رئيس الوزراء اليمني: تنفيذ اتفاق الرياض يحتاج حكمة وصبراً ومهارة

أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور السعودي هو الضامن

د. معين عبد الملك
د. معين عبد الملك
TT

رئيس الوزراء اليمني: تنفيذ اتفاق الرياض يحتاج حكمة وصبراً ومهارة

د. معين عبد الملك
د. معين عبد الملك

كانت الساعة تشير إلى الواحدة والنصف من مطلع يناير (كانون الثاني) 2020. اتجهت «الشرق الأوسط» إلى قصر المعاشيق الرئاسي في العاصمة المؤقتة عدن لإجراء حوار مع الدكتور معين عبد الملك رئيس الوزراء اليمني، الذي عاد إلى عدن تنفيذاً لاتفاق الرياض، الذي جرى التوقيع عليه مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي.
قبل الوصول لأعلى جبل المعاشيق المحصن جيداً يجب المرور ببوابات أمنية عدة تنتشر من الأسفل حتى القمة، وتنتهي الطريق بالمقر الرئاسي الذي يستقبل فيه رئيس الوزراء ضيوفه وزواره من داخل اليمن وخارجه، وهو مبنى يطل على البحر مباشرة.
الدكتور معين أكد أن تنفيذ اتفاق الرياض يتطلب كثيراً من الحكمة والصبر والمهارة، كاشفاً عن تقدم في عمل اللجان المشتركة، مسنودة بإرادة كبيرة ودعم من الرئيس اليمني والقيادة السعودية لتجاوز الصعوبات وضمان نجاح تطبيق الاتفاق.
وأشار إلى جهود الحكومة لتطبيع الأوضاع في عدن والمناطق المحررة، وتحدث عن الملاحظات المرصودة على بعض المنظمات الأممية في اليمن، مبيناً أنه من المبكر الحديث عن مشاورات جديدة مع الحوثيين وسط التعطيل الكبير من ميليشيات الحوثي لتطبيق مخرجات استوكهولم.
وتطرق عبد الملك إلى أن حملة تشكيك تستهدف الحكومة ورئيسها بسبب القرارات الأخيرة التي اتخذها لمكافحة الفساد وضبط إيرادات الدولة، مؤكداً أن هذه القرارات تحظى بدعم كبير من الرئيس ولا تراجع عنها. وفيما يلي نص الحوار...

> كيف تصفون الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن منذ عودتكم بعد توقيع اتفاق الرياض في العاصمة السعودية؟
- تأثرت عدن كثيراً بالأحداث الأخيرة؛ خصوصاً أنها لم تتعافَ تماماً من آثار الانقلاب والحرب المدمرة التي شنتها ميليشيا الحوثي، وبسبب الطبيعة الحادة للتجاذبات السياسية في السنوات الماضية لم تتمكن الحكومة من إجراء إصلاحات واسعة وترسيخ وضع المؤسسات وأدائها، فتأثرت الوزارات والمؤسسات بشكل كبير وانعكس ذلك على قدرتها على تقديم الخدمات، كما تأثرت الحالة الأمنية وفقدت المدينة بعض استقرارها.
ومع ذلك، نحن من موقع المسؤولية العامة وإدارة السياسة الحكومية اليومية لا نتوقف عند هذه العوامل لنكرر الشكوى منها أو نسلم لها مصير الأداء التنفيذي والسياسي، بل علينا إدارتها وتطويعها لتهيئة ما هو أفضل منها، وهذا ممكن إذا وضعنا تحقيق المصالح الوطنية العليا هدفاً تدور حوله حواراتنا وتدابيرنا التي نتخذها للتقدم إلى الأمام وعدم إنفاق الوقت في أحداث جانبية.
> لكن عودتكم كانت أحد بنود اتفاق الرياض، ماذا عن تطبيق بقية البنود؟
- توجد لجان مشكلة من المملكة والحكومة والمجلس الانتقالي تعمل بشكل يومي على بنود الاتفاق. من الواضح، طبعا، أن هناك تغييرا في الجدول الزمني لتطبيق بنود الاتفاق، بسبب حساسية وأهمية الترتيبات الأمنية والعسكرية، ووجود تصورات ورؤى متباينة وقضايا متراكمة وتفاصيل معقدة، وكل هذا يتطلب الكثير من الحكمة والصبر والمهارة في التعاطي معها ومعالجتها، سواء من خلال اللجان أو بالعودة للقيادات لتجاوز كثير من التعقيدات. اللجان قطعت شوطا كبيرا، وتوقيعها لمصفوفة الإجراءات التنفيذية قبل دقائق يمثل خطوة كبيرة في وضع البنود على سكة السير والتطبيق باتجاه التنفيذ الكامل للاتفاق.
