فيينا تحتفي عاماً كاملاً بالذكرى الـ250 لولادة بيتهوفن

تستعيد مسيرة حياته بفعاليات رسمية تطال 68 موقعاً أثرياً للموسيقار الألماني

TT

فيينا تحتفي عاماً كاملاً بالذكرى الـ250 لولادة بيتهوفن

استقبلت فيينا العام الجديد بألحان وأنغام الموسيقار العالمي بيتهوفن، ضمن مختارات حفلها السنوي الذي تحييه فرقة «فيينا فيلهارمونيكا» في قاعة «الميوزيك فراين» في 1 يناير (كانون الثاني)، الذي نُقل مباشرة لأكثر من 90 دولة وشاهده الملايين حول العالم. لتتواصل الحفلات والفعاليات والبرامج في المدينة طيلة عام 2020، احتفاءً بالذكرى الـ250 لمولد الموسيقار الألماني الذي أحب فيينا وعاش فيها 35 سنة.
ولد لودفيغ فان بيتهوفن في مدينة بون الألمانية 16 ديسمبر (كانون الأول) 1770، وانتقل وهو في الـ22 من عمره إلى فيينا، حيث تعلم وألّف واشتهر ومات ودفن 26 مارس (آذار) 1827.
ظلت فيينا دائماً في مخيلة بيتهوفن وعائلته، كونها مدينة الموسيقى، حيث الموسيقار الكلاسيكي الأشهر موزارت، الذي بزغت موهبته، وهو طفل يانع، كما بزغت موهبة بيتهوفن، وإن تجاوز عمر موزارت قليلاً.
سهلت منحة حكومية سفر بيتهوفن إلى فيينا بهدف دراسة الموسيقى على يد موزارت، لكنّه لم يصلها حتى وصله خبر مرض أمّه التي أحبها حباً لا يوصف، وقال فيها «أروع الألحان ما تعزفه الأمهات»، لذلك عاد إلى بون وعندما رجع بعد عامين كان موزارت قد مات، فأمسى لصيقاً بأستاذه جوزيف هايدن، ثم اختلف معه، فواصل تعليمه على أيدي آخرين من مشاهير ذلك الزمان.
لا بدّ من ذكر أنّ أوّل معلم لبيتهوفن كان والده، الذي تملكته رغبة قوية بأن يكون ابنه بمثابة موزارت ألمانيا. ولهذا قطع على ابنه التعليم النظامي، مفضلاً له تعلّم العزف على البيانو والكمان، وظلّ يدفعه للتّمرن باستمرار من دون توقف، ويُقال بأنّه كان يضربه ويحبسه حتى يكمل تمرينه.
عانى بيتهوفن كثيراً في سنوات حياته الأولى، خصوصاً بعدما وفاة جده، وهو كان لا يزال في الرابعة من عمره. ساءت أوضاعهم المعيشية، وعاقر والده الخمر، فاضطر للعمل لمساعدة أسرته.
بعد وفاة والدته، استطاب له العيش في فيينا، حيث برزت موهبته بكل وضوح، واشتهر على نطاق واسع. لم يكن بيتهوفن مجرد مؤلف، بل كان ملحناً وعازفاً، كما عرف بثورته الموسيقية فقد أدخل الكثير من التغييرات عليها، لدرجة أنّ بعض أعماله احتاجت وقتاً ليستوعبها عامة الشّعب. وعلى الرّغم من غلاظته، إلّا أنّه كان موسيقياً بالغ الرومانسية، ووصفت بعض مؤلفاته بأنّها لن تتكرر، وبأنّها مشحونة بقدرات وصفية متنوعة تفوق حتى التعبير بالمخطوطات واللوحات.
ومن أشهر أعمال بيتهوفن، 9 سيمفونيات، و5 مقطوعات على البيانو والكمان، و32 سوناتاً على البيانو، و16 مقطوعة رباعية وترية، كما له عمل أوبرالي وحيد بعنوان «فيديليو»، استمد أحداثه من الثورة الفرنسية. وحسب خبيرة، في حديث أخير لمحطة «أو أر اوف» النمساوي، فإنّهم لا يزالون يكتشفون جديداً فيها.
وفيما كان البيانو الغرام الأول لبيتهوفن، إلّا أنّ كثيراً من أعماله غير المنفردة، تفسح المجال لإظهار روعة وحلاوة معظم الآلات الموسيقية من فاجوت وفلوت وكلارينت وأبواق وطبول وكمانات وآلات وترية، ونجح نجاحاً فائقاً في دمج أصواتها.
لم يكن بيتهوفن مهندماً، أو منظماً، كما لم يكن رقيقاً أو صبوراً، بل العكس تماماً، فقد كان مضطرباً ناقماً يصعب التعامل معه؛ لكنّه وبشهادة جميع الموسيقيين «عبقري غير مسبوق».
في تعليق للأديب الألماني الشهير، يوهان ولفقانغ فون غوته، بعد أول لقاء جمعه مع بيتهوفن، قال إنّ «موهبته فاجأتني، لكنّ شخصيته لم تُروّض»، مواصلاً أنّ «التفكير في ترويض وتعليم بيتهوفن سيكون وقاحة، حتى لو لديكم رؤية أكبر من رؤيتي، لأنّه يمتلك عبقرية نادرة، بينما يجلس البقية في ظلام دامس بالكاد يشتبهون في الاتجاه الذي سينطلق منه الضوء».

- ترحال مستمر
خلال الـ35 سنة التي عاشها بيتهوفن في فيينا، ترك آثاراً وذكريات في مواقع جمّة لا يزال بعضها باقياً على حاله.
وكعادة فيينا مع مشاهيرها، وحرصها على تخليدهم، زاد الاهتمام، حيثما كان بيتهوفن، الذي يقال إنه قد تنقل بين 68 منزلاً لأكثر من سبب؛ أوّلها أنّه في بعض الأحيان كان يسكن في ثلاثة منازل، في فترة زمنية واحدة ويتنقّل بينها، بحثاً عن موقع يختبئ فيه ويرتاح إليه، ليُبدع في تأليف موسيقاه.
ومما يذكر عن أسباب تنقلاته، كثرة نزاعاته مع الجيران، ليس فقط بعدما ضعف سمعه في منتصف العشرينيات من عمره، واستمراره بالتأليف حتى عندما فقد سمعه بالكامل، وإنما قبل ذلك أيضاً، بسبب طريقته في الحياة وفوضويته فلم يكن من المهتمّين بالنظام ولا النظافة.
وتشير مصادر إلى أنّه قد طرد مرات عديدة، لعدم تسديده إيجار منزله، وإنّ سيمفونيته الخامسة، التي قال عنها الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه، إنّها «السيمفونية الوحيدة التي تعبّر عن كامل المشاعر الإنسانية»، وقد استقاها بينما كان مختبئاً من مالك المنزل الذي هاجمه بطرقات قوية على الباب، طرقة واثنتان وثلاث أربع، وبيتهوفن في الدّاخل يرتجف خوفاً لعدم قدرته على تسديد إيجار المنزل، وخشية من تقدم المالك بشكوى ضدّه أمام الشرطة ومن الفضيحة.
وعلى ما يبدو، فإنّ الترحال كان جزءاً صميماً في حياة بيتهوفن، بما في ذلك بحثه عن مواقع طبيعية أكثر جمالاً ورومانسية تساعده على التأليف. فلم يكن يملك أثاثاً، ولا شيئاً ذا قيمة، فكلّ ما كان يملكه هي بعض آلات البيانو، وقد أرسل له معجب من لندن، آلة بيانو ظلت تجول طيلة عام كامل، لأنّ المعجب صاحبها لم يكن يحظى بعنوان الموسيقار الكبير.
قد لا يكون هذا التنقل الذي عاشه بيتهوفن مضراً لمسيرة حياته اليوم، فقد زاد ترحاله من عدد متاحفه في المدينة. فهناك 16 منزلاً من أصل 27 آخرين، موثقة، كان قد سكنها داخل أسوار المدينة القديمة، الأمر الذي زاد من دائرة المواقع التي تحتفي بذكرى ميلاده.

- غوته والنبلاء
زار بيتهوفن الكثير من القصور، وعزف في صالاتها، خصوصاً بعدما اشتهر صيته وذاع. وكان دوماً بصحبة النبلاء، وفي دخيلة نفسه لم يكن يحترمهم. وفي هذا السياق تشير مراجع أنّه كان سائراً ذات يوم برفقة أحد أشهر أدباء ألمانيا المتميزين، وهو يوهان غوته، وصادفا في الطريق عدداً من النبلاء تنحى لهم غوته بكل ذوق، مفسحاً لهم الطريق، فيما واصل بيتهوفن سيره من دون أدنى اهتمام. وعندما سأله غوته عن رأيه بالنبلاء، أجاب: «هم كثر أمّا أنا وأنت فليس هناك غيرنا»، مضيفاً: «هواء البلاط يناسبك أكثر مما يناسب أي شاعر آخر»، هذه الجملة أغضبت غوته، وتسببت بفراق الشاعر والموسيقار رغم الصداقة التي جمعتهما.

- نظارات وحفلات مجانية
ضمن فعاليات 2020، عام بيتهوفن، لم تكتف الجهات المسؤولة عن سياحة فيينا بنشر خرائط توضح أهم مزارات بيتهوفن فحسب، بل أشارت أيضاً إلى مقبرته الموجودة داخل المقابر المركزية؛ حيث نقلت رفاته، وكانت قد دُفنت بعد وفاته في مقبرة بسيطة.
إلى ذلك وُفّرت نظارات تعمل بواسطة تطبيق خاص يمكن تحميله في جوالات ذكية لجولة باللغة الإنجليزية وزيارة مواقع من تلك التي ارتبطت ببيتهوفن. بمتابعة ذلك التطبيق يحصل المرء على معلومات وفيرة، كما تتاح نزهة ممتعة في أجمل شوارع فيينا. كل المطلوب بطاقة شخصية كضمان لإعادة النظارة.
بجانب الحفلات الموسيقية التي لن تنقطع طيلة العام، بما في ذلك حفلات مجانية كالتي ستُنظّم في ميدان «هيلدن بلاتز» وسط فيينا يوم 8 مايو (أيار)، والحفل الصيفي في «قصر الشونبرون» في 21 من الشهر نفسه، تنظم متاحف من أكبر متاحف المدينة برامج خاصة بالمناسبة منها معرض «بيتهوفن يتحرك»، الذي يقام في متحف «تاريخ الفنون،» وهو عمل مرئي عبارة عن رسومات متحركة ومنحوتات ومقاطع أفلام وفيديوهات تبني جسراً بصرياً من أيام بيتهوفن، حتى يومنا هذا، خلال الفترة ما بين 25 مارس (آذار) إلى 5 يوليو (تموز).

- بيت الموسيقى وتجربة الصمم
من جانبه، ينظم بيت الموسيقى معرضاً يضم مقتطفات من أشهر مؤلفات بيتهوفن، بالإضافة لتصاميم لأوبرا «فيدليو»، وهي الأوبرا الوحيدة التي ألفها بيتهوفن.
ويتيح المعرض للزائر فرصة تجربة معاناة بيتهوفن لدى فقدانه سمعه تدريجياً، وإصابته بالهلع والألم الذي أصابه، ويقال إنه بعد فقدانه الكامل لسمعه كان يجلس أرضاً ليشعر ويحس باهتزازات البيانو، وقد حاول جاهداً إخفاء مصيبته، إلّا أنّ الأمر انكشف من دون أن يقلل من الإعجاب بموهبته وقدراته. وقد بذل جمهوره جهوداً، عند أول حفل لسيمفونيته التاسعة، لتأكيد إعجابهم بموسيقاه، ليس بالتصفيق الذي لن يسمعه بيتهوفن، وإنّما بحركات الأيدي ورمي وقذف القبعات في الهواء، مع رسم البسمات وعلامات الفرح والتقدير. ولبيت الموسيقى معرضان آخران؛ يتناول أولهما بيتهوفن كـ«ظاهرة»، فيما يتناول الثاني أعماله من وجهة نظر حديثة، مع جولات مصحوبة بمرشدين، وتجري تحضيرات لتزويد أماكن عامة ومدارس ببعض أعماله لمزيد من الإمتاع والنشر.

- بيتهوفن والطبيعة
بمناسبة يوم الأرض العالمي، في 22 أبريل (نيسان)، الذي يستهدف الاهتمام بالبيئة والطبيعة، هناك أيضاً مشاركة خاصة باسم بيتهوفن، الذي عرف بحبه للطبيعة، وله مسار معروف داخل غابة فيينا كان يطرقه متأملاً ومستمتعاً بالهدوء والسكينة والخضرة وزقزقة العصافير. وحتى عندما فقد نعمة السمع تماماً، ظل يهيم وسط الغابة يدندن بصوت عالٍ خشية إزعاج الآخرين.
ويعتبر منزل بيتهوفن الذي سكنه طيلة ثمان سنوات في حي هيلغان اشتات، وليس بعيداً عن الغابة، أهم وأكبر متاحفه.
في هذا المنزل، ألّف سيمفونيته الثالثة باسم «البطولية» وأهداها إلى نابليون بونابرت، من ثمّ سحبها منه، بعدما أعلن بونابرت نفسه إمبراطوراً. ويقال إنه قد شتمه لانحرافه عن مبادئ الثورة الفرنسية. وكان بيتهوفن ليبرالياً توّاقاً ومحبّاً للثوار يعشق الحرية حتى في معزوفاته وأعماله الفنية وطريقة حياته.

- لوحة «فريزي بيتهوفن»
يعتبر تمثال بيتهوفن جالساً قبالة شارع الرنق مواجهاً معهد غوته، وليس بعيداً عن متحف «السيسيون» للفن الانفصالي، حيث شيدت في عام 1986 غرفة خاصة للوحة «فريزي بيتهوفن» التي رسمها الفنان النمساوي الشهير غوستاف كليمت عام 1901، بمناسبة معرض خاص بالمجموعة الانفصالية، التي أسست فكرة «الفن الحر الحديث»، وتكريماً لبيتهوفن.
عُرضت اللوحة خلال الفترة من 15 أبريل حتى 27 يونيو (حزيران) 1902، ثم طبقت في 7 أجزاء، ولم تعرض مرة أخرى حتى نهاية ثمانينات القرن العشرين بعدما اشترتها الحكومة النمساوية.
طول اللوحة متران، وعرضها 34 متراً، وتزن 4 أطنان. رُسمت بأسلوب كليمت، وتفسير ريتشارد فاغنر للسيمفونية التاسعة لبيتهوفن تعبيراً عن المعاناة البشرية والطموحات والإغراءات والأخطار والقوى الشريرة المعادية والتوق للرضا والحب والأمان. ولشهرتها طبع شكل منها على واجهة ميدالية من فئة الـ100 يورو باسم المتحف الشهير الذي تعلوه قبة من أوراق نباتية مطلية بماء الذهب.

- قواسم ومتوازيات العمالقة
من فعاليات العام احتفاءً بالذكرى الـ250 لمولد بيتهوفن، هنا أيضاً معرض ينظمه متحف «بيت موزارت» عن عمالقة عصر الموسيقى الكلاسيكية، هايدن وموزارت وبيتهوفن، عن القواسم المشتركة بينهم والمتوازيات والأضداد بعنوان «مدرسة فيينا الأولى». ومعلوم أنّ هايدن وموزارت كانا صديقين حميمين، فيما ساءت العلاقة بين بيتهوفن ومعلمه هايدن.
إلى ذلك، ينظم «متحف ليوبولد» في الفترة من 30 مايو إلى 21 سبتمبر (أيلول)، معرضاً عن العلاقة التي ربطت بين بيتهوفن وفناني حركة الانفصال، ويوصف بيتهوفن بأنّه فنان حر أدخل بدوره تغييرات فاصلة على الموسيقى الكلاسيكية ما اعتبر حينها، ثورة، لا سيما في أعماله الأخيرة بعدما قرّر الانطلاق بعيداً عن سماوات الموسيقى التي كانت سائدة ومؤلفات موزارت وهايدن.
ومن أشهر التغييرات التي أقدم عليها بيتهوفن إضافته الغناء الكورالي لسيمفونيته التاسعة، وذلك مما حدث لأول مرة في تاريخ الموسيقى الكلاسيكية.
كما اشتهر بيتهوفن بوضعه شروطاً للعزف في الحفلات الأرستقراطية، وعدم إلزامه بملابس السهرة والتقيد بنوع معين من اللبس، أو تسريحة شعره الذي كان طويلاً غير مصفف.

- عشيقات وملهمات... ولكن
بدورها، كانت المكتبة الوطنية النمساوية قد افتتحت منتصف ديسمبر (كانون الأول) جناحاً خاصاً يستمر حتى 19 أبريل، بعنوان «عالم الإنسان وشرر الآلهة»، يضم 130 رسالة من رسائل بيتهوفن ومخطوطات بما في ذلك صفحات من السيمفونية التاسعة.
بجانب المزيد والمثير من معلومات عن بيتهوفن وأعماله ملقياً الضوء على علاقاته مع المشاهير ممن عاصروه وكذلك مع تلاميذه ومعلميه.
ومن الحكايات، ما يتضمنه الجناح عن المرأة في حياة بيتهوفن، وكيف ألهمته، ومن عشق، ولماذا لم يتزوج، خصوصاً وقد تكررت غرامياته، وكانت له أكثر من قصة حب، ولم يسعد كثيراً في حياته العاطفية، على الرغم من وصف إحداهن له بأنّه كان ودوداً وروحه خفيفة، وحديثه لا يملّ، كما أنّه كان مهذباً. هذا الوصف الذي ينافي ما عرف عن بيتهوفن عند العموم، جاء على لسان أشهر حبيباته وملهماته، وهي تلميذته الكونتيسة جوزفين برونسفيك دي كورومبا، التي رفضت والدتها زواجه منه، لسبب تواضع أصله، وزوجتها لنبيل ثري.
وبعد
هذه وتلك، مما أشرنا إليه أعلاه، جزء من الفعاليات الرسمية، وبالطبع نتوقع اتساع إحياء ذكرى بيتهوفن بإعادة مظهره والبحث عن مقاهٍ كان يرتادها ولا تزال تعمل في فيينا، التي تحافظ على الكثير من مواقعها القديمة حتى تلك التي ظهرت قبل قرون. وفي هذا السياق، قد تظهر مثلجات وحلويات ومأكولات باسم بيتهوفن، بالإضافة لابتكارات وبرامج جديدة، منها رحلات سياحية مخفضة من مسقط رأسه في مدينة بون الألمانية وصولاً إلى فيينا.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يبحث الموضوعات المشتركة مع النمسا وترينيداد وتوباغو

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث الموضوعات المشتركة مع النمسا وترينيداد وتوباغو

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيرته النمساوية بياته ماينل رايزنجر، والترينيدادي والتوباغي شون سوبرز المستجدات الإقليمية والموضوعات المشتركة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزيرة بياته ماينل رايزنغر في الرياض (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيرته النمساوية مستجدات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيرته النمساوية بياته ماينل رايزنغر، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها الخطيرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية كاش بوينت أرينا بملعب نادي ألتاش للكرة النسائية النمساوي (رويترز)

حُكم مخفف لمتهم بتصوير لاعبات نمساويات في غرف الملابس يثير غضباً واسعاً

أثارت قضية صادمة في النمسا موجة غضب واسعة داخل الأوساط الرياضية، بعد صدور حكم مخفف بحق رجل أُدين بتصوير لاعبات فريق ألتاش للسيدات خلسة داخل غرف الملابس والصالة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزيرة بياته ماينل رايزنجر خلال لقائهما في الرياض الخميس (الخارجية السعودية)

السعودية والنمسا تبحثان تطوير التعاون بمختلف المجالات

استعرض وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، مع نظيرته النمساوية بياته ماينل رايزنجر، علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق قناة نهر الدانوب وسط مدينة فيينا - النمسا (أ.ف.ب)

بعد 35 عاماً... الحمض النووي يحل لغز تبديل طفلتين في النمسا

تمكن اختبار للحمض النووي من حل لغز تبديل طفلتين حديثتي الولادة في أحد المستشفيات بجنوب النمسا، بعد نحو 35 عاماً على وقوع الخطأ.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

أبطال «إذما» من الرياض: فيلم عن الشغف حين يضيع والطريق إلى استعادته

بوستر «إذما» خلال العرض الأول للفيلم في الرياض (تصوير: تركي العقيلي)
بوستر «إذما» خلال العرض الأول للفيلم في الرياض (تصوير: تركي العقيلي)
TT

أبطال «إذما» من الرياض: فيلم عن الشغف حين يضيع والطريق إلى استعادته

بوستر «إذما» خلال العرض الأول للفيلم في الرياض (تصوير: تركي العقيلي)
بوستر «إذما» خلال العرض الأول للفيلم في الرياض (تصوير: تركي العقيلي)

شهدت الرياض، مساء الثلاثاء، العرض الأول للفيلم المصري «إذما» بحضور أبطاله، وذلك قبل انطلاق عرضه الرسمي في دور السينما بالسعودية والخليج وعدد من الدول العربية، بدءاً من 18 يونيو (حزيران) الحالي.

ويأتي الفيلم ضمن الأعمال العربية المنتظرة خلال الموسم الحالي، مُقدِّماً قصة إنسانية تدور حول الأحلام والشغف والقرارات التي ترسم مسارات الحياة، في قالب درامي يتناول مشاعر فقدان الحلم والبحث عن الذات واستعادة الشغف. وهو من إخراج الكاتب محمد صادق في أولى تجاربه الإخراجية السينمائية، ويشارك في بطولته أحمد داود، وسلمى أبو ضيف، وحمزة دياب، وجيسيكا حسام الدين، وبسنت شوقي، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف؛ وذلك من إنتاج شركة «ذا بروديوسرز فيلمز»، فيما تولَّت شركة «قنوات» توزيعه في السعودية ودول الخليج وعدد من الأسواق العربية.

كاتب «إذما» ومخرجه محمد صادق خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وكشف محمد صادق لـ«الشرق الأوسط» عن تجربته الإخراجية الأولى، قائلاً: «كانت صعبة وممتعة، وآمل أن يترك الفيلم أثراً لدى المشاهدين، ويدفعهم إلى التمسُّك بأحلامهم، وعدم التحوّل إلى أشخاص فقدوا شغفهم».

وأشار إلى التحدّيات التي واجهته في إخراجه: «خلال تحويل رواية (إذما) إلى فيلم، كان لا بدَّ من التعامل مع المساحة الواسعة التي يتركها النص المكتوب لخيال القارئ. ويتمثَّل التحدّي الأكبر في تقديم عالم بصري يوازي ما تخيَّله الجمهور خلال القراءة، والحفاظ في الوقت عينه على المشاعر التي حملتها الرواية».

وأشاد صادق بأداء فريق العمل، قائلاً: «جميع المشاركين تعاملوا مع الفيلم بحبّ وإيمان كبيرَيْن، وقدَّم أحمد داود أداءً مميزاً، وأدت سلمى أبو ضيف دورها بطريقة جميلة». كما وصف اكتشاف موهبة جيسيكا حسام الدين وحمزة دياب بالمفاجأة الجميلة، إلى جانب بسنت شوقي وضيوف الشرف، إذ جمعت الفريق حالة من الانسجام خلال التصوير.

بطل فيلم «إذما» أحمد داود خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

من جهته، أوضح أحمد داود لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل بطولته «إذما»، والدور الذي جسَّده، قائلاً: «تعيش شخصية البطل (عيسى) حالة من مراجعة الذات والندم، وعملتُ على المحافظة على إظهارها بشكل متوازن بعيداً عن المبالغة في المشاعر». وأشار إلى أن الصعوبة تضاعفت مع تقديم الشخصية في مرحلتين عمريتين مختلفتين، فيشعر المشاهد بأنّ النسختين تنتميان إلى الشخص نفسه. وسعى داود إلى تقديم أداء صادق يلامس الجمهور، إذ يحمل الفيلم قدراً كبيراً من المشاعر.

وبيَّن أنّ العمل يوجّه رسالة إلى مَن فقد حلمه كي يستعيده، وإلى مَن لا يزال في بداية الطريق كي يتمسَّك به. وأضاف: «(إذما) من الأعمال القريبة إلى قلبي، وسأعود إلى مشاهدته كلّما مررتُ بمحطّات صعبة»، إذ تتطرَّق موضوعاته إلى اللحظات التي تتكلّل بالملل وفقدان الشغف بالأحلام والطموحات. وجاء طرح «إذما» في السعودية بعد نجاحه في مصر خلال موسم العيد، إذ حقَّق إيرادات مستقرّة رغم المنافسة، وواصل تحقيق إيرادات جيدة حتى الآن.

أحد نجوم «إذما» حمزة دياب خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وعلَّق الممثّل المصري الشاب حمزة دياب، لـ«الشرق الأوسط»، على مصدر فهمه العميق للشخصية، قائلاً: «أسهمت قراءتي للرواية قبل المشاركة في الفيلم في تكوين فهم مبكر ونقطة انطلاق ساعدتني في بناء الدور»، موضحاً أنه يُجسّد شخصية «عيسى» في مرحلة الشباب، وهي شخصية طموحة ومفعمة بالحياة تتمسّك بحلمها وترفض فقدان الشغف مع التقدُّم في السنّ وظروف الحياة، قبل أن تدفعها بعض الأحداث الخاصة إلى الابتعاد عن أحلامها، ثم محاولة استعادة نفسها بطريقة مختلفة.

نجمة فيلم «إذما» جيسيكا حسام الدين خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

بدورها، قالت جيسيكا حسام الدين لـ«الشرق الأوسط» إنها تؤدّي شخصية «سلمى» في مرحلة الشباب، ووصفتها بأنها عفوية ومتمسّكة بأحلامها، وتسعى خلف ما تحبّ، مضيفةً: «كان اهتمام المخرج محمد صادق بأدق التفاصيل أمراً مبهراً بالنسبة إليّ، وفي الوقت نفسه دفعني ذلك إلى تقديم أفضل ما لديّ». وأعربت عن سعادتها بالتجربة وبالشخصية، مشيرة إلى أن قصة الفيلم تتقاطع مع تجارب عاشها كثير من الناس، وهو ما تأمل بأن يشعر به الجمهور عند المشاهدة.

ونالت الحملة الترويجية للفيلم تفاعلاً واسعاً خلال المدّة الماضية، خصوصاً بعد طرح الأغنية الرسمية «سر وجعنا» بصوت الفنانة رحمة محسن والفنان نوردو، التي تجاوزت مشاهداتها 10 ملايين عبر المنصات الرقمية، وتصدَّرت قوائم الأكثر تداولاً في عدد من الدول العربية.

وتزامناً مع موعد عرض الفيلم في السعودية والخليج وعدد من الدول العربية، طُرحت أغنية جديدة بعنوان «بكلم نفسي» بصوت الفنان بهاء سلطان، لتصبح الإصدار الغنائي الرابع المرتبط بالعمل. وجاءت في قالب فيديو كليب يضمّ أبطال الفيلم، ويُقدّم لمحات من أحداثه وشخصياته.


«بدايات جديدة»... لقاء الروح بالحب في معرض ترايسي شمعون

معرض «بدايات جديدة» يستمر لغاية 27 يونيو الحالي (الشرق الأوسط)
معرض «بدايات جديدة» يستمر لغاية 27 يونيو الحالي (الشرق الأوسط)
TT

«بدايات جديدة»... لقاء الروح بالحب في معرض ترايسي شمعون

معرض «بدايات جديدة» يستمر لغاية 27 يونيو الحالي (الشرق الأوسط)
معرض «بدايات جديدة» يستمر لغاية 27 يونيو الحالي (الشرق الأوسط)

بريشة تحلّق في فضاءات الحب والحرية والحدائق المعلّقة، تترجم ترايسي شمعون مشاعرها تجاه الإنسان وصلته بالطبيعة. وتعرض، تحت عنوان «بدايات جديدة»، مجموعة من لوحاتها المنفّذة بالأكريليك في غاليري «آرت ميشن» في شارع مار مخايل.

وترايسي، التي اختارت أن تقيم وسط غابة في بلدة بيت الدين، وجدت في أحضان الطبيعة السكينة والطمأنينة. هناك نسجت علاقة استثنائية مع الأشجار والحيوانات، فكلما اقتربت منها ازدادت فهماً للغتها الخفية. ومن هذا القرب وُلد تناغم عميق بينها وبين الغابة، حتى باتت تتحاور معها بطريقتها الخاصة، وتنصت إلى همساتها وأسرارها.

اللوحة التحية للطفولة المعذبة (الشرق الأوسط)

وأنت تتجوَّل في المعرض، تستوقفك لوحات ترايسي شمعون المشبعة بمشاعر دفينة، أرادت لها أن تبصر النور تحت عنوان «بدايات جديدة». وفي أسلوبها التشكيلي تمزج الفنانة بين الألوان الذهبية وتدرّجات دافئة أخرى، فلا تغيب الألوان الحمراء والبرتقالية والخضراء والصفراء عن أعمالها، في حين يحتفظ الأزرق بحضور رمزي يطغى على سواه.

وتقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الألوان هي أداتي للتعبير عن تنوُّع الموضوعات التي أتناولها. أتعامل معها كباقة من الورود لا أستغني عن أي زهرة فيها. أما الشخصيات التي تظهر في لوحاتي فهي انعكاس لما أراه في مرآة خيالي. ولذلك قد يشعر المتأمل بأن بعض النساء المرسومات يحملن شيئاً من ملامحي. فالرسّام يستعير من الواقع صوره الأولى، ثم يعيد صياغتها عبر مخيِّلته الخاصة».

تستغرق لوحاتها وقتاً طويلاً لإنجازها، وقد يتجاوز العمل على بعضها 80 ساعة. فهي تحب أن تغوص بريشتها كمن يغوص في أعماق المحيط، وتنهل منها كل الأفكار والصور التي تراودها. «أستطيع عبر لوحتي القيام برحلات طويلة بين الكواكب والنجوم، كما بين الطبيعة وأشجارها الكثيفة والمثمرة. جميع هذه الصور لا شك أنها تسكنني منذ ولادتي، لا سيما أنني عشت حياتي على مستويات عدة. أمزج بين يومياتي والحلم، مما يسمح لي بالتخلص من هواجس وأفكار لا أحبذها. ومع فرشاة الرسم أقترب أكثر من الجمال والحلم والخيال. وهي وسيلة أغذي بها روحي وتشفيني من أوجاعي».

في إحدى لوحاتها المعنونة «سحر الثعلب»، تقدِّم ترايسي شمعون عالماً أقرب إلى حكايات «ألف ليلة وليلة». وهي لوحة تزخر برسائل وإشارات خفية تدفع الناظر إلى الاكتشاف والتأمل، يبرز فيها ثعلبان يحدّقان بالمشاهد بعيون زجاجية لامعة، بينما تطلُّ خلفهما امرأة جميلة بشعر أحمر، وكأنها تحرسهما في قلب غابة كثيفة.

ترايسي شمعون أمام إحدى لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

توضح الفنانة التشكيلية: «هذه اللوحة عزيزة جداً على قلبي، لأنها تختصر الآفاق الرحبة التي فتحتها أمامي الغابة التي أسكنها. ففي الليالي الهادئة أسمع أصوات الثعالب وأستأنس بها، وكثيراً ما أخرج لإطعامها بيدي. إن هذا العالم الساحر، المؤلف من الطبيعة والحيوان، يمنحني الدفء ويغمرني بالإلهام».

أما لوحة «ساتورنا»، التي تتصدرها امرأة يغطي وجهها نسيج يشبه شباك الحياة، فلها حكاية خاصة ترويها ترايسي قائلة: «رأيت هذه المرأة في المنام، وكانت بشرتها الرمادية تبعث في نفسي شيئاً من الرهبة. وعندما سألتها عن اسمها أجابت: ساتورنا. وفي اليوم التالي بحثت عن الاسم لأكتشف أنها شخصية مرتبطة بالأساطير الرومانية، وتظهر رمزاً للطبيعة التي تستعيد عافيتها بعد الحروب والدمار. لذلك رسمتها كما تراءت لي في الحلم، وأحطتها بالورود والزهور والثمار، في مشهد يحتفي بالحياة وتجددها».

وفي لوحات أخرى، تتناول ترايسي شمعون موضوعات أكثر جدية، من بينها لوحة «لحظة البراءة الأخيرة». وتُصوّر فيها فتاة صغيرة من الخلف، تحدّق في البحر فيما تلتفُّ حول جسدها منشفة زرقاء. وتشرح الفنانة قائلة: «تعكس هذه اللوحة معاناة ضحايا العنف الجسدي، وقد استوحيتها من الجرائم المرتبطة بجيفري إبستين. أردتها تحيةً إلى الطفولة المعذّبة. أحطت الطفلة بزهور الأقحوان، وجعلت الآفاق الممتدة أمامها مفعمة بالألوان، في إشارة إلى رموز ذلك العمر الجميل وما يحمله من براءة وأمل. كما نثرت اللون الأبيض في أنحاء اللوحة ليجسِّد الأحلام التي لا تزال تراودها رغم كل شيء».

لوحة «ساتورنا» التي رأتها في منامها (الشرق الأوسط)

وتكمل جولتك في المعرض فتطالعك لوحتا «سيتوس» و«بولاريس». الأولى كلمة لاتينية مشتقة من اليونانية تعني «وحش البحر»، فيما ترتبط الثانية بعلم الفلك وتشير إلى «النجم القطبي». وتستحضرهما ترايسي شمعون عبر وجوه نسائية ودوائر متشابكة لا تنتهي، تزينها زخرفات شرقية تضفي على المشهد مزيداً من الغموض والسحر.

ومع لوحات «ملاذ بعيد» و«حديقة معلّقة» و«قرن الوفرة» و«اللبوة»، تأخذنا شمعون في رحلة بصرية غنية بالألوان والرموز، فتتنقّل بين الطبيعة بوصفها مساحة للسكينة، والهروب بوصفه رحلةً للبحث عن الذات. وفي كل لوحة تفتح نافذة على عالمها الداخلي، حيث تتقاطع الأحلام مع الواقع. وتتحوّل الألوان إلى لغة تروي حكايات عن الحرية والجمال والتجدّد.


«عامل M» يكشف أزمة الذكورة والعنف والتمييز ضد النساء… دراسة جديدة تُثير الجدل

بيّنت الدراسة أن نحو 20 في المائة من الرجال الذين شملهم الاستطلاع حصلوا على درجات مرتفعة في مقياس «عامل M» (بكسلز)
بيّنت الدراسة أن نحو 20 في المائة من الرجال الذين شملهم الاستطلاع حصلوا على درجات مرتفعة في مقياس «عامل M» (بكسلز)
TT

«عامل M» يكشف أزمة الذكورة والعنف والتمييز ضد النساء… دراسة جديدة تُثير الجدل

بيّنت الدراسة أن نحو 20 في المائة من الرجال الذين شملهم الاستطلاع حصلوا على درجات مرتفعة في مقياس «عامل M» (بكسلز)
بيّنت الدراسة أن نحو 20 في المائة من الرجال الذين شملهم الاستطلاع حصلوا على درجات مرتفعة في مقياس «عامل M» (بكسلز)

كشفت دراسة جديدة عن ظهور ما يُعرف بـ«عامل M (M factor)»، وهو مفهوم علمي يصف مجموعة من المواقف المرتبطة بالذكورة المتطرفة، وتفوق الرجل، والميول المعادية للمساواة بين الجنسين. ويشير الباحثون إلى أن هذه الاتجاهات لم تعد محصورة في الفضاء الرقمي، بل بدأت تنعكس بشكل متزايد في الواقع الاجتماعي والسلوكيات اليومية، ما يُثير مخاوف متصاعدة بشأن تأثير «المانوسفير» على الشباب والعلاقات داخل المجتمع.

وقال قائد الدراسة، دينيس ريبود، عالم الجريمة وعلم الاجتماع في مركز «جاكوبس» لتطوير الشباب بجامعة زيورخ، في تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست»، إن «عامل (M) يعكس موقفاً يرى أن الذكورة الحقيقية مهددة»، مضيفاً أنه يرتبط بأفكار تفوق الرجل، والميل إلى العنف، وازدراء الميول الجنسية المختلفة، ومعارضة المساواة بين الجنسين.

استطلاع واسع يشمل أكثر من 6 آلاف شخص في سويسرا

وأجرى باحثون من جامعة زيورخ، بالتعاون مع منظمة «Mencare» السويسرية المعنية بالرجال والآباء، دراسة شملت أكثر من 6 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين 16 و64 عاماً في سويسرا.

وتناول الاستطلاع مواقف المشاركين من الذكورة، والأدوار الجندرية، والجنس، والحياة الأسرية، والعلاقات، وتجارب العنف.

وكان الهدف من الدراسة فهم كيفية تطور مفاهيم الذكورة مع توسع «المانوسفير»، وهو شبكة من المؤثرين والمجتمعات والمنصات الرقمية التي تُروج لنماذج من الذكورة المتطرفة وهيمنة الرجل.

نتائج الدراسة: ترابط قوي بين أفكار الذكورة المتطرفة

وأظهرت الدراسة، وهي الأولى من نوعها في سويسرا، أن عدداً من هذه المواقف مترابطة بشكل وثيق، وأنها تنبع من توجه فكري مشترك.

وقال الباحثون: «بياناتنا تُظهر أن كل هذه الآراء مترابطة، ويمكن إرجاعها إلى موقف أساسي واحد».

20 % من الرجال أظهروا مستويات مرتفعة من «عامل M»

وأوضحت النتائج أن نحو 20 في المائة (أي 1 من كل 5 رجال) من الرجال الذين شملهم الاستطلاع حصلوا على درجات مرتفعة في مقياس «عامل M»، ما يجعلهم أكثر عرضة للسلوكيات العنيفة أو الإشكالية.

وكان الانقسام أوضح بين فئة الشباب؛ حيث إن واحداً من كل ثلاثة رجال تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً سُجل ضمن الفئة المرتفعة.

وقال نصف هؤلاء الشباب إنهم قلقون من أن «الرجال الحقيقيين يتم تهميشهم في المجتمع».

في المقابل، كانت النساء أكثر ميلاً إلى تبني مواقف داعمة للمساواة، وكنّ أقل بكثير في تبني أفكار الهيمنة الذكورية في جميع الفئات العمرية.

التعليم والدخل يؤثران في «عامل M»

ووجدت الدراسة علاقة واضحة بين مستوى «عامل M» والوضع الاجتماعي والاقتصادي، إذ كان الرجال ذوو التعليم المنخفض والدخل الأقل والمكانة المهنية الأضعف أكثر عرضة للحصول على درجات مرتفعة.

كما تبين أن هؤلاء الرجال أكثر ميلاً لتأييد العنف في التربية، والأدوار التقليدية داخل الأسرة؛ حيث يتولى الرجل دور المعيل في حين تتولى المرأة مسؤوليات الرعاية.

تأثير البيئة الجغرافية والخلفية العائلية

كما أشارت النتائج إلى أن الخلفية العائلية تلعب دوراً أيضاً، إذ كان الرجال الذين وُلد آباؤهم خارج سويسرا، خصوصاً في دول ذات أنظمة أبوية تقليدية، أكثر ميلاً لدرجات مرتفعة.

كما كانت النتائج أعلى في المناطق الناطقة بالألمانية مقارنة بالمناطق الناطقة بالفرنسية أو الإيطالية، وأكثر انتشاراً في الضواحي والمناطق الريفية مقارنة بالمدن.

ارتباط «عامل M» بالعنف والعلاقات غير الصحية

وأظهرت الدراسة أن الرجال ذوي الدرجات المرتفعة في «عامل M» أكثر احتمالاً لتعريف أنفسهم بوصفهم «عزّاباً قسريين» (incels)، واستهلاك المواد الإباحية العنيفة، واستخدام خدمات جنسية، إضافة إلى تورطهم أو تعرضهم للعنف داخل العلاقات.

وقال ريبود: «عامل (M) هو عامل خطر ثابت للعنف بين الشريكين، سواء في ارتكابه أو التعرض له».

وأضاف: «من يعدّون هيمنة الرجل والسلوك المسيطر أمراً طبيعياً، يكونون أكثر عرضة للوقوع في كلا الجانبين من العنف».

توصيات الدراسة: إعادة التفكير في مفهوم الذكورة

ودعا الباحثون إلى فتح نقاش مجتمعي أوسع حول مفهوم الذكورة، بدءاً من المدارس.

وأكدوا أهمية تعزيز دور الأب في تربية الأطفال، لما لذلك من أثر إيجابي على التطور العاطفي والاجتماعي والتحصيل الدراسي.

وقال الباحث ماركوس ثوينرت: «الرجولة ليست نموذجاً واحداً صحيحاً، بل يمكن أن تتشكل بأشكال متعددة، والذكورة قابلة للتغيير».