مفوضية الانتخابات الإسبانية تقيل رئيس كاتالونيا وتعقّد المشهد السياسي

سانتشيز يتمسك بالدستور والحوار مع الانفصاليين وتشكيل حكومة ائتلافية

بابلو إيغلاسياس زعيم حزب «يونيداس بوديموس» اليساري المتطرف يستعد لإلقاء خطابه البرلماني دعماً لبيدرو سانتشيز (إ.ب.أ)
بابلو إيغلاسياس زعيم حزب «يونيداس بوديموس» اليساري المتطرف يستعد لإلقاء خطابه البرلماني دعماً لبيدرو سانتشيز (إ.ب.أ)
TT

مفوضية الانتخابات الإسبانية تقيل رئيس كاتالونيا وتعقّد المشهد السياسي

بابلو إيغلاسياس زعيم حزب «يونيداس بوديموس» اليساري المتطرف يستعد لإلقاء خطابه البرلماني دعماً لبيدرو سانتشيز (إ.ب.أ)
بابلو إيغلاسياس زعيم حزب «يونيداس بوديموس» اليساري المتطرف يستعد لإلقاء خطابه البرلماني دعماً لبيدرو سانتشيز (إ.ب.أ)

قبل ساعات من بداية جلسة الثقة في الحكومة الإسبانية الجديدة، صباح أمس السبت، شهدت الأزمة الانفصالية في كاتالونيا تصعيداً جديداً بالغ الخطورة، لم تعرفه حتى في ذروة اندلاعها أواخر عام 2017، وراحت ترخي بظلالها على كامل المشهد السياسي الإسباني التي يتحرّك منذ أشهر على وقع تطوراتها. وبعد أن كان الحزب الاشتراكي قد ضمن حصول مرشّحه بيدرو سانتشيز، على الأغلبية الكافية التي تمنحه ثقة البرلمان لتشكيل الحكومة الجديدة في الجولة الثالثة من التصويت يوم الثلاثاء المقبل، إثر الاتفاق الذي توصّل إليه مع حزب اليسار الجمهوري في كاتالونيا، بات مصير الجلسة مرهوناً بالتطورات المتسارعة التي تحبس أنفاس الإسبان منذ مساء الجمعة الماضي.
بدأ المسلسل التصعيدي في ساعة متأخرة من مساء الجمعة، عندما أعلنت اللجنة الانتخابية المركزية، ومقرّها في مدريد، قرارها بتجريد رئيس الحكومة الإقليمية في كاتالونيا، كيم تورّا، من حقوقه السياسية وإقالته من منصبه، بعد أن كانت قد أدانته بالعصيان لرفضه تنفيذ قرار سابق لها بإزالة الشعارات الانفصالية عن مبنى الحكومة الإقليمية خلال الحملة الانتخابية السابقة.
وبعد دقائق من إعلان اللجنة الانتخابية المركزية عن قرارها، دعا تورّا إلى جلسة طارئة للحكومة الإقليمية خرج بعدها ليعلن رفضه الإذعان لقرار اللجنة، فيما كان موظّفون يُنزلون العلم الإسباني عن مقرّ الحكومة الإقليمية في برشلونة، الأمر الذي لم يحصل حتى في عز الأزمة الانفصالية منذ عامين.
كانت اللجنة الانتخابية قد اتخذت قرارها بعد مداولات طويلة بين أعضائها، انتهت بترجيح كفّة المؤيدين للإقالة بأكثرية 7 أصوات مقابل 6 اعتبروا أن القرار يقع ضمن صلاحيات اللجنة الانتخابية في إقليم كاتالونيا. وأعلنت الناطقة بلسان الحزب الاشتراكي أدريانا لاسترا، التي قادت المفاوضات مع الانفصاليين، أن الحزب «تساوره شكوك حول صلاحيات اللجنة الانتخابية المركزية للبتّ في هذا الموضوع». ويخشى الاشتراكيون من تداعيات هذا القرار على الاتفاق الذي توصلّوا إليه بعد مفاوضات عسيرة مع حزب اليسار الجمهوري، الذي أعلن عن تضامنه مع كيم تورّا، ووصف القرار بأنه انقلاب. وكان المعسكر الانفصالي قد شهد تفسّخاً في صفوفه خلال الأشهر الأخيرة، حيث أعلن اليسار الجمهوري تخلّيه عن المسار الأحادي لإعلان الاستقلال عن إسبانيا، والعمل على توسيع القاعدة الشعبية المطالبة بالانفصال، التي لا تتجاوز حالياً 46 في المائة من سكان كاتالونيا في أحسن الأحوال. أما القوى المؤيدة للرئيس الحالي، ولسلفه كارلي بوتشيمون، الفار من العدالة، فهي تصرّ على المضي في المواجهة المباشرة مع مدريد وإعلان الاستقلال من طرف واحد.
