تحرّك دبلوماسي دولي «متسارع» لاحتواء الأزمة السياسية في ليبيا

بوتين وإردوغان يدعوان لوقف النار... والاتحاد الأوروبي محذراً السراج: مذكرة التفاهم مع تركيا تنتهك سيادة دول

وزراء خارجية مصر وفرنسا واليونان وقبرص خلال اجتماعهم أمس بالقاهرة لمناقشة الأزمة الليبية (إ.ب.أ)
وزراء خارجية مصر وفرنسا واليونان وقبرص خلال اجتماعهم أمس بالقاهرة لمناقشة الأزمة الليبية (إ.ب.أ)
TT

تحرّك دبلوماسي دولي «متسارع» لاحتواء الأزمة السياسية في ليبيا

وزراء خارجية مصر وفرنسا واليونان وقبرص خلال اجتماعهم أمس بالقاهرة لمناقشة الأزمة الليبية (إ.ب.أ)
وزراء خارجية مصر وفرنسا واليونان وقبرص خلال اجتماعهم أمس بالقاهرة لمناقشة الأزمة الليبية (إ.ب.أ)

دعا وزراء خارجية مصر وفرنسا واليونان وقبرص إلى العودة إلى «المسار السياسي» في ليبيا، ودعم مسار مؤتمر برلين برعاية الأمم المتحدة، معربين في الوقت نفسه عن «رفض التدخلات التركية» في طرابلس.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك في القاهرة، أمس، حضره وزير الخارجية المصري، ونظراؤه الفرنسي جون إيف لودريان، واليوناني نيكوس دندياس، والقبرصي نيكوس كريستودوليدس، بحث الوزراء تطورات الأوضاع في منطقة شرق المتوسط، وخصوصاً الأزمة الليبية.
ومع إعلان شكري، دعم مصر للعملية السياسية، إلا أنه شدد على أن تكون أطراف تلك العملية «قوى شرعية، وليست تيارات عنف ظلامية، مثل التي باتت مناطق غرب ليبيا تقع تحت تأثيرها»، موجهاً اتهاماً لتركيا بأنها تقدم «دعما متواصلا لمجموعات وميليشيات ليبية تقودها عناصر متطرفة معروفة، وبعضها مدرج على قوائم عقوبات مجلس الأمن».
كما جدد شكري رفض بلاده «توقيع مذكرتي التفاهم بين الحكومة التركية وحكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج، وبما يخالف اتفاق الصخيرات وقرارات مجلس الأمن، فضلا عن التهديدات المتواصلة بالتدخل العسكري بليبيا في محاولة لترجيح كفة طرف، وضربة للجهود الدولية الرامية للتوصل إلى الحل السياسي».
وتوافق وزراء الخارجية الأربعة على «وقف إطلاق النار داخل ليبيا، وحتمية دعم المسار السياسي عبر عملية برلين، واستعادة تلك العملية لزخمها وكامل فرص نجاحها خلال الأسابيع القادمة من خلال إرادة دولية لا تتزعزع، وعبر عملية سياسية ليبية - ليبية تشمل المسارات السياسية والأمنية والاقتصادية، وفقا لخطة المبعوث الأممي (غسان سلامة)».
بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي، إن «توقيع بروتوكولات التعاون الأمني والبحري بين أنقرة وحكومة السراج «يثير قلقاً كبيراً جداً»، مشددا على أنه «لا حل عسكريا للأزمة في ليبيا، ويجب جمع كل أطراف العملية السياسية ضمن حوار، يبدأ بوقف إطلاق النار، ويعقبه توحيد المؤسسات، والتقاسم العادل للثروات، ثم المضي إلى الانتخابات».
وفي بروكسل، عقد «طرفا الحرب» في العاصمة الليبية طرابلس بشكل مفاجئ لقاءين منفصلين في روما وبروكسل أمس، في مسعى من قيادات الاتحاد الأوروبي «للتهدئة، واحتواء الأزمة المتصاعدة» في البلد الغني بالنفط.
واجتمع قادة الاتحاد الأوروبي بفائز السراج رئيس حكومة «الوفاق»، المعترف بها دولياً في بروكسل، أمس، بينما استقبل رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، أمس، بقصر الحكومة في روما (كيغي). لكن مصادر من الحكومة الإيطالية نقلت لوكالة «أكي» «أنه من المنتظر أن يصل السراج إلى روما، بعد زيارته الحالية لبروكسل».
ودعا السراج، الذي التقى وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، ورئيس المجلس شارل ميشال ووزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إلى وضع حد لمعاناة الشعب الليبي بشكل سريع وعاجل، وقال: «لا نريد لليبيا أن تكون مكاناً لحرب بالوكالة».
وأضاف السراج في تصريحات من بروكسل، وفقاً لوكالة «أكي»: «كانت هناك مناقشات مثمرة للغاية مع المسؤولين في الاتحاد الأوروبي ومع رئيس المجلس الأوروبي». مشددا على أن «على المجتمع الدولي أن يضطلع بمسؤولياته لينهي هذه المعاناة، ويوقف المهاجم عن الاعتداء على العاصمة وعلى الحكومة الشرعية».
وبخصوص الاتفاق الذي أبرمه مع الحكومة التركية قال السراج: «نحن كحكومة شرعية لدينا الحق في عقد مذكرات تفاهم واتفاقات مع أي دولة أخرى، فنحن دولة معترف بها في الأمم المتحدة، ولدينا هذا الحق، وقد عملنا ذلك في وضح النهار». وخلص السراج إلى القول إن «ما عملناه، كان في وضح النهار ونحن مصرون على الدفاع عن أنفسنا».
في سياق ذلك، قالت وكالة الأنباء الألمانية أمس، إن وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، بدأ مساء أمس زيارة إلى الجزائر تستمر يومين، سيبحث خلالها العلاقات الثنائية بين البلدين، وتطورات الأزمة الليبية. كما سيجري مباحثات مع نظيره الجزائري صبري بوقادوم، ورجحت أن يستقبله الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.
وفي إسطنبول دعا الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين إلى وقف إطلاق النار في ليبيا بحلول منتصف ليل الأحد المقبل، ومشاركة جميع الأطراف والدول المعنية في جهود الحل السياسي. كما اتفقا على ضرورة التوصل إلى حل سلمي للتوتر المتصاعد في منطقة الخليج.
وقال بيان مشترك صدر عن الرئيسين التركي والروسي في ختام مباحثاتهما في إسطنبول أمس (الأربعاء)، على هامش مشاركتهما في مراسم افتتاح خط السيل التركي (تورك ستريم) لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر تركيا، إن إردوغان وبوتين شددا على ضرورة العمل من أجل الحفاظ على وحدة أراضي ليبيا وسيادتها.
من جهته، قال وزيرا الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي لافروف، عقب المباحثات، إن إردوغان وبوتين تناولا خلال لقائهما العلاقات الثنائية إلى جانب القضايا الإقليمية والتطورات في ليبيا، وطالبا بوقف إطلاق نار في ليبيا يبدأ منتصف ليل الأحد المقبل.
ومن جانبه، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن إردوغان وبوتين شددا على أهمية مشاركة جميع الأطراف والدول المعنية بالملف الليبي في الجهود المبذولة لحل هذه الأزمة، واتفقا على ضرورة التوصل إلى حل سلمي للتوتر المتصاعد في منطقة الخليج.
في غضون ذلك، قالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن المباحثات بين إردوغان وبوتين تركزت على مذكرتي التفاهم الموقعتين بين تركيا وحكومة الوفاق الوطني، برئاسة فائز السراج، بشأن التعاون العسكري والأمني وتحديد مناطق السيادة في البحر المتوسط.
في السياق ذاته، نقلت صحيفة «حرييت»، القريبة من الحكومة التركية، عن إردوغان، أمس، قوله إن تركيا أرسلت 35 جنديا إلى ليبيا دعما لحكومة السراج، لكنهم لن يشاركوا في المعارك.
وردا على أسئلة حول شكل الانتشار العسكري التركي في ليبيا، قال إردوغان إن «تركيا ستتولى مهمة تنسيق... ولن يشارك الجنود في أعمال قتالية».