عمل اللجان مستمر، ومسنود بإرادة كبيرة ودعم من فخامة الرئيس وقيادة المملكة لتجاوز الصعوبات وضمان نجاح تطبيق الاتفاق.
> ماذا عن أهم الخطوات التي نفذتها الحكومة لتطبيع الأوضاع وتفعيل المؤسسات الحكومية في عدن؟
- منذ عودة الحكومة إلى عدن بعد توقيع اتفاق الرياض ووفقاً لبنود الاتفاق انطلقنا من خطة شاملة لتطبيع الأوضاع، والتقينا بالسلطات المحلية في محافظات عدن والضالع وأبين وتعز ولحج والحديدة، وبالمؤسسات الحيوية الخدمية كالكهرباء والمياه والأشغال العامة والتربية والتعليم والجامعات، وناقشنا التحديات والمشكلات التي تواجهها، وأصدرنا قرارات مهمة لدعم هذه الجهات، ووفرنا احتياجات السلطات المحلية لـ5 محافظات في قطاعات النظافة والصرف الصحي والإصحاح البيئي وبعض متطلبات قطاع الصحة.
كما عملنا على تفعيل المالية وأنجزنا الجزء الأكبر من دفع الرواتب المتأخرة لعام 2019، وأجرينا إصلاحات جذرية على آليات شراء وقود الكهرباء، ونتوقع أن تكون آثار هذا القرار كبيرة في توفير المال العام، وبطريقة سيكون لها أثر كبير في تمويل مشروعات حيوية في قطاعات مختلفة، كما دعمنا سياسات وأداء البنك المركزي، وأصدرنا قراراً بإعادة تشكيل وتفعيل عمل اللجنة الوطنية لمحاربة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، وهي خطوة مهمة لحماية اقتصاد اليمن وأمنه القومي وتعزز شراكتنا مع المجتمع الدولي والمؤسسات الاقتصادية الدولية في محاربة هذه الجرائم التي تهدد السلم والأمن الدوليين.
هناك أثر ملموس لهذه الجهود في مستوى الخدمات وأداء المؤسسات.
> هل تعتقدون أن المجلس الانتقالي جاد في تطبيق بنود اتفاق الرياض، ولا سيما أن أياً من بنود تسليم السلاح أو نقل المعسكرات خارج عدن لم تنفذ حتى الآن؟
- آمل أن يدرك الجميع أن تنفيذ اتفاق الرياض مصلحة وطنية، تحفظ الدولة وتستوعب المصالح المشروعة للقوى السياسية، وتحقق آمال الشعب، هذه هي قناعتنا في الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس، وجديتنا والتزامنا في تطبيق اتفاق الرياض كاملان، ووجود السعودية وجهودها ضامن لتطبيق هذا الاتفاق. وننطلق في جهودنا لتطبيق اتفاق الرياض مع المجلس الانتقالي من نوايا حسنة ومخلصة ومن حرص حقيقي على نجاح الاتفاق.
> هل لديكم مخاوف من تجدد الاشتباكات وربما المعارك بين قوات الشرعية و«الانتقالي»، خصوصاً في محافظتي أبين وشبوة؟
- الحقيقة أن المخاوف تبقى قائمة حتى التنفيذ الكامل لبنود الاتفاق، وهذه المخاوف من الانزلاق مجدداً إلى الصراع ينبغي أن تُوظف باتجاه مزيد من الجهد لتجاوز التعقيدات ونقاط الاختلاف. القيادة السياسية الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي لديها من الحكمة والصبر ما يكفي لتسوية ما هو أكبر من الإشكالات الأمنية والانفعالات العنيفة التي تبرز هنا أو هناك، ونعول كثيراً على حكمة الجميع وتمسكهم بالمصلحة الوطنية لتجاوز هذه المخاوف، ونرى في وجود السعودية وجهودها ودورها الكبيرين في الإشراف على تنفيذ الاتفاق ومساهمتها الفعّالة في آليات التنفيذ صمام آمن يحول دون حدوث أي انفجار في الأوضاع.
> كيف هي الأوضاع الإنسانية حالياً في اليمن؟ وكيف تقيمون أداء المنظمات الإقليمية والدولية في تخفيف معاناة الشعب اليمني؟
- طالما تواصلت الحرب الإجرامية التي شنها الانقلابيون الحوثيون على الشعب واستمر تقويضهم للنظام السياسي والمؤسسات الخدمية وسرقة عائدات الموارد الوطنية، سيظل الوضع الإنساني مأساوياً.
ورغم الجهود الواسعة والعمل الإنساني القيّم الذي يقوم به الأشقاء والمجتمع الدولي في اليمن، بدءاً بدعم خطط الاستجابة الإنسانية ووصولاً إلى النشاط الكبير للمنظمات الدولية والإقليمية في التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية، فإن جذر الأزمة يبقى بلا حل، وجذر الأزمة الإنسانية يكمن في حرب الانقلابيين وتقويضهم النظام السياسي وتجيير الموارد لتمويل حربهم وإثراء قادتهم في مقابل حرمان الشعب من حقوقه وقطع رواتب الموظفين، ولم يكتف الانقلابيون بذلك بل امتدت أيديهم لتخطف المساعدات الغذائية والإنسانية من أيدي وأفواه المحتاجين، وهو ما ألقى بالمجموع الأكبر من المواطنين في وضع إنساني مأساوي، وقلنا مراراً ونكرر هنا إن مجابهة الأزمة الإنسانية بالمساعدات والتدخلات الإغاثية مهما كان حجمها، ورغم أثره الكبير والعظيم، ليس حلاً حقيقياً أو كافياً لهذه الأزمة.
هناك ملاحظات على أداء بعض المنظمات الدولية والإقليمية، ونناقش هذه الملاحظات عبر الأجهزة المعنية مع المنظمات والمانحين، ونسعى لإيجاد الحلول المناسبة.
> المبعوث الأممي مارتن غريفيث يتحدث عن تحضيره لجولة مشاورات جديدة بين الشرعية والحوثيين، هل الحكومة مستعدة للمضي قدماً في هكذا مشاورات قبل تنفيذ اتفاق السويد؟
- من المبكر الحديث عن مشاورات جديدة وسط التعطيل الكبير من ميليشيات الحوثي لتطبيق مخرجات استوكهولم، ووسط سعي الانقلابيين الحثيث لإلحاق أضرار فادحة بالاقتصاد الوطني، ومن ذلك إجراءاتهم غير القانونية التي تكشف عن انعدام أي حس بالمسؤولية في منع تداول العملة في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشياتهم. وعموماً لكل حدث حديث، وهذا الشأن تقرره القيادة السياسية بكل مستوياتها من مؤسسة الرئاسة بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي والحكومة والسلطة التشريعية.
وحين يكون الأمر جدياً بهذا الخصوص، سيكون لنا موقف بالتأكيد، إنما الثابت في هذا الجانب وما نذكر به في كل المناسبات هو أن السلام الحقيقي والمستدام آخر ما يمكن أن يفكر به الانقلابيون الحوثيون، إذ لا وجود له في قائمة أجندتهم في الوقت الحالي.
> اتخذت الميليشيات الحوثية أخيراً إجراءات عدة وصفت بالعقابية للشعب اليمني، منها سحب وعدم تداول العملة الجديدة، كيف يمكنكم إيقاف هذه التصرفات؟
- ما اتخذته الميليشيات من حظر تداول العملة الوطنية إجراء إجرامي خطير، وهذا القرار يمثل فصلاً جديداً من فصول إفقار المواطنين وسرقة أملاكهم، ومحاولة ضرب قيمة العملة الوطنية والاقتصاد الوطني ومفاقمة حدة الأزمة الإنسانية. وأحد تداعيات هذا القرار كان اعتذار البنوك وشركات الصرافة التي تعاقدت معها الحكومة لدفع رواتب المتقاعدين وموظفي القطاع العام في مناطق سيطرة الحوثيين عن تحويل الرواتب بسبب هذه الإجراءات، مع العلم أن الحكومة تدفع معاشات المتعاقدين في مناطق اليمن كافة، بما فيها المناطق الخاضعة لسيطرة الانقلابيين، كما أنها تدفع رواتب 83 ألفاً من موظفي بالقطاع العام منذ شهر يناير 2019 في تلك المناطق، ويمثل هذا العدد موظفي قطاع الصحة بالكامل والجامعات الحكومية وموظفي القطاع المدني كافة في الحديدة، تخيل أن هؤلاء جميعاً لم يتسلموا رواتبهم لشهري نوفمبر وديسمبر (كانون الأول)، وهذا سيكون له أثر إنساني بالغ، أنا شخصياً متألم أنه بعد أن عالجنا أوضاع هذا العدد من موظفي الدولة، وكانت لدينا خطط لتوسعة رقعة تسليم الرواتب، أن يُحرموا هم وعائلاتهم من أبسط الحقوق ويُقذف بهم مجدداً للعوز والحاجة، والحكومة مستعدة لدفع الرواتب فور تهيئة الظروف الملائمة لذلك.
