ضغوط دولية على طهران بعد أدلة {إسقاط} طائرة ركاب أوكرانية

كييف: الإرهاب أو الإصابة بصاروخ على رأس الأسباب المحتملة

حطام الطائرة المنكوبة في طهران (د.ب.أ)
حطام الطائرة المنكوبة في طهران (د.ب.أ)
TT

ضغوط دولية على طهران بعد أدلة {إسقاط} طائرة ركاب أوكرانية

حطام الطائرة المنكوبة في طهران (د.ب.أ)
حطام الطائرة المنكوبة في طهران (د.ب.أ)

تزايدت الضغوط الدولية، أمس، بمطالبة طهران بالتعاون الكامل والشفاف في التحقيق حول تحطم طائرة الركاب الأوكرانية، التي تحطمت قرب طهران، الأربعاء، بعد لحظات قليلة من إطلاق إيران صواريخ باليستية على الأراضي العراقية، ما أدى إلى مقتل 176 شخصاً كانوا على متن الطائرة. وقال وزير الخارجية الأوكراني فاديم بريستايكو، إن كييف حصلت على «معلومات مهمة»، سلّمها مسؤولون أميركيون تتعلق بالطائرة التي تحطّمت في إيران.
وقالت أوكرانيا إنها لا تستبعد أن تكون ضربة صاروخية وراء الحادث، لكن ذلك لم يتأكد. وتحطمت رحلة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية، وهي في طريقها من طهران إلى كييف، الأربعاء، فيما كانت إيران في حالة تأهب لرد عسكري أميركي بعد ساعات من إطلاقها صواريخ على أهداف أميركية بالعراق.

