تحرّك دبلوماسي دولي «متسارع» لاحتواء الأزمة السياسية في ليبيا

بوتين وإردوغان يدعوان لوقف النار... والاتحاد الأوروبي محذراً السراج: مذكرة التفاهم مع تركيا تنتهك سيادة دول

وزراء خارجية مصر وفرنسا واليونان وقبرص خلال اجتماعهم أمس بالقاهرة لمناقشة الأزمة الليبية (إ.ب.أ)
وزراء خارجية مصر وفرنسا واليونان وقبرص خلال اجتماعهم أمس بالقاهرة لمناقشة الأزمة الليبية (إ.ب.أ)
TT

تحرّك دبلوماسي دولي «متسارع» لاحتواء الأزمة السياسية في ليبيا

وزراء خارجية مصر وفرنسا واليونان وقبرص خلال اجتماعهم أمس بالقاهرة لمناقشة الأزمة الليبية (إ.ب.أ)
وزراء خارجية مصر وفرنسا واليونان وقبرص خلال اجتماعهم أمس بالقاهرة لمناقشة الأزمة الليبية (إ.ب.أ)

دعا وزراء خارجية مصر وفرنسا واليونان وقبرص إلى العودة إلى «المسار السياسي» في ليبيا، ودعم مسار مؤتمر برلين برعاية الأمم المتحدة، معربين في الوقت نفسه عن «رفض التدخلات التركية» في طرابلس.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك في القاهرة، أمس، حضره وزير الخارجية المصري، ونظراؤه الفرنسي جون إيف لودريان، واليوناني نيكوس دندياس، والقبرصي نيكوس كريستودوليدس، بحث الوزراء تطورات الأوضاع في منطقة شرق المتوسط، وخصوصاً الأزمة الليبية.
ومع إعلان شكري، دعم مصر للعملية السياسية، إلا أنه شدد على أن تكون أطراف تلك العملية «قوى شرعية، وليست تيارات عنف ظلامية، مثل التي باتت مناطق غرب ليبيا تقع تحت تأثيرها»، موجهاً اتهاماً لتركيا بأنها تقدم «دعما متواصلا لمجموعات وميليشيات ليبية تقودها عناصر متطرفة معروفة، وبعضها مدرج على قوائم عقوبات مجلس الأمن».
كما جدد شكري رفض بلاده «توقيع مذكرتي التفاهم بين الحكومة التركية وحكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج، وبما يخالف اتفاق الصخيرات وقرارات مجلس الأمن، فضلا عن التهديدات المتواصلة بالتدخل العسكري بليبيا في محاولة لترجيح كفة طرف، وضربة للجهود الدولية الرامية للتوصل إلى الحل السياسي».
وتوافق وزراء الخارجية الأربعة على «وقف إطلاق النار داخل ليبيا، وحتمية دعم المسار السياسي عبر عملية برلين، واستعادة تلك العملية لزخمها وكامل فرص نجاحها خلال الأسابيع القادمة من خلال إرادة دولية لا تتزعزع، وعبر عملية سياسية ليبية - ليبية تشمل المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية، وفقا لخطة المبعوث الأممي (غسان سلامة)».
بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي، إن «توقيع بروتوكولات التعاون الأمني والبحري بين أنقرة وحكومة السراج «يثير قلقاً كبيراً جداً»، مشددا على أنه «لا حل عسكريا للأزمة في ليبيا، ويجب جمع كل أطراف العملية السياسية ضمن حوار، يبدأ بوقف إطلاق النار، ويعقبه توحيد المؤسسات، والتقاسم العادل للثروات، ثم المضي إلى الانتخابات».
وفي بروكسل، عقد «طرفا الحرب» في العاصمة الليبية طرابلس بشكل مفاجئ لقاءين منفصلين في روما وبروكسل أمس، في مسعى من قيادات الاتحاد الأوروبي «للتهدئة، واحتواء الأزمة المتصاعدة» في البلد الغني بالنفط.
واجتمع قادة الاتحاد الأوروبي بفائز السراج رئيس حكومة «الوفاق»، المعترف بها دولياً في بروكسل، أمس، بينما استقبل رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، أمس، بقصر الحكومة في روما (كيغي). لكن مصادر من الحكومة الإيطالية نقلت لوكالة «أكي» «أنه من المنتظر أن يصل السراج إلى روما، بعد زيارته الحالية لبروكسل».
ودعا السراج، الذي التقى وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، ورئيس المجلس شارل ميشال ووزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إلى وضع حد لمعاناة الشعب الليبي بشكل سريع وعاجل، وقال: «لا نريد لليبيا أن تكون مكاناً لحرب بالوكالة».
وأضاف السراج في تصريحات من بروكسل، وفقاً لوكالة «أكي»: «كانت هناك مناقشات مثمرة للغاية مع المسؤولين في الاتحاد الأوروبي ومع رئيس المجلس الأوروبي». مشددا على أن «على المجتمع الدولي أن يضطلع بمسؤولياته لينهي هذه المعاناة، ويوقف المهاجم عن الاعتداء على العاصمة وعلى الحكومة الشرعية».
وبخصوص الاتفاق الذي أبرمه مع الحكومة التركية قال السراج: «نحن كحكومة شرعية لدينا الحق في عقد مذكرات تفاهم واتفاقات مع أي دولة أخرى، فنحن دولة معترف بها في الأمم المتحدة، ولدينا هذا الحق، وقد عملنا ذلك في وضح النهار». وخلص السراج إلى القول إن «ما عملناه، كان في وضح النهار ونحن مصرون على الدفاع عن أنفسنا».
في سياق ذلك، قالت وكالة الأنباء الألمانية أمس، إن وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، بدأ مساء أمس زيارة إلى الجزائر تستمر يومين، سيبحث خلالها العلاقات الثنائية بين البلدين، وتطورات الأزمة الليبية. كما سيجري مباحثات مع نظيره الجزائري صبري بوقادوم، ورجحت أن يستقبله الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.
وفي إسطنبول دعا الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين إلى وقف إطلاق النار في ليبيا بحلول منتصف ليل الأحد المقبل، ومشاركة جميع الأطراف والدول المعنية في جهود الحل السياسي. كما اتفقا على ضرورة التوصل إلى حل سلمي للتوتر المتصاعد في منطقة الخليج.
وقال بيان مشترك صدر عن الرئيسين التركي والروسي في ختام مباحثاتهما في إسطنبول أمس (الأربعاء)، على هامش مشاركتهما في مراسم افتتاح خط السيل التركي (تورك ستريم) لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر تركيا، إن إردوغان وبوتين شددا على ضرورة العمل من أجل الحفاظ على وحدة أراضي ليبيا وسيادتها.
من جهته، قال وزيرا الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي لافروف، عقب المباحثات، إن إردوغان وبوتين تناولا خلال لقائهما العلاقات الثنائية إلى جانب القضايا الإقليمية والتطورات في ليبيا، وطالبا بوقف إطلاق نار في ليبيا يبدأ منتصف ليل الأحد المقبل.
ومن جانبه، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن إردوغان وبوتين شددا على أهمية مشاركة جميع الأطراف والدول المعنية بالملف الليبي في الجهود المبذولة لحل هذه الأزمة، واتفقا على ضرورة التوصل إلى حل سلمي للتوتر المتصاعد في منطقة الخليج.
في غضون ذلك، قالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن المباحثات بين إردوغان وبوتين تركزت على مذكرتي التفاهم الموقعتين بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني، برئاسة فائز السراج، بشأن التعاون العسكري والأمني وتحديد مناطق السيادة في البحر المتوسط.
في السياق ذاته، نقلت صحيفة «حرييت»، القريبة من الحكومة التركية، عن إردوغان، أمس، قوله إن تركيا أرسلت 35 جنديا إلى ليبيا دعما لحكومة السراج، لكنهم لن يشاركوا في المعارك.
وردا على أسئلة حول شكل الانتشار العسكري التركي في ليبيا، قال إردوغان إن «تركيا ستتولى مهمة تنسيق... ولن يشارك الجنود في أعمال قتالية».
إلى ذلك، قال إبراهيم كالين، المتحدث باسم الرئاسة التركية، إن «أولوية تركيا في ليبيا هي العمل على وقف الاشتباكات بأسرع وقت ممكن، وتحقيق وقف إطلاق النار، وذلك بالتزامن مع تحقيق الجيش الوطني الليبي تقدما كبيرا باتجاه طرابلس». مضيفا أن الهدف «هو وقف إطلاق النار بين جميع الأطراف المتصارعة في ليبيا، ورجوع حفتر إلى ما كان عليه في شهر أبريل (نيسان) الماضي».
في الوقت ذاته، كشف مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، أن تركيا جندت 1600 مقاتل من الفصائل السورية الموالية لها للقتال في ليبيا، بعد موافقة البرلمان التركي على مذكرة إرسال جنود ووحدات من القوات المسلحة إلى ليبيا لدعم حكومة السراج. وقال إن المقاتلين الذين جندتهم تركيا كانوا ينتمون إلى فصائل السلطان مراد، ولواء المعتصم، وفرقة سليمان شاه، وأنها قررت إرسالهم إلى ليبيا للقتال إلى جانب ميليشيات الوفاق في مواجهة الجيش الوطني الليبي، برواتب شهرية تصل إلى 2500 دولار، وهو يعتبر راتبا كبيرا مقارنة بالمبالغ التي يحصلون عليها في سوريا، مع التعهد بمنحهم الجنسية التركية بعد انتهاء مدة العقد، التي تتراوح ما بين 3 إلى 6 أشهر للقتال في طرابلس حصرا.
وأكد عبد الرحمن وصول 300 مقاتل إلى طرابلس بالفعل، مشيرا إلى استمرار عملية التجنيد عبر مكاتب مختصة بذلك في منطقة عفرين السورية، التي يسيطر عليها الجيش التركي والفصائل الموالية له. لافتا إلى أن التجنيد يرتكز أساسا على العنصر التركماني من الفصائل الموالية لتركيا كي يقال إنهم من الجنسية التركية، وأيضا لمنحهم الجنسية التركية في حال كان هناك محاسبة على عملية تجنيد المرتزقة.
