«حرب ثقافية» بين برلين وأنقرة... وانتقادات لمساعي تركيا لفتح مدارس في ألمانيا

ارتفاع كبير في أعداد طالبي اللجوء الأتراك من بينهم أكثر من 200 دبلوماسي

مسجد كولون المركزي تديره منظمة تركية ألمانية... وحتى الآن التأثير الثقافي التركي  مقتصر على المساجد (أ.ف.ب)
مسجد كولون المركزي تديره منظمة تركية ألمانية... وحتى الآن التأثير الثقافي التركي مقتصر على المساجد (أ.ف.ب)
TT

«حرب ثقافية» بين برلين وأنقرة... وانتقادات لمساعي تركيا لفتح مدارس في ألمانيا

مسجد كولون المركزي تديره منظمة تركية ألمانية... وحتى الآن التأثير الثقافي التركي  مقتصر على المساجد (أ.ف.ب)
مسجد كولون المركزي تديره منظمة تركية ألمانية... وحتى الآن التأثير الثقافي التركي مقتصر على المساجد (أ.ف.ب)

ليست الخلافات السياسية وحدها التي تتزايد بين ألمانيا وتركيا، بل باتت «الحرب» بينهما «ثقافية». فبعد أن قررت أنقرة، العام الماضي، إغلاق واحدة من المدارس الألمانية الثلاث في تركيا، تسعى اليوم لفتح ثلاث مدارس تركية في ألمانيا. وقد بدأت بالفعل المفاوضات بين الطرفين لتحقيق ذلك، مقابل سماح تركيا لألمانيا بإعادة فتح مدرستها المغلقة منذ منتصف عام 2018، في أزمير.
ولكن رغم بدء المفاوضات، فإن الفكرة لا تلقى ترحيباً كبيراً في ألمانيا. وتريد تركيا فتح المدارس الثلاث في كل من برلين وفرانكفورت وكولون، حيث تعيش جاليات تركية كبيرة. وكانت وزيرة التربية في ولاية نورث راين فيستفاليا التي تضم مدينة كولون، من أول المنتقدين للمشروع، وقالت إيفون غيباور التي تنتمي للحزب الليبرالي: «إذا أردتَ ارتياد مدرسة في نورث راين فستفاليا، فعليك التقيُّد بقانون المدارس لدينا. ليست هناك تسويات دبلوماسية» في هذا الموضوع. وصدرت تصريحات شبيهة كذلك عن وزير الثقافة في ولاية هيسن، التي تضم مدينة فرنكفورت، ألكسندر لورز، المنتمي لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم.
وأبدى آخرون كذلك رفضهم الموافقة على تمرير المشروع، في حال لم تقدم ضمانات على المستوى الفيدرالي بأن المدارس لن تمنح أي مميزات تتناقد مع قوانين الولايات المحلية التعليمية. وفي برلين، لم تعلق الحكومة المحلية بعد، إلا أن النائب عن حزب الليبراليين في البرلمان المحلي المتخصص في التعليم، بول فريسودرف، قال إنه في حال «تم السماح للسلطات التركية بفتح هذه المدارس يجب أن تتم مراقبتها عن كثب».
ونقلت صحيفة «تاغس شبيغل» عن ممثل عن المجتمع التركي في برلين لم تسمّه، انتقاده لقبول ألمانيا التفاوض مع تركيا حول الموضوع، في الوقت الذي «تستمر فيه أنقرة بممارسة سياستها القمعية». وأضاف أنه حتى ولو أغلقت تركيا المدارس الألمانية الثلاث لديها في أنقرة وإسطنبول وإزمير فإن «(تأثير) الغرب لن يتراجع، وهذا أفضل بكثير من قبول تزايد تأثير تركيا في ألمانيا».
الانتقادات جاءت كذلك من نواب من أصل تركي في «البوندستاغ»، فقد وصف النائب سيفم داغدلين الذي ينتمي لحزب «دي لينكا» اليساري المتطرف، قرار الحكومة الألمانية مناقشة أنقرة لفتح المدارس بأنه «قاتل»، لأنه يأتي في وقت «يقود تركيا حاكم أوتوقراطي يدفع بأدمغة البلاد إلى السجن أو المنفى».
وبالفعل، فقد أظهرت أرقام نشرتها صحيفة «دي فيلت» حصلت عليها من وزارة الخارجية الألمانية، ارتفاعاً كبيراً، العام الماضي، في أرقام طالبي اللجوء الأتراك، من بينهم دبلوماسيون وموظفو دولة. ورسم تقرير للخارجية الألمانية صورة قاتمة جداً في تركيا لجهة الحريات وحقوق الإنسان. وتستند السلطات المعنية ببحث طلبات اللجوء إلى تقارير الخارجية، قبل اتخاذ قرار حول منح اللجوء من عدمه.
وبحسب مكتب الهجرة واللجوء الألماني، فإن عدد المقدمين لطلبات لجوء أتراك في ألمانيا يتزايد باطراد كل عام منذ محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016. والعام الماضي، تجاوز عدد مقدمي طلبات اللجوء الـ11 ألفا و400 طلب، من بينهم أكثر من 200 من حاملي جوازات سفر دبلوماسية أو بطاقات موظفي دولة، مقارنة بأقل من 6 آلاف في عام 2016. وقبل محاولة الانقلاب، كانت تتلقى ألمانيا أقل من ألفَي طلب لجوء سنويا من تركيا، معظمهم من الأكراد. ولكن اليوم بات الأتراك في المرتبة الثالثة، بعد السوريين والعراقيين، بين الجنسيات التي تتقدم بطلب لجوء في ألمانيا.
ومما جاء في بيان «الخارجية الألمانية» عن الوضع في تركيا، أن حرية التعبير والصحافة من المرجح أن تتعرض للمزيد من القمع، مع استمرار حملة «التطهير». وتحدث التقرير عن «تدهور ملحوظ في حقوق الإنسان وتراجع كبير في التطور الديمقراطي». وأضاف أن الحريات باتت غائبة حتى عن وسائل التواصل الاجتماعي حيث يمكن «أن يتعرض المرء للملاحقة إذا ما اعتبر أنه يحرض على الإرهاب». وتصف أنقرة مؤيدي فتح الله غولن، رجل الدين المنفي الذي تتهمه بتدبير الانقلاب، بأنهم «إرهابيون».
وتطالب أنقرة برلين بإعادة الآلاف من الأتراك الذين تصنفهم «إرهابيين»، وقد هربوا من تركيا بعد الانقلاب خوفاً من الملاحقة. وترفض برلين تسليم أنقرة أيّاً من هؤلاء. وقد دفع هذا بتركيا إلى اعتقال عشرات المواطنين حاملي الجنسية المزدوجة، الألمانية والتركية، إضافة إلى اعتقال صحافيين ألمان في تركيا، ما زاد من التوتر بين الطرفين.
وحتى الآن، فإن «التأثير الثقافي» التركي في ألمانيا مقتصر على المساجد، رغم أن هذه بعينها تتعرض لانتقادات كبيرة. وفي عام 2018، عندما زار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ألمانيا، افتتح أكبر مسجد في أوروبا في مدينة كولون أمام انتقادات واسعة. وتحاول برلين مؤخراً السيطرة على التأثير التركي في المساجد، من خلال إدخال قوانين لتسيير المساجد، أهمها كان إجبار رجال الدين على الحديث باللغة الألمانية عوضاً عن التركية.
وترسل أنقرة رجال الدين من تركيا، وهم تابعون لـ«الاتحاد الإسلامي التركي». ويناقش كذلك وزراء الداخلية مقترحاً بفرض ضريبة مساجد في ألمانيا، أسوة بضريبة الكنائس، هدفها تمويل المساجد، بهدف تخليصها من التمويل الخارجي، وبالتالي التأثير الخارجي. إلا أن هذه الفكرة لم تلق ترحيباً من المسلمين، وما زالت قيد الدراسة.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.