توقعات تقنية في عام 2020

انتشار نظم الذكاء الصناعي وشبكات الجيل الخامس و«الحوسبة المحيطة»

الرياضات الإلكترونية  تزدهر وتقام لها معارض عالمية
الرياضات الإلكترونية تزدهر وتقام لها معارض عالمية
TT

توقعات تقنية في عام 2020

الرياضات الإلكترونية  تزدهر وتقام لها معارض عالمية
الرياضات الإلكترونية تزدهر وتقام لها معارض عالمية

نقف اليوم على عتبة عقد جديد من الزمن يعد بمزيد من التطوّر في شبكات الجيل الخامس، والذكاء الصناعي، والحوسبة الكمّية (الكمومية)، والعربات الذاتية القيادة وغيرها، والتي ستساهم جميعها في تغيير طريقة عيشنا وعملنا وتسليتنا. ولكن ما هي التطوّرات التقنية التي يجب أن نتطلّع إليها في العام المقبل؟ إليكم فيما يلي التوقعات لعام 2020. وما بعده في بعض الحالات.

- اتصالات أسرع
> شبكات الجيل الخامس نحو مزيد من الانتشار. ليست هذه المرّة الأولى التي يظهر فيها الجيل الجديد من الاتصالات اللاسلكية على لوائح توقعات العام الجديد. ولكنّ في 2020، ستبدأ شبكات الجيل الخامس أخيراً بإثبات وجودها في الولايات المتحدة الأميركية وعن طريق مزوّدي الخدمة الأربعة الأساسيين في البلاد (قد ينخفض العدد إلى ثلاثة في حال نجحت صفقة الدمج المزمعة بين شركتي «تي موبايل» و«سبرينت») إذا استمرّوا في بناء شبكاتهم الخاصة بالجيل الخامس.
بدأ الحديث بوعود شبكات الجيل الخامس حول العالم منذ سنوات كثيرة، إلّا أنّ مزوّديها لم يظهروا إلّا أخيراً وفي أسواق محدودة. ولكنّ انتشارها الكامل لا يزال يتطلّب المزيد من الوقت في معظم البقع الجغرافية وكذلك المكاسب المنتظرة منها: من السرعات اللاسلكية الخارقة والاستجابة الشبكية العالية على هواتفنا، إلى واقع معزّز أفضل وسيّارات ذاتية القيادة محسنة، وعمليات جراحية عن بعد، ومدن ذكية كاملة.
مع اقتراب عام 2019 من نهايته، لا تزال الهواتف المستفيدة من شبكات الجيل الجديد قليلة، عدا عن الفجوات الكثيرة التي لا تزال تشوب تغطيتها. ولكنّ العام الجديد سيحمل معه الكثير من هواتف الـ5G الجديدة، وأهمّها الآيفون المتوقّع في سبتمبر (أيلول) المقبل. وقد كشف استطلاع للرأي أجرته شركة «ديلويت» حول اتجاهات التقنيات الخلوية أنّ رغبة ما يقارب ثلثي المستهلكين بامتلاك هاتف ذكي مدعوم باتصال الجيل الخامس ستتعزّز إذا ما تمّ إصلاح الفجوات التي تعاني منها تغطية الشبكات حالياً.
في المقابل، لفت كيفن ويستكوت، المسؤول التنفيذي في «ديلويت» إلى أنّ على شركات الاتصالات تنظيم توقعات المستهلكين حول شبكات الجيل الخامس وما تستطيع أن تقدّمه لهم، فضلاً عن تزويدهم بشرح واضح لمصطلح «التطبيقات الخارقة» المنتشر والمتصل بالجيل الخامس.
ووجد الاستطلاع نفسه أنّ مزيجاً من الحواجز الاقتصادية (السعر والقدرة الشرائية) وشعور الاكتفاء بالهواتف الحالية سيكون السبب في تباطؤ مرحلة تجديد الهواتف الذكية.

- الحوسبة «المحيطة»
> ظهور الحوسبة المحيطية وبدء اختفاء بعض الأجهزة. هل أنتم جاهزون لاختفاء جميع الأجهزة التقنية من حولكم؟ لا، ليس في الحال، لأنّ الاتجاه نحو ما يُعرف بـ«الحوسبة المحيطة» «ambient computing» لن يتحقّق بين ليلة وضحاها، ولا أحد يرجّح بأنّ الشاشات ولوحات المفاتيح ستختفي فورا، ولا أنّ المستهلكين سيتوقفون عن استخدام الهواتف الذكية. ولكن مع ازدياد عدد أجهزة الاستشعار الضئيلة الحجم المزروعة في الجدران، وأجهزة التلفزة، والتجهيزات، والإلكترونيات المنزلية، والملابس، وأخيراً في الجسم البشري نفسه، ستصلون إلى مرحلة تعتمدون فيها على الإيماء أو الكلام مع مساعد مدمج لإتمام أموركم. يشبّه ستيف كوينيغ، نائب رئيس قسم البحث في جمعية «كونسيومر تكنولوجي أسوشييشن» (جمعية التقنية الاستهلاكية) الحوسبة المحيطة بفيلم «ستار تريك» ويرجّح أنّنا في نقطة معيّنة، لن نعود بحاجة لوضع مكبّر صوت ذكي كـ«أمازون إيكو دوت» في كلّ غرفة من غرف المنزل، لأنّنا سنتكلّم بصوت عالٍ مع أي شيء وفي أي مكان.
> الحوسبة الكمومية هي أرض المعركة التقنية في عام 2020.
إنّ شرح الحوسبة الكمومية والمجال الذي تستخدمه، أي ميكانيكا الكمّ، ليس بالمسألة السهلة. ولكن إذا أردنا أن نشرحها لكم بتعابير بسيطة، يمكنكم أن تتخيّلوا شيئا يضاهي الحوسبة التقليدية قوّة بأضعاف مضاعفة. ومن المتوقّع أنّ تحقّق الحوسبة الكمومية قفزة نوعية فيما يُعرف بـ«الكيوبت» أو البتّ الكمومي (وحدة معلومات كمية تستخدم في الحوسبة الكميّة) في السنوات العشر المقبلة.
تتصارع الكثير من الشركات كغوغل وإنتل ومايكروسوفت للتفوق في هذا المجال، ولكنّ الأهمّ هو أن تطوّر هذه التقنية المتوقّع خلال العقد المقبل قد يسهم في حلّ مشاكل كثيرة وبوتيرة أسرع من قبل، من تشخيص الأمراض إلى فكّ أشكال مختلفة من التشفير، وتعزيز أمن البيانات.

- مركبات ذكية
> القيادة الذاتية للمركبات... مزيد من التقدّم. حظيت السيّارات الذاتية القيادة في الفترة الأخيرة على الحصّة الأكبر من الاهتمام. ولكنّ القيادة الذاتية لن تنحصر بالسيّارات فحسب، بل ستشمل الطائرات والسفن.
وقد بلغت شركة «سيرّوس إيركرافت» على سبيل المثال، المرحلة النهائية من استحصال إذن إدارة الطيران الفيدرالية لبناء نظام هبوط ذاتي لواحدة من طائراتها الخاصّة. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ هذا النظام، والذي حصلت على فرصة تجربته أخيراً، يتمتّع بقدرة إنقاذية حقيقية. كيف يعمل؟ في حال فقد الطيّار قدراته أثناء القيادة، يستطيع الراكب الضغط على زرّ واحد في سقف القمرة الرئيسية، لتستمرّ الطائرة بالتحرّك وكأنّ الطيّار لا يزال على رأس عمله. يحلّل النظام في الوقت الحقيقي عوامل كثيرة كحالة الطقس، والرياح، والتضاريس، والكمية المتبقية من الوقود، ويحدّد موقع جميع المطارات القريبة لحالات الهبوط الطارئة مع تفاصيل كطول المدارج، فضلاً عن تزويد وحدة التحكّم بالحركة الجويّة بموقعه. وهكذا، يُنزل النظام الطائرة بسلام.
أو فكرّوا بنسخة 2020 من سفينة «مايفلاور»، ولكن ليس كسفينة للهجرة، بل كمركبة بحرية بحثية من «آي بي إم». ومركب استكشاف غير ربحي يحمل اسم «برومار». والهدف من هذه المركبات البحرية الجديدة هو امتلاك سفينة غير مأهولة لعبور المحيط الأطلسي في سبتمبر من بليموث الإنجليزية إلى بليموث في ماساتشوستس. ستستمدّ هذه المركبة طاقتها من نظام دفع هجين يعتمد على الرياح، والطاقة الشمسية، وبطاريات جديدة متطوّرة، ومولّد يعمل بالديزل. وتخطّط المركبة للسير في طريق بطول 5182 كم سلكتها سفينة «مايفلاور» الأولى قبل 400 عام.

- الذكاء الصناعي
> الذكاء الصناعي والعمل. ينطوي الذكاء الصناعي على مخاوف كثيرة أهمّها خطورة قضائه على الوظائف. ولكنّ دراسة أجراها معهدا ماساتشوستس للتقنية و«آي بي إم واطسون» رجّحت أنّ الذكاء الصناعي سيؤثّر فعلاً على أماكن العمل، إلّا أنّه لن يؤدّي إلى خسارة كبيرة في الوظائف.
قد تكون هذه المقاربة متفائلة بعض الشيء في ظلِّ وجود رؤية مقابلة تقول إنّ الأتمتة المدفوعة بالذكاء الصناعي ستحلّ محلّ العمّال، ولكنّ البحث أكّد أنّ الذكاء الصناعي سيساعدنا بشكل متزايد في المهام القابلة للأتمتة على أن يكون تأثيره أقلّ وطأة على الوظائف التي تتطلّب مهارات كخبرات التصميم والاستراتيجية الصناعية. وتبقى المسؤولية الكبرى على عاتق أرباب العمل والموظفين الذين يتوجب عليهم التأقلم مع الأدوار الجديدة وتوسيع مهاراتهم وجهودهم. ويقول الباحثون إنّ هذه الأمور ستبدأ بالظهور في 2020.
ولكنّ هذا الأمر لا يعني أن مؤشرات الخوف لم تعد موجودة، فعلى سبيل المثال، تعمل سلسلة مطاعم ماكدونالد اليوم على تجربة آلة سيّارة مدعومة بالذكاء الصناعي قادرة على التعرّف إلى الأصوات، ومن المتوقّع أن تساهم في تخفيف الحاجة إلى البشر لتسجيل الطلبات.

- تطورات ونزعات
> تطوّر البطاريات. لا نزال بعيدين عن الأيّام التي سنتمكّن فيها من الحصول على الطاقة الكافية التي تدوم ليوم كامل في الهاتف أو أجهزة أخرى من خلال السير في الغرفة. ولكنّ الأكيد هو أنّ الشحن اللاسلكي الهوائي يتقدّم ولو ببطء. ففي يونيو (حزيران) الماضي، حصلت شركة «أوسيا» في سياتل على ترخيص من هيئة الاتصالات الفيدرالية لبناء نظام هو الأوّل من نوعه لتوليد طاقة عبر الهواء وعلى مسافات ملحوظة. ومن المتوقّع أن تبدأ الأجهزة المزوّدة بهذه التقنية من «أوسيا» بالظهور العام المقبل.
> الأجهزة القابلة للطيّ. لقد رأينا في 2019 كيف أنّ السوق الناشئة للأجهزة القابلة للطي لم تحقّق النجاح المرجوّ وسيطرت عليها حالة من الفوضى. فقد تأخّر صدور جهاز غالاكسي فولد من سامسونغ لأشهر بعد تسجيل مشاكل في الشاشة، وحتّى بعد صدوره، وصل سعره إلى 2000 دولار. ولكنّ هذا لا يعني أنّ فكرة الأجهزة المصممة بتقنية الشاشات المرنة تبخّرت في الهواء. فسامسونغ لا تزال تعمل عليها، وكذلك تفعل موتورولا التي تملكها شركة لينوفو في هاتفها المقبل «ريزر».
> خرق الخصوصية. نشرت شركة «بيو» أخيراً تقريراً يظهر أنّ ستة من أصل عشرة أميركيين يعتقدون بأنّ بياناتهم الخاصّة تُجمع بشكل يومي. ويقول لي رايني، مدير أبحاث الإنترنت والتقنية في مركز «بيو» البحثي إنّ «العقد المقبل سيشهد الكثير من الثورات على سياسات الخصوصية والتقنيات المرتبطة بها».
> ازدهار «الرياضات الإلكترونية». تجتمع الهوايتان المفضّلتان للأميركيين (الرياضة والإلكترونيات) اليوم في نشاط واحد. تملك الـ«إي سبورتس»e sports (الرياضات الإلكترونية) واحداً من أكثر الجماهير نموّا في العالم. وفي نفس الوقت، بادرت المحكمة العليا في الولايات المتحدة العام الماضي إلى السماح بالمقامرة القانونية في جميع الولايات، ما دفع مجتمع المراهنات إلى البدء بتحضير نفسه لاستغلال هذه السوق غير المزدحمة بعد. وبالنسبة للهواة، أصبح بإمكانكم اليوم تسجيل مراهناتكم في أي مكان، سواء في النادي الترفيهي أو عبر تطبيق على الهاتف.

- «يو إس إي توداي»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

خاص تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تصاعد الأخبار الزائفة والتزييف العميق خلال الأزمات يتطلب وعياً رقمياً والتحقق من المصادر والصور والفيديوهات قبل مشاركة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

أبحاث جديدة في جامعة MIT تطور تقنيات تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراتها لتعزيز الشفافية والثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

خاص هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.