وقال رئيس جهاز أمن الدولة الأوكراني (إس بي يو) إيفان باكانوف، أمس، إن الجهاز يضع احتمالات الهجوم الصاروخي، أو الإرهاب، على رأس الأسباب المحتملة وراء تحطم الطائرة. وأضاف، في بيان، أن فكرة احتمال كون السبب هو الإصابة بصاروخ تجذب معظم الاهتمام العلني، لكنها تثير سلسلة من التساؤلات. وحذر من القفز إلى «استنتاجات متسرعة»، وفقاً لـ«رويترز».
وقبل ذلك بساعات، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، أنها حصلت على شريط فيديو يظهر صاروخاً إيرانياً يصطدم بطائرة قرب مطار طهران. ونفت إيران أن تكون الطائرة المنكوبة قد أصيبت بصاروخ، قائلة إن مثل هذه التقارير «حرب نفسية على إيران».
وقالت كييف، أول من أمس، إنها تعمل على درس سبع فرضيات، من بينها إصابة الطائرة بصاروخ أرض جو روسي الصنع من طراز «تور»، أو اصطدامها بطائرة مسيرة أو جسم طائر، أو تعرضها لحادث نتيجة خلل تقني، أو تعرضها لتفجير «إرهابي» نتيجة قنبلة وضعت على متنها.
وقال علي ربيعي المتحدث باسم الحكومة، في بيان، إنه «يمكن لكافة الدول التي كان لها مواطنون على متن الطائرة أن ترسل ممثلين، ونحث (بوينغ) على إرسال ممثلها للانضمام إلى عملية فحص الصندوق الأسود». وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، إنه بعد التنسيق مع أوتاوا، توجه وفد من 10 كنديين إلى طهران لمتابعة أمر الضحايا الكنديين.
من جانبه، قال رئيس منظمة الطيران المدني الإيرانية علي عابد زاده، «هناك أمر واحد مؤكد هو أن هذه الطائرة لم تصب بصاروخ». ونبه المسؤول الإيراني إلى أن التحقيق «سيتطلب وقتاً»، محذراً من أي تكهنات لا تأخذ في الاعتبار نتائج تحليل الصندوقين الأسودين للطائرة اللذين عثر عليهما الأربعاء.
ودعت إيران، «بوينغ»، الشركة الصانعة للطائرة المنكوبة، إلى «المشاركة» في التحقيق. وقال رئيس هيئة الطيران المدني الإيرانية: «دعونا الأميركيين والكنديين والفرنسيين والأوكرانيين والسويديين إلى أن يكونوا حاضرين، ولأن يشاهدوا كيف نعمل»، مضيفاً: «نحن نزهاء في إجراءاتنا».
وزاد الحادث من الضغوط الدولية على إيران بعد شهور من التوترات مع الولايات المتحدة، ثم الضربات العسكرية المتبادلة. وقتلت واشنطن المسؤول الأول عن العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، الأسبوع الماضي، في هجوم بطائرة مسيرة في العراق، ما دفع طهران للرد بإطلاق صواريخ. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، عبر الإيرانيون عن غضبهم لعدم إغلاق المطار بعد إطلاق الصواريخ الإيرانية. وكان العشرات من ركاب الطائرة إيرانيين يحملون جنسية مزدوجة.
في وقت سابق، استشهد مسؤول أميركي ببيانات من الأقمار الصناعية، قائلاً إن واشنطن خلصت بدرجة عالية من اليقين إلى أن الصواريخ المضادة للطائرات أسقطت الطائرة عن طريق الخطأ، مشيراً إلى أن البيانات أظهرت أن الطائرة حلقت لمدة دقيقتين بعد مغادرتها طهران، عندما جرى رصد البصمتين الحراريتين لصاروخين «أرض - جو». ووقع انفجار على مقربة وأظهرت بيانات الحرارة اشتعال النيران في الطائرة وهي تسقط. ورصدت الأقمار الصناعية العسكرية الأميركية انبعاثات للأشعة تحت الحمراء من الحرارة.
بدوره، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بعد اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، إن الولايات المتحدة قدمت معلومات ستساعد في التحقيق في تحطم طائرة الركاب الأوكرانية في إيران. وقالت أوكرانيا، في وقت سابق، إن البيانات التي تلقتها من الولايات المتحدة سيعكف على تقييمها خبراء دون تقديم تفاصيل عن طبيعة المعلومات.
وكتب زيلينسكي على «تويتر»: «ممتن لتعازي الشعب الأميركي والدعم القيم من الولايات المتحدة في التحقيق في أسباب تحطم الطائرة... المعلومات التي حصلنا عليها من الولايات المتحدة ستساعد التحقيق».
وقبل شهر على زيارة أوكرانيا، أعرب بومبيو للرئيس الأوكراني عن استعداد بلاده لتقديم: «دعمنا ومساعدتنا في التحقيق الجاري»، بشأن تحطم الطائرة في طهران.
وأفادت «رويترز»، أمس، بأن السلطات الإيرانية نفت سقوط الطائرة، وهي من طراز «بوينغ 737 - 800» بسبب صاروخ. وقالت تحليل بيانات الصندوق الأسود قد يستغرق شهراً أو شهرين، لاستخلاص المعلومات من مسجلي الصوت وبيانات الطيران. وقالت إنها قد تطلب مساعدة روسيا أو كندا أو فرنسا أو أوكرانيا إذا اقتضى الأمر. كما قالت طهران إن التحقيق قد يستغرق عاماً أو عامين.
وألقى رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، أول من أمس، باللوم على صاروخ إيراني في إسقاط الطائرة التي كان على متنها 63 كندياً، مستشهداً بمعلومات مخابراتية كندية، ومن مصادر أخرى، على الرغم من قوله إن ذلك «ربما لم يكن متعمداً». وذكر ترودو «تشير الأدلة إلى أن الطائرة أسقطت بصاروخ (أرض - جو) إيراني».
وطلب المدعي العام الأوكراني من كندا، «تقديم المعلومات المتاحة للجانب الكندي، التي قد تسهل التحقيقات الجنائية» في الحادث.
وقال رئيس هيئة الطيران المدني الإيرانية علي عابد زادة، في مؤتمر صحافي في طهران، «نفضل تحميل بيانات الصندوقين الأسودين في إيران. لكن لو وجدنا صعوبة في ذلك بسبب الأضرار التي لحقت بالصندوقين فسنطلب المساعدة».
وعرض التلفزيون الحكومي، في وقت سابق، لقطات للصندوقين، قائلاً إنه يمكن تحميل معلوماتهما وتحليلها.
من جهته، أعلن مكتب التحقيق والتحليل لسلامة الطيران المدني الفرنسي، إنه سيشارك في التحقيق. وساعد المكتب في تحليل بيانات مسجل رحلة طائرة «بوينغ» تحطمت في إثيوبيا العام الماضي.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان، «من المهم استيضاح الأمر قدر المستطاع، وبأسرع وقت ممكن».
وانضم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، أمس، إلى قائمة الأطراف التي لم تستبعد فرضية إسقاط الطائرة بصاروخ من الدفاع الجوي. وذلك بعدما ذكرت كندا ودول أخرى أن الطائرة أسقطت بصاروخ إيراني، ربما عن طريق الخطأ.
وقالت إيران إنها تريد تحميل بيانات الصندوقين الأسودين لطائرة أوكرانية تحطمت على أراضيها، غير أنها فتحت الباب أمام مشاركة روسيا وفرنسا وأوكرانيا وكندا في تحميل البيانات، إن فشلت بذلك.
وقال ستولتنبرغ للصحافيين لدى دخوله الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، «من المهم أن نثبت كل الحقائق هناك... أدعو إيران للمشاركة والإسهام بشكل كامل في تحقيق شفاف وشامل». وأضاف: «لا نملك سبباً لعدم تصديق التقارير التي رأيناها من مختلف حلفاء الحلف... التي تفيد بأن الطائرة ربما أسقطتها أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية». وتابع قائلاً: «لهذا السبب بالتحديد نحتاج إلى تحقيق شامل للتثبت من كل الحقائق، ولهذا بالتحديد علينا أن نحصل على التعاون الكامل من الجانب الإيراني في مثل هذا التحقيق».
وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، في بروكسل، إن هناك حاجة إلى تحقيق شامل في أسباب تحطم طائرة ركاب أوكرانية قرب طهران، وأضاف أن أسباب تلك المأساة لا يمكن إخفاؤها. وذكر أنه عندما تكثفت الدلائل على احتمالية سقوط الطائرة الأوكرانية في طهران جراء صاروخ.
وطالب ماس بكشف كافة ملابسات واقعة سقوط الطائرة التي راح ضحيتها 176 شخصاً، موضحاً أن الحكومة الألمانية أبلغت المسؤولين في إيران «أننا ننتظر منهم إجراء تحقيق شفاف بأكبر قدر ممكن، وبمشاركة دول أخرى مثل أوكرانيا، حيث تنحدر الطائرة المنكوبة، وكندا، التي فقدت الكثير من الضحايا في الحادث»، مؤكداً ضرورة عدم إخفاء أي حقائق بشأن الحادث.
وقالت السويد، إن 17 شخصاً لهم صلات بالسويد، من بينهم 7 أشخاص يحملون الجنسية السويدية و10 أشخاص آخرون يقيمون في الدولة الإسكندنافية، لقوا حتفهم في حادث الطائرة.
وعلقت شركة «لوفتهانزا» الألمانية رحلاتها إلى طهران حتى 20 يناير (كانون الثاني)، «بسبب الأوضاع الأمنية الغامضة بالنسبة للمجال الجوي فوق نطاق المطار في طهران». وذكرت أنها ستواصل تقييم الوضع الأمني بالنسبة لمطار طهران، والمجال الجوي الإيراني بوجه عام، بالتعاون مع سلطات محلية ودولية، وأضافت: «بمجرد توفر معلومات مفصلة لدينا، سنقرر ما إذا ومتى سنستأنف رحلاتنا فوق المجال الجوي الإيراني».



أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.


عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.


وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية التركي: ثمة ظلم نووي في العالم

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن دول العالم تعاني غياب العدالة في قضية امتلاك الأسلحة النووية. وأوضح أن بلاده تُقيّم هذا الأمر على أنه «مسألة استراتيجية رفيعة يجب النظر إليها ضِمن صورة واسعة وكبيرة».

وأشار الوزير التركي، في معرض رده على سؤال عما إذا كانت تركيا بحاجة لامتلاك أسلحة نووية، وذلك خلال مقابلة تلفزيونية، مساء أمس الاثنين، على قناة «سي إن إن ترك» التركية، إلى وجود «ظلم نووي» على الصعيد العالمي.

وأوضح أنه «وفق معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، فإن الدول التي تمتلك أسلحة نووية في تاريخ توقيع الاتفاق 1970 ستستمر في امتلاكها»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، وفق ما نقلته وكالة أنباء «الأناضول» التركية، اليوم الثلاثاء.

وتابع فيدان: «هؤلاء هم الأعضاء الدائمون الخمسة بمجلس الأمن، أي أنه لن يتمكن بلد آخر من امتلاك السلاح النووي. ومقابل ذلك، ستقوم هذه الدول بتسخير الطاقة النووية السلمية في التكنولوجيا، وستبذل الدول النووية قصارى جهدها للتخلص من هذه الأسلحة. لكن أياً من هذين البندين الأخيرين لم يتحقق، ومن ثم هناك ظلم نووي».

كما تطرّق الوزير التركي إلى «الادعاءات المتعلقة بإمكانية تخلّي الولايات المتحدة عن الدرع الدفاعي الذي تُوفره لحلفائها التقليديين»، مشيراً إلى «وجود سيناريوهات تشير إلى أن بعض الدول قد تُسرع نحو التسلح النووي، في حال حدث ذلك».

ولم يستبعد فيدان أن يشهد المستقبل رؤية عدد أكبر من الدول التي تسعى لامتلاك أسلحة نووية. واستطرد: «لن تكون هذه الدول إيران أو أي دولة في الشرق الأوسط، بل ستكون من منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا».

ورداً على سؤال حول موقف تركيا من امتلاك إيران الأسلحة النووية، قال فيدان إن بلاده لا تريد رؤية «تغيرات دراماتيكية من شأنها تغيير التوازن في المنطقة». وأوضح أن هناك «توازناً للقوى في المنطقة، وزعزعة هذا التوازن سيضر روح التعاون في المنطقة بشكل كبير»، محذراً من أن زعزعة هذا التوازن قد يدفع دولاً أخرى، «تفسر الأمور بشكل مختلف ولديها مشاكل معينة مع إيران، إلى السعي لامتلاك أسلحة نووية». وقال: «قد نضطر نحن أيضاً للمشاركة في هذا السباق، سواء أردنا أم لا. لذلك لا أعتقد أن هذا سيكون مفيداً جداً للمنطقة».