إلى ذلك، قال إبراهيم كالين، المتحدث باسم الرئاسة التركية، إن «أولوية تركيا في ليبيا هي العمل على وقف الاشتباكات بأسرع وقت ممكن، وتحقيق وقف إطلاق النار، وذلك بالتزامن مع تحقيق الجيش الوطني الليبي تقدما كبيرا باتجاه طرابلس». مضيفا أن الهدف «هو وقف إطلاق النار بين جميع الأطراف المتصارعة في ليبيا، ورجوع حفتر إلى ما كان عليه في شهر أبريل (نيسان) الماضي».
في الوقت ذاته، كشف مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، أن تركيا جندت 1600 مقاتل من الفصائل السورية الموالية لها للقتال في ليبيا، بعد موافقة البرلمان التركي على مذكرة إرسال جنود ووحدات من القوات المسلحة إلى ليبيا لدعم حكومة السراج. وقال إن المقاتلين الذين جندتهم تركيا كانوا ينتمون إلى فصائل السلطان مراد، ولواء المعتصم، وفرقة سليمان شاه، وأنها قررت إرسالهم إلى ليبيا للقتال إلى جانب ميليشيات الوفاق في مواجهة الجيش الوطني الليبي، برواتب شهرية تصل إلى 2500 دولار، وهو يعتبر راتبا كبيرا مقارنة بالمبالغ التي يحصلون عليها في سوريا، مع التعهد بمنحهم الجنسية التركية بعد انتهاء مدة العقد، التي تتراوح ما بين 3 إلى 6 أشهر للقتال في طرابلس حصرا.
وأكد عبد الرحمن وصول 300 مقاتل إلى طرابلس بالفعل، مشيرا إلى استمرار عملية التجنيد عبر مكاتب مختصة بذلك في منطقة عفرين السورية، التي يسيطر عليها الجيش التركي والفصائل الموالية له. لافتا إلى أن التجنيد يرتكز أساسا على العنصر التركماني من الفصائل الموالية لتركيا كي يقال إنهم من الجنسية التركية، وأيضا لمنحهم الجنسية التركية في حال كان هناك محاسبة على عملية تجنيد المرتزقة.
وكانت الباحثة الحقوقية في منتدى التفكير الإقليمي، إليزابيث تسوركوف، قد كشفت عن تجنيس الحكومة التركية للمقاتلين في صفوف الفصائل الموالية لها في سوريا وليبيا، ووعد الكثيرين منهم بالحصول على الجنسية التركية شريطة الاستمرار في القتال في ليبيا لمدة 6 أشهر. ونشرت عبر «تويتر»، ما نقلته عن مصادر من داخل الفصائل السورية في ليبيا المدعومة من تركيا أنهم وعدوا بالحصول على الجنسية التركية، مقابل قتالهم في ليبيا لمدة 6 أشهر، مؤكدة أن كثيرا من القادة في هذه الجماعات حصلوا على جوازات سفر تركية، خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
في سياق متصل، التقى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في إسطنبول الليلة قبل الماضية، نظيره الإيطالي لويغي دي مايو، وبحثا الأزمة الليبية.
وقال جاويش أوغلو في تغريدة على «تويتر» عقب اللقاء: «سنعزز أكثر علاقاتنا الوثيقة في مجالات مختلفة... تبادلت وجهات النظر مع (دي مايو)، حول مستجدات دولية، في مقدمتها الأزمة الليبية».
بدوره، أعلن المغرب رفضه لأي تدخل أجنبي في ليبيا، محذراً من أن التدخل العسكري في هذا البلد سيكرس الخلافات الداخلية، ويهدد السلم والأمن بالمنطقة المغاربية كلها.
وأعرب المغرب عن انشغاله العميق جراء التصعيد العسكري بليبيا، مؤكداً رفضه «التدخل العسكري بالملف الليبي، مهما كانت أسسه ودوافعه وفاعلوه».
وقال ناصر بوريطة، وزير الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إن «التدخلات الأجنبية لم تعمل إلا على تعقيد الوضع بليبيا، وإبعاد آفاق حل سياسي بالبلاد، وتكريس الخلافات الداخلية، وتهديد السلم والأمن بالمنطقة المغاربية برمتها». مشددا على أنه لا يوجد حل عسكري للنزاع في ليبيا، وأن حل النزاع «لا يمكن أن يكون إلا سياسياً، ويكمن في التوافق بين الفرقاء الليبيين، وذلك في إطار المصلحة العليا لليبيا وللشعب الليبي». موضحاً أن هذا الحل السياسي يمر عبر مرحلة انتقالية وفقاً لمقتضيات اتفاق الصخيرات السياسي، من خلال تعزيز هذا الاتفاق وتجويده إن لزم الأمر.
كما أبرز بوريطة أنه لا يمكن لليبيا أن تتحول إلى «أصل تجاري» سياسي يخدم المؤتمرات والاجتماعات الدبلوماسية، بدلاً من خدمة الحاجة الحيوية للشعب الليبي في السلم والأمن. مذكراً بأن مسؤولية المجتمع الدولي تتجلى في مواكبة ليبيا في مسار اتفاق سياسي، وإبعادها عن تجاذبات الأجندات الأجنبية، التي لا علاقة لها بالمصلحة العليا للشعب الليبي.
وفي تونس وصل وزير خارجية فرنسا جون إيف لودريان، أمس، إلى تونس العاصمة في زيارة رسمية تستمر حتى مساء اليوم (الخميس)، وذلك لإجراء مباحثات بشأن الملف الليبي والتطورات على الساحة الليبية، في ظل تصويت البرلمان التركي لصالح إرسال جنود لدعم حكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج.
ووصل لودريان إلى تونس قادماً من مصر، ومن المبرمج إجراء محادثات مع الرئيس التونسي قيس سعيّد ورئيس حكومة تصريف الأعمال يوسف الشاهد، تشمل الوضع في ليبيا ومجالات التعاون بين البلدين. ونقلت وسائل إعلام محلية عن السفير الفرنسي في تونس أوليفيي بوافر دافور، أن الاستقرار في ليبيا «يمثل أولوية لتونس وفرنسا، خاصة أن تونس تشغل منصب العضو غير الدائم بمجلس الأمن الدولي، للفترة الممتدة بين 2020 و2021».
في غضون ذلك، أكد الرئيس التونسي قيس سعيد، أن الأوضاع في ليبيا «مرشحة لمزيد التعقيد، ويجب أن تكون الاستعدادات للتطورات المحتملة في مستوى المرحلة»، وقال خلال إشرافه على اجتماع مجلس الأمن القومي، الذي عقد مساء أول من أمس، بحضور وزارات السيادة والقيادات الأمنية والعسكرية العليا، إن كل المؤشرات «تدل على أن الأوضاع في ليبيا مرشحة لمزيد من التعقيد»، مشدداً على ضرورة أن تكون الاستعدادات لهذه التطورات المحتملة «في مستوى المرحلة»، على حد تعبيره.
وفي تقييمه للخطوات الهادفة لحل الأزمة في ليبيا المجاورة، قال سعيد إن الوضع هناك «ليس في مستوى المساعي التي تبذل، سواء في إطار الأمم المتحدة، أو من قبل بعض العواصم الغربية أو العربية، ومن بينها تونس»، خاصة في ظل «التدخل الأجنبي» في الشأن الليبي.

وفي بروكسيل، أعرب رئيس الاتحاد الأوروبي شارل ميشال عن قلقه البالغ جراء التصعيد العسكري في ليبيا، وأكد خلال لقائه، أمس، مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي، فائز السراج، أن مذكرة التفاهم التركية - الليبية حول تعيين الاختصاصات البحرية في المتوسط «تنتهك الحقوق السيادية لدول أخرى، ولا تمتثل لقوانين البحار».
وحسب ما جاء في بيان، تلقيت «الشرق الأوسط» نسخة منه، وصدر في بروكسل عقب اجتماع ميشال مع السراج أمس، فإن رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي شدد على أنه «لا يوجد حل عسكري للأزمة الليبية»، موضحا أن الحل السياسي «هو الذي يمكن أن يحقق فرص السلام والاستقرار».
وتعهد ميشال في حضور جوزيب بوريل، منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي بتكثيف الجهود لإيجاد حل سلمي وسياسي. ومن جانبه كرر بوريل التشديد على أهمية «تهيئة الظروف المناسبة قبل تحديد الخطوات المستقبلية».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.