيراً إلى أن «الخضراوات المخمرة في الكيمشي تعد من أغنى الأطعمة بالبكتيريا النافعة (بروبيوتيك)، وهو ما يمنحه قائمة طويلة من الفوائد الصحية».

يستخدم الميسو في تحضير الشوربات والصلصات وتتبيلات السلطة

ولعمل الكيمشي، يحدد الشيف الشناوي مكوناته قائلاً: «أحضر ملفوفاً، ويفضل الصيني (نابا)، لكن من الممكن استخدام الملفوف العادي، وملح خالٍ من اليود، وثوم مبشور، وزنجبيل طازج، وصلصة سمك أو معجون روبيان، ومسحوق الفلفل الأحمر الكوري (ويمكن استبداله بالبابريكا أو بودرة الشطة)، فجل أبيض، وبصل أخضر».

يُقطع الملفوف، ويُضرب بالملح حتى يلين، ثم يُغمر بالماء لعدة ساعات، بعد ذلك يُشطف جيداً ويُصفى، قبل أن يُخلط بمعجون التوابل المكون من الثوم والزنجبيل والفلفل الأحمر وصلصة السمك. تُضاف الخضراوات الأخرى، ويُدلك المزيج جيداً، ثم يُحفظ في برطمان محكم الإغلاق، ليبدأ مرحلة التخمير التي قد تستغرق ما بين يوم و5 أيام، بحسب درجة الحرارة والنكهة المرغوبة.

هريس الفلفل يجمع بين حدة الطماطم وحموضة التخمير الطبيعية

الكفير

يعد الكفير واحداً من أقدم مشروبات الحليب المخمرة في العالم؛ إذ يرجح أنه نشأ في منطقة القوقاز قبل آلاف السنين، ليصبح اليوم ضيفاً ثابتاً على موائد المهتمين بالغذاء الصحي حول العالم. يقول الشيف الشناوي: «يمكن استخدام الكفير تماماً كما يُستخدم اللبن الرائب أو الزبادي؛ سواء كوجبة إفطار مغذية، أو كطبق خفيف بعد الوجبات، أو حتى كمكون يمنح الأطباق نكهة منعشة وحموضة محببة».

أما طريقة تحضيره التقليدية، فتقوم على إضافة حبوب الكفير إلى الحليب في درجة حرارة الغرفة، وتركه ليتخمر ما بين 10 إلى 24 ساعة، لتتكون بذلك بنية غنية من البكتيريا والخمائر المفيدة.

ومن الوصفات التي يقدمها الشيف الشناوي هي «دجاج بالكفير والأعشاب»، ومكوناتها هي: كوب من الكفير، وصدور دجاج أو أفخاذ منزوعة الجلد، وعصير ليمون، وفصوص ثوم مهروس، وبابريكا، وكمون، وزعتر مجفف أو أعشاب إيطالية، وملح وفلفل أسود، وزيت، وورشة شطة.

في وعاء عميق، يُمزج الكفير مع عصير الليمون والثوم والبابريكا والكمون والأعشاب، يضاف الملح والفلفل، وتقلب المكونات حتى تتجانس. تُتبل الدجاج، وتُضاف إلى الخليط مع التأكد من تغطيتها جيداً بالتتبيلة، ويتم قليها أو وضعها في الفرن، وتُقدم ساخنة.

الجبن المعتق طعام مختمر بمذاق ثري

الميسو

يعد الميسو أحد أبرز المكونات التقليدية في المطبخ الياباني، وهو معجون كثيف يحضر عبر تخمير فول الصويا مع الملح وفطر «الكوجي». ويوضح الشناوي: «يستخدم هذا المعجون أساساً في تحضير الشوربات والصلصات وتتبيلات السلطة، فضلاً عن إضافته إلى أطباق الخضار واللحوم لإثراء مذاقها».

ويستغرق إنتاجه، بحسب الشيف المصري، عدة أشهر من التخمير، تُخلط خلالها حبوب الصويا المطهوة مع الأرز أو الشعير المخمر والملح، لتخضع لتحول بطيء يمنحها مذاقها المميز الذي يجمع بين الملوحة والعمق والأومامي.

الزبادي

يعد الزبادي واحداً من أقدم الأغذية المخمرة وأكثرها انتشاراً في مطابخ العالم. ويُصنع الزبادي عبر إضافة بكتيريا نافعة إلى الحليب تمنحه قوامه المتماسك ونكهته الحامضة المميزة. ومع تنوع استخداماته، أصبح الزبادي مكوناً أساسياً في العديد من الأطباق، سواء كقاعدة للتتبيلات والصلصات، أو كمكون في العصائر، أو وجبة خفيفة تُقدم كما هي.

الكومبوتشا

الكومبوتشا هو شاي مختمر تقليدي ازداد استهلاكه في السنوات الأخيرة؛ نظراً لخصائصه الوظيفية المتعددة، مثل خصائصه المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة. ويتميز بنكهة فوارة خفيفة، وتعتمد قوته على مدة التخمير والمكونات المضافة مثل الفواكه أو المنكهات كالزنجبيل أو الريحان خلال مرحلة التخمير.

ويرى الشناوي أنه «من الأفضل تحضيره في المنزل؛ حتى تستطيع تخصيص النكهة، والأمر سهل لكن يتطلب أن تمنحه الوقت ليتخمر دون تعجل، وهذا ما يميز تحضير الأطعمة المخمرة في المنزل بشكل عام».

صلصة مختمرة بنكهة لاذعة

تقدم الصلصة المخمرة أو هريس الفلفل نكهة مميزة تجمع بين حدة الطماطم وحموضة التخمير الطبيعية، مع لمسة فقاعية خفيفة لا تشبه ما نجده في الصلصات الجاهزة أو حتى المنزلية التقليدية، وفق الشيف.

ويقدم الشناوي مكوناتها وهي: نحو 400 غرام من الطماطم الكرزية مقطعة إلى أنصاف، ونصف كوب من البصل الأخضر المفروم، وسيقان الكزبرة المفرومة، وفصان من الثوم المهروس، والملح الخشن، وعصير ليمونة، وحبة فلفل أخضر أو برتقالي (نصفها مفروم ناعماً، والنصف الآخر يُحفظ لمرحلة التخمير). وأضف إلى ذلك ملعقة كبيرة من العسل، فلفل أحمر، ملعقتان كبيرتان من مصل اللبن، وماء مصفى.


نصائح ذكية لطهي أفضل «معكرونة بالفرن»

طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
TT

نصائح ذكية لطهي أفضل «معكرونة بالفرن»

طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)
طرق تحضير الباستا عديدة ومتنوعة (الشرق الاوسط)

لا تحتاج المعكرونة المخبوزة في الفرن إلى جهد لتكون طبقاً يبعث على الدفء والراحة؛ فكل مقوماتها حاضرة: الصلصة، والجبن السائل، ورائحة المعكرونة الزكية والفواحة. لكن الحقيقة هي أن بضع لقمات من هذا الدفء الدسم قد تغرقك في النعاس (ولماذا تستسلم للنوم بينما لا يزال هناك المزيد من المعكرونة لتناولها؟). لذا، في المرة القادمة التي تعدّ فيها المعكرونة بالفرن، اعتمد أحد هذه التحسينات التي ستجعل طبقك أكثر متعة.

معكرونة بالفرن (نيويورك تايمز)

أضف الخضراوات الورقية

تماماً كما يفعل الليمون في صلصة الكريمة أو السلطة الجانبية مع شريحة اللحم، يمكن للخضراوات الورقية في المعكرونة المخبوزة أن تكسر حدة الدسامة. ومن الأفضل طهي الخضراوات للتخلص من سوائلها قبل وضعها في الفرن لتجنب جعل قوام المعكرونة طرياً. لذا، يمكنك سلق الخضراوات الصلبة مثل البروكلي أو الكرنب في الدقائق الأخيرة من سلق المكرونة، أو تذويب الأوراق الخضراء الطرية مثل السبانخ الصغيرة أو الجرجير في الصلصة الدافئة حتى تذبل.

معكرونة بكرات اللحم (نيويورك تايمز)

نصف الطهي هو السر

لا يسع المعكرونة إلا أن تشرب الصلصة اللذيذة؛ وأثناء خبزها ف ي الفرن، تلتهم السوائل حتى تتجاوز مرحلة التشبع بكثير. فإذا دخلت المعكرونة إلى الفرن وهي لينة بالفعل، فسوف تنتفخ حتى تصبح «عجينة». والحل البسيط هو تقليل مدة سلقها، مع العلم أنها ستكتمل في الفرن: اغلِ المكرونة لمدة تقل بدقيقتين عن التوقيت المكتوب على العبوة حتى تصير «آل دينتي» (نصف استواء).

لازانيا على الطريقة الايطالية (نيويورك تايمز)

البصل المقرمش على الوجه

لا ضير في تزيين المعكرونة المخبوزة بفتات الخبز (البقسماط). هناك خيارات أخرى مثل المكسرات، أو البسكويت الملح، أو قطع اللحم المقدد؛ وكذلك البصل المتاح لديك بالفعل للصلصة. في وصفتها للمكرونة بالفرن مع جبن الشيدر والبصل المتبل، تخصص «ميليسا كلارك» جزءاً من البصل المكرمل لتضعه على وجه الطبق؛ حيث يتقرمش البصل ويلتوي مع جبن الشيدر أثناء الخبز.

باستا في الفرن مع الخضار (نيويورك تايمز)

التنويع في خيارات الأجبان

عند اختيار الجبن، فكر في كيفية تفاعله داخل الفرن. المزيج الكلاسيكي المعتاد هو الموزاريلا، والبارميزان، والريكوتا، لكن الخيارات لا تتوقف هنا. فهناك أجبان مثل الفونتينا، والشيدر، والغرويير تذوب بشكل رائع. أما قطع الجبن القريش أو الكريمي أو جبن الماعز فتمنح قواماً قشدياً، بينما يمنح جبن الفيتا أو الحلوم المبشور نكهة مالحة قوية. كما أن اختيار نوع الموزاريلا بعناية يصنع فارقاً؛ فالموزاريلا منخفضة الرطوبة تذوب وتتحمر بشكل أسهل لأنها تحتوي على ماء أقل.

باستا مع السبانخ (نيويورك تايمز)

اخبزها بحرارة أعلى ووقت أقل

توصي العديد من الوصفات بتغطية المعكرونة وخبزها لفترة طويلة، ثم كشفها لتحمير الوجه. لكن قضاء كل ذلك الوقت في الفرن بعيداً عن عينك قد يجعلها تجف. ولمزيد من التحكم، اخبز المعكرونة على درجة حرارة عالية (نحو 230 درجة مئوية) لمدة قصيرة (من 10 إلى 15 دقيقة)؛ فهذا الوقت كاف تماماً لتتجانس المكونات وتذوب الأجبان ويتحمر الوجه.

يجب إضافة الخضار في المرحلة الاخيرة من طهي الباستا (نيويورك تايمز)

اتركها تهدأ

من المفهوم أنك تريد التهام المعكرونة فوراً لحظة خروجها من الفرن، ولكن إذا وضعتها في طبقك، فسوف تسيل مثل الحمم البركانية المنصهرة. بترك المعكرونة تهدأ لمدة 10 دقائق، سيتماسك قوامها، وستلتصق الصلصة بالمعكرونة، وسيبقى الجبن في مكانه، وستنخفض الحرارة بحيث لا تحرق لسانك.

*خدمة «نيويورك تايمز»


«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.