أوروبا لا تلتزم دعوة ترمب للخروج من الاتفاق النووي وتؤكد تمسكها به

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (رويترز)
TT

أوروبا لا تلتزم دعوة ترمب للخروج من الاتفاق النووي وتؤكد تمسكها به

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (رويترز)

يوماً بعد يوم، تزداد المخاوف الأوروبية من تحلل طهران من التزاماتها النووية المنصوص عليها في اتفاق عام 2015. ووصلت هذه المخاوف إلى حدها الأقصى بعد أن أعلنت إيران، يوم الأحد الماضي، عقب مقتل قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية في «الحرس الثوري» الجنرال قاسم سليماني، أنها «رفعت كل العوائق» التي كانت تحد من تطوير برنامجها النووي، مشيرة بالتحديد إلى إعداد الطاردات المركزية، ونوعيتها، ونسبة التخصيب وكميات اليورانيوم المخصب. وجاء الرد الأوروبي على شاكلة رسالة ثلاثية من قادة الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) التي حثوا فيها طهران على الامتناع عن التصعيد (مع الولايات المتحدة الأميركية)، والتراجع عما أعلنته في «المرحلة الخامسة والأخيرة» من خروج على التزاماتها، والعودة إلى العمل بما يفرضه عليها الاتفاق. إلا أن «التحذير» الأوروبي بقي من غير نتيجة، الأمر الذي دفع وزير الخارجية الفرنسي، بعد ذلك بيومين، إلى تنبيه طهران مجدداً بأن الأوروبيين «قد يقررون في الأيام المقبلة» تفعيل آلية فض النزاعات المنصوص عليها في الاتفاق، التي يمكن أن تقود إلى إعادة الملف إلى مجلس الأمن، الذي بدوره يمكن أن يعيد فرض عقوبات دولية على إيران.
بيد أن جان إيف لودريان لم يتوقف عند هذا الحد، إذ اختار، قبل أن يتوجه إلى بروكسل للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية الأوروبية حول إيران، أن يقرع ناقوس الخطر، ويحذر من مخاطر البرنامج النووي الإيراني. وفي مقابلة إذاعية صباحية مع راديو «آر تي إل»، نبه لو دريان إلى أن إيران، إذا ما استمرت على وتيرة الخروج من الاتفاق، ستكون قادرة على الحصول على السلاح النووي، في مهلة تتراوح ما بين عام وعامين. وقال الوزير الفرنسي ما حرفيته: «اليوم، ليس الإيرانيون في وضع يمكنهم من حيازة (السلاح النووي)، لكنهم إذا استمروا في تفكيك اتفاق فيينا، فعندها سيتمكنون، خلال مهلة قريبة نسبياً، ما بين عام وعامين، من الحصول عليه، الأمر الذي نرفضه».
تقول مصادر أوروبية رسمية إن المقصود بكلام لو دريان أمران: الأول، بالطبع، التحذير مما قد تقوم به إيران بعد أن أطلقت برنامجها النووي من عقاله، دون أن تقول رسمياً أنها تخرج من الاتفاق. ومصدر القلق الأول يكمن في عملية التخصيب التي يجيدها التقنيون الإيرانيون، إذ إنهم توصلوا، قبل إبرام الاتفاق، إلى نسبة تخصيب تصل إلى 20 في المائة. وحسب الخبراء، فإن من ينجح بالوصول إلى هذه النسبة، لن يكون عصياً عليه الذهاب أبعد من ذلك، وإلى حدود الـ90 في المائة، وهي النسبة المطلوبة من اليورانيوم المخصب لتصنيع السلاح النووي. يضاف إلى ذلك أن نشر آلاف أجهزة الطرد المركزية الحديثة «الأجيال 4 و5 و6» والبحث عن طاردات أقوى، سيمكن طهران من تسريع الوصول إلى الهدف المشار إليه، مع تعجيل مراكمة كميات اليورانيوم المخصب. والحال أنها أخذت تنتج، باعتراف مسؤوليها، عشر أضعاف ما كانت تنتجه سابقاً قبل أن تبدأ خروجها المتدرج من الاتفاق.
وفي هذا الإطار، فإن «الكابح» الذي كان يمنعها من ذلك هو التزامها السابق به، وبقاء برنامجها تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة النووية. لكن دور مفتشي الوكالة اليوم يتوقف عند رؤية ما يحصل ورفع تقارير بذلك وهو ما لا يكفي. أما الهدف الثاني لـلو دريان، وفق المصادر المشار إليها، فهو تحديداً «الدفاع عن الاتفاق والرد على دعوة الرئيس الأميركي للأوروبيين والروس والصينيين التخلي عنه نهائياً». وحسب المنطق الفرنسي ــ الأوروبي، فإن التخلي النهائي عن الاتفاق، سيفتح الباب على مصراعيه لإيران للتعجيل بالوصول إلى السلاح النووي أو على الأقل إلى العتبة النووية.
