إيران تشيع سليماني... وتلوّح برد «عسكري» يشمل حيفا ومراكز عسكرية إسرائيلية

ماكرون يؤكد لترمب تضامنه الكامل مع الحلفاء > الخارجية تنفي وساطة عمانية والاتحاد الأوروبي يوجه دعوة لظريف

شاحنة تحمل جثة قائد {فيلق القدس} قاسم سليماني وسط حشود من الإيرانيين بمدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (أ.ف.ب)
شاحنة تحمل جثة قائد {فيلق القدس} قاسم سليماني وسط حشود من الإيرانيين بمدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (أ.ف.ب)
TT

إيران تشيع سليماني... وتلوّح برد «عسكري» يشمل حيفا ومراكز عسكرية إسرائيلية

شاحنة تحمل جثة قائد {فيلق القدس} قاسم سليماني وسط حشود من الإيرانيين بمدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (أ.ف.ب)
شاحنة تحمل جثة قائد {فيلق القدس} قاسم سليماني وسط حشود من الإيرانيين بمدينة مشهد شمال شرقي إيران أمس (أ.ف.ب)

بعد ساعات من وصول جثته إلى مطار الأحواز الدولي، امتلأ الشارع الرئيسي في مدينة الأحواز بحشود المشاركين في تشييع قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، اللواء قاسم سليماني، الذي قُتل، الجمعة الماضي، بضربة جوية أميركية في العراق.
ووصلت جثة سليماني قبل فجر الأحد إلى مطار هذه المدينة الواقعة جنوب غربي إيران، التي تضمّ أغلبية عربية كبيرة. وبدأ التلفزيون الإيراني قبل الساعة الثامنة بالتوقيت بثاً مباشراً يعرض خلاله لقطات للحشد الذي بدأ نقله من مختلف مدن وبلدات محافظة الأحواز والمحافظات المجاورة.
وقُتل سليماني الجمعة في ضربة بطائرة أميركية مسيرة على موكبه عند مطار بغداد، في هجوم نقل العداء طويل الأمد بين واشنطن وطهران من الحرب الباردة على مدى 40 عاماً إلى مستوى آخر لا مثيل له، وزاد من احتمالات نشوب صراع أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط.
ووزعت وسائل إعلام «الحرس الثوري»، عبر شبكات التواصل، دعوات تدعو المشاركين إلى ارتداء أزياء محلية وأزياء عسكرية للأطفال، ورفع صورة سليماني على المنازل والأماكن العامة. وظهر في اللقطات حشد كبير تجمّع في ساحة مولوي، كما ذكرت وكالة الأنباء الطلابية (إيسنا)، رُفِعت فيه أعلام حمراء وخضراء وبيضاء وكذلك صور لسليماني. وظهر في اللقطات حشد كبير من النساء والرجال الذين يبكون ويلطمون، بينما ردّدوا هتافات «الموت لأميركا» بقوة، وفقاً لتقرير «وكالة الصحافة الفرنسية».
ومن جنوب غربي البلاد، اتجهت جثة سليماني والقتلى الآخرين إلى مشهد، عاصمة مركز محافظة خراسان، سارت به شاحنة مكشوفة وسط آلاف المشيعين.
وقُتل سليماني، قائد «فيلق القدس» المكلف العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» في الخارج، ومهندس الاستراتيجية الإيرانية في الشرق الأوسط، الجمعة، وتوعّدت طهران الولايات المتحدة بـ«ردّ قاس» في «الزمان والمكان المناسبين» على قتل سليماني الذي سبب صدمة كبيرة للنظام الإيراني، وأثار مخاوف من اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط.
وقال القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، وأمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام حالياً، محسن رضائي، يقول إن رد طهران على مقتل سليماني سيشمل حيفا ومراكز عسكرية إسرائيلية. وقال في كلمة أمام تجمع للمشيعين في طهران: «انتقام إيران من أميركا على اغتيال سليماني سيكون قاسياً... ستكون حيفا ومراكز عسكرية إسرائيلية ضمن الرد».
