الوجه السابق لنظام دمشق مستعد لأن يكون «صوت المعتدلين» في سوريا

جهاد مقدسي: تغلب الدبلوماسي على المحامي في داخلي

جهاد مقدسي
جهاد مقدسي
TT

الوجه السابق لنظام دمشق مستعد لأن يكون «صوت المعتدلين» في سوريا

جهاد مقدسي
جهاد مقدسي

على مدى سنوات، كان جهاد مقدسي هو وجه الحكومة السورية اللبق الذي يتحدث إلى الخارج، معبّرا عن آراء وأفكار تلك الحكومة بلغة إنجليزية سليمة كمتحدث رسمي لوزارة الخارجية. غير أنه، ومنذ عام مضى، قدم مقدسي استقالته وهرب من سوريا، متخليا بذلك عن دعمه للرئيس بشار الأسد، من دون أن يوجه ذلك الدعم للمعارضة، ليظل منتظرا، كما يقول هو، حتى تأتي اللحظة المناسبة التي يكون فيها دعمه للمعارضة مفيدا.
والآن ومع اقتراب انطلاق محادثات السلام، التي طال انتظارها، في سويسرا الأربعاء المقبل، ظهر مقدسي بوجه المنشق المعارض الذي يسعى ليكون الصوت المعبر عن كثير من السوريين الذين يقفون على الهامش، متشككين في الانتفاضة المسلحة، لكنهم في الوقت ذاته ما زالوا ينتظرون حدوث تغيير عميق في بلادهم.
يقول مقدسي إن شعوره بأنه «لم يعد باستطاعته إحداث أي تغيير» هو الذي دفعه لترك منصبه منذ ما يقرب من عامين، لينضم إلى الثورة التي تطورت، بسبب ممارسات الحكومة الوحشية ضد المعارضين، من انتفاضة سلمية ضد الأسد إلى حركة تمرد مسلحة، تستقطب المزيد من الجهاديين الأجانب.
وعلى مدار ساعات جرى خلالها عقد عدة لقاءات معه في مقاهي دبي، قال مقدسي إنه يتحدث باسم قاعدة عريضة من السوريين تتضمن كثيرا من المسيحيين أمثاله، الذين يخشون الاتجاهات المتطرفة في أوساط حركة المتمردين ويتمنون لو بقيت الثورة على سلميتها، لكنهم في الوقت ذاته يؤمنون بأن حركة التمرد تستند بقوة إلى كثير من المطالب السياسية المشروعة. ويقول مقدسي إن «طموحات الشارع السوري كلها مشروعة». وتأتي رسالة مقدسي، التي تبدو كما لو كانت تبعث على التفاؤل، في الوقت الذي تشهد فيه سوريا انقساما حادا، حيث لا يوجد إجماع على الهدف من وراء المباحثات المقبلة أو ما إذا كان سيجري عقدها أم لا. ويشير مقدسي إلى أن بصيص الأمل البسيط، الذي يوحي بإمكانية التوصل إلى حل سياسي، من الممكن أن يساعد في تقليل خطر الوجه الطائفي للصراع، الذي تبقى أسبابه السياسية قابلة، على الرغم من ذلك، للتسوية.
يقول مقدسي، الذي اختار له والده اسم أحد أصدقائه المسلمين المقربين، إن «الشعب السوري يعاني حاليا من حالة من الغضب بسبب الخسائر البشرية الكبيرة والدماء الغزيرة التي أُريقت»، مضيفا: «دعونا لا نصدر أحكاما نهائية على الشعب السوري في الوقت الحالي، فحالما يتوقف نزيف الدم عن طريق عقد اجتماعي مناسب، فسوف تبدأ الأمور في الاتجاه إلى الهدوء. نحن لم نفتعل أبدا ذلك التعايش الذي كان بيننا، لقد كانت تلك طبيعتنا الحقيقية».
وقال مقدسي إنه يأمل أن يتوصل السوريون إلى حل للصراع الدائر من خلال المباحثات التي تجري برعاية دولية في جنيف، بما يضمن تشكيل حكومة جديدة يمكن الاعتماد عليها في توفير الأمان لجميع مكونات الشعب السوري. وبسؤاله عما إذا كان ينبغي إعطاء الأسد دورا في سوريا، قال مقدسي بتأنٍّ «لا يمكن للتغيير أن يتحقق إذا ربطنا مصير سوريا بمصير شخص واحد».
وأشار مقدسي إلى أنه يدعم خطة جنيف الرسمية التي تقضي بإنشاء هيئة انتقالية تُعطى سلطة إعادة تشكيل الحكومة، عن طريق اختيار وزراء يحظون بموافقة الطرفين، مع استبعاد «الشخصيات المثيرة للجدل»؛ سواء كانوا من الذين «باركوا عمليات القتل وقطع الرؤوس» التي نفذها الجهاديون، أو كانوا من أولئك الذين «يقودون الأجهزة الاستخباراتية»، ثم بعد ذلك ينبغي على السوريين المضي قدما في انتخاب برلمان ورئيس في انتخابات تُتاح خلالها الفرصة للجميع للترشح والمنافسة.
وبطريقة غير مباشرة، لكنها واضحة، أشار مقدسي إلى أنه أراد أن يدحض، لكن بشكل مقبول لدى المحايدين والمنتقدين للمعارضة المسلحة، ادعاء الأسد بأن التحدي الأكبر الذي يواجه حكمه لا يأتي من المعارضة الداخلية، بل يأتي في حقيقة الأمر من المجموعات الإرهابية الخارجية التي يخوض حربا ضدها بالوكالة عن العالم أجمع.
وقد حازت فكرة أن الأسد ينبغي أن يبقى في منصبه كرئيس لسوريا ليحارب الجهاديين على قبول كبير من الغرب.
ويقول مقدسي إنه يؤمن بأن غالبية المسيحيين السوريين، وكذلك معظم الشعب السوري «آمنوا بالتغيير، وأنه صار حتميا حدوث ذلك التغيير في سوريا»، لكنه أضاف: «أرادوا التطور وليس الثورة المسلحة».
ويضيف مقدسي أنه مع مواجهة «التهديد الحقيقي» المتمثل في الجهاديين، فإن غالبية المسيحيين في الوقت الحالي «يختارون أن يبقوا ضمن الأغلبية الصامتة من السوريين، وهذا الأمر مختلف تماما عن الوقوف بجانب أيّ من طرفي الصراع».
وأكدت الحكومة مرارا، خاصة للغرب، ما تصوره على أنه شبه إجماع من المسيحيين والأغلبية السنّية والأقليات الأخرى على دعمها لحمايتهم من المتطرفين الإسلاميين. غير أن مقدسي قال إن المسيحيين لا يريدون أن يجري النظر إليهم على أنهم طائفة مختلفة عن باقي الشعب السوري، فهم يرون أنهم مثل كل السوريين يمكن أن تتوفر لهم الحماية من خلال إقرار دستور قوي يجري فرضه في ظل حكم رشيد.
ويقول مقدسي: «عندما تكون سوريا بخير، سيصبح المسيحيون السوريون بخير، هذه هي الفكرة التي ينبغي أن نلتفت إليها جميعا».
ويُعدّ مقدسي (39 عاما) واحدا من بين كثير من المسؤولين الحكوميين والتكنوقراط السابقين والحاليين الذين بدأوا في التواصل مع بعضهم حديثا، ومع الوسطاء الدوليين لإعادة هيكلة والعمل على استقرار بلدهم الجريح.
وبسؤاله عما إذا كان يرى أنه من الممكن أن ينضم إلى حكومة انتقالية، يبدو أن أمر تشكيلها ما زال بعيدا، قال مقدسي إنه لا يسعى للحصول على منصب سياسي، بل يسعى لإيجاد طريقة لمعالجة التصدعات التي يعاني منها بلده.
ويضيف مقدسي: «إنني أتبنى موقفا وسطيا أشعر من خلاله أنني مستريح لانتمائي لقاعدة من الشعب السوري المعتدل، وليس المتطرفين من الجانبين». وأضاف: «وعليه، فإنه إذا توفرت الفرصة التي يمكن من خلالها أن أخدم بلدي وأنا في هذا الموقف الوسطي، فسأفعل من دون تردد».
وقد كان مقدسي (وهو أب لطفلين) ضيفا دائما في التلفزيون الحكومي السوري، وكان يُرى على أنه من أعضاء الحكومة التكنوقراط المتفانين في عملهم. ومثل خروجه من حكومة الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2012 ضربة شديدة للحكومة التي تحاول أن تصور نفسها أمام العالم على أنها لاعب دولي يتحمل مسؤوليته.
يقول مقدسي: «صار الاستقطاب في سوريا قاتلا». وقد انتقده بعض المعارضين للحكومة بسبب بقائه في منصبه، بينما يلقى كثير من السوريين حتفهم كل يوم. ويضيف مقدسي: «الدبلوماسي ليس محاميا، فالمحامي يمكنه التربح من القضية التي تصدى للدفاع عن موكله فيها، أما الدبلوماسي فلا يستطيع إلا أن يقاتل من بلد كامل. وقد تغلب الدبلوماسي على المحامي في داخلي».
ويشير إلى أنه كان سيبقى في سوريا لو أنه تأكد من أن استقالته لن تعرض عائلته للخطر.
ويضيف مقدسي أن الحكومة السورية تهدف إلى إطالة أمد العملية الدبلوماسية، حيث إنها «تراهن على حدوث تغيير في مزاج الغرب حتى تستطيع الحصول على صفقة سياسية أفضل»، مشيرا إلى أن اللعب على عامل الوقت يمكن أن يكون إشارة على ضعف الحكومة وليس قوتها.
ويمضي مقدسي قائلا إن «الجميع أصابه الإرهاق والتعب، والجميع يدرك أنه غير قادر على تحقيق نصر واضح وإزاحة الطرف الآخر».
وأشار مقدسي إلى أنه ينبغي أن يجري دعوة إيران للمشاركة في المباحثات حتى يجري اختبار التزامها المعلن بحل سياسي للقضية السورية. واشتراك إيران في مباحثات جنيف سيجبرها على العدول عن سلوكها المخرب للعملية الدبلوماسية. وفي نهاية المطاف، يجب على الحكومة أن تنخرط في المسار الذي ستحدده مباحثات جنيف، التي ستفرض بالطبع عمل بعض التنازلات، وإلا فستبدو الحكومة وكأنها تستخف بتضحيات السوريين، وتتجاهل فرص التوصل لوقف أعمال القتل.
ويشير مقدسي إلى أن ذلك من الممكن أن يُغضب أغلبية سوريا الصامتة، بما في ذلك مؤيدو الحكومة «المعتدلون». ويضيف مقدسي: «وإذا لم يولِّ الطرفان اهتماما كافيا لتلك المباحثات، فلن تبقى تلك الأغلبية صامتة بعد اليوم».
* خدمة «نيويورك تايمز»



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.