في المجمل، هناك سياسات اقتصادية أخذها البنك المركزي لاحتواء آثار القرار، وسياسات أخرى لحماية الاقتصاد الوطني ومنع انقسامه، ويقوم البنك المركزي بدور كبير ومهم والحكومة تدعمه بقوة في ذلك، والمجتمع الدولي ينبغي أن يقوم بدور لإيقاف هذه الإجراءات التي تعمق الأزمة الإنسانية وتهدد الاقتصاد والعملة الوطنية.
> كيف تنظرون للدور السعودي في اليمن، خصوصاً بعد اتفاق الرياض وأعمال البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن الذي يزور عدن حالياً؟
- دور الأشقاء في السعودية هو الأكثر اكتمالاً واستمرارية ويقف على أرضية صلبة تمنحه الكفاءة والتميز، وذلك لأنه يرتكز على دعائم تاريخية وجيوسياسية وروابط متينة بين شعبي اليمن والسعودية، وكل ذلك يمنحه القبول والثقة في الداخل اليمني وهذا أمر مهم جداً.
هذا الدور اكتسب مزيداً من الأهمية مع تشكيل السعودية للتحالف العربي لدعم الشرعية وقيادته في مواجهة المشروع التوسعي الإيراني في اليمن الذي تنفذه الميليشيا الحوثية ثم رعاية المملكة اتفاق الرياض وضمانتها لتطبيقه. أعتقد أن هذا يوجز كثيراً مما يمكن لنا قوله حول دور أشقائنا السعوديين.
أما الحديث عن أعمال البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن فهو بعض من الحديث عن دور الأشقاء في القيادة السعودية في دعم الاقتصاد اليمني ومده بعوامل مقاومة الانهيار الذي بدا أنه يتجه نحوه بفعل حرب الانقلابيين وسرقتهم الإيرادات العامة أو تعطيل وتخريب مصادرها، والتقيت مسؤولي البرنامج السعودي على هامش زيارتهم إلى عدن، وتشكل زيارتهم من حيث الحجم والتوقيت والأجندة فاتحة لإطلاق وتنفيذ عدد كبير من المشروعات في البنية التحتية والخدمية في العاصمة المؤقتة وغيرها من المدن المحررة، إضافة إلى المشروعات التي سبق للبرنامج تنفيذها أو إعادة تأهيلها.
> اتخذتم قرارات بضبط إيرادات الدولة ومناقصات المشتقات النفطية، لكن البعض يشكك في إمكانية تطبيق مثل هذه القرارات، ما ردكم؟
- ربما دافع البعض في التشكيك بإمكانية تطبيق هذه القرارات هو معرفتهم بحجم وأهمية القرار وحجم الصعوبات. هناك تشكيك وهناك حملات تشويه تستهدف الحكومة ورئيسها بسبب هذه القرارات، ورغم تأثيرها على الرأي العام فإنها لا تقارن بالمخاطر والصعوبات الأخرى التي نواجهها ونتعامل معها أثناء تنفيذ سياسات وإجراءات إصلاحية جوهرية تكافح الفساد وتحفظ إيرادات الدولة وتحسنها. الأضرار التي طالت جهاز الدولة بسبب الانقلاب الحوثي أتاحت للفساد بناء نفوذ كبير، وصراعنا الحقيقي يجري في هذه المساحة بالضبط، مساحة استعادة موارد الدولة للدولة واستخدامها لمصلحة المواطنين، وهو صراع نخوضه بعزيمة وإرادة واضحتين وبدعم كبير من الرئيس وبصبر وحكمة ولا تراجع عن ذلك.
الحكومة اتخذت القرار الذي يحقق المصلحة الوطنية، وبدعم من الرئيس، وهي مستعدة لمواجهة تلك الصعوبات والتحديات، ونعرف أن الشعب والخيّرين في كل القوى يقفون معها في جهود إصلاح المؤسسات وتحسين الموارد ومكافحة الفساد.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.