بدوره، قال اللواء حسين دهقان المستشار العسكري للمرشد علي خامئني لشبكة «سي إن إن» إن «الردّ سيكون بالتأكيد عسكرياً، وضد مواقع عسكرية». وصرح بأن «أميركا هي التي بدأت الحرب». وأضاف: «بالتالي، عليهم أن يقبلوا بأن ردود الفعل ستتناسب وأفعالهم». وتابع أن «الأمر الوحيد الذي يمكن أن يضع حداً للانزلاق إلى الحرب هو أن يتلقى الأميركيون ضربة مساوية لتلك التي قاموا بها».
وصرح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الأدميرال علي شمخاني بأن رد بلاده على اغتيال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني هو بالتأكيد عسكري، ولكنه لا يقتصر على العمل العسكري.
وجاء تصريح شمخاني لدى استقباله مستشار الأمن القومي السوري اللواء علي مملوك الذي يزور طهران كمبعوث خاص للرئيس السوري بشار الأسد للتعزية في مقتل سليماني، بحسب وكالات «الحرس الثوري».
وقال شمخاني «إن الأميركيين والاستكبار سيدركون قريباً أن شهادة قاسم سليماني ستكون أكثر خطورة عليهم من حياته». وتعليقا على قرار البرلمان العراقي إخراج القوات الأميركية، قال: «بإصدار هذا القانون، سيتم إنهاء الوجود المستمر للولايات المتحدة في العراق والذي هو بمثابة احتلال».
و،قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي: «إن إيران لا تسعى إلى الحرب، ولكنها مستعدة لمواجهة أي موقف» غير أنه قال أن قادة إيران سيجهدون للرد على مقتل سليماني «بطريقة تجعل العدو يندم على فعلته، ولكن بشكل لا يجر الأمة الإيرانية، قدر الإمكان، إلى حرب».
وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أول من أمس (السبت)، بأن تضرب الولايات المتحدة إيران بشكل أقوى من أي ضربة واجهتها من قبل، إذا ردّت طهران على اغتيال سليماني. وكتب ترمب في تغريدة: «إذا قاموا بهجوم آخر، وأنصحهم بشدة بألا يفعلوا ذلك، فسنضربهم بشكل أقوى مما ضربوا يوماً من قبل». وأضاف في تغريدة أخرى أن الولايات المتحدة ستستخدم معداتها العسكرية «الجديدة الجميلة (...) بلا تردد»، إذا رد الإيرانيون.
وكان الرئيس الأميركي حذر، السبت، من أنّ الولايات المتّحدة حدّدت 52 موقعاً في إيران ستضربها «بسرعة كبيرة وبقوّة كبيرة»، إذا هاجمت إيران أهدافاً أو أفراداً أميركيين. ودافع في تغريدة عن الضربة التي قُتل فيها قائد فليق القدس في «الحرس الثوري»، الفريق قاسم سليماني، الجمعة في بغداد، موضحاً أن الرقم 52 يُمثّل عدد الأميركيين الذين احتجزوا رهائن في السفارة الأميركيّة، في طهران، على مدى أكثر من سنة أواخر عام 1979.
وجاءت تغريدة ترمب، غداة تصريح القيادي في «الحرس الثوري»، غلام علي أبو حمزة عن تحديد إيران نحو 35 هدفاً أميركياً في المنطقة بالإضافة إلى تل أبيب. وقال إن إيران ستعاقب الأميركيين أينما كانوا على مرماها ردّاً على مقتل سليماني، مشيراً إلى إمكانية شن هجمات على سفن في الخليج.
وأظهرت صور تناقلتها الوكالات الإيرانية طابوراً من التوابيت الملفوفة بالعلم الإيراني، بعد لحظات من وصول الطائرة إلى مطار الأحواز الدولي الذي أعلنت مصادر إيرانية لاحقاً تغيير اسمه إلى «سليماني».
وقالت الميليشيات العراقية المدعومة من إيران إن بعض بقايا جثة سليماني ونائب قائد الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، وشخص ثالث من بين الذين قُتلوا في الغارة الأميركية بطائرة من دون طيار في العراق قد أُرسلت إلى إيران، لإجراء اختبارات الحمض النووي لتحديد جثثهم.
وقالت «قوات الحشد الشعبي»، في بيان، أمس، إن جثتي القائدين وحارس شخصي عراقي تمزقت إلى أجزاء وتفتت بانفجار الصواريخ الأميركية قرب مطار بغداد الدولي. وقالت إن الاختبار سيستغرق بضعة أيام، وبعدها ستُعاد رفات القائد العراقي أبو مهدي المهندس إلى العراق، لدفنها في مدينة النجف.
وبينما تخوض طهران وواشنطن حرباً كلامية، حثَّ الاتحاد الأوروبي وسلطنة عمان وبريطانيا الطرفين على خفض تصعيد الأزمة. ولا تربط الدولتان علاقات دبلوماسية. واستدعت طهران السفير السويسري الذي يمثل المصالح الأميركية فيها، أمس (الأحد)، للاحتجاج على تصريحات ترمب.
في هذه الأثناء، أفادت وسائل إعلام رسمية، أمس، نقلاً عن قائد الجيش الميجر جنرال عبد الرحيم موسوي قوله إن الولايات المتحدة لا تملك
الشجاعة لخوض مواجهة عسكرية مع بلاده. وأضاف: «في أي صراع محتمل في المستقبل، وهو ما أعتقد أنهم (الأميركيين) لا يملكون شجاعة خوضه، سيتضح أين سيكون الرقمان خمسة واثنان».
وذكرت «وكالة الأنباء العمانية»، أمس، أن السلطنة تدعو الولايات المتحدة وإيران إلى «تغليب لغة الحوار» لتهدئة التوتر بينهما. وتوسطت عمان من قبل بين الدولتين؛ إذ تربطها علاقات ودية بالطرفين.
ونفت إيران، أمس، مساعي عمانية للوساطة. ونقلت وكالات رسمية عن المتحدث باسم الخارجية قوله للصحافيين إنه ينفي صحة التقارير عن رفض طهران استقبال وفد عماني كان ينوي زيارة طهران بهدف الوساطة، مضيفاً أنه لم يتوجه وفد من عمان إلى طهران.
وكانت وكالات رسمية إيرانية نقلت عن وسائل إعلام مقربة من «حزب الله» أن المسؤولين الإيرانيين «رفضوا استقبال وفد عماني للوساطة».
أوروبياً، وعبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن تضامنه مع الحلفاء خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي أمس وقال إن على إيران أن تتجنب الأفعال «المزعزعة للاستقرار» بعد مقتل قائد عسكري إيراني كبير في ضربة جوية أميركية في بغداد.
وقال مكتب ماكرون في بيان «وسط تصاعد التوتر في الآونة الأخيرة في العراق والمنطقة، أكد رئيس الجمهورية تضامنه الكامل مع حلفائنا في ضوء الهجمات التي جرت في الأسابيع الأخيرة ضد التحالف في العراق». وأضاف «عبر أيضا عن قلقه إزاء الأنشطة المزعزعة للاستقرار لفيلق القدس تحت قيادة الجنرال قاسم سليماني وأكد ضرورة أن تتجنب إيران اتخاذ أي إجراءات قد تؤدي إلى تصعيد الوضع وزعزعة استقرار المنطقة».
ودعا مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، خوسيب بوريل، إلى العمل على خفض تصعيد التوتر في الشرق الأوسط خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ودعاه لزيارة بروكسل لبحث سبل الحفاظ على الاتفاق النووي مع طهران.
واستدعت إيران القائم بالأعمال الألماني في طهران أمس الأحد للاحتجاج على مواقف ألمانية مؤيدة لمقتل سليماني.
ونقلت رويترز عن التلفزيون الإيراني أن إيران «تنتقد بشدة التصريحات عديمة القيمة والهدامة لبعض المسؤولين الألمان».
وقالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية الجمعة إن الضربة الجوية الأميركية التي قتلت سليماني كانت ردا على الاستفزازات العسكرية الإيرانية.



نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».