وكانت الباحثة الحقوقية في منتدى التفكير الإقليمي، إليزابيث تسوركوف، قد كشفت عن تجنيس الحكومة التركية للمقاتلين في صفوف الفصائل الموالية لها في سوريا وليبيا، ووعد الكثيرين منهم بالحصول على الجنسية التركية شريطة الاستمرار في القتال في ليبيا لمدة 6 أشهر. ونشرت عبر «تويتر»، ما نقلته عن مصادر من داخل الفصائل السورية في ليبيا المدعومة من تركيا أنهم وعدوا بالحصول على الجنسية التركية، مقابل قتالهم في ليبيا لمدة 6 أشهر، مؤكدة أن كثيرا من القادة في هذه الجماعات حصلوا على جوازات سفر تركية، خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
في سياق متصل، التقى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في إسطنبول الليلة قبل الماضية، نظيره الإيطالي لويغي دي مايو، وبحثا الأزمة الليبية.
وقال جاويش أوغلو في تغريدة على «تويتر» عقب اللقاء: «سنعزز أكثر علاقاتنا الوثيقة في مجالات مختلفة... تبادلت وجهات النظر مع (دي مايو)، حول مستجدات دولية، في مقدمتها الأزمة الليبية».
بدوره، أعلن المغرب رفضه لأي تدخل أجنبي في ليبيا، محذراً من أن التدخل العسكري في هذا البلد سيكرس الخلافات الداخلية، ويهدد السلم والأمن بالمنطقة المغاربية كلها.
وأعرب المغرب عن انشغاله العميق جراء التصعيد العسكري بليبيا، مؤكداً رفضه «التدخل العسكري بالملف الليبي، مهما كانت أسسه ودوافعه وفاعلوه».
وقال ناصر بوريطة، وزير الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إن «التدخلات الأجنبية لم تعمل إلا على تعقيد الوضع بليبيا، وإبعاد آفاق حل سياسي بالبلاد، وتكريس الخلافات الداخلية، وتهديد السلم والأمن بالمنطقة المغاربية برمتها». مشددا على أنه لا يوجد حل عسكري للنزاع في ليبيا، وأن حل النزاع «لا يمكن أن يكون إلا سياسياً، ويكمن في التوافق بين الفرقاء الليبيين، وذلك في إطار المصلحة العليا لليبيا وللشعب الليبي». موضحاً أن هذا الحل السياسي يمر عبر مرحلة انتقالية وفقاً لمقتضيات اتفاق الصخيرات السياسي، من خلال تعزيز هذا الاتفاق وتجويده إن لزم الأمر.
كما أبرز بوريطة أنه لا يمكن لليبيا أن تتحول إلى «أصل تجاري» سياسي يخدم المؤتمرات والاجتماعات الدبلوماسية، بدلاً من خدمة الحاجة الحيوية للشعب الليبي في السلم والأمن. مذكراً بأن مسؤولية المجتمع الدولي تتجلى في مواكبة ليبيا في مسار اتفاق سياسي، وإبعادها عن تجاذبات الأجندات الأجنبية، التي لا علاقة لها بالمصلحة العليا للشعب الليبي.
وفي تونس وصل وزير خارجية فرنسا جون إيف لودريان، أمس، إلى تونس العاصمة في زيارة رسمية تستمر حتى مساء اليوم (الخميس)، وذلك لإجراء مباحثات بشأن الملف الليبي والتطورات على الساحة الليبية، في ظل تصويت البرلمان التركي لصالح إرسال جنود لدعم حكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج.
ووصل لودريان إلى تونس قادماً من مصر، ومن المبرمج إجراء محادثات مع الرئيس التونسي قيس سعيّد ورئيس حكومة تصريف الأعمال يوسف الشاهد، تشمل الوضع في ليبيا ومجالات التعاون بين البلدين. ونقلت وسائل إعلام محلية عن السفير الفرنسي في تونس أوليفيي بوافر دافور، أن الاستقرار في ليبيا «يمثل أولوية لتونس وفرنسا، خاصة أن تونس تشغل منصب العضو غير الدائم بمجلس الأمن الدولي، للفترة الممتدة بين 2020 و2021».
في غضون ذلك، أكد الرئيس التونسي قيس سعيد، أن الأوضاع في ليبيا «مرشحة لمزيد التعقيد، ويجب أن تكون الاستعدادات للتطورات المحتملة في مستوى المرحلة»، وقال خلال إشرافه على اجتماع مجلس الأمن القومي، الذي عقد مساء أول من أمس، بحضور وزارات السيادة والقيادات الأمنية والعسكرية العليا، إن كل المؤشرات «تدل على أن الأوضاع في ليبيا مرشحة لمزيد من التعقيد»، مشدداً على ضرورة أن تكون الاستعدادات لهذه التطورات المحتملة «في مستوى المرحلة»، على حد تعبيره.
وفي تقييمه للخطوات الهادفة لحل الأزمة في ليبيا المجاورة، قال سعيد إن الوضع هناك «ليس في مستوى المساعي التي تبذل، سواء في إطار الأمم المتحدة، أو من قبل بعض العواصم الغربية أو العربية، ومن بينها تونس»، خاصة في ظل «التدخل الأجنبي» في الشأن الليبي.

وفي بروكسيل، أعرب رئيس الاتحاد الأوروبي شارل ميشال عن قلقه البالغ جراء التصعيد العسكري في ليبيا، وأكد خلال لقائه، أمس، مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي، فائز السراج، أن مذكرة التفاهم التركية - الليبية حول تعيين الاختصاصات البحرية في المتوسط «تنتهك الحقوق السيادية لدول أخرى، ولا تمتثل لقوانين البحار».
وحسب ما جاء في بيان، تلقيت «الشرق الأوسط» نسخة منه، وصدر في بروكسل عقب اجتماع ميشال مع السراج أمس، فإن رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي شدد على أنه «لا يوجد حل عسكري للأزمة الليبية»، موضحا أن الحل السياسي «هو الذي يمكن أن يحقق فرص السلام والاستقرار».
وتعهد ميشال في حضور جوزيب بوريل، منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي بتكثيف الجهود لإيجاد حل سلمي وسياسي. ومن جانبه كرر بوريل التشديد على أهمية «تهيئة الظروف المناسبة قبل تحديد الخطوات المستقبلية».



الحصار الحوثي لمدينة تعز ينذر بكارثة صحية وشيكة

حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)
حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)
TT

الحصار الحوثي لمدينة تعز ينذر بكارثة صحية وشيكة

حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)
حياة المرضى الأكثر هشاشة أمام مخاطر جسيمة في تعز (إعلام محلي)

حذّرت وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية من كارثة صحية وشيكة في مدينة تعز، مع استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون على المدينة، واقتراب نفاد الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والوقود في المرافق الصحية؛ مما يضع حياة آلاف المرضى على المحك.

وقالت الوزارة، في بيان، إن ما تشهده تعز لا يقتصر على أزمة في الإمدادات الطبية، «بل يمثل تهديداً مباشراً لحياة المرضى والجرحى والأطفال والنساء الحوامل وحديثي الولادة، الذين يعتمدون على استمرار الخدمات الصحية لإنقاذ حياتهم وتخفيف معاناتهم».

وأكدت أن «خلف كل سرير في المستشفى إنساناً ينتظر العلاج، وخلف كل نداء استغاثة أسرة تخشى فقدان أحد أفرادها، وأن كل نقص في دواء أو وقود قد يحوّل حالة قابلة للعلاج إلى مأساة لا يمكن تداركها».

ونبّهت الوزارة إلى أن «استمرار الوضع قد يؤدي إلى توقف خدمات الطوارئ والعمليات الجراحية والعناية المركزة وغسل الكلى وحضانات الأطفال حديثي الولادة، بما يعرّض حياة المرضى الأكثر هشاشة لمخاطر جسيمة». كما أن «النقص الحاد في الوقود يهدد بتوقف مولدات الكهرباء، وسيارات الإسعاف، وتعطل سلاسل التبريد اللازمة لحفظ الأدوية واللقاحات، الأمر الذي قد يحرم المرضى من الرعاية المنقذة للحياة، ويزيد احتمالات حدوث مضاعفات خطيرة ووفيات يمكن تفاديها».

الحوثيون يفرضون حصاراً محكماً على مدينة تعز (إعلام محلي)

وأكدت الوزارة أن المرضى ينبغي ألا يدفعوا ثمن الصراع من حياتهم، وأن المستشفيات يجب أن تظل «ملاذاً آمناً لكل من يحتاج إلى العلاج، لا أن تتحول إلى مرافق عاجزة عن تقديم أبسط الخدمات؛ بسبب انقطاع الإمدادات وتعذر الوصول إليها». وقالت إن «كل ساعة تأخير في وصول الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية تضاعف المخاطر، وتضيّق فرص إنقاذ الأرواح، وتزيد معاناة المرضى وأسرهم».

مطالب بفتح الطرق

حمّلت وزارة الصحة اليمنية الحوثيين المسؤولية عن الحصار وعرقلة وصول الإمدادات، وما يترتب على ذلك من تداعيات صحية وإنسانية، مطالبة برفع الحصار فوراً وفتح طرق الإمداد دون تأخير أو عوائق، وضمان المرور الآمن للمرضى والجرحى وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الصحية إلى جميع المرافق المحتاجة.

ودعت الوزارةُ الأممَ المتحدة والمنظماتِ الإنسانية والشركاءَ الدوليين والجهاتِ الداعمةَ للقطاع الصحي إلى «تحرك عاجل وفاعل يتناسب مع حجم التهديد، والعمل على إيصال الأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية والأكسجين والوقود بصورة فورية وآمنة إلى المرافق الصحية في مدينة تعز، بالتنسيق مع الوزارة ومكتب الصحة في المحافظة، مع إعطاء الأولوية القصوى للخدمات المنقذة للحياة وضمان استمرار تشغيل المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية».

طفل يمني في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين يبيع عبوات بنزين (أ.ف.ب)

وناشدت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية «عدم الاكتفاء برصد التحذيرات أو التعبير عن القلق، بل اتخاذ خطوات عملية وعاجلة تحول دون انهيار الخدمات الصحية وتحمي المدنيين من تداعيات كارثة يمكن الحد منها إذا جرى التحرك في الوقت المناسب».

وشددت الوزارة على أن حماية المرضى والمرافق الصحية والعاملين فيها، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، «ليست مطالب قابلة للتأجيل، بل مسؤوليات إنسانية تقتضي التحرك الفوري». وأكدت أن «ضمان وصول الرعاية الصحية إلى المحتاجين إليها ضرورة لحماية الحق في الحياة وصون الكرامة الإنسانية».

وقالت إن إنقاذ تعز يبدأ برفع الحصار وفتح طرق الإمداد وضمان وصول العلاج إلى من يحتاج إليه، مشددة على أنه لا يمكن أن يصبح نقص الدواء أو انقطاع الوقود سبباً في فقدان حياة كان بالإمكان إنقاذها.

أزمة صحية تتسع

من جهتها، أكدت «منظمة الصحة العالمية» أن الخدمات الصحية في المحافظات المتضررة من الصراع تواجه صعوبات كبيرة في مواكبة الاحتياجات المتصاعدة. وقالت إن نحو نصف المرافق الصحية هناك يفتقر إلى دعم الشركاء، مع استمرار وجود فجوات حرجة في خدمات رعاية الإصابات في الخطوط الأمامية وخدمات الرعاية الصحية المتنقلة.

الحوثيون حشدوا حملة ضخمة من قواتهم لاقتحام أرياف تعز ومحاصرة المدينة (إ.ب.أ)

وقال ممثل «منظمة الصحة العالمية» لدى اليمن، سيد جعفر حسين، إن الوضع يتحول إلى حالة طوارئ معقدة، تزداد فيها الاحتياجات الصحية في وقت تعاني فيه الموارد من ضغوط هائلة.

وأضاف أن حصول المصابين بجروح خطيرة على رعاية الإصابات خلال الساعة الأولى قد يحدد فرص نجاتهم، «إلا إن نقاط تثبيت حالات المصابين على ساحل لحج وفي الضالع تفتقر إلى شركاء لتشغيلها، في حين لا تستطيع سوى وكالات قليلة تقديم رعاية الإصابات، مما يخلّف فجوات حرجة على طول خطوط المواجهة».

وذكرت «المنظمة» أنه بحلول الأسبوع الماضي، لم تتلقَّ خدماتٍ صحيةً سوى نسبة تقل عن واحد في المائة من النازحين جراء التصعيد الأخير، البالغ عددهم 198 ألف شخص.

آلاف النازحين جراء التصعيد الحوثي يعانون غياب الرعاية الصحية والمأوى (أ.ب)

وأضافت أن المستشفيات تعاني نقصاً في «المستلزمات الجراحية، ومواد التخدير، ومستلزمات بنوك الدم، والوقود، في حين أصبحت طرق إيصال الإمدادات الأساسية أبطأ وأكثر تكلفة. كما توقفت خدمات الولادة الطارئة في كل من مأرب ورأس العارة».

وبصفتها الجهة القائدة كتلة الصحة في اليمن، قالت «منظمة الصحة العالمية» إنها تتولى تنسيق الاستجابة وتعمل «مزوّداً لخدمات الملاذ الأخير» في الحالات التي تعجز فيها أي جهة شريكة عن تقديم الخدمات. وأضافت أنها تستعد لـ«تعزيز قدرات تقديم الرعاية الطارئة وعلاج الإصابات، والاستجابة لتفشي الأمراض، وتوفير الخدمات والإمدادات الصحية الأساسية، بما في ذلك خدمات رعاية الأمهات والمواليد الجدد».


صور قتلى الحوثيين تتحول إلى تجارة مزدهرة في صنعاء

الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
TT

صور قتلى الحوثيين تتحول إلى تجارة مزدهرة في صنعاء

الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)
الحوثيون يستثمرون صور القتلى من أجل استقطاب مزيد من المقاتلين (إكس)

انعكست الخسائر البشرية المتزايدة التي تتكبدها الجماعة الحوثية في جبهات القتال على نشاط استوديوهات التصوير في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها، مع ارتفاع الطلب على تصميم وطباعة صور القتلى، لاستخدامها في مراسم التشييع والفعاليات التعبوية، وتعليقها في الشوارع والميادين العامة.

وقال عاملون في مجال التصوير لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة كثَّفت خلال الأيام الأخيرة طلباتها لطباعة صور قتلاها بمقاسات مختلفة، موضحين أن آلاف الصور جرى تجهيزها لتلبية احتياجات مراسم التشييع والأنشطة التي تنظمها في مناطق سيطرتها.

وأشاروا إلى أن الجماعة تميّز في أحجام الصور بين القيادات العسكرية والمشرفين الميدانيين الذين تُخصَّص لهم صور كبيرة، والعناصر الأخرى التي تُطبع صورها بمقاسات أصغر، في تفاوت يستمر حتى بعد مقتلهم في الجبهات.

ويتزامن هذا النشاط مع استمرار سقوط قتلى حوثيين في جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف ولحج والضالع وغيرها، وسط مساعٍ لإبقاء صور القتلى حاضرة في الفضاء العام، وتوظيف مراسم التشييع في التعبئة العسكرية والدعوة إلى مواصلة القتال.

صورة لدورية حوثية تنقل صوراً لقتلى الجماعة (فيسبوك)

وأكدت المصادر أن المطابع التي اعتادت الجماعة الاعتماد عليها لتجهيز صور قتلاها تواجه ضغوطاً متزايدة، بفعل ارتفاع أعداد القتلى وتتابع مراسم التشييع، ما دفعها خلال الأيام العشرة الماضية إلى توسيع نطاق الطباعة، والاستعانة باستوديوهات تصوير خاصة في صنعاء.

وحسب المصادر، تُطبَع أعداد كبيرة من الصور في صنعاء قبل توزيعها على المناطق التي ينتمي إليها القتلى، لتعليقها في الشوارع والأماكن العامة، بالتزامن مع تنظيم مواكب التشييع، والإعلان عن مصرع مزيد من عناصر الجماعة.

وأضافت أن الجماعة أنفقت ملايين الريالات على طباعة الصور لدى محلات التصوير الخاصة خلال الفترة الأخيرة، في ظل ازدياد الطلب على تجهيزها بمقاسات وتصاميم متعددة.

استياء السكان

أثار هذا التحرك استياءً في أوساط السكان في صنعاء الذين استنكروا تخصيص الأموال والجهود لطباعة الصور ونشرها، معتبرين أن ذلك يعكس أولوية مواصلة التعبئة العسكرية، بدلاً من الاهتمام بالأوضاع المعيشية المتدهورة واحتياجات الأسر التي فقدت أبناءها.

وقال «زكي» -وهو عامل في استوديو للتصوير الفوتوغرافي بشارع الستين في صنعاء- إن الطلب على تصميم وطباعة صور قتلى الجماعة ارتفع خلال الفترة الأخيرة، موضحاً أن الطلبات تشمل صوراً بمقاسات مختلفة، تُستخدم في مراسم التشييع، وأخرى تُجهَّز للَّوحات واللافتات التي تُعلَّق في الشوارع والأحياء.

صور قتلى الحوثيين تطغى على مشهد صنعاء اليومي (الشرق الأوسط)

وأضاف أن تجهيز هذه الصور بات يشكِّل جزءاً ملحوظاً من عمل بعض الاستوديوهات؛ خصوصاً مع ازدياد الطلبات المرتبطة بمراسم التشييع والفعاليات التي تنظمها الجماعة.

من جهته، قال «نعمان» -وهو اسم مستعار لأحد سكان صنعاء- إن صور القتلى باتت حاضرة في عدد من الشوارع والأحياء، مضيفاً أن كل صورة تذكِّر بأُسرة فقدت أحد أبنائها، وتثير تساؤلات بشأن ما تحصل عليه هذه الأسر من رعاية ومساعدات بعد انتهاء مراسم التشييع.

تعبئة تتجاوز التشييع

يرى مراقبون أن التوسع في طباعة صور قتلى الحوثيين يتجاوز كونه نشاطاً تجارياً مرتبطاً بمراسم التشييع، ليعكس جانباً من مساعي الجماعة لتوظيف خسائرها البشرية في تعزيز خطاب التعبئة واستمرار حشد المقاتلين، عبر إبقاء القتلى حاضرين في الشوارع والميادين والفعاليات العامة.

مسلحون حوثيون على متن عربة عسكرية خلال تجمع في صنعاء (رويترز)

ويشير هؤلاء إلى أن تحويل صور القتلى إلى أدوات للتعبئة يطرح تساؤلات بشأن مصير الأسر التي فقدت أبناءها في جبهات القتال، ومدى حصولها على الرعاية والدعم اللازمين؛ خصوصاً عندما يكون القتيل عائل الأسرة أو أحد مصادر دخلها.

وفي ظل تفاقم الأعباء المعيشية وتدهور الخدمات، يرى مراقبون أن الإنفاق على طباعة صور القتلى وتوزيعها يكشف اختلالاً في أولويات الجماعة، التي تواصل تسخير الموارد للأنشطة التعبوية، بينما يواجه السكان أزمات معيشية خانقة، وتكابِد أسر القتلى تداعيات فقدان أبنائها.


جبهات «فجر اليمن» تستنزف الحوثيين جواً وبراً

قوات من ألوية العمالقة الجنوبية التابعة للحكومة اليمنية بالقرب من باب المندب (أ.ب)
قوات من ألوية العمالقة الجنوبية التابعة للحكومة اليمنية بالقرب من باب المندب (أ.ب)
TT

جبهات «فجر اليمن» تستنزف الحوثيين جواً وبراً

قوات من ألوية العمالقة الجنوبية التابعة للحكومة اليمنية بالقرب من باب المندب (أ.ب)
قوات من ألوية العمالقة الجنوبية التابعة للحكومة اليمنية بالقرب من باب المندب (أ.ب)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها السابع، الأحد، مع اتساع نطاق الضربات الجوية التي تستهدف مواقع الجماعة الحوثية وتعزيزاتها في جبهات تعز والساحل الغربي، بالتزامن مع استمرار العمليات البرية لقوات ألوية العمالقة الجنوبية و«درع الوطن»، ومحاصرة مجموعات من الحوثيين في محيط مضيق باب المندب، وسط تقديرات عسكرية بارتفاع خسائر الجماعة إلى نحو 12 ألف قتيل وجريح خلال الأيام الستة الأولى من العملية.

وامتدت الضربات الجوية من جبهات القتال في تعز إلى مواقع وأهداف عسكرية في مناطق خاضعة للحوثيين داخل صنعاء وصعدة وحجة وإب، في مسار يعكس اتساع الضغط العسكري على الجماعة، بالتوازي مع عمليات إسناد جوي للقوات الحكومية في محاور القتال، ومحاولات حوثية لاستعادة مواقع خسرتها في الساحل الغربي.

وأعلن المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أن الطيران الحربي شن، الأحد، غارات استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في تلال المقرمي والجَعشة والسلال شرقي مدينة تعز، إضافة إلى حصن المخعف ومنطقة بلعان في جبهة الأقروض جنوب المحافظة.

قوات الحكومة اليمنية تفرض حصاراً منذ أيام على جيوب حوثية في جبهة باب المندب (أ.ب)

وفي الساحل الغربي، أفادت قوات العمالقة الجنوبية بتدمير خمس مركبات حوثية مدرعة ومقتل من كانوا على متنها، خلال محاولة للتقدم باتجاه مطار ذوباب، كما أعلنت التصدي لهجوم حوثي على مواقعها شمال المطار، وإلحاق خسائر بشرية ومادية بالمهاجمين، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت تعزيزات دفعتها الجماعة إلى المنطقة.

وتأتي هذه المواجهات في وقت تسعى فيه القوات الحكومية إلى تثبيت سيطرتها على المناطق المحررة في باب المندب وجزيرة ميون وجبال كهبوب، ومنع الحوثيين من استعادة مواقع استراتيجية تطل على المضيق والساحل الغربي، بينما تواصل القوات البرية عملياتها لتوسيع المكاسب الميدانية وتأمين المناطق المحيطة بها.

1900 عملية استهداف خلال يوم

في تطور يعكس كثافة العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ أكثر من 1900 عملية استهداف مباشرة ودقيقة خلال الساعات الـ24 الماضية، في الجبهات الشرقية والغربية والجنوبية الغربية، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن الاستهدافات طالت مخازن الأسلحة والذخائر، والتحصينات والمعسكرات والمواقع العسكرية، والنقاط الواقعة على المرتفعات الحاكمة، إلى جانب مناطق الحشد والتجميع ومرابض المدفعية ووسائط نقل العناصر والإمدادات.

ضربات جوية على مواقع الحوثيين في محيط مدينة تعز المحاصرة (إعلام محلي)

وأضاف النزيلي أن العمليات استهدفت أيضاً أهدافاً عسكرية وصفها بالمشروعة وعالية القيمة في عمق المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مشيراً إلى أن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى تحييد أكثر من 1150 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب أكثر من 180 آلية ووسيلة قتالية ونقل وإمداد خلال الفترة ذاتها.

وأكد المتحدث العسكري أن القوات البرية واصلت تطوير هجومها، محققة تقدماً ميدانياً جديداً، ومستعيدة مواقع إضافية، ومثبتة سيطرتها على مرتفعات ومواقع حاكمة، في إطار مساعيها لتعزيز المكاسب التي تحققت منذ انطلاق العملية.

وفي تعز، اتسعت المواجهات لتشمل محاور متعددة جنوب شرقي المدينة وغربها، حيث أفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية واصلتا التصدي لهجمات الحوثيين وتنفيذ عمليات استهداف ضد تجمعاتهم وتحركاتهم.

وذكر موقع «سبتمبر نت»، التابع لوزارة الدفاع اليمنية، أن المواجهات تركزت خلال الساعات الماضية في جبهات الشقب والأقروض جنوب شرقي المدينة، وجبل حبشي غرباً. وتمكنت القوات الحكومية من كسر هجوم حوثي على مواقعها في جبهة الشقب، مما أسفر، وفق الموقع، عن مقتل أكثر من 25 عنصراً من الجماعة وإصابة آخرين.

كما نفذت وحدات عسكرية ومجموعات من المقاومة الشعبية كمائن في جبهات المسراخ والبيرين جنوب المحافظة، وجبل حبشي غرباً، قالت إنها أوقعت عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وقدمت الطائرات المسيَّرة التابعة لمحور تعز إسناداً جوياً للقوات الحكومية، مستهدفة عناصر الجماعة وأسلحتها وتعزيزاتها، بينما أعلنت القوات إسقاط طائرة مسيَّرة انتحارية حوثية شرقي المدينة.

وامتد الإسناد الجوي إلى مديرية سامع شرقي المحافظة، حيث استهدف الطيران تجمعاً لعناصر الحوثيين ومواقع أخرى، إضافة إلى مدفع في منطقة مسلقة بمديرية جبل حبشي. كما نفذ ثلاث غارات على مواقع وتجمعات للجماعة في جبهتي الأقروض وجبل سامع.

تمسك حكومي باستعادة الدولة

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي عزم القيادة اليمنية على مواصلة عملية «فجر اليمن» لإنهاء التهديد الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على المضي في العملية مهما كلف ذلك من تضحيات.

وقال رئيس الوزراء اليمني شائع محسن الزنداني إن العملية تمضي بثبات نحو تحقيق أهدافها، مشيراً إلى استمرار التقدم الميداني لقوات العمالقة الجنوبية و«درع الوطن»، بدعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، لتأمين باب المندب وذوباب وجبال كهبوب بعد تحريرها من الحوثيين.

حشد من الحوثيين في صنعاء يرفع شعارات الجماعة وأعلام إيران وحزب الله اللبناني (إ.ب.أ)

وأضاف الزنداني أن المكاسب الميدانية تجسد إرادة اليمنيين في إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، وأن تضحيات القوات المسلحة والمقاومة الشعبية تمثل ركيزة أساسية في معركة استعادة الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار.

وقال رئيس الوزراء اليمني إن الحوثيين يواصلون استهداف المدنيين والأعيان المدنية، مشيراً إلى الهجوم الأخير على مطار عدن الدولي، إلى جانب الهجمات والانتهاكات في محافظة تعز. وقال إن هذه الممارسات تكشف عن نهج قائم على العنف والإضرار بمقدرات البلاد، في محاولة لكسر إرادة اليمنيين ومنعهم من استعادة دولتهم.

وجدد الزنداني تقدير الحكومة للدعم السعودي، مؤكداً أن إسناد تحالف دعم الشرعية يمثل عاملاً مهماً في معركة استعادة مؤسسات الدولة وحماية أمن اليمن واستقراره.

وفي موازاة التطورات العسكرية، صعَّد مجلس الوزراء اليمني لهجته إزاء توسيع الحوثيين نطاق الحصار على تعز، محذراً من أن التصعيد الأخير بات يهدد حياة وأمن ومعيشة أكثر من ستة ملايين مواطن في المحافظة.

ووجَّه المجلس الجهات الحكومية والأمنية والعسكرية بالتنسيق مع السلطة المحلية لحماية السكان، وضمان استمرار الخدمات الأساسية ووصول المساعدات الإنسانية، والاستعداد للتصدي للتهديدات الأمنية، مع الالتزام بحماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني.

كما دعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى ممارسة الضغط على الحوثيين لوقف الهجمات ورفع الحصار، مجدداً التزام الحكومة باستعادة سلطة الدولة وإنهاء الانقلاب، وتحقيق أهداف عملية «فجر اليمن» التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي.