غيظ إيراني من المواقف الأوروبية المقتربة من واشنطن وظريف يعدها «خطأ استراتيجياً»

وزير الخارجية جان إيف لودريان قبل اجتماع مع نظيريه الألماني والبريطاني حول الوضع في إيران وليبيا ببروكسل أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية جان إيف لودريان قبل اجتماع مع نظيريه الألماني والبريطاني حول الوضع في إيران وليبيا ببروكسل أمس (أ.ف.ب)
TT

غيظ إيراني من المواقف الأوروبية المقتربة من واشنطن وظريف يعدها «خطأ استراتيجياً»

وزير الخارجية جان إيف لودريان قبل اجتماع مع نظيريه الألماني والبريطاني حول الوضع في إيران وليبيا ببروكسل أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية جان إيف لودريان قبل اجتماع مع نظيريه الألماني والبريطاني حول الوضع في إيران وليبيا ببروكسل أمس (أ.ف.ب)

أخيراً، حصل أول اتصال فرنسي رسمي عالي المستوى بين الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره الإيراني حسن روحاني، وذلك بعد 4 أيام من العملية العسكرية الأميركية التي قتلت قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، ونائب قائد «الحشد الشعبي» العراقي أبو مهدي المهندس، وذلك بضربة صاروخية ليل الجمعة الماضي.
وجاء الاتصال المشار إليه في سياق مروحة المشاورات الواسعة رفيعة المستوى التي تجريها الدبلوماسية الفرنسية منذ ذلك التاريخ، الساعية إلى احتواء التصعيد ولجم سير المنطقة نحو انفجار واسع. بيد أن الأمر اللافت للانتباه يكمن في تأخر التواصل بين ماكرون وروحاني. فالأول أجرى اتصالات واسعة مع قادة الولايات المتحدة وروسيا وألمانيا وبريطانيا والعراق وتركيا والإمارات، ووزير خارجيته جان إيف لودريان قام من جانبه باستكمال المشاورات، فهاتف رئيس الوزراء العراقي ونظراءه الأميركي والبريطاني والألماني والسعودي ووزير الخارجية الأوروبي وآخرين.
وفي هذه الاتصالات كافة التي كانت إحدى نتائجها البيان الثلاثي المشترك الصادر عن قادة فرنسا وبريطانيا وألمانيا، ليل الأحد - الإثنين، كانت الدبلوماسية الفرنسية تركز على العمل من أجل تحقيق 3 أهداف رئيسية: منع اندلاع نزاع واسع بين الولايات المتحدة وإيران تكون نتائجه كارثية على المنطقة؛ وضرورة الاستمرار في الحرب على «داعش» ومنع عودتها، وبالتالي بقاء قوات التحالف الدولي في العراق؛ والسعي للمحافظة على الاتفاق النووي المبرم مع إيران الذي تلقى ضربة قد تكون قاضية بإعلان طهران تحللها من أي قيود على برنامجها النووي.
وأثار تأخر التواصل بين باريس وطهران مجموعة من التساؤلات. ففيما عجل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وألمانيا وبريطانيا لمخاطبة نظيرهم الإيراني، بقيت باريس غائبة رغم أن الملف الإيراني يحظى بأولوية الدبلوماسية الفرنسية. والدليل على ذلك الدور الذي لعبته في السعي لإيجاد أرضية مشتركة بين الولايات المتحدة وإيران «جهود ماكرون في قمة بياريتز، وفي الأمم المتحدة. ورغم الإخفاق، بقيت باريس مقتنعة بوجود (فرصة) يتعين اقتناصها».
بيد أن الاتصال حصل أخيراً، وعلى أعلى مستوى. لكن المفارقة أنه جاء في اليوم نفسه الذي أسقط فيه القضاء الإيراني عن الباحثة الأكاديمية الإيرانية - الفرنسية فريبا عادل خاه، المعتقلة في طهران منذ شهر يونيو (حزيران) الماضي، تهمتي التجسس والمساس بالنظام العام. لكنها ما زالت، وفق محاميها سعيد دهقان، متهمة بالدعاية ضد النظام السياسي، والتآمر ضد الأمن الوطني.
ومنذ أشهر، تطالب باريس بالإفراج الفوري عن عادل خاه، وعن رفيق دربها الذي اعتقل في اليوم نفسه الأكاديمي رولان مارشال. ومؤخراً، أعلنت عادل خاه الإضراب عن الطعام. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المسألة «ومسائل أخرى» وترت العلاقات الفرنسية - الإيرانية. لكن لم يعرف أمس ما إذا كان الاتصال الهاتفي بين الرئيسين على علاقة مباشرة بملف عادل خاه أم لا.
بيد أن عودة التواصل بين باريس وطهران لا تعني أن الشوائب التي ألمت بسبب وبعد مقتل سليماني قد تبددت. فالعملية العسكرية الأميركية وضعت باريس في موقف صعب، خصوصاً أنها سعت دوماً إلى الإبقاء على مسافة ما بينها وبين واشنطن لتمكنها من لعب دور الوسيط.
والحال أنه بعد أن أعلنت وزيرة الدولة للشؤون الخارجية أملي دو مونشالين أن «دور باريس ليس أن تقف إلى جانب هذا الطرف أو ذاك»، تغير الوضع سريعاً، وبدا ذلك بوضوح في بيان قصر الإليزيه، عقب الاتصال الهاتفي يوم الأحد بين ماكرون وترمب، بمبادرة من الأول. ففي الاتصال المذكور، أعرب ماكرون عن «كامل تضامننا مع حلفائنا بمواجهة الهجمات التي استهدفت مواقع التحالف في العراق».
كذلك عبر عن القلق إزاء النشاطات المزعزعة للاستقرار التي تقوم بها قوة «القدس» بقيادة الجنرال سليماني، و«ضرورة أن تضع إيران حداً لها، وأن تمتنع عن أي إجراء عسكري يفاقم انعدام الاستقرار الإقليمي». وفي السياق عينه، عد لودريان أن سليماني «ليس شخصاً بريئاً... والمرشد الإيراني كلفه بالقيام بأعمال تنسف الاستقرار في كامل المنطقة».
وكان واضحاً أن باريس اقتربت كثيراً من واشنطن، وذلك في إطار توجه أوروبي عام. إلا أن ذلك لم يمنعها من أن تواصل الجهود لوضع حد للتصعيد، بل إن وزير الخارجية، في مقابلة تلفزيونية مع القناة الإخبارية الفرنسية «بي إف إم»، رسم ما يشبه «خريطة طريق» لذلك، حيث قال لودريان: «لا أحد يريد الحرب، والجميع يقولون إنه علينا لجم التدهور، ولذا نحن نحدد الوسائل لذلك، وهي أنه يتعين على إيران أن تتخلى عن الرد والانتقام، وأن نفتح الباب لإطلاق مفاوضات بشأن الاستقرار الإقليمي. كما أنه يتعين على إيران أن تعود للالتزام باتفاق فيينا النووي». وخلاصة قول لودريان أنه رغم التأزم الحاد الحالي «ما زال هناك منفسح للدبلوماسية»، والشرط «الوحيد» لذلك أن «ينخرط الطرفان (واشنطن وطهران) في مسار تفاوضي يفضي إلى الاستقرار الإقليمي». وبهذا الطرح، يكون لودريان قد رمى المسؤولية على الطرف الإيراني، كما أنه حمله وزر أي تصعيد لاحق.
وهذه المقاربة أثارت غيظ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي عد في حديث لمحطة «سي إن إن» الأميركية، أمس، أن مواقف الدول الأوروبية من الأحداث الأخيرة «خطأ استراتيجي، ولن تكون في صالحها». وربما ستتوفر الفرصة له، يوم الجمعة المقبل، للتعبير عن ذلك مباشرة للوزراء الأوروبيين الذين سيلتقون في بروكسل، في حال لبى دعوة جوزيف بوريل.
ويبدو بوضوح أن مصدر «الحنق» الإيراني اعتبار طهران أن هناك تفهماً أوروبياً، وربما تأييداً للعملية التي قضت على قاسم سليماني. وفي المقابل، فإن وزير الخارجية الأميركي بومبيو غير متحمس لمواقف الأوروبيين «غير المفيدين» لبلاده في الأحداث الأخيرة. وما تخشاه المصادر الأوروبية أن تكون صورة العلاقات المتدهورة بين الطرفين الأوروبي والإيراني قد تحولت إلى عائق يحول مستقبلاً دون الجهود التي يبذلها الطرف الأول من أجل منع الانزلاق نحو نزاع مفتوح بين واشنطن وطهران. كذلك تخشى هذه المصادر أن تكون إيران قد وأدت نهائياً وعملياً الاتفاق النووي، رغم نفي نائب وزير خارجيتها ذلك أمس، من خلال إعلانها تحللها من أي قيود بخصوصه، مما قد يدفعها مجدداً باتجاه الوصول إلى ما يسمى «العتبة النووية». وقد استبق ترمب ذلك بإعلانه أنه «لن يسمح أبداً» لإيران بأن تمتلك القنبلة النووية.
وفي سياق ذي صلة، أعلن مصدر حكومي فرنسي أن باريس «لا تعتزم» سحب جنودها (نحو 200 جندي) العاملين في العراق في إطار التحالف الدولي، عكس ما قررته برلين. ويأتي قرار باريس في ظل تخبط أميركي برز في الساعات الأخيرة.



جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
TT

جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)

يقوم جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، بدءاً من بعد ظهر الأربعاء، بجولة خليجية تقوده تباعاً إلى المملكة السعودية وقطر والإمارات وعمان. وتأتي هذه الجولة في إطار التواصل الأوروبي مع القادة الخليجيين وعقب تلك التي قام بها، تباعاً، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني. وستوفر الجولة الفرصة لبارو للقاء نظرائه في العواصم الأربع.

وتعكس هذه الزيارات المتلاحقة اهتماماً أوروبياً واضحاً بتتمات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وبانعكاساتها محلياً وإقليمياً ودولياً، ورغبة في التواصل مع الدول الخليجية المعنية بشكل رئيسي بما هو حاصل في محيطها.

ووصفت مصادر دبلوماسية فرنسية السياق الذي تحصل فيه جولة بارو بأنه «خاص»، إذ تأتي بعد ستة أسابيع من الحرب، وفي سياق وقف لإطلاق النار لا تعرف مدته، وفي إطار مفاوضات متأرجحة بين معاودة الانطلاق والوصول إلى طريق مسدود وعودة الحرب، بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز ونتائجه الكارثية على سلاسل إمداد الطاقة والأزمات الاقتصادية.

وذكرت باريس أن الجولة تشمل دولاً ترتبط معها فرنسا باتفاقيات دفاعية وكان لها دور في الدفاع عنها ضد الصواريخ والمسيرات الإيرانية، منوهة بأن ما قامت به فرنسا يفوق بأضعاف ما قامت به دول أوروبية أخرى. وبخصوص المفاوضات، ترى باريس أن أحد أسباب التعثر يكمن في أن كل طرف (إيران والولايات المتحدة) يعتبر أن ميزان القوى يميل لصالحه، وبالتالي لا يرى أن عليه تقديم تنازلات كبيرة؛ الأمر الذي يُصعّب عملية الخروج من الأزمة.

أهداف جولة بارو

تسعى باريس من خلال الجولة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، أولها تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية، والأوروبية - الخليجية، إزاء مجموعة من الملفات أبرزها كيفية التعامل مع التحدي الذي تمثله برامج إيران النووية والباليستية والمسيرات، والدور الإقليمي الذي تلعبه طهران، وكيفية بلوغ الحلول المستدامة والمبادرات التي يمكن أن يقوم بها الطرفان (الفرنسي والخليجي) معاً.

وفي هذا السياق، فإن باريس ترى أن التركيز سيكون على كيفية إعادة حرية الملاحة إلى مضيق هرمز. ولا شك أن الوزير بارو سيعرض على نظرائه المراحل التي قطعتها المبادرة الفرنسية - البريطانية لضمان أمن الملاحة، من خلال إطلاق «مهمة» أو «بعثة» لمواكبة السفن والناقلات التي تعبر المضيق.

لكن أمراً كهذا لن ينطلق قبل أن تنتهي الحرب، علماً بأن باريس ولندن حرصتا على تجنب الخلط بين ما تقوم به القوات البحرية الأميركية وبين مهمات البعثة الموعودة. وترى باريس أنه يجب للطرف الخليجي أن يلعب دوراً، وأن لا شيء يمكن أن يتم من غير ضم الخليجيين إليه.

الملف اللبناني و«حزب الله»

لا ترى باريس أن جولة كهذه يمكن أن تتم من غير أن تتناول الملف اللبناني، خصوصاً مع المملكة السعودية، حيث للبلدين مقاربة متماثلة لجهة الأهداف التي يرغب الطرفان بأن تتحقق عملهما من أجل المحافظة على السيادة اللبنانية، وتفهم توازنات البلد الداخلية والتمسك باستقراره.

وإذا كانت باريس التي استقبلت مؤخراً رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ورحبت بوقف إطلاق النار الذي تم تمديده لثلاثة أسابيع، إلا أنها، بالمقابل، شعرت بالقلق إزاء انتهاكاته وإزاء استفحال الأزمة الإنسانية وإزاء الانقسامات العميقة التي يعيشها لبنان بصدد «حزب الله»، والدور الذي لعبه بجر لبنان إلى حرب لا يريدها وربطه بأزمات إقليمية.

وأشارت المصادر الدبلوماسية الفرنسية إلى «عدوانية» «حزب الله» في الداخل، والتي برزت أيضاً مع مقتل عنصرين من قوات «اليونيفيل» الدولية، حيث تحمّل باريس المسؤولية لعناصر من الحزب المذكور. وثمة مصدر قلق ثان لفرنسا عنوانه احتلال إسرائيل لمناطق في جنوب لبنان، التي من شأنها دعم «سردية» «حزب الله» ووضع العراقيل بوجه السلطات اللبنانية في سعيها لوضع حد لهذه الحرب عن طريق المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

ما قبل الحرب وما بعدها

ثمة محور ثان ستدور حوله جولة بارو، عنوانه الأول تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية بصدد الحلول المستدامة للأزمة ولما بعدها. وترى باريس أن الدول الخليجية لن تكون بعد الحرب كما كانت قبلها، ولذا فإن أحد الأهداف يكمن في تعزيز الشراكات بين الجانبين.

وتقول المصادر الدبلوماسية إن فرنسا كانت في المقام الأول تسعى لمساعدة شريكاتها في عملية الدفاع، وهي جاهزة لأن تكون مجدداً إلى جانبهم في حال استؤنفت الحرب. لكنها ترى أنه يتعين في المقدمة الحاجة إلى تعميق الشراكة في المجال الأمني والدفاعي والذهاب إلى شراكات متجددة؛ لأن الحرب وأساليبها تتطور وتتغير ويجب مواكبة التطورات. وفي المقام الثاني، وبالنظر لما يجري في مضيق هرمز، فإن باريس ترى الحاجة لتطوير طرق بديلة للمحافظة على إمدادات الطاقة حتى لا يقع العالم بأزمات مشابهة للأزمة الراهنة، والطريق إلى ذلك يمر عبر الربط الإقليمي بين الوسائل المتوافرة، أو تلك التي يتعين إيجادها، خصوصاً أنها تتجه كلها من الشرق إلى الغرب؛ أي باتجاه المتوسط، حيث يمكن لسوريا وللبنان أن يكونا جزءاً منها.

وباختصار، تعتبر باريس أن الهدف من الزيارة التقريب بين فرنسا وشريكاتها في الخليج في مقاربة الأزمات، وفي توفير السبل لمواجهة التحديات التي تتسبب بها.


مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

قال مصدر ‌مقرب من الملياردير الروسي أليكسي مورداشوف، اليوم الثلاثاء، إن يختاً فاخراً يملكه مورداشوف تمكن من عبور مضيق هرمز المحاصر بعد خضوعه لأعمال صيانة في دبي، وذلك لعدم اعتراض إيران أو الولايات المتحدة على ذلك.

ولم تتضح بعد ظروف حصول اليخت الذي تتجاوز قيمته 500 مليون دولار، على إذن للإبحار يوم السبت عبر الممر البحري الذي ‌يمثل بؤرة ‌الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ويشهد ‌تقييداً ⁠لحركة الملاحة منذ ⁠فبراير (شباط).

وأضاف المصدر، وفق «رويترز»، أن اليخت، الذي يبحر رافعاً العلم الروسي ويحمل اسم «نورد»، عبر المضيق في مسار معتمد بما يتوافق مع القانون البحري الدولي. وقال: «لم تتدخل إيران في حركة اليخت؛ لأنه سفينة مدنية تابعة لدولة صديقة تعبر ⁠سلمياً. ولم يثر الجانب الأميركي ‌أي تساؤلات بشأن حركة ‌اليخت، لأنه لم يرس في الموانئ الإيرانية وليست ‌له أي صلة بإيران».

ولا يمر سوى عدد ‌قليل من السفن، معظمها تجارية، يومياً عبر الممر البحري الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل ‌هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بـ125 إلى 140 سفينة يومياً في المتوسط ⁠قبل ⁠اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير. ورداً على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.


مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صدمةً شديدةً في أعقاب الكشف عن اجتماع سري عقد صباح الثلاثاء بين النيابة العامة ومحامي الدفاع عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في حضرة القضاة الذين يحاكمونه بتهم الفساد.

وأفادت مصادر سياسية، صحيفة «معاريف»، الثلاثاء، بأن اللقاء كان «بداية مفاوضات على إبرام صفقة ادعاء تفضي إلى تخفيف الحكم عن نتنياهو، مقابل صيغة تتيح له اعتزال السياسة بكرامة، من دون حكم بالسجن».

وأكدت المصادر أن هناك مقترحاً جاهزاً للتداول وضعه عدد من الوسطاء، لكن «نتنياهو هو العقبة أمام تقدمها، لأنه يحاول التملص من أي إدانة ويستصعب الاعتراف بأي ذنب»، بينما مستشاروه القضائيون يحثونه على القبول بالصفقة على أنها «فرصة أخيرة له قبل انطلاق المعركة الانتخابية بشكل رسمي، في نهاية الشهر المقبل».

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

مع ذلك، فإن صحف اليمين الإسرائيلي تعترض على الصفقة، وتفضل تصعيد المعركة الشعبية لتحقيق مزيد من الضغوط على الجهاز القضائي وعلى رئيس الدولة، إسحق هرتسوغ، حتى يصدر قراراً بالعفو، ويطلبون تدخلاً مرة أخرى من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي كان قد وبخ هرتسوغ واعتبره «تافهاً» لأنه لم يصدر العفو حتى الآن.

توتر وهبوط حاد في القوة

وأشارت مصادر «معاريف» إلى أن «هناك شعوراً بالتوتر في صفوف معسكر نتنياهو من التطورات في الساحة السياسية، التي لا تبشر بالخير»؛ فالاستطلاعات تشير إلى هبوط حاد في قوته من 68 مقعداً حالياً في الكنيست (البرلمان) إلى 49 - 52 مقعداً.

وأُضيف استطلاع أكاديمي أعدته الجامعة العبرية في القدس إلى قائمة مخاوف معسكر نتنياهو؛ إذ أفاد بأن «66 بالمائة من الإسرائيليين غير راضين عن أداء الحكومة برئاسته، وأن نسبة الذين يؤمنون بأنه الشخصية الأكثر ملاءمة لمنصب رئاسة الحكومة انخفضت من 40 بالمائة في مطلع الشهر الماضي إلى 28 بالمائة اليوم».

إسرائيليون في ملجأ بوسط إسرائيل خلال هجوم إيراني مطلع أكتوبر الماضي (رويترز)

كما كشفت نتائج الاستطلاع أن «31 بالمائة من الإسرائيليين درسوا إمكانية الهجرة من البلاد، بسبب فقدانهم الأمان، لكن ما يمنعهم من الهجرة تفاقم مظاهر الكراهية لإسرائيل المنتشرة في العالم»، وقد أبدى 70 بالمائة من الإسرائيليين قلقاً من هذه الظاهرة، وقال 70 بالمائة منهم إن الهبوط في مكانة إسرائيل في العالم، من شأنه أن يُلحق ضرراً في أمن الدولة للمدى البعيد.

نتنياهو يجمع الائتلاف للتشاور

وكان نتنياهو قد دعا رؤساء أحزاب الائتلاف إلى اجتماع تشاوري، على خلفية هذه الصورة القاتمة، وحاول بث روح التفاؤل فيهم، قائلاً إنه واجه في الماضي تحديات كهذه وعرف كيف يتغلب عليها.

وتطرق نتنياهو كذلك إلى اندماج حزبي منافسيه البارزين اللذين شكلا معاً الحكومة مسبقاً، نفتالي بنيت، ويائير لبيد في حزب واحد يحمل اسم «معاً»، ورأى أنه يُشكل بداية لانهيار المعارضة «إذا عرفنا كيف ندير المعركة الانتخابية بوحدة صف وإصرار».

وساد الاستغراب في أوساط الائتلاف من تقليل رئيس الوزراء من الخطوة الكبيرة لمعارضيه، لكن اللافت أن نتائج 3 استطلاعات جديدة للرأي العام نشرتها القنوات التلفزيونية الثلاث (11 و12 و13)، الاثنين، واستطلاع رابع نشرته «معاريف» بالشراكة مع موقع «والا»، الثلاثاء، جاءت مشجعة لما يعتقده نتنياهو.

وخلصت الاستطلاعات إلى أن هذا الاتحاد (بين بنيت ولبيد) لا يخدم بالضرورة هدفهما لزيادة قوتهم الانتخابية؛ بل قد يكون صفقة خاسرة لأنه يتسبب في خسارتهما عدة مقاعد.

ولو جرت الانتخابات، اليوم (وقت إجراء الاستطلاع)، سيحصل الحزب الاندماجي الجديد «معاً» على عدد أقل من المقاعد، مقارنة بالتي كانا سيحصلان عليها إذ خاضا الانتخابات في قائمتين منفردتين.

وحسب قناة «كان 11»، ستكون الخسارة مقعداً واحداً (الحزبان معاً يحصلان على 24 مقعداً، مقابل 25 مقعداً في الأسبوع الماضي عندما لم يكن هذا الاتحاد قائماً)، وفي هذه الحالة يرتفع رصيد حزب نتنياهو (الليكود) بمقعدين من 25 إلى 27 مقعداً، بينما تحصل كتلة نتنياهو الحكومية على 52 مقعداً (كانت 50 في الأسبوع الماضي)، مقابل 58 مقعداً لتكتل المعارضة بقيادة بنيت.

وتعنى نتائج الاستطلاع أن الاتحاد بين لبيد وبنيت اللذين تعهد بألا يضما أي حزب عربي لن يستطيعا تشكيل حكومة في حال أصرا على موقفهما العنصري، وعندها تعاد الانتخابات وإلى حين إجرائها سيبقى نتنياهو رئيساً للحكومة.

وحسب استطلاعي «القناة 13» و«القناة 12»، سيحظى مؤسسو حزب «معاً» الاندماجي بنتيجة شبيهة بالاستطلاع السابق حتى لو خاضا المعركة بشكل فردي، لكن كتل المعارضة بالمجمل تخسر 3 مقاعد، وحسب استطلاع «معاريف» و«واللا» يخسر اتحاد بنيت - لبيد 4 مقاعد.

وطرحت «القناة 13» على جمهور المستطلعين إمكانية أن يتسع التحالف بين لبيد وبنيت ليضم حزب «يشار» بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، فجاءت النتيجة أسوأ.

وأظهر الاستطلاع أن اتحاد بنيت ولبيد حقق لآيزنكوت مقعداً زائداً مما لو بقي منفرداً، لكنه سيخسر مقعدين إذا انضم إلى الاتحاد المذكور.

وسيصبح وضع هذا المعسكر أسوأ وأسوأ إذا اتحدت الأحزاب العربية في قائمة مشتركة واحدة؛ إذ ستحصل على 13 مقعداً بينما يخسر معسكر المعارضة 3 مقاعد، ولا يستطيع تشكيل حكومة.

«مصالح شخصية»

يثور السؤال في إسرائيل: لماذا إذاً أقدم بنيت ولبيد على هذه الخطوة؟ والجواب: أن كلا منهما وضع في رأس سلم الأولوية مصالحه الشخصية والحزبية.

بنيت يعتبر أكبر المستفيدين من هذا التحالف مع لبيد، لأنه يثبّته كأقوى مرشح لرئاسة الحكومة، إذ تصنفه الاستطلاعات باعتباره الأكثر شعبية.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

أما لبيد، الذي كان في الدورة السابقة شريكاً، النصف بالنصف، مع بنيت وتبادلا منصب رئاسة الحكومة، فقد تقبل واقع انهيار شعبيته وقبل بأن يكون ثانياً (وربما ثالثاً إذا انضم آيزنكوت) وراء بنيت.

وكذلك فإن لبيد ربما يتمكن عبر التحالف من منع سقوطه المهين (لديه اليوم 24 مقعداً، والاستطلاعات تتنبأ له بالهبوط إلى 7 مقاعد فقط).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended