«كانون» يفتخر بـ«فلسطينيته» ويجعل الذواقة يحلمون بطاولة فيه بنيويورك

بعد المطاعم اللبنانية ووجبات البحر المتوسط

TT

«كانون» يفتخر بـ«فلسطينيته» ويجعل الذواقة يحلمون بطاولة فيه بنيويورك

مناخ المطاعم في نيويورك هو الأكثر تنافسية، ليس فقط لتنوعها الذي يضم تقريباً كل المذاقات العالمية، وإنما أيضاً لكثرتها. ويضم مشهد مطاعم نيويورك تعددية غير متاحة في أي موقع آخر داخل أميركا، من مطاعم صينية ويابانية وهندية وإيطالية إلى وجبات أميركية سريعة ومطاعم شرق أوسطية يتخفى بعضها تحت اسم مطاعم البحر المتوسط.
ونظراً لوجود جالية يهودية كبيرة في نيويورك، تنتشر أيضاً مطاعم تخدم هذه الجالية وتوفر لهم وجبات «كوشر». ولا يخلو المشهد كذلك من مطاعم عربية ولبنانية توفر الوجبات «الحلال» لزبائنها.
ولكن الجديد في مشهد مطاعم نيويورك هو مطعم فلسطيني جديد يفتخر بالهوية الفلسطينية، ويقدم أطباقاً من المطبخ الفلسطيني. والمثير في المطعم أنه من الصعب الحجز فيه لأنه يبدو محجوزاً بالكامل كل ليلة. المطعم اسمه «كانون»، وهو اسم الموقد الفلسطيني التقليدي، ويملكه شاب فلسطيني اسمه طارق كان يعمل في الأصل محاسباً، وتحول قبل فترة إلى الاستثمار في المطاعم. ويملك طارق مطعمين آخرين في ضواحي نيويورك، ولكنهما يقدمان أكلات إيطالية تقليدية من جزيرة صقلية.
ويقع «كانون» في منطقة تشيلسي (في مانهاتن)، واعتبر البعض أنها مخاطرة أن يبدأ مطعم فلسطيني في مدينة نيويورك، نظراً لتكوينها الديموغرافي الذي قد يكون معادياً للفكرة. ولكن طارق نجح في التحدي، بل إنه غير المفاهيم السائدة عن المطاعم العربية السائدة في المدينة التي تتبع أطعمة الشوارع، ولا يقبل عليها إلا العرب، وتقدم أطعمة رخيصة.
«كانون» جاء إلى المشهد حديثاً، وسرعان ما انتشرت شهرته بصفته مطعماً فاخراً يقدم وجبات شهية. وهو يضرب الفكرة السائدة التي كانت جامعة نيويورك تحاول نشرها في بحث عن مطاعم المدينة، حيث أشار البحث إلى أن سكان المدينة لديهم استعداد لدفع أكثر من ضعف الثمن لتناول طعام يهودي في المدينة، بدلاً من الطعام العربي.
المطاعم الفلسطينية السابقة في نيويورك كانت تبدو مندسة بين المطاعم الشرق أوسطية، ولم تكن تعلن عن هويتها بصراحة، بل اكتفت بتقديم وجبات شرق أوسطية أو بحر متوسطية. وكان من النادر العثور على مطعم عربي يعلن أنه فلسطيني، إلا في أطراف المدينة ربما، مثل مطعم «تامورين» الذي يقع في الحي الشعبي بروكلين.
وفي بروكلين أيضاً اشتهر مطعم آخر، اسمه «شيفز تيبل»، يملكه فلسطيني من يافا اسمه مو عيسى، ولكنه اختار أن يقدم وجبات فرنسية ويابانية، ويتخلى عن المطبخ الفلسطيني. وهذا يعزز شجاعة طارق في اختياره تقديم الوجبات الفلسطينية في مطعمه من قلب مانهاتن. وهو لا يقدم مطعمه على أنه من النوع الفاخر، وإنما يترك نوعية الطعام تتحدث عن نفسها بصفته مطعماً يقدم نوعية شيقة من الوجبات بأسعار لا تقل عن المطاعم اليهودية المنتشرة في المدينة.
وحاول بعض الإسرائيليين التقصي عن هذا المطعم الذي يقدم نفسه بهوية غير معهودة في نيويورك، ولكن طارق شرح لهم ببساطة أن الأمر لا يتعلق بهوية أو أهداف سياسية، فهو يستقبل زبائن من جميع الجنسيات، ومن بينهم يهود وعرب، وأكد طارق أن تناول الطعام في «كانون» هو بعيد تماماً عن السياسة.
ويتجنب طارق المواجهات، خصوصاً مع الإعلام الإسرائيلي الذي يتابعه، ويقول إنه لا يتقصى كثيراً من أخبار المنطقة لأنها «توجع القلب»، على حد قوله. فالجميع يعتقد أن لديه حلولاً للصراع في فلسطين، ولكن الاستماع لهم يؤكد أن الأزمة سوف تراوح مكانها، ولذلك اختار طارق أن يركز على الطعام الذي لا يختلف عليه اثنان، ويرفض الخوض في القضايا السياسية.
ومن أسباب النجاح لمطعم مثل «كانون» أن الأميركيين بوجه عام اكتشفوا أن الأكلات العربية ليست فقط لذيذة الطعم، وإنما أيضاً صحية. والموجة السائدة في نيويورك الآن هي البحث عن الطعام الصحي. وكان افتتاح كثير من مطاعم الشرق الأوسط في المدينة وراء التعرف على وجبات عربية، وتزايد الإقبال عليها.
كما أن نيويورك الآن تعد مدينة كونية مصغرة بها كل أجناس العالم، وتربط الإنترنت بينها وبين العالم. وتعرف سكان نيويورك منذ أكثر من 3 عقود على سندويتشات الفلافل والشاورمة، ويعتبرونها المنافس الأفضل للبرغر السريع و«الهوت دوغز» التي تشتهر بهما المدينة تقليدياً.
ولكن هذه المواصفات العالمية في وجبات المدينة تقدمت خطوات أخرى في السنوات الأخيرة، كما يقول طارق، إلى درجة أن البعض يطلب الزعتر الفلسطيني من جنين وطولكرم، ويجده متاحاً في نيويورك.
ويعرف طارق أن الوجبات الفلسطينية أكثر تعقيداً من مجرد وجبات الشوارع التي يعرفها أهل نيويورك، وهي تحتاج إلى كثير من الوقت والجهد لتحضيرها. وكل محتويات هذه الوجبات يجب أن تكون طازجة، كما أن اللحوم المستخدمة يجب أن تكون من أفضل النوعيات.
ولذلك يرتفع مستوى أسعار مطعم «كانون» عن أسعار المطاعم الأخرى التي تقدم الفلافل والشاورمة كوجبات يومية.
ويبلغ ثمن وجبة رئيسية ومقبلات بين 40 و50 دولاراً، وتشمل التكلفة العمل من موقع أرستقراطي مثل تشيلسي ترتفع فيه الإيجارات. ومنذ افتتاح «كانون» في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي والموقع محجوز بالكامل يومياً. ويرى طارق أن أفضل دعاية للمطعم هي شهادة زبائنه، وأنه لا يتكلف أي دعاية أو علاقات عامة خاصة بالمطعم.
ومن مزايا العمل في نيويورك أن زبائن المطاعم يريدون تجربة وجبات جديدة. ويقول طارق إن المطعم الفلسطيني يشتهر في نيويورك، بعكس لو افتتح مطعماً صينياً في قريته الفلسطينية، فهناك لن يدخل أحد إلى المطعم الصيني. في نيويورك، يبحث البعض دوماً عن مطاعم ومذاقات جديدة لتجربتها.
العناية بالتفاصيل أيضاً من أسباب نجاح المطعم الفلسطيني «كانون»، حيث يذهب طارق يومياً إلى سوق منتجات الفلاحين في ميدان «يونيون سكوير» في نيويورك، ويختار بنفسه الخضراوات التي يحتاج إليها المطعم. ويتذوق أحياناً بعض الخضراوات بنفسه قبل التعاقد عليها للتأكد من نكهتها ونوعيتها، وهو يقوم بالمهمة بنفسه لعدم وجود العمال الذين لديهم الخبرة الكافية بوجبات الشرق الأوسط، وهي من الصعوبات التي تعترض نشاطه في افتتاحه لأكثر من مطعم. ومن بين فريق العمل معه لا يوجد إلا عامل واحد فقط من أصل فلسطيني من رام الله.
ولكن ما الذي دعا طارق إلى الذهاب والإقامة في نيويورك؟ يؤكد في أكثر من تعليق إعلامي أن التفرقة في إسرائيل ضد الفلسطينيين هي السبب، فهو من عائلة تضم 4 أشقاء و4 شقيقات تعيش في قرية في شمال إسرائيل، وتعمل بالزراعة على مساحة 50 دونماً تملكها.
وكان طارق يعمل في المزرعة من الخامسة صباحاً حتى موعد المدرسة التي ذهب إليها في عمر الثامنة. وفي الجامعة، درس طارق الاقتصاد والمحاسبة في جامعة القدس، ثم عمل محاسباً في شركات، منها برايس ووترهاوس. وعمل طارق معيداً في الجامعة إلى أن حصل على ماجستير إدارة الأعمال. وتنقل طارق في عدة مدن فلسطينية، ولكن رغم رغد العيش، فإنه كان يشعر دوماً بأن المعاملة لم تكن بناء على قدراته وكفاءاته، ولكن بناء على عدم القبول له لأنه عربي.
«التفرقة موجودة (في إسرائيل)، وأنا عانيت منها في جوانب متعددة، حتى عندما أردت استئجار شقة». ومهما كانت درجة نجاح العربي، فهو سيظل «الآخر» في عيون الآخرين داخل إسرائيل. وقرر طارق الذهاب إلى نيويورك في أول رحلة له للمدينة التي صادف سفره إليها يوم 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وتحولت رحلته إلى كندا، ليصل إلى نيويورك بعد ذلك بـ3 أيام.
وبعد وصوله، وتجربة المعيشة في المدينة، اكتشف طارق معنى أن يعيش الإنسان حراً، أن يتحدث بأي لغة يشاء، ويتحرك بحرية وبلا رقابة. وبلا تردد، قرر طارق أنها المدينة التي يريد أن يعيش فيها، وبدأ أعماله حتى انتهى به المطاف لافتتاح مطعمه الفلسطيني، بعد رحلة كفاح كان يعمل خلالها يومياً من الخامسة صباحاً حتى ساعات الليل المتأخرة.

- وجبات مطعم «كانون» بها لمسات مبتكرة
يقول طارق إن زبائن المطعم يطلبون وجبات تقليدية، ولكن بلمسات عصرية. فبدلاً من حشو أوراق العنب بالأرز أو الأرز واللحم، يقدم مطبخ «كانون» أوراق العنب المحشوة بالفريك الذي يعده أفضل من الناحية الصحية.
ويقدم المطعم أيضاً وجبة المجدرة التي يقدمها بشكل جديد يشبه كرات البطاطس المقلية، مع إضافة الجبن الأبيض. ولا تخلو طاولة في المطعم من الحمص الذي يصفه طارق بأنه الأفضل في نيويورك.
ومن الوجبات الأخرى «المحمرة» التي تحتوي على الفلفل والرمان والمكسرات. ويصنع المطعم اللبنة الخاصة به، وفق وصفة فلسطينية بالزعتر كانت تقدمها والدته الفلسطينية. ويضيف طارق أن التبولة التي يقدمها مطعمه تختلف عن الأنواع الأخرى لأنها تحتوي على نكهات الليمون وعلى حبوب الرمان.
ويقول طارق إن الوجبة المفضلة لديه على قائمة الطعام هي الكفتة التي يتم طهيها في الفرن، وتأتي بصلصة الطحينة. ومن الوجبات المشهورة الأخرى «المقلوبة» التي تتكون من أرز بسماتي ولحم ضأن وباذنجان وقرنبيط وجزر وطماطم وتوابل.
ويقدم طارق الوجبات التي تروق لزبائن نيويورك، ولا يملي عليهم أكلات غير معهودة، ولذلك فهو لا يقدم الملوخية التي لا يقبلها الأميركيون، على الرغم من أنها وجبة فلسطينية وشرق أوسطية مشهورة.
ومن الحلويات التي يشتهر بها مطعم «كانون» الكنافة، وهو يقدمها فردية لمن يطلبها، وليست جزءاً من صينية كبيرة، كما تفعل المطاعم الأخرى. وهو يقدم 3 أنواع من الكنافة، ومعها عسل السكر الذي يضيف منه الزبائن الكمية التي تروق لهم إلى أطباق الكنافة. والسبب كما يقول هو أن «أهل نيويورك يتبعون ريجيماً (حمية غذائية) طوال الوقت، ولا يفضلون كميات كبيرة من السكر».


مقالات ذات صلة

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

مذاقات سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات البيض بالشيري توميتو

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات «فيفا لافيدا»... المطبخ اللاتيني في قلب القاهرة

«فيفا لافيدا»... المطبخ اللاتيني في قلب القاهرة

لا تشتهر أميركا اللاتينية بمناظرها الطبيعية الخلابة، وكرة القدم، والولع بالموسيقى النابضة فقط؛ بل تُعدّ أيضاً موطناً لتقاليد طهي غنية.

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات من المالح إلى الحلو... طرق غير تقليدية لاستخدامات الموز

من المالح إلى الحلو... طرق غير تقليدية لاستخدامات الموز

قبل أن تتخلص من حبات الموز التي باتت «ناضجة جداً» في سلتك، تذكر أنها قد تكون السر وراء أشهى وصفاتك...

نادية عبد الحليم (القاهرة)

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.