حقيقة الأمر أن الرد الأوروبي على ترمب لم يتأخر، وعنوانه الاستمرار في الدفاع عن الاتفاق والتمسك به. فقد أعلنت الخارجية الفرنسية، أول من أمس، أنها «ما زالت ملتزمة باتفاق فيينا النووي وهي تعمل مع الأطراف الأخرى على احترامه بالكامل». وأعلن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، أن بلاده «مستمرة في اعتبار الاتفاق (المذكور) مهماً، لأنه سيمنع إيران من الحصول على السلاح النووي». وقال قبل انطلاق اجتماع بروكسل، إن الاعتقاد السائد أن هذا الاتفاق مفيد، لأنه يلزم إيران بعدم تطوير أي أسلحة نووية. لذا نريد أن يستمر هذا الاتفاق، لكن هذا لن يحدث إلا إذا تم الالتزام به ونحن نتوقع هذا من إيران». وأضافت الخارجية الألمانية، لاحقاً، أنها تعمل على «إنقاذ» الاتفاق، وأنها تريد «استخدام كافة الإمكانات التي يوفرها من أجل الذهاب نحو حل دبلوماسي»، من غير أن تحاول التغطية على «الاختلافات» بين العواصم الأوروبية وواشنطن. وفي السياق عينه، دافع وزير الخارجية في الاتحاد الأوروبي الإسباني جوزيف بوريل، عن الاتفاق، حيث اعتبر أنه «اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى». وتباحث بوريل، عبر الهاتف، مع وزير الخارجية الأميركي، مساء الخميس، قبل انعقاد الاجتماع الطارئ للوزراء الأوروبيين.
إذا كانت الأطراف الأوروبية الثلاثة متمسكة بالاتفاق، على الرغم من أن الطرف الرئيسي المعني به (إيران) لا يتردد في الدوس عليه، إلا أنها تجد نفسها كل يوم «أكثر حرجاً» من اليوم السابق. وتشير المصادر الأوروبية إلى أن طهران «لم تعر يوماً النداءات الأوروبية للبقاء داخل الاتفاق والعودة عن انتهاكاتها له، أي أهمية، واستمرت وفق الخطة التي وضعتها» في الخروج التدريجي، مع الإشارة لاستعدادها للعودة إليه إذا وفرت لها أوروبا إمكانية التعويض على خسائرها الناتجة عن العقوبات الأميركية، التي قدرها الرئيس الإيراني حسن روحاني بـ200 مليون دولار. وتتابع هذه المصادر أن الأوروبيين «لا يملكون سوى ورقة ضغط وحيدة على طهران هي آلية فض النزاعات، لكنهم يمتنعون، حتى الآن، عن اللجوء إليها لأنها (خط أحمر إيراني). كذلك، لا يبدو أنهم قادرون على التأثير على واشنطن التي لم تستشرهم عندما خرجت من الاتفاق، ولم تعلمهم مسبقاً بالضربة التي قتلت قاسم سليماني». من هذا المنظور، فإن الاستجابة لمطلب ترمب بالتخلي النهائي عن الاتفاق لن يجد آذاناً صاغية أوروبياً. والتساؤل الوحيد يتناول موقف لندن التي تقترب أكثر فأكثر من القراءة الأميركية للنزاع مع إيران، ويرى كثيرون أن الهوة بينها وبين العواصم الأوروبي سوف تتسع بعد إقرار الخروج من الاتحاد.
الثابت بالنسبة للأوروبيين أن مصير الاتفاق مرهون إلى حد بعيد بالتطورات الحاصلة بين واشنطن وطهران، إذ إن الأمور متداخلة ببعضها البعض. ولذا، فإن أي تصعيد إضافي سيعني عملياً وفاته، وسيكون من الصعب على الأوروبيين استمرار الدفاع عن شيء لم يعد موجوداً. لكن الواضح أيضاً أن الطرف الأوروبي، خصوصاً الألماني والفرنسي، يريد كسب الوقت، والدليل على ذلك أنه لن يبني مواقف جديدة إلا استناداً لتقارير الوكالة الدولية للطاقة. وبكلام آخر، يريد الأوروبيون التحقق مما إذا كانت إيران تنفذ ما هددت به، أي أنها حقيقة رفعت نسبة التخصيب بشكل كبير، ونشرت آلاف الطاردات الحديثة، وضاعفت كميات اليورانيوم عالي التخصيب. ويمكن فهم كلام لو دريان على أنه تحذير للمسؤولين الإيرانيين من وضع تهديداتهم موضع التنفيذ.
يبقى موضوع دعوة ترمب للقادة الإيرانيين للحوار والتفاوض بشأن اتفاق نووي جددي شامل يتناول المسائل النووية «لما بعد عام 2025» والباليستية وسياسة إيران الإقليمية. والثابت أن الجانب الأوروبي، منذ البداية، لم يكن رافضاً، بل طلب من الإدارة الأميركية الإبقاء على الاتفاق، واستكماله باتفاق جديد. وسعى الرئيس ماكرون وطرح مقترحات عملية، إلا أن جهوده بقيت دون نتيجة. والمشكلة اليوم أن طهران ترفض الحوار، وترفض التفاوض على اتفاق جديد. وأمس، قال مندوب إيران لدى الأمم المتحدة مجيد تخت روانجي، إن «ما نفهمه هو أن الحكومة الأميركية غير مؤهلة للحوار، وأنها تناصب العداء للشعب الإيراني، وما دام هذا العداء مستمراً، فالحديث عما يريدون القيام به للتعاون غير مفهوم على الإطلاق»، مضيفاً أن «الشعب الإيراني لن ينخدع بهذا الكلام». وكان روانجي يرد على رسالة للمندوبة الأميركية كيلي كرافت، للحوار مع طهران، دون شروط مسبقة، مستعيدةً كلام الرئيس ترمب. وأمس، نقل عن مسؤول كبير في الخارجية الأميركية رفض بلاده قبول أي شروط مسبقة للحوار مع إيران. والحال، أن إيران تعتبر أن الحوار غير ممكن مع استمرار فرض العقوبات، لا بل إن ترمب فرض عقوبات إضافية «لم يعلن عن تفاصيلها»، ورفض دوماً التجاوب مع مقترحات ماكرون برفع جزئي للعقوبات مقابل عودة طهران للاتفاق، وقبول الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
هل بقي دور ما لأوروبا؟ تفيد المصادر بأن الدبلوماسية الأوروبية «كان لها دور» في احتواء التصعيد بين واشنطن وطهران، وأنها «مستمرة في لعب هذا الدور». ولكن ذلك لا يعني أنها قادرة على تفكيك عقد الملف النووي لأن أوراق الضغط التي تمتلكها ليست كافية.



ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
TT

ترمب: الوقت ينفد والجحيم يقترب

آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)
آثار الدمار الذي أصاب مجمع مدينة معشور للبروكيماويات (وسائل التواصل)... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة في مستوطنة إسرائيلية بالضفة (إ.ب.أ)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أسبوعها السادس، وسط تصعيد في الخطاب السياسي وبالميدان، مع توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنذاراً لطهران مدته 48 ساعة للتوصل إلى اتفاق قبل أن تواجه إيران «الجحيم».

وكان ترمب قد وسّع بنك الأهداف داخل إيران ليشمل الجسور ومحطات الكهرباء، بينما ظلت الحرب تواصل إرباك الأسواق، وترفع الضغوط على إدارته.

ويأتي هذا في وقت تخوض فيه واشنطن وطهران سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب؛ ما زاد الضغوط على ترمب لإيجاد نهاية للحرب التي دخلت أسبوعها السادس.

وكانت القوات المسلحة الإيرانية أعلنت، يوم الجمعة، أنها أسقطت طائرة «إف - 15 - آي»، بينما أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي إيران، لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً. وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

في هذه الأثناء، استهدفت ضربات أميركية - إسرائيلية، أمس، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في مدينة معشور، وهو الأكبر في إيران. وقالت وكالة «فارس» إن الهجوم استهدف 3 شركات في المنطقة، بينما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
TT

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)
محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز)

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير بسبب تاريخ إيران المضطرب.

استهدفت ضربة أميركية - إسرائيلية مشتركة، السبت، محيط المحطة التي تضم مفاعلاً بقدرة ألف ميغاواط، ما أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه هي المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة في جنوب غربي إيران على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط).

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها. وأعلنت روسيا، السبت، أنها بدأت بإجلاء 198 عاملاً من المحطة في إيران، هم من موظفي وكالة «روساتوم» النووية.

مشروع أُطلق خلال عهد الشاه

بدأ المشروع، الذي مُنح في البداية لشركة «سيمنز» الألمانية، عام 1975، خلال عهد الشاه، وتوقف العمل فيه بسبب ثورة عام 1979 والحرب العراقية - الإيرانية (1980 - 1988).

وسعت إيران، وهي منتج رئيسي للنفط والغاز، إلى إحياء المشروع في أواخر ثمانينات القرن الماضي، معربة عن رغبتها في تنويع مصادر الطاقة وتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري للاستهلاك المحلي، إلا أن ألمانيا أقنعت «سيمنز» بالانسحاب منه بسبب مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.

وبالتالي، اتجهت طهران إلى روسيا التي حصلت على عقد في يناير (كانون الثاني) 1995 لبناء مفاعل يعمل بالماء المضغوط.

ونص العقد الموقع مع موسكو على بدء التشغيل عام 1999، لكن مشاكل عديدة أخرت إنجاز المشروع لمدة 11 عاماً، وكان يعمل فيه آلاف المهندسين والفنيين الروس.

كما نشبت عدة نزاعات مالية بين الروس والإيرانيين حول هذا المشروع الذي تُقدر كلفته بأكثر من مليار دولار.

ضغوط واشنطن

من بين عقبات أخرى، مارست واشنطن ضغوطاً شديدة لإقناع موسكو بعدم إكمال بناء المحطة النووية؛ إذ خشيت من أن يُسهّل تشغيلها احتمال حصول إيران على أسلحة نووية.

ومع ذلك، حصلت موسكو على استثناء لإكمال بناء المحطة من خلال إبرام اتفاق مع طهران ينص على توفير الوقود النووي للمحطة وإعادته إلى روسيا لتخفيف مخاطر الانتشار النووي.

ويعتقد العديد من المحللين والدبلوماسيين أن روسيا أخرت إكمال المحطة للحفاظ على نفوذها على إيران، ولا سيما لإجبارها على التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الاستخدام المدني

بخلاف منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم أو محطة أراك النووية المزمع إنشاؤها لتوليد الطاقة بالماء الثقيل، لا تُعدّ محطة بوشهر عاملاً مُساهماً في الانتشار النووي.

وتتهم القوى الغربية إيران منذ سنوات بالسعي لتطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران.

في المقابل، اتهمت إيران مراراً إسرائيل التي تُعدّ القوة العسكرية النووية الوحيدة في المنطقة، بتخريب بعض منشآتها لتخصيب اليورانيوم.

وتُشدد الولايات المتحدة على أهمية منع إيران من تخصيب اليورانيوم، في حين تُدافع طهران عن حقّها في امتلاك طاقة نووية لأغراض مدنية، إلا أنها خصّبت يورانيوم بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من 90 في المائة المطلوبة لإنتاج سلاح نووي، وتتجاوز إلى حد كبير المستوى المطلوب للاستخدام المدني.

قريبة من دول الخليج

تقع محطة بوشهر النووية على مقربة من دول الخليج العربي، وهي أقرب إلى عواصم عربية مثل الكويت والدوحة منها إلى طهران التي تبعد منها أكثر من 750 كيلومتراً.

وأعربت دول الخليج العربي المجاورة مراراً عن مخاوفها بشأن موثوقية هذه المحطة، خصوصاً لناحية خطر حصول تسربات إشعاعية في حال وقوع زلزال كبير في منطقة معرضة لذلك.

وفي أبريل (نيسان) 2021، ضرب زلزالٌ بلغت قوته 5.8 درجة منطقة بوشهر، إلا أن المحطة النووية لم تتضرر، بحسب السلطات.


5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

5 قتلى في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في إيران

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

قُتل خمسة أشخاص في ضربات إسرائيلية أميركية على موقع للصناعات البتروكيميائية في جنوب غرب إيران، بحسب ما أعلن مسؤول إيراني كبير السبت.

إيرانيات في أحد شوارع طهران الأربعاء (رويترز)

ونقلت وكالة «إسنا» عن نائب محافظ خوزستان ولي الله حياتي قوله إنّ «خمسة أشخاص استشهدوا في أعقاب هجوم الأعداء الأميركيين الصهيونيين على شركات تقع في المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيميائيات في معشور»، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن هوية الضحايا.