لكن قرار اللجنة الانتخابية المركزية لم يقتصر على إقالة تورّا، نتيجة إسقاط عضويته في البرلمان الإقليمي التي هي شرط لتولّي رئاسة حكومة الإقليم، بل اعتبر أن زعيم حزب اليسار الجمهوري أوريول جونكيراس، الذي أدانته المحكمة الوطنية مؤخراً بالسجن 13 عاماً بتهمة العصيان، ليس مؤهلاً لتولّي مقعده في البرلمان الأوروبي. وكانت محكمة العدل الأوروبية قد أفتت منذ أسبوعين بأن أوريول كان يتمتّع بالحصانة البرلمانية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، عندما منعته السلطات الإسبانية من تسلّم أوراق اعتماده نائباً في البرلمان الأوروبي. لكن القضاء الإسباني اعتبر من جهته أن الحصانة البرلمانية لا تعني الإفلات من أحكام القانون.
وقال ناطق بلسان الحزب الاشتراكي، إن ما حصل في الساعات الأخيرة هو نتيجة الضغوط التي تمارسها الأحزاب اليمينية لإفشال جلسة الثقة في الحكومة الجديدة، التي من المفترض أن تقوم على تحالف بين الحزب الاشتراكي وحزب «بوديموس» اليساري الذي يضمّ بقايا الحزب الشيوعي الإسباني السابق. يذكر أن قرار اللجنة الانتخابية المركزية جاء نتيجة للطعن الذي تقدّمت به الأحزاب اليمينية التي تعارض بشدة الاتفاق بين الاشتراكيين واليسار الجمهوري، وتتهم سانتشيز بالرضوخ لابتزازات الانفصاليين لتأمين وصوله إلى رئاسة الحكومة. وفيما يتعلق بأزمة الإقليم الانفصالي، قال سانتشيز إنه يريد حل الأزمة عن طريق الحوار، وليس باللجوء للمحاكم الإسبانية، لكنه قال إنه سيحل أي أزمات في إطار الدستور الإسباني. وقال لأعضاء البرلمان: «لن تنكسر إسبانيا، لن ينكسر الدستور، الذي سينكسر هو عرقلة حكومة تقدمية انتخبها الشعب الإسباني بطريقة ديمقراطية».
ويواجه سانتشيز وضعاً دقيقاً جداً في جلسة الثقة التي بدأت أمس السبت، وينتظر أن تنتهي يوم الثلاثاء المقبل، حيث لا يضمن أكثر من 167 صوتاً مؤيداً مقابل 164 معترضاً، فيما أعلن 19 امتناعهم عن التصويت، بينهم 13 نائباً ينتمون إلى حزب اليسار الجمهوري في كاتالونيا. وبما أن نيل الثقة يقتضي حصول المرشّح على أصوات مؤيدة أكثر من الأصوات المعترضة، فإن تغيير نوّاب اليسار الجمهوري موقفهم، أو تغيّب بعضهم عن الجلسة، من شأنه أن يحجب الثقة عن المرشّح، ويعيد الإسبان إلى صناديق الاقتراع للمرة الثالثة في أقل من سنة واحدة.
ورغم الاتفاق الذي أبرمه الاشتراكيون مع اليسار الجمهوري في كاتالونيا، والذي تعهد فيه هذا الأخير بالامتناع عن التصويت في جلسة الثقة لتسهيل حصول سانتشيز على الثقة مقابل فتح حوار بين الحكومتين المركزية والإقليمية من غير شروط مسبقة حول المسألة الكاتالونية، يُخشى أن يؤدي التصعيد الأخير إلى إعادة اليسار الجمهوري النظر في موقفه على أبواب انتخابات إقليمية باتت شبه محتومة، ويفترض أن ترسّخ تقدّمه على القوى الانفصالية المحافظة المؤيدة لتورّا، وذلك لأول مرة منذ عودة الحكم الإقليمي أواخر سبعينات القرن الماضي.



أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.