من إيران إلى كوريا الشمالية... مخاطر الحرب النووية تزداد

ممثلو دول معاهدة الحد من انتشار السلاح الذري يجتمعون في أبريل بنيويورك لمراجعتها

الزعيم الكوري الشمالي مع مساعديه يشرف على البرنامج النووي المثير للجدل (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي مع مساعديه يشرف على البرنامج النووي المثير للجدل (رويترز)
TT

من إيران إلى كوريا الشمالية... مخاطر الحرب النووية تزداد

الزعيم الكوري الشمالي مع مساعديه يشرف على البرنامج النووي المثير للجدل (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي مع مساعديه يشرف على البرنامج النووي المثير للجدل (رويترز)

تبدو إيران، في مواجهتها مع الولايات المتحدة، قريبة من امتلاك السلاح النووي، وقد تتمكن من ذلك خلال عام، وهذا ما حذرت منه باريس. وإذا حدث ذلك فإنه سيؤدي إلى سباق تسلح نووي في المنطقة على أغلب الاحتمالات. وهناك إسرائيل التي تمتلك بالفعل ترسانة نووية، إضافة إلى وجود عدة قوى نووية في آسيا. وفي أسوأ السيناريوهات، يمكن أن يقع السلاح النووي في أي لحظة في يد الإرهابيين أو أي تشكيلات غير نظامية، ما يصعب الانتقام منهم في حال استخدامهم مثل هذا السلاح، وبالتالي لا يمكن ردعهم.
وحذر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أمس (الجمعة)، من أن إيران يمكنها الحصول على أسلحة نووية خلال عام أو عامين إذا استمرت في انتهاك الاتفاق حول برنامجها النووي الذي أبرم عام 2015 في فيينا. وقال لودريان في تصريحات أوردتها صحيفة «لو فيجارو»: «اليوم الإيرانيون ليسوا في وضع يسمح لهم بالحصول عليها، لكن إذا استمروا في انتهاك اتفاقية فيينا، فعندئذ في خلال فترة زمنية قصيرة إلى حد ما، بين سنة وسنتين، يمكنهم الوصول إلى السلاح النووي».
مرت 75 سنة على ضرب مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين بالقنبلة النووية، و50 عاماً على دخول معاهدة منع الانتشار النووي حيز التطبيق، ومع ذلك فإن مخاطر وقوع حرب نووية في العالم اليوم باتت أكبر من أي وقت مضى منذ أزمة الصواريخ الكوبية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي سابقاً في ستينات القرن الماضي.
يقول المحلل السياسي الألماني أندرياس كلوته، إن العالم ما زال يعتمد على معاهدة منع الانتشار النووي التي وقعت عليها 191 دولة، للحد من انتشار الأسلحة النووية. ويجتمع ممثلو الدول الأعضاء في المعاهدة كل 5 سنوات لمراجعتها. ومن المقرر عقد مؤتمر مراجعة المعاهدة في أبريل (نيسان) المقبل بمدينة نيويورك.
ويضيف كلوته أن التوقعات من مؤتمر المراجعة محدودة، في حين أن المخاوف من انتشار السلاح النووي تزداد، فإذا عاد الدبلوماسيون المشاركون في مؤتمر المراجعة إلى «نظرية الألعاب» للتعامل مع الملف، فإن رعبهم سيزيد».
يذكر أن تعبير نظرية الألعاب، ظهر لأول مرة في كتاب «نظرية الألعاب والسلوك الاقتصادي» لعالم الرياضيات جون فون نيومان وعالم الاقتصاد أوسكار مورجينسترن عام 1944. ويشير إلى دراسة وتحليل النماذج الرياضية الخاصة بحالات الصراع والتعاون بين صناع القرار الذين يتسمون بالذكاء، وذلك بغرض اكتشاف أفضل الخيارات والقرارات الممكنة في ظل الظروف والمعطيات القائمة. وكان الهدف عند التفاوض على معاهدة منع الانتشار النووي، في ستينات القرن الماضي، هو التوصل إلى مقايضة كبرى، بحيث تحتفظ الدول الخمس، التي كانت تمتلك ترسانة نووية في ذلك الوقت، بترساناتها، مع التعهد بالعمل على التخلص منها، في حين يحظر على باقي دول العالم امتلاك السلاح النووي مقابل الحصول على دعم ومساعدة الدول النووية الكبرى، من أجل الاستفادة من التكنولوجيا النووية في الاستخدامات المدنية والسلمية.
وكانت الدول النووية الخمس في ذلك الوقت هي أميركا والاتحاد السوفياتي وبريطانيا وفرنسا والصين. في المقابل فإن إسرائيل وباكستان والهند لم توقع على المعاهدة، وانسحبت منها كوريا الشمالية.
والسؤال الذي يطرحه أندرياس كلوته، الذي عمل رئيساً لتحرير صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية في التحليل الذي نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء هو: هل نجحت المعاهدة الدولية في منع الانتشار النووي؟ يقول مؤيدوها إنه لولا وجودها لكان عدد الدول النووية في العالم أكبر من ذلك بكثير. والمشككون فيها يقولون إنها تعتمد على وجود قوة كبرى مهيمنة محبة لفعل الخير مثل الولايات المتحدة لإلزام الدول غير النووية بها، ولكن في ظل رئاسة دونالد ترمب للولايات المتحدة فإن الدور الأميركي في هذا المجال لم يعد ذا مصداقية ولا يمكن التنبؤ به. فإذا لم يعد حلفاء أميركا، في آسيا مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، يثقون بشكل مطلق في استعداد الولايات المتحدة للرد على أي هجوم نووي يمكن أن يتعرضوا له من جانب دول مثل كوريا الشمالية أو الصين، فلماذا لا تفكر هذه الدول في بناء ترساناتها النووية الخاصة؟ ولماذا لا تفكر الدول المتصارعة الأخرى في السعي إلى امتلاك السلاح النووي ولو على سبيل التحوط لمثل هذه السيناريوهات؟
وهنا يأتي تطبيق نظرية الألعاب، وهي فرع من علم الرياضيات يستخدم في السيناريوهات النووية منذ ستينات القرن الماضي. والمشكلة في نظرية الألعاب أنها حتى اللاعبين العقلانيين، قد ينتهي بهم المطاف إلى مواقف كارثية للجميع. وعند النظر إلى معاهدة حظر الانتشار النووي من منظور نظرية الألعاب، سنجد أنفسنا أمام فكرة مروعة، بحسب كلوته.
فهذه المعاهدة ما زالت تسمح لشتى الدول بالحصول على التكنولوجيا النووية الأولية من أجل الاستخدام المدني. ولكن بمجرد حصول الدولة غير النووية على هذه التكنولوجيا كما الحال في إيران، يصبح في مقدورها بناء مفاعلها النووي وتخصيب اليورانيوم بدرجة ما، وبالتالي تجد نفسها على بعد خطوة صغيرة من صناعة القنبلة النووية. وهذا يدفع الدول المتصارعة إلى السعي للنقطة نفسها، وتكون النتيجة «سباق تسلح ناعم» كما الحال في منطقة الشرق الأوسط.
كما أن نظرية الألعاب تطرح أسباباً كثيرة للقلق من تحول السباق الناعم إلى سباق تسلح خشن. وذلك لأن العالم أصبح أشد تعقيداً مما كانت عليه الحال أثناء الحرب الباردة. ففي سنوات الحرب الباردة، استخدمت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي نظرية الألعاب لإيجاد استراتيجية مستقرة لتجنب السيناريو الأسوأ؛ وهو الدمار المتبادل المؤكد. وتم الوصول إلى هذه الصيغة من خلال افتراضات متنوعة.
على سبيل المثال يجب امتلاك القدرة على القيام بهجوم مضاد، وهو ما جعل الولايات المتحدة وروسيا والصين تحرص على امتلاك القدرة على شن الهجوم من الأرض والبحر والجو وربما الفضاء. ولكن المعايير اليوم تجعل من الألعاب القديمة مثيرة للضحك. ففي تلك الألعاب كان هناك لاعبان ويفترض أن كلاً منهما «عقلاني»، وهو افتراض لم يعد كثيرون يؤمنون به من جانب بعض قادة العالم اليوم. والأسوأ أن عدد اللاعبين في هذا المجال يزداد اليوم. وكذلك الحال بالنسبة للأسلحة الجديدة مثل القنابل النووية الصغيرة ذات الاستخدام التكتيكي أو الصواريخ الأسرع من الصوت التي تتيح للدول المتصارعة الرد بشكل فوري.
وهذا الوضع يفتح الباب أمام زيادة مذهلة في القرارات والردود المحتملة وأخطاء الحسابات. كما تشمل بعض الألعاب وجود لاعبين عقلانيين، لكنهم في الوقت نفسه يتبنون استراتيجيات خطرة مثل استراتيجية حافة الهاوية عندما يسمحون بشكل متعمد بـ«خروج الموقف عن السيطرة بدرجة ما»، بحيث يصبح استمراره «غير محتمل بالنسبة للطرف الآخر»، وبالتالي يتم التحرك لتسويته. المشكلة أن مثل هذه المواقف، كما حدث في العام الماضي بين الهند وباكستان وكلتاهما تمتلك ترسانة نووية، يمكن أن تخرج بسهولة عن نطاق السيطرة تماماً.

- الرئيس الأميركي يهنئ زعيم كوريا الشمالية في عيد ميلاده
قال تشونج إيوي يونج مستشار الأمن القومي لكوريا الجنوبية أمس (الجمعة)، إن الرئيس دونالد ترمب بعث برسالة تهنئة إلى كيم جونج أون زعيم كوريا الشمالية بمناسبة عيد ميلاده. وذكر تشونج، الذي اجتمع مع ترمب في واشنطن هذا الأسبوع، للصحافيين أن الرئيس الأميركي أعطاه رسالة ليرسلها إلى كوريا الشمالية، مضيفاً أنه سلمها أول من أمس (الخميس). وقال بعد عودته إلى كوريا الجنوبية: «اليوم الذي اجتمعنا به كان يوافق عيد ميلاد كيم جونج أون، وتذكر الرئيس ترمب ذلك وطلب مني أن أسلم الرسالة». مولد كيم هو 8 يناير (كانون الثاني)، رغم أن نظامه الكتوم لم يؤكد هذا الموعد أبداً. وعمر زعيم كوريا الشمالية 36 عاماً، وفقاً لسجلات الحكومة الأميركية. ولم يذكر تشونج إن كانت الرسالة مكتوبة أو إن كانت تحوي أي شيء آخر بخلاف تهنئة عيد الميلاد.



الديمقراطية... «غلالة رثَّت من الأدواء»

«الأكروبوليس» رمز الديمقراطية الأثينية (رويترز)
«الأكروبوليس» رمز الديمقراطية الأثينية (رويترز)
TT

الديمقراطية... «غلالة رثَّت من الأدواء»

«الأكروبوليس» رمز الديمقراطية الأثينية (رويترز)
«الأكروبوليس» رمز الديمقراطية الأثينية (رويترز)

هل الديمقراطية في خطر؟ هل ماتت؟ هل كانت موجودة يوماً؟

لطالما كانت العقول مقتنعة ومشدودة إلى الغرب كمساحة حرية وديمقراطية؛ حيث أنظمة الحكم تعكس آراء الأكثرية ورغباتها، وحيث من يتولى السلطة التنفيذية لا يصل إلا بعد انتخابات برلمانية تُفضي إلى موالاة تحكُم ومعارضة تراقب وتحاسب.

أين الواقع من اليوتوبيا؟

في مينيابوليس، ما بدأ كحراك محلي ضد حملة فيدرالية متشددة على الهجرة، سرعان ما تحوّل إلى احتجاجات واسعة على ما رأى فيه المحتجون تعدياً من السلطة الفيدرالية في واشنطن على الحقوق الدستورية الأساسية، وتجاوزاً لسلطات المدينة والولاية (مينيسوتا)، وانتهاكاً فادحاً لمبادئ الديمقراطية.

دورية من حرس الحدود في مدينة مينيابوليس الأميركية (أ.ب)

كتب أستاذا العلوم السياسية الأميركيان المرموقان، ستيف ليفيتسكي ودانييل زيبلات، في مؤلفهما «كيف تموت الديمقراطيات» (2018): «شاهدنا سياسيين يقولون ويفعلون أشياء غير مسبوقة في الولايات المتحدة، ولكنها أشياء نعرف أنها كانت في أماكن أخرى مقدمات لأزمات ديمقراطية... بات السياسيون الأميركيون اليوم يعاملون خصومهم كأعداء، ويُرهبون الصحافة الحرة، ويهددون برفض نتائج الانتخابات. كذلك، يسعون إلى إضعاف الحواجز المؤسسية التي تحمي ديمقراطيتنا، بما في ذلك المحاكم وأجهزة الاستخبارات وهيئات الرقابة الأخلاقية».

ليس هذا سوى نموذج من واقع يقول إن عدداً من الاتجاهات المقلقة يتقاطع بما يعيد تشكيل مشهد حقوق الإنسان والحكم الديمقراطي على مستوى العالم. فالتطورات الأخيرة في الولايات المتحدة وديمقراطيات غربية أخرى، بما في ذلك التخفيضات الكبيرة في تمويل برامج أساسية لحقوق الإنسان والديمقراطية، والتسييس الفاضح لمؤسسات راسخة واستخدامها كأدوات صراع، تشير إلى تحول خطير. ويتزامن هذا التراجع مع صعود مقلق للآيديولوجيات السلطوية والانغلاقية، وتعزيز متزايد لصلاحيات السلطة التنفيذية، وتقويض متعمّد لشرعية الأقليات والمجتمعات الهشة، إلى جانب تآكل حرية الإعلام واستقلاله. ولا شك في أن هذه الممارسات تدل على عمل مدروس لتفكيك الأسس التي تقوم عليها المجتمعات المنفتحة والخاضعة للمساءلة.

الجذور والمرامي

لم تولد الديمقراطية بسحر ساحر في لحظة واحدة؛ بل نشأت تدريجياً وبأشكال مختلفة، بينما كانت المجتمعات تبحث عن سبل للتخلص من الاستبداد، ولإشراك الأفراد في صنع القرار الجماعي.

ومعلوم أن مصطلح «الديمقراطية» مركّب من كلمتَي ديموس (الشعب) وكراتوس (الحكم أو القوة) في اللغة اليونانية. وكان مكان الولادة أثينا؛ حيث أرست الديمقراطية الأثينية أفكاراً جوهرية، أبرزها المساواة السياسية بين المواطنين، والنقاش العام، والمساءلة.

بعد الإغريق، انتقلت الراية إلى الرومان، ومع قرابة خمسة قرون من الجمهورية الرومانية التي قامت عام 509 قبل الميلاد عندما أُطيح النظام الملكي وانتهت فعلياً عام 27 قبل الميلاد، أرسيت مبادئ أخرى. ورسّخت هذه التجربة وجود مؤسسات تمثيلية، مثل مجلس الشيوخ والجمعيات الشعبية، ومبدأ حكم القانون لا الأفراد. وقد كان لهذه الأفكار تأثير عميق في تطور النظم الجمهورية والديمقراطية اللاحقة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

لسنا هنا في معرض القيام بسرد تاريخي لمسار الديمقراطية؛ بل المقصود القول إن هذه الطريقة في حكم الدول وتسيير شؤون المجتمعات ليست أمراً طارئاً، وبالتالي يجدر السؤال والتساؤل عن أسباب الفشل.

الغرب المتعثِّر

يكفي للدلالة على فشل الديمقراطية عدد الحروب التي خاضها البشر، سواء داخل المجتمعات الواحدة (حروب أهلية)، أو بين الدول. فالمفترض أن روح الديمقراطية في داخل البلاد يجب أن تعمم التفاهم والوئام مع الذات ومع الآخر، أي ضمن حدود الدولة وخارجها.

والحقيقة أن المشكلة ليست ربما في الديمقراطية نفسها؛ بل فيمن ينتهك مبادئها ويحاول التحايل وادّعاء ممارستها، بينما يمعن فيها طعناً وتمزيقاً. وهكذا نرى القوي يأكل الضعيف، والدولة الكبيرة لا تساعد الصغيرة؛ بل تسعى إلى السيطرة عليها ونهب مواردها، كأن العلاقات عبر الحدود لا تقوم إلا على الاعتبارات الجيوسياسية والمصالح الاقتصادية.

وإذا نظرنا إلى الغرب فلا يمكن إلا أن يثير قلقنا واقع أن أقوى دولة في العالم تشهد تقويضاً مقلقاً لـ«الحلم» الذي رافق نشأتها واعتمدته شعاراً. وكل يوم نقرأ ونرى ونسمع أميركيين من أهل الفكر يسألون: هل تتجه الولايات المتحدة نحو الحكم الاستبدادي؟

يرى كثير من الباحثين السياسيين أن ملامح هذا المسار بدأت تظهر في خطوات الرئيس دونالد ترمب، ولا سيما مساعيه لإحكام السيطرة على وزارة العدل وإدارات الأجهزة الحكومية، ونشر عناصر من وكالة الهجرة والجمارك في أنحاء البلاد، إلى جانب إجراءات أخرى، منها على سبيل المثال الضغط السياسي والمالي على الجامعات.

تقول الصحافية والمؤرخة آن آبلباوم: «الولايات المتحدة ليست دولة استبدادية في الوقت الراهن. ولكن ما نشهده هو حزب حاكم يسعى إلى تقويض سيادة القانون أو تقييدها، وإلى خلق وضع نتحول فيه عملياً إلى دولة الحزب الواحد. والمسار الذي يسلكه الحزب الجمهوري في عهد ترمب -أو بالأحرى ليس الحزب الجمهوري بحد ذاته؛ بل حركة «ماغا» بقيادة ترمب- هو مسار مألوف، سبق أن سلكته أحزاب أخرى في ديمقراطيات مختلفة، كما في المجر وتركيا وفنزويلا».

تضيف: «أكرر، نحن لا نتحدث عن الولايات المتحدة كدولة استبدادية؛ بل عن مجموعة في السلطة تدفع باتجاه ذلك، وهدفها هو خلق وضع لا يمكن فيه خسارة الانتخابات».

شرطيون خارج محكمة في هونغ كونغ خلال محاكمة القطب الإعلامي المعارض جيمي لاي الذي صدر حكم بسجنه 20 سنة (د.ب.أ)

وإذا انتقلنا إلى أوروبا التي نهلت مجتمعاتها ودولها من الحضارتين الإغريقية والرومانية، نرى ديمقراطية تكبّلها التقاليد في بريطانيا؛ حيث الخيار بين الأحزاب محدود، وديمقراطية معطِّلة في فرنسا؛ حيث يعجز التيار الوسطي عن إقناع اليمين واليسار بما يقوم به لدفع عجلة البلاد إلى الأمام. ولطالما رأينا «تشظّياً» سياسياً في إيطاليا؛ حيث كانت كثرة الأحزاب تسقط الحكومات الواحدة تلو الأخرى، ليأتي بعدها اليمين المتطرف ويُحكم قبضته على السلطة.

في دول أخرى في طليعتها ألمانيا وعدد من دول المعسكر الشيوعي السابق، نشاهد تقدماً كبيراً للفكر الشعبوي المتطرف الذي يقوم على تضخيم المشكلات (الهجرة مثالاً) من غير أن يقدم حلولاً، بهدف أن يصل إلى السلطة، وإذا لم يصل ينصرف إلى العمل على عرقلة الحكم القائم وبالتالي إرباك المجتمع.

بعيداً عن الغرب

لا يُلقى كل اللوم على الولايات المتحدة، ولكنها في الواجهة لأنها يفترض أن تكون قائدة «العالم الحر». أما خصماها الرئيسيان فهما بعيدان جداً عن الديمقراطية: روسيا وريثة النظام الشيوعي لم تعتمد الديمقراطية إلا شكلياً، أي إنها أنشأت بنية دستورية للجمهورية، في حين أن الواقع يؤكد أن الحكم محصور في يد السلطة التنفيذية، والمنافسة السياسية شبه غائبة، والحريات المدنية مقيّدة، بينما وسائل الإعلام خاضعة لسيطرة الدولة.

أما الصين فهي دولة يقودها حزب واحد، هو الحزب الشيوعي، وتعرّف نفسها على أنها «ديمقراطية شعبية شاملة»، مع التركيز على التشاور بدلاً من التصويت على النمط الغربي. ومعلوم أن الإعلام في الصين مضبوط، وحرية التعبير مقيّدة، والفضاء الإلكتروني كله خاضع لرقابة صارمة. ولنا فيما جرى في هونغ كونغ قبل سنوات قليلة دليل على عدم تقبّل الديمقراطية والمسارعة إلى إلغاء الرأي الآخر وتصنيفه على أنه أداة لمؤامرة خارجية.

كوريا الشمالية وميانمار غنيَّتان عن البحث، والهند التي توصف بأنها «أكبر ديمقراطية في العالم» لأنها تشهد انتخابات وتداولاً للسلطة، تعاني طبقية تُبقي الناس في «الحَجْر» وبالتالي تلغي المساواة، وهي عنصر من أهم عناصر الديمقراطية.

لا ضرورة لإكمال الجولة الجغرافية التي يمكن أن تعيدنا إلى النصف الغربي من الكرة الأرضية، عبر أميركا اللاتينية التي عرفت ديكتاتوريات مخيفة. فالمهم والخلاصة أن الديمقراطية عليلة.

فرز أصوات في داكا عاصمة بنغلاديش خلال الانتخابات البرلمانية (د.ب.أ)

الأزمة والأفق «المسدود»

تواجه الديمقراطية راهناً أزمة ناجمة عن نزعة تفكير قصير الأمد، واستقطاب حاد، وحصر صنع القرار بأيدي «النخب» التي تبدِّي مصالح الأثرياء على حساب الناس العاديين. وفي ظل هذا الخلل نرى عزوفاً واسعاً للناخبين عن الاقتراع، ونشراً مقصوداً للمعلومات المضلِّلة، وصعوداً صاروخياً للشعبوية التي تستغلّ الأزمات وهشاشة الرأي العام، وتوجيهاً للإعلام يحرفه عن دوره في نقل الحقائق والتوعية.

يُعدّ نقص الشفافية والمساءلة من أبرز المشكلات التي تشوب النظام الديمقراطي. كما أن تغيّر القادة والحكومات بوتيرة سريعة ومتكررة يولّد حالة من عدم الاستقرار. يضاف إلى ذلك أن اهتزاز منظومة الضوابط والتوازنات يؤدي إلى هيمنة أحد مكوّنات السلطة على ما عداه، وهو ما قد يقود إلى تفشّي الفوضى والفساد.

كان كتاب لورين جي جي سامونز «ما الخلل في الديمقراطية؟ من الممارسة الأثينية إلى التقديس الأميركي» الصادر عام 2007، جريئاً ومخالفاً للسائد؛ لأنه أكد أن الديمقراطية تؤدي دوراً خطيراً محصّناً ضد النقد والاعتراض. وشرَّح الكاتب المثال الأثيني داعياً القارئ إلى مساءلة التسليم غير النقدي بقيَم ديمقراطية، مثل الحرية والاختيار والتنوّع. يضاف إلى ذلك أن التسليم بحق الأكثرية مضلِّل؛ لأن الأكثرية قد تكون مضلَّلة، وتالياً على خطأ.

يجدر بنا أن نسأل: هل أثمرت العناوين البرّاقة سلاماً واستقراراً ورفاهية على مر القرون؟ قطعاً لا. ومن هنا لا بدّ من ولادة فكر ما في «أثينا» أخرى، لمعالجة الخلل، وقيادة البشر إلى مستقبل مختلف عما يُنبئ به الحاضر البائس.


الكرملين: روسيا الدولة الوحيدة التي قررت تخصيص مليار دولار لمساعدة الفلسطينيين

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

الكرملين: روسيا الدولة الوحيدة التي قررت تخصيص مليار دولار لمساعدة الفلسطينيين

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

أكد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الجمعة، أن روسيا لا تزال الدولة الوحيدة التي قررت تخصيص مليار دولار مساعدات لفلسطين.

وقال بيسكوف للصحافيين: «روسيا هي الدولة الوحيدة في العالم التي قررت تخصيص مليار دولار مساعدات لفلسطين. وهذا أمر بالغ الأهمية، ويجب ألا ننسى هذا»، حسب وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وأضاف: «لم نحدد موقفنا بعدُ بشأن مجلس السلام، ولا تزال وزارة الخارجية تعالج هذه القضية، بالتعاون مع شركائنا وحلفائنا، وتحاول معالجة هذا الأمر».

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد صرّح بأن بلاده مستعدة للمساهمة بمليار دولار من أصولها المجمدة في «مجلس السلام» الذي يتم إنشاؤه بمبادرة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة إعمار قطاع غزة وحل القضية الفلسطينية.

ووصف ترمب هذا المقترح بأنه فكرة مثيرة للاهتمام.

ووجّهت الإدارة الرئاسية الأميركية دعوات لرؤساء دول من نحو خمسين دولة للمشاركة في «مجلس السلام» بشأن غزة، وأعلنوا تسلمهم دعوة الرئيس الأميركي.

وتضم قائمة المدعوين دولاً من مختلف المناطق، من أستراليا إلى اليابان، بالإضافة إلى روسيا وبيلاروسيا.

ووفقاً لما صرحت به المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، لن يكون لروسيا تمثيل في الاجتماع الأول لمجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن موقفها منه لا يزال قيد الدراسة.

وشهد منتدى «دافوس» في يناير (كانون الثاني)، مراسم توقيع ميثاق إنشاء «مجلس السلام»، بحضور الرئيس ترمب وعدد من قادة الدول، في خطوة تهدف إلى تعزيز الجهود الدولية لإرساء السلام والاستقرار في المنطقة.


مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مذكرة داخلية بـ«الكرملين»، أن روسيا حدّدت المجالات المحتملة للتعاون الاقتصادي مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك احتمال العودة إلى استخدام الدولار الأميركي في المعاملات الثنائية.

وأفادت الوكالة بأن الوثيقة رفيعة المستوى، تاريخها خلال العام الحالي، تحدد سبعة مجالات تتوافق فيها الأهداف الاقتصادية الروسية والأميركية بعد أي تسوية للحرب في أوكرانيا.

وتشمل هذه المجالات التعاون في تعزيز استخدام النفط، بالإضافة إلى مشروعات مشتركة في الغاز الطبيعي والنفط البحري والمعادن الاستراتيجية التي قد تعود بالنفع على الشركات الأميركية، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعمل الولايات المتحدة على وضع خطط لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا، في الوقت الذي يسعى فيه ترمب لاستعادة العلاقات مع موسكو وإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

لكن مسؤولاً أميركياً قال، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن ترمب سيسمح بتمرير مشروع قانون العقوبات، الذي يستهدف الدول التي تربطها علاقات تجارية مع روسيا، وهو مشروع قانون يحظى بدعم من الحزبين في «الكونغرس